«الناتو» يتجنب تحديد ردوده على انتهاك روسيا لـ«الخطوط الحمراء»

أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ قال إن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع» لكنه لم يكشف عن طبيعة الرد على خطوة روسية من هذا النوع (رويترز)
أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ قال إن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع» لكنه لم يكشف عن طبيعة الرد على خطوة روسية من هذا النوع (رويترز)
TT

«الناتو» يتجنب تحديد ردوده على انتهاك روسيا لـ«الخطوط الحمراء»

أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ قال إن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع» لكنه لم يكشف عن طبيعة الرد على خطوة روسية من هذا النوع (رويترز)
أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ قال إن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع» لكنه لم يكشف عن طبيعة الرد على خطوة روسية من هذا النوع (رويترز)

الرأي السائد في أوساط الحلف الأطلسي الذي هو الذراع الضاربة للغربيين أن لا أحد يعرف حقاً طبيعة مخططات الرئيس الروسي، وأين ومتى ستتوقف حربه على أوكرانيا، والأهم من ذلك كله الوسائل العسكرية التقليدية وغير التقليدية التي قد يلجأ إليها.
وبالمقابل، يتعرض الأطلسيون لضغوط مزدادة من قبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يريد مزيداً من الدعم بمختلف الأشكال، خصوصاً الدعم العسكري. وفي كلمته المسجلة لقادة الحلف الأطلسي في اجتماعهم ببروكسل صباح الخميس، طالبهم زيلينسكي بأن يعطوا بلاده 1 في المائة مما تختزنه مستودعاتهم من الدبابات والطائرات القتالية لتميكن قواته من مواجهة القوات الروسية. وتوجه مباشرة إلى الرئيس المجري فيكتور أوربان، المقرب من موسكو والرافض أن تمر في الأراضي المجرية الأسلحة المخصصة لأوكرانيا قائلاً له: «هل تعلم يا فيكتور ماذا يحصل في ماريوبول؟» المدينة المطلة على بحر آزوف التي تحاصرها القوات الروسية وقوات الانفصاليين منذ أسابيع من كل الجهات التي تعاني من القصف المدفعي والصاروخي بلا توقف. وتبين الصور الجوية والشهادات الدمار الواسع الذي لحق بالمدينة التي لم تستسلم حتى اليوم، وقد رفضت العرض الروسي بوقف العمليات العسكرية التي تستهدفها مقابل إلقاء سلاحها. وبالطبع، جاء الرد الأطلسي على زيلينسكي سلبياً، بحيث لن تحصل كييف على طائرات أو على دبابات من أعضاء الحلف، لأن ذلك ستعده موسكو «مشاركة في الحرب»، الأمر الذي يتجنبه الغربيون لاعتبارهم أن الأهم أن تبقى الحرب محصورة في أوكرانيا غير المنتمية للحلف وألا تتمدد إلى خارجها، لأن ذلك سيعني اندلاعها بين روسيا والحلف الأطلسي بما يفتح الباب لحرب قد تصبح نووية بالنظر إلى أن القوتين النوويتين الكبريين في العالم هما الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.
يبدو واضحاً أن النتيجة المباشرة للموقف الأطلسي أن الغربيين وضعوا لأنفسهم «خطاً أحمر» بخصوص درجة انغماسهم في الحرب الأوكرانية. وقد سبق لهم أن التزموا به مرتين: الأولى، عندما رفضوا انضمام كييف إلى الحلف والثانية عندما تجاهلوا طلبها بإقامة منطقة حظر جوي من شأنها أن تمنع الطائرات القاذفة والمقاتلة الروسية من التحليق في الأجواء الأوكرانية. وكترجمة لذلك، رفضت واشنطن العرض البولندي بتسلم 29 طائرة «سوخوي» تابعة للقوات الجوية البولندية لنقلها لاحقاً إلى القوات الجوية الأوكرانية من قاعدة جوية للأطلسي على الأراضي الألمانية مقابل تسلمها طائرات عسكرية أميركية الصنع. وبررت واشنطن الرفض بأن العملية «بالغة التعقيد». إلا أن السبب الحقيقي هو تخوف الإدارة الأميركية من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع القوات الروسية. وخلاصة المراقبين الغربيين أن الحلف الأطلسي قد «وضع خطوطاً حمراء لنفسه»، لكنه لم يضع خطوطاً حمراء لروسيا. ولخص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموقف الغربي بقوله أول من أمس: «نريد أن نوقف الحرب (على أوكرانيا) من غير أن نخوضها». وأكثر من مرة، أكد القادة الغربيون أنهم «ليسوا في حالة حرب مع روسيا».
