انزