حرب أوكرانيا تكشف «عمق» تأثير بوتين باليمين الأميركي المتطرف

الانقسام بين المحافظين والمتشددين يهدد بشرخ الجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية

حرب أوكرانيا تكشف «عمق» تأثير بوتين باليمين الأميركي المتطرف
TT

حرب أوكرانيا تكشف «عمق» تأثير بوتين باليمين الأميركي المتطرف

حرب أوكرانيا تكشف «عمق» تأثير بوتين باليمين الأميركي المتطرف

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل شهر، والذي تصر موسكو على وصفه بـ«العملية العسكرية الخاصة»، كانت معظم التحليلات تشير إلى أن النتائج التي ستترتب عليه، ستكون لها ارتدادات سياسية واسعة النطاق، خصوصاً على اليمين المتطرف، الذي كان «مفتوناً» بشخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفيما توقع البعض أن تؤدي هذه الحرب إلى توجيه ضربة كبيرة لنظرة هؤلاء إلى «شخصية القائد الفذ»، سواء في الدول الغربية عموماً، أو في الولايات المتحدة، إلّا أنه لم يكن من الصعب، على الأقل من خلال المعاينة الشخصية لردود الفعل على هذه الحرب، ملاحظة مدى تأثير الدعاية السياسية الروسية على المواطن الأميركي خصوصاً لدى أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب أو حتى من بعض الأقليات العرقية الموجودة في البلاد. وبينما ردَّد بعض المحافظين المتشددين مزاعم الكرملين حول الحرب، كان بعض المواطنين العاديين مأخوذين بفكرة أن الولايات المتحدة وحلف الناتو هما المسؤولان عن دفع بوتين لشن حربه على أوكرانيا، «دفاعا عن النفس».
- اليمين المتشدد يناصر بوتين
بعض وسائل الإعلام الأميركية والمواقع الإخبارية اليمينية المحافظة، تبنت منذ اليوم الأول ادعاءات بوتين بأن هدفه هو «اجتثاث النازية» من أوكرانيا، في حين أن المؤسسة السياسية المحافظة في الحزب الجمهوري، اتخذت موقفاً مناقضاً، بعدما تبنت مع الديمقراطيين، خطاً متشدداً من الرئيس الروسي، دافعين باتجاه سياسات أكثر حزماً ضد روسيا. وهو ما عكسه استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إبسوس» مع الإذاعة الوطنية الأميركية، أظهر أن حملات التضليل الروسية، فشلت عموماً في التأثير على أعداد كبيرة من الأميركيين، لتبني نظرية أن «النازيين» يحكمون أوكرانيا، ولم يتبنّ سوى 2% هذا الادعاء.
ومع اندلاع الحرب، قامت تلك المواقع الأميركية بتضخيم الدعاية الروسية ونشرها، الأمر الذي أدى إلى إعطاء الأميركيين اليمينيين المتشددين، صدقية لتأكيدات روسيا، من خلال تعزيز تلك الدعاية وتغذيتها، لإيجاد واقع بديل، عبر تصوير الغرب والولايات المتحدة، بأنهم مسؤولون ومحرّضون على ما يجري. وهو ما صبّ عملياً في مصلحة الرئيس الروسي في نهاية المطاف.
بيد أن الانقسام السياسي بين المحافظين واليمينيين المتشددين كان لافتاً أيضاً. وفيما كان قلة من الجمهوريين مقتنعين بأن بوتين في طريقه لغزو أوكرانيا، كان المتشددون يحمّلون إدارة الرئيس بايدن المسؤولية، متهمين إياها بالكذب وبتضخيم ما يجري على الحدود الأوكرانية من حشد للقوات الروسية. وأظهر استطلاع «إبسوس» أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس بايدن لم يقم بعمل جيد في تعامله مع الحرب. وقال الكثيرون منهم إنه كان شديد الحذر، رغم إجماع الغالبية على ضرورة الحذر من التورط في صراع واسع. ورغم ذلك، فقد أجمعت الغالبية على أن الشعب الأميركي يدعم أوكرانيا، «إلى حد ما». بيد أن الاستطلاع أظهر أيضاً رداً متسقاً بشكل ملحوظ مع الانقسام السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين، خصوصاً في النظرة إلى أداء الرئيس بايدن. فقد قال 80% من الجمهوريين إن أداءه كان ضعيفاً، مقابل 62% من الديمقراطيين قالوا إنه كان جيداً.
يقول بعض المحللين الأميركيين إن التساؤل المطروح اليوم هو «عمّا إذا كان اليمين المتطرف في الولايات المتحدة يؤثر على روسيا أم أن روسيا تؤثر عليه». وقد تكون الحقيقة أن بعضهم يؤثر على بعض. وهذا ما قد تكون له تداعيات بعيدة المدى، ويفاقم من حجم الاستقطاب في الولايات المتحدة، والتأثير على الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. غير أن الاختلاف بين الجمهوريين حول النظرة إلى روسيا، يمكن أن يؤدي إلى إحداث شرخ في صفوف حزبهم، بين من يؤيد بوتين ومن يعارضه، ويدعو إلى تكثيف رد الولايات المتحدة ودعمها لأوكرانيا. ويحمّل الكثير من المراقبين المسؤولية عن «عمق الدعاية الروسية ورسوخها»، لدى اليمين الأميركي، إلى كيفية تفاعله مع السياسات التي أرستها روسيا في التقارب مع هذه الشريحة، خلال السنوات العشر الماضية. وشكّلت الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 منعطفاً كبيراً في إظهار حجم التدخل الروسي، الذي «لم يجرِ التصدي له كما يجب». لا بل قام الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي حظي بدعم بوتين خلال حملته الانتخابية، بالثناء علانية عليه، ووصفه بعد أيام على بدء الغزو بأنه «عبقري». وهو ما رأى البعض أنه ساعد على إضفاء نظرة إيجابية على بوتين، «الرجل القوي»، بين بعض الأميركيين.
