انزلاق لبنان نحو مزيد من الأخطار يهدد الانتخابات

«حزب الله» يستهدف جهود ميقاتي لتصحيح العلاقة بدول الخليج

TT

انزلاق لبنان نحو مزيد من الأخطار يهدد الانتخابات

تخشى الأوساط السياسية من أن تؤدي ملاحقة القاضية غادة عون لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولعدد من المصارف والتي تغلب عليها الشعبوية وبالتزامن مع الادعاء على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي في ملف أحداث الطيونة إلى انزلاق لبنان نحو مزيد من الأخطار التي تهدد إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 15 مايو (أيار) المقبل، بخلاف إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون على إنجازها من دون أي تأخير.
وتلفت الأوساط السياسية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن توقيت فتح الملفات يتعارض مع تهيئة الأجواء الطبيعية لتمرير الاستحقاق الانتخابي، ويفتح الباب أمام افتعال اضطرابات أمنية وسياسية من شأنها تهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار، خصوصاً إذا استمر تحليق سعر صرف الدولار في ضوء استحالة السيطرة عليه في ظل الحملة التي تستهدف النظام المصرفي وتقويض ما تبقى لديه من ركائز بذريعة الحفاظ على أموال المودعين وعدم قدرة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على التدخل في الوقت المناسب، خصوصاً أن الملاحقات القضائية ما زالت محصورة بالمصارف ولم تنسحب على ملف الكهرباء وغيره من الملفات.
وتشير الأوساط السياسية بأصابع الاتهام إلى الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية الذي يدين بالولاء لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متهمة إياه بأنه يقف وراء فتح الملفات لعله يتمكن من فرض تأجيل إجراء الانتخابات، وتسأل: كيف يوفق هذا الفريق بين تمسكه بإنجازها في موعدها وبين مواصلته تفخيخ الأجواء التي لا تخدم الحفاظ على الاستقرار كشرط لتمرير الاستحقاق الانتخابي؟
وتبدي الأوساط نفسها تخوفها من أن يكون الفراغ هو الخيار الوحيد لباسيل الذي لا يزال يراهن على حصول تطورات يستطيع من خلالها رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه لأنها تبقى شغله الشاغل ويعطيها الأولوية وتكشف بأنه يقف وراء تأخير استئناف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية في جنوب لبنان بوساطة أميركية وبإشراف الأمم المتحدة.
وترى أنه لم يكن من جدوى لإصرار رئيس الجمهورية على تعديل المرسوم 6433 الخاص بالحدود البحرية وترسيمها، طالما أنه بادر إلى صرف النظر عنه، وتقول إن اجتماعه برئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي الذي خُصص لتحديد موقف لبنان من الاقتراح الذي تقدم به الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين انتهى بلا نتائج ملموسة، وتسأل: مَنِ المستفيد من هدر الوقت؟ ولماذا حاول الرئيس عون القفز فوق اقتراح الرئيس بري الذي كان وراء التوصل إلى اتفاق الإطار لبدء المفاوضات غير المباشرة.
وتؤكد أن لا مجال إلا بالعودة إلى خريطة الطريق التي رسمها الرئيس بري، وأن التذرع بتعديل المرسوم 6433 لم يكن في محله، وأن مجرد استحضاره يصب في مقايضة تعديله مع رفع العقوبات عن باسيل، وهذا ما كان يُبحث من تحت الطاولة من وراء ظهر الفريق اللبناني المفاوض برئاسة العميد بسام ياسين قبل أن يُحال إلى التقاعد، وإلا لماذا الصمت حيال ما صرح به من معلومات تستدعي من عون وفريقه السياسي الرد عليها؟
وتضيف الأوساط نفسها أن باسيل بصرف النظر عن كل ما يقوله في العلن عن استعداده لخوض الانتخابات وصولاً إلى إعلانه عن أسماء مرشحيه لخوضها، فإنه لا يزال يراهن على كسب الوقت لعل تأجيلها يدفع باتجاه حصول تطورات تسمح له برفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه، وتنقل عن مصدر نيابي بارز قوله بأن لا مصلحة لباسيل في أن تجري الانتخابات في موعدها، ما دامت العقوبات تحاصره من جهة، وما دامت النتائج التي ستسفر عنها لن تكون لمصلحته لأنها لن تعيده إلى البرلمان على رأس أكبر كتلة نيابية في ضوء الترجيحات التي تتحدث عن تراجع شعبيته في الشارع المسيحي.