في الأيام الأخيرة، تكاثرت توقعات الغربيين بخصوص احتمال لجوء الطرف الروسي إلى استخدام أسلحة دمار شامل، خصوصاً السلاح الكيماوي. وحتى اليوم، يتردد الحلف الأطلسي في تحذير موسكو من أن اللجوء إلى هذا السلاح أو غيره سيعده الغربيون «خطاً أحمر»، وأنه سيستدعي رداً من جانبه. وعبر أمين عام الحلف الأطلسي أن «أي هجوم بسلاح كيماوي سيغير تماماً طبيعة النزاع». بيد أن ينس ستولتنبرغ لم يأتِ على طبيعة الرد الأطلسي على خطوة روسية من هذا النوع التي ينظر إليها الغربيون بعين الجد. والدليل على ذلك، ليس فقط تصريحاتهم العلنية، بل أيضاً إقدامهم على توفير الوسائل الضرورية للجانب الأوكراني للتعامل مع أي هجوم بسلاح كيماوي، بيولوجي أو حتى نووي. ولما سئل الرئيس الأميركي في بروكسل، في مؤتمره الصحافي عن الرد الأطلسي على هجوم من هذا النوع، فضل الالتزام بالعموميات، إذ اعتبر أن «طبيعة الرد ترتبط بطبيعة السلاح المستخدم». أما الرئيس ماكرون فقد فضل أيضاً الابتعاد عن الوضوح لدى سؤاله عما سيقوم به الغربيون على هجوم روسي غير تقليدي. وبرأيه، فإن «الغموض الاستراتيجي والسرية أكثر فاعلية» من عرض طبيعة الردود.
حقيقة الأمر أن كثيراً من المراقبين الغربيين يرون أن الحلف الأطلسي لا يريد أن يكبل يديه بمواقف قد لا يتمكن من الالتزام بها، كما أنه يحرص على عدم استنساخ ما حصل في عام 2013، بعد أن اعتبر الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لجوء النظام السوري إلى السلاح الكيماوي خطاً أحمر سيستدعي ردأ أميركياً وغير أميركي. والحال أن أوباما تراجع عن الوفاء بوعده. كذلك فعلت لندن ووجدت باريس التي كانت مصرة على معاقبة نظام الرئيس الأسد، نفسها في وضع حرج بعد تراجع حليفيها الأميركي والبريطاني. من هنا، بقيت هذه المسألة في إطار العموميات، لا بل إن الأمانة العامة للحلف الأطلسي أو أياً من أعضائه الرئيسيين لم يصدر تحذيراً رسمياً وعلنياً للسلطات الروسية بشأن اللجوء إلى أسلحة الدمار الشامل وطبيعة الرد الغربي عليها، بل اكتفوا بالقول إن تحولاً من هذا النوع «لن يبقى من غير رد». وكان زيلينسكي قد أكد أول من أمس عدم استبعاده استخدام روسيا للسلاح الكيماوي في حربها على بلاده.
مقابل الغموض الذي يحيط بـ«الخطوط الحمراء» ذات الصلة باستخدام أسلحة الدمار الشامل، فإن قادة الحلف كانوا بالغي الوضوح فيما خص استهداف أحد أعضائه من خلال التأكيد على تفعيل المادة الخامسة من شرعة الحلف، الأمر الذي لا ينسحب على أوكرانيا ومن خلال تعزيز الحضور العسكري على الجبهة الشرقية وإرسال قوات وتعزيزات إلى البلدان القريبة من خط المواجهة مع روسيا. وبكلام آخر، فإن الاستراتيجية الغربية مزدوجة: من جهة، التركيز على زيادة الضغوط الاقتصادية والمالية والتجارية على روسيا لخنق اقتصادها والاهتمام بالمسائل الإنسانية ورعاية اللاجئين بالتوازي مع تعزيز القوات الأوكرانية بالأسلحة الدفاعية، خصوصاً الصواريخ المضادة للدروع والطائرات. وغرضهم من ذلك تمكين القوات الأوكرانية من «احتواء» الهجوم الروسي وعدم تمدده خارج أوكرانيا وتلافي أي احتكاك مباشر مع القوات الروسية، آملين في أن تكون هذه الخطة كافية لدفع الرئيس بوتين لتغيير حساباته والتفاوض بجدية لإنهاء الحرب. والوجه الثاني لهذه الخطة إبراز أنياب الأطلسي وتأكيد استعداده للرد على أي هجوم ضد أي من أعضائه. أما طبيعة رد الحلف على لجوء روسيا إلى أسلحة الدمار الشامل على المسرح الأوكراني فقد بقي حتى اليوم في منطقة «رمادية»، ولا ينتظر أن تتوضح المواقف لما في ذلك من رهانات بعضها غير مضمون النتائج.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.