- مواقع يمينية تعوّض «روسيا اليوم»
كان بالإمكان الاستماع إلى وجهات نظر بعض الأميركيين الحادة المدافعة عن روسيا، في أي احتكاك أو مناقشات عادية. وبدا واضحاً حجم تأثير محطة «روسيا اليوم» الناطقة بالإنجليزية، في الأيام الأولى للحرب، على اليمينيين الأميركيين، قبل منعها من السلطات الأميركية. حتى المواطنين الأميركيين من أصول روسية، وبعضهم من الأقارب الشخصيين، كانوا يدافعون بضراوة عن وجهة نظر بوتين وادعاءاته حول أسباب الحرب. وهو ما قد لا يكون مفاجئاً من الناحية «الوطنية» والشعور بالتضامن الطبيعي في مثل هذه الظروف. غير أن تولي وسائل الإعلام الأميركية المحافظة هذا الدور، عوّض هؤلاء وغيرهم من الأميركيين اليمينيين المتطرفين، غياب المحطة الروسية، وأسهم أخيراً في الترويج لاتهامات روسية عن خطط أميركية «مبيّتة» لتطوير أسلحة بيولوجية مع الأوكرانيين، الأمر الذي يخشى أن يكون مقدمة لقيام بوتين باستخدامها فعلاً في حربه، مع تعثر حملته العسكرية، ومراوحتها في أوكرانيا بعد نحو شهر. ويُظهر استطلاع «إبسوس» أن نظرية مؤامرة روسية أخرى بأن الولايات المتحدة تدير مختبرات بيولوجية في أوكرانيا، تحظى بقبول واحد من كل 10 مشاركين في الاستطلاع، في حين قال 33% إن هذا الادعاء خاطئ، بينما قال أكثر من نصفهم إنهم لا يعرفون شيئاً عن هذا الادعاء.
ولعل ما جرى خلال تفشي جائحة «كورونا»، يكشف أيضاً محاولات روسيا لتقويض الثقة بالولايات المتحدة ومؤسساتها السياسية والصحية، وباللقاحات التي تفوّقت فيها على غيرها من الدول، خصوصاً على اللقاحات الروسية التي بدت متخلفة بشكل كبير عن التصدي لتفشي الوباء، حسب بعض الخبراء الصحيين. وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بالكثير من الحملات المعادية للقاحات، كانت في غالبيتها روسية المصدر، حسب تحليلات بحثية، وحظيت بمتابعات واسعة من اليمين الأميركي المتطرف الذي خاض، ولا يزال، معارك واسعة مع سياسات الإغلاق والتطعيم والوقاية التي فرضتها الحكومة الفيدرالية.
مع بدء الحرب في أوكرانيا، وخلافاً لنفي الرئيس الروسي المتكرر نيته غزوها، وبدء ظهور صور الحرب وبشاعتها، بدا واضحاً أن غزوه لا يحظى بشعبية كبيرة بين الأميركيين. ويُظهر استطلاع «إبسوس» أن معظم الأميركيين يولون اهتماماً وثيقاً بأوكرانيا. وقال 90% منهم بشكل صحيح، إن روسيا هي التي غزت أوكرانيا، و80% منهم يعرفون أن الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات اقتصادية رداً على ذلك.
وتصاعدت ردود الفعل الغاضبة ضد أولئك الذين يقفون إلى جانب بوتين. ورفض الكثير من المحافظين وقوف اليمينيين إلى جانب روسيا في الحرب، ودحضوا ادعاءاتهم عن النازيين الجدد المتفشين في أوكرانيا، وعن أن الرئيس الأوكراني «المدمن على المخدرات»، الذي أصبح «دمية» في يد الأميركيين، هو المسؤول عن الحرب. وهو الوصف الذي تبناه المذيع الشهير في محطة «فوكس نيوز»، تاكر كارلسون، الذي قال إن أوكرانيا، هي «دمية مطيعة في يد وزارة خارجية الرئيس بايدن». وقال تقرير صحافي أميركي إن برنامجاً إخبارياً تلفزيونياً روسياً يدعى «60 دقيقة»، يحمل الاسم نفسه للبرنامج الشهير على محطة «سي بي إس» الأميركية، تحدث عن تعزيز العلاقة بين روسيا والمقدم كارلسون، بصفته أحد «المعارف الصديقة». وقام ببث مقاطع من برنامجه، الذي أشار فيه إلى أن الولايات المتحدة هي التي دفعت باتجاه الصراع في أوكرانيا. لكن في المقابل وصف نيل كافوتو، المضيف الشهير هو الآخر على محطة «فوكس نيوز»، هذه الاتهامات بأنها «انتقادات مجنونة مبالغ فيها بشكل لا يصدق»، مشيراً إلى توقيع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، اليهودي، قانوناً لمكافحة معاداة السامية في الخريف الماضي.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.