وتتابع بأن بري يصر على إجراء الانتخابات في موعدها وسيتصدى، كما يقول المصدر النيابي، للمحاولات الرامية إلى ترحيلها وتحديداً من قبل باسيل، بعد أن تأكد أن حظوظه في الوصول إلى رئاسة الجمهورية أخذت تتدنى، خصوصاً أن الدعم غير المشروط الذي يؤمنه له حليفه «حزب الله» باستخدامه فائض القوة الذي يتمتع به للضغط على حلفائه بضرورة الاستجابة لكل ما يطلبه باسيل لتعويم نفسه في الشارع المسيحي يبقى تحت سقف عدم التزامه بترشحه لرئاسة الجمهورية.
وتلفت إلى أن الثنائي الشيعي ليس في وارد توفير الغطاء لباسيل لتأجيل الانتخابات لأنه يرى نفسه الأقوى ويستطيع أن يمارس نفوذه الذي يسمح له بأن يكون الناخب الأول في رئاسة الجمهورية، مع أن عون خصص القسم الأكبر من زيارته للفاتيكان في دفاعه عن «حزب الله» وسلاحه، نافياً أن يكون له أي تأثير على الواقع الأمني للبنانيين، ومؤكداً أنه يستخدم سلاحه في مقاومة إسرائيل، وهذا ما دفع بالبطريرك الماروني بشارة الراعي للرد عليه بسؤاله عما يفعل في الساحات العربية.
فرئيس الجمهورية حرص على تلميع صورة «حزب الله» وتبييض صفحته بتبرئته من استخدام سلاحه في الداخل، فيما اختار القاضي عقيقي التوقيت المناسب في ادعائه على جعجع وبعد أقل من أسبوع على قول الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله: «إن من يتحالف مع (القوات اللبنانية) في الانتخابات إنما يتحالف مع من قتلوا ضحايا حادث الطيونة»، ما اضطر جعجع للرد عليه بقوله: «إن من ينتخب (حزب الله) ينتخب قتلة الرئيس رفيق الحريري».
وتسأل مصادر في قوى 14 آذار سابقاً: ألم يكن من تلازم بين هجوم «حزب الله» على جعجع وبين ادعاء القاضي عقيقي عليه بذريعة أنه توافرت لديه معطيات جديدة تبين أن من أدلى بها كان قد انشق عن حزب «الوطنيين الأحرار» وهو يدور حالياً في فلك الفريق السياسي المحسوب على باسيل؟ وهل كان توقيت الادعاء لا يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتهديد السلم الأهلي، خصوصاً أن ما صدر عن نصر الله يراد منه تحريم التحالف الانتخابي مع جعجع، وتحديداً من قبل المرشحين الشيعة من جهة، والتعامل معه على أنه بمثابة تكليف شرعي للناخبين الشيعة بعدم انتخاب مرشحي القوات؟
وتقول المصادر نفسها إن التوقيت الذي اختير للادعاء على جعجع لم يكن صائباً، ليس لأنه يقويه في الشارع المسيحي فحسب، وإنما لأنه بلا مفاعيل سياسية تتجاوز الحاضنة الشيعية للحزب، ويمكن أن تنسحب على محازبي وجمهور «المستقبل» بتحريضهم على «القوات» على خلفية تأزم علاقته بزعيمه الرئيس سعد الحريري بعد أن جاء الرد سريعاً من التيار الأزرق بما يفسد على باسيل تعميق الهوة بين حليفي الأمس.
وعليه، فإن التوقيت الذي يثير أكثر من علامة استفهام حول الجدوى من فتح الملفات سيؤدي للعودة بالبلد إلى المربع الأول ما لم يبادر ميقاتي إلى ضبط إيقاع انفلاش بعض القضاة في فتح الملفات في التوقيت الخاطئ إلى جانب الإغارة السياسية التي نفذتها كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) من خلال بيانها الأسبوعي الصادر أول من أمس بتجديد هجومها على المملكة العربية السعودية من دون أي سابق إنذار وبلا أي مبرر سوى تطويق المبادرة السعودية - الكويتية حيال لبنان وإبطال مفاعيلها الإيجابية على السواد الأعظم من اللبنانيين التي قوبلت بارتياح من قبل ميقاتي لأنها تعبِّد الطريق لتصبح سالكة أمام وقف تصدع العلاقات اللبنانية - الخليجية كخطوة لا بد منها باتجاه تصويبها وتنقيتها من الشوائب.
لذلك لا يمكن عزل هجوم كتلة الوفاء للمقاومة على السعودية عن تلازمه مع وصول وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان إلى بيروت لتمرير رسالة أقل ما يقال فيها بأنها تهدف لإلحاق لبنان بمحور الممانعة وعزله عن محيطه العربي وصولاً للإطاحة بدور ميقاتي باتجاه مضيه في تصحيح العلاقات اللبنانية - الخليجية.
ويبقى السؤال: هل ينزلق لبنان نحو تطيير الانتخابات؟ وكيف سيرد ميقاتي على إصرار القاضية عون على وضع يدها على صلاحيات القضاة الآخرين بتشجيع من «العهد القوي» وبغياب من يحاسبها قضائياً؟ علماً بأن التحضيرات لإجراء الانتخابات ليست تقنية وإدارية ولوجيستية وإنما سياسية بامتياز، وهذا ما يضع ميقاتي أمام مسؤوليته في إعادة لملمة الوضع ومنع استمرار التفلت القضائي الذي يراد منه تصفية الحسابات لمصلحة عون وفريقه السياسي الذي يدير الأمور من خلال «غرفة الأوضاع» التي يمكن أن تأخذ البلد إلى المجهول.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».