«حركة الشعب» تتهم «النهضة» بتعطيل السياسة والاقتصاد في تونس

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (رويترز)
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (رويترز)
TT
20

«حركة الشعب» تتهم «النهضة» بتعطيل السياسة والاقتصاد في تونس

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (رويترز)
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة (رويترز)

واصل حزب «حركة الشعب» التونسي (قومي)، أمس، أشغال مؤتمره الانتخابي الثاني بالعاصمة التونسية، التي تتواصل إلى يوم غد الأحد، تحت شعار «دولة الشعب: شعبٌ ينتِج... شعب سيد». ومن المنتظر أن يتمخض هذا المؤتمر عن انتخاب مكتب سياسي جديد، يتولى اختيار رئيس جديد للحزب، ومناقشة عدد من المحاور المتعلقة بالخط السياسي للحركة، ومشاريعها الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ووفق مصادر سياسية شاركت في المؤتمر، فقد وجهت «حركة الشعب»، المؤيدة بقوة للتدابير الاستثنائية، دعوة للرئيس سعيد لكنه لم يلب الدعوة، واستثنت راشد الغنوشي، رئيس البرلمان المجمد ورئيس حركة النهضة، من دعواتها بالنظر للخلافات السياسية العميقة بينهما، واتهمت مجدداً حركة النهضة بالوقوف وراء التعطيل السياسي والاقتصادي الذي تعيشه تونس منذ عشر سنوات.
وقال زهير المغزاوي، الرئيس الحالي للحزب، إن الحركة دعت إلى إسقاط منظومة الإسلام السياسي في 24 من يوليو (تموز) الماضي، وقبل أن يتخذ الرئيس سعيد الإجراءات الاستثنائية، معتبراً أن تلك الإجراءات هي نتاج لتحرك وطني متراكم، وأن الرئيس سعيد «ليس صانعاً لإجراءات 25 يوليو وحده، لكنه قام فقط بتتويج تحركات وطنية في ذلك التاريخ»، على حد تعبيره.
وأضاف المغزاوي موضحاً أنه «لا يحق لقيس سعيد الذهاب بمسار 25 يوليو وحده، بل الشعب هو الذي يحدد الخيارات العامة» على حد قوله.
وعرف المؤتمر الانتخابي الثاني للحزب مشاركة 300 مؤتمِر ضمن فعالياته المختلفة، ومن بين المرشحين بقوة للرئاسة زهير المغزاوي، وهشام العزلوك، وحافظ الزواري وفتحي بالحاج وزير التكوين المهني والتشغيل السابق، ومحمد شبشوب، ومحمد المسيليني، وزير التربية السابق. كما عرف المؤتمر حضور رئيس الجمهورية السابق محمد الناصر، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، وكذلك السفير الروسي بتونس، وسفير فنزويلا، وعدد من الشخصيات السياسية التونسية والأجنبية.
على صعيد آخر، قالت وزارة الداخلية التونسية إن توفيق شرف الدين، وزير الداخلية، استقبل وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، عزرا زايا، رفقة نائب وكيل وزير الخارجية الأميركي للمكتب الدولي لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون، وسفير الولايات المتحدة الأميركية بتونس، دونالد بلوم.
وتمحور هذا اللقاء حول التعاون القائم بين البلدين في المجال الأمني، وسبل مزيد دعمه. كما بحث الطرفان أوجه التعاون المستقبلي، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الحدود، والتعاون المشترك في مجال التكوين، ودعم التأهيل لقوات الأمن الداخلي من جميع الأسلاك، قصد مواكبة التطورات التكنولوجية والرقمية في المجال الأمني.
كما تم التطرق إلى الجهود المبذولة، وما تحقق في تونس في مجال حفظ الأمن، وضمان الاستقرار في كنف المحافظة على الحقوق والحريات العامة، واستعداد الجانب الأميركي لمزيد دعمها، تكريساً لتحقيق الموازنة بين إنفاذ القوانين، والمحافظة على الأمن العام للتونسيين والجالية الأجنبية من جهة، وضمان الحقوق والحريات من جهة أخرى.
وبدأت زايا زيارة إلى تونس تمتد إلى نهاية الشهر الحالي. ومن المنتظر أن تجتمع بكبار المسؤولين الحكوميين لمناقشة الإصلاحات السياسية والاقتصادية الشاملة، التي تحتاجها البلاد، علاوة على حماية الحقوق والحريات، واستعادة المجتمع المدني دوره في ضمان ديمقراطية قوية. ومن المنتظر أن تلتقي المسؤولة الأميركية ممثلين عن المجتمع المدني التونسي، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وقادة من المنظمات الوطنية، بهدف الاستماع لوجهات نظرهم حول التحديات المختلفة التي تواجهها البلاد. ويرى مراقبون أن زيارة المسؤولة الأميركية لتونس تؤكد أهمية هذه الملفات بالنسبة للإدارة الأميركية، التي أعلنت منذ أشهر انتقادها الخروج عن المسار الديمقراطي، وطالبت بالعودة إلى الديمقراطية البرلمانية.



حوثيّو الصف الأول يختفون من صنعاء هلعاً من ضربات ترمب

قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)
قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)
TT
20

حوثيّو الصف الأول يختفون من صنعاء هلعاً من ضربات ترمب

قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)
قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)

اختفى كبار قادة الجماعة الحوثية من الصف الأول عن الظهور العام في صنعاء هلعاً من الضربات الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب والتي أنهت أسبوعها الثالث، وسط أنباء عن هروبهم من العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء باتجاه مخابئ في صعدة وعمران.

وفي حين قطع قادة الجماعة وسائل التواصل التقليدية بهم، أفادت مصادر مطلعة بأن عدداً منهم اختفوا أو انتقلوا إلى وجهات أخرى غير معلومة، في إطار إجراءات احترازية تحسباً لأي استهداف مباشر لهم.

ومنذ بدء الضربات الأميركية في 15 مارس (آذار) الماضي لوحظ اختفاء قادة الجماعة من الصفين الأول والثاني، كما لوحظ غيابهم عن مواقع التواصل الاجتماعي وعن الظهور في الأماكن العامة.

وأكدت مصادر مطلعة عدم وجود أي أثر لقادة الجماعة من الصفين الأول والثاني، لا في مؤسسات الدولة المختطفة بصنعاء، ولا في الشوارع والأحياء التي كانوا يتجولون فيها على متن سياراتهم الفارهة، ولا حتى في الفعاليات ذات المنحى الطائفي التي يقيمونها ويحرصون على الحضور الدائم فيها.

عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)
عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)

وفي حين تتكتم الجماعة على حجم الخسائر البشرية والعسكرية من عناصرها جراء الضربات الأميركية التي أمر بها ترمب، ذكرت المصادر أن عدداً من قادتها غير المنتمين إلى سلالة زعيم الجماعة لا يزالون موجودين صنعاء.

وبحسب ما أفادت به المصادر لـ«الشرق الأوسط»، لجأ الكثير من تلك القيادات والمسؤولين الحوثيين إلى تعزيز طُرق تخفيهم عبر إجراءات مُشددة، حيث يضطرون أثناء خروجهم من أماكن إقامتهم المؤقتة إما للتخفي داخل سيارات مموهة الزجاج وإما عبر تغطية الوجوه بالرداءات؛ خوفاً من الوشاية بهم واستهدافهم بالغارات.

قطع التواصل

كشف مصدر مطلع في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً من القيادات الحوثية في الصف الثالث وهم من القيادات القبلية والمشرفين الميدانيين الموالين للحوثيين، تلقوا تعليمات تحضهم على الفرار إلى صعدة وعمران ومناطق أخرى عقب اشتداد الضربات الأميركية.

وأكد المصدر أن القيادات الوسطية فقدت التواصل الهاتفي أو الشخصي بقادة الصفين الأول والثاني في الجماعة، بعد تغييرهم أماكن إقامتهم وإغلاق هواتفهم.

الغارات الأميركية حوَّلت ليل صنعاء نهاراً (إعلام محلي)
الغارات الأميركية حوَّلت ليل صنعاء نهاراً (إعلام محلي)

وطبقاً لهذه المعلومات، فإن عدداً من القيادات القبلية والميدانية الموالية للحوثيين قرروا أخيراً العودة من صنعاء إلى منازلهم في مناطقهم الأصلية في محافظات ريف صنعاء وحجة والمحويت وذمار وإب؛ لكونها تُعد بالنسبة لهم الملاذ الآمن للاحتماء فيها من الضربات.

وكانت الجماعة أصدرت في وقت سابق تعليمات لقياداتها وأفراد أسرهم بمغادرة منازلهم ومقار عملهم في صنعاء وغيرها من المدن المحتلة من قِبلهم؛ تخوفاً من استهدافهم من قِبل المقاتلات الأميركية.

وشملت التعليمات، وفق مصادر مطلعة، نقل قادة الجماعة إلى مواقع بديلة، مع تجنب الوجود في المباني الحكومية والمقار المحتمل استهدافها، مع استبدال بعض فرق الحماية الشخصية، وتغيير السيارات.

هروب جماعي

إلى ذلك، أفادت مصادر محلية في صنعاء بأن منطقتي الجراف والروضة شمال صنعاء شهدتا في الأيام الأخيرة هروباً شبه جماعي لعناصر ومشرفي الجماعة مع عائلاتهم وأمتعتهم الثمينة، إلى محافظتي عمران وصعدة؛ تحسباً لأي استهداف.

خلال سنوات التمرد الحوثية اكتشف الجيش اليمني شبكة أنفاق في صعدة (إعلام محلي)
خلال سنوات التمرد الحوثية اكتشف الجيش اليمني شبكة أنفاق في صعدة (إعلام محلي)

وسبق للجماعة خلال سنوات سابقة أن نقلت آلافاً من أنصارها بمن فيهم قادتها العسكريون والأمنيون مع ذويهم من معقلهم الرئيسي في صعدة إلى أحياء عدة في صنعاء، منها حيا الجراف والروضة، قبل أن تقوم بتحويل بعض المربعات السكنية مناطق مغلقة على قادتها وأتباعها، مستنسخة تجربة «حزب الله» اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وكان الرئيس الأمريكي ترمب قد أمر في 15 مارس الماضي، بشن حملة ضد الانقلابيين الحوثيين؛ لإجبارهم على وقف تهديد الملاحة الدولية وإسرائيل، متوعداً باستخدام «القوة المميتة» ضدهم.