أوروبا بين اللجوء للروبل لتأمين إمدادات الطاقة أو التخلي عن الغاز الروسي

يومان فقط أمام أكبر تحدٍ لقطاع الطاقة الأوروبي

ناقلة غاز طبيعي مسال ترسو عند رصيف محطة مونتوار دي بريتاني غرب فرنسا (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال ترسو عند رصيف محطة مونتوار دي بريتاني غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أوروبا بين اللجوء للروبل لتأمين إمدادات الطاقة أو التخلي عن الغاز الروسي

ناقلة غاز طبيعي مسال ترسو عند رصيف محطة مونتوار دي بريتاني غرب فرنسا (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال ترسو عند رصيف محطة مونتوار دي بريتاني غرب فرنسا (أ.ف.ب)

فيما يشبه عداداً تنازلياً وضعه الرئيس الروسي «عنوة» أمام أعين دول الاتحاد الأوروبي، لاستبدال الدولار واليورو بالروبل عند شرائهم الغاز الروسي، تظهر شاشة هذا العداد أن هناك يومين فقط متبقيين لتطبيق هذا الإجراء، في أكبر تحدٍ لقطاع الطاقة الأوروبي.
وتعمل دول الاتحاد جاهدة على تقليل اعتمادها، الذي يبلغ نحو 40 في المائة من روسيا في توفير الغاز، بينما يتوقع متخصصون شتاءً قارساً، في الوقت الذي قررت فيه منح المفوضية الأوروبية تفويضاً لشراء الغاز بشكل مشترك، على غرار طلبيات اللقاحات المضادة لكوفيد، في وقت أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الطاقة.
وستعمل الدول الـ27 والمفوضية «معاً بشكل عاجل على الشراء الطوعي للغاز والغاز الطبيعي المسال والهيدروجين» عبر استغلال الثقل الاقتصادي للاتحاد الأوروبي من أجل الاستفادة من أسعار مواتية، وفقاً لما جاء في مقررات قمة بروكسل.
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر شركة غازبروم، عملاق الطاقة الروسي، بقبول مدفوعات صادراتها من الغاز الطبيعي إلى أوروبا بالروبل، وأنه يجب عليها تحديد كيفية تحويل المبيعات التي تقدر بمليارات الدولارات إلى الروبل في غضون الثلاثاء المقبل.
وفي الوقت الذي تتنازع فيه دول الاتحاد الأوروبي فيما بينها على فرض مجموعة إضافية من العقوبات على روسيا، قال بوتين إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تخلفا عن الوفاء بالتزاماتهما ونسفوا الثقة في الأصول المقومة بالدولار واليورو من خلال قيامهما بتجميد احتياطيات روسيا في الخارج.
ولا تزال الآلية، التي سيتم بموجبها دفع صادرات الغاز الروسية التي تصل قيمتها إلى 880 مليون دولار في اليوم، غير واضحة. وتمثل المدفوعات باليورو 58 في المائة من صادرات غازبروم، بينما تشكل المدفوعات بالدولار 39 في المائة، في حين تمثل المدفوعات بالجنيه الإسترليني نحو 3 في المائة.
واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن مطالبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدفع ثمن شحنات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي بالروبل وليس بالدولار أو اليورو، «غير ممكن» و«لا تنص عليه العقود».
وقال ماكرون إن الطلب الروسي «لا يتماشى مع ما تم التوقيع عليه، ولا أرى سبباً لنطبقه». وأضاف: «نواصل عملنا التحليلي»، لكن «جميع النصوص الموقعة واضحة: هذا محظور؛ لذا يتعين على الفاعلين الأوروبيين الذين يشترون الغاز ويتواجدون على الأراضي الأوروبية أن يدفعوا باليورو».
من جانبها، أعربت ألمانيا المعنية بشراء الغاز الروسي عن استنكارها «خرق العقد». وتعتمد ألمانيا بشكل كبير على الغاز الروسي الذي يمثل نحو 55 في المائة من إجمالي وارداتها الغازية.
ورغم غزو أوكرانيا، يستمر الغاز الروسي في التدفق إلى الاتحاد الأوروبي الذي يرفض فرض حظر عليه، لكن الدول الأوروبية تعهدت بالإسراع في خفض اعتمادها على الغاز الروسي.
وقال الرئيس الفرنسي: «نحن مشترٍ كبير جداً للغاز الروسي وما نعتبره نقطة ضعف بالنسبة لنا هو أيضاً نقطة ضعف لروسيا التي لا تستطيع تغيير هيكلية خطوط أنابيبها بين ليلة وضحاها»، مشيراً إلى أن «الشراء المشترك والقدرة على أن نبرم عقوداً طويلة معاً، هو الوسيلة الفضلى لخفض الأسعار».
وباشرت المفوضية التفاوض مع الدول المنتجة الرئيسية (النرويج وقطر والجزائر)، وأعلنت الجمعة عن اتفاق مع الولايات المتحدة لزيادة شحناتها من الغاز الطبيعي المسال.
وستكون منصة الشراء المشتركة للاتحاد الأوروبي «مفتوحة لدول غرب البلقان» وكذلك للدول الثلاث المرتبطة بالاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقيات الشراكة (مولدافيا وأوكرانيا وجورجيا)، بحسب مقررات القمة.
في المقابل، أظهر الأوروبيون انقساماتهم بشأن مقترحات المفوضية للحد من ارتفاع أسعار الطاقة. وتؤيد البرتغال وإسبانيا وإيطاليا واليونان وبلجيكا وفرنسا تحديد سقف لهذه الأسعار وتدعو إلى إصلاح سوق الكهرباء الأوروبية، بينما تُفضل دول عدة أخرى (ألمانيا، النمسا، هولندا، الدنمارك، وغيرها) الاعتماد على المنافسة الحرة وغيرها من التدابير. وتدفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نحو تعزيز إمدادات الغاز الطبيعي المسال للدول الأوروبية بنهاية عام 2022، في محاولة لاستبدال الغاز الروسي، وهو إطار عمل سياسي يترك الآن الشركات لوضع التفاصيل.
وذكرت وكالة بلومبرغ أنه بموجب الاتفاق، ستحصل أوروبا على ما لا يقل عن 15 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الإضافية بنهاية العام، رغم أنه لم تتضح الجهة التي ستأتي منها تلك الإمدادات.
كما ستعمل الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي على ضمان طلب 50 مليار متر مكعب من الوقود الأميركي حتى عام 2030 على الأقل، والهدف هو العمل مع شركاء دوليين لمساعدة القارة على عدم اعتمادها على الغاز الروسي، الذي يشكل نحو 40 في المائة من احتياجات أوروبا.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في مؤتمر صحافي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إننا «نعمل معاً لخفض اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية». وأضافت فون دير لاين أن 15 مليار متر مكعب هذا العام «هو خطوة كبيرة في هذا الاتجاه».
وذكر جوناثان ستيرن، الباحث الزميل بمعهد أوكسفورد لدراسات الطاقة إنها «بداية، لكنها صغيرة نسبياً، مقارنة بالإمدادات الكلية القادمة من روسيا». وقال إن «كل المساهمات سيكون مرحباً بها لكن المهمة ضخمة».



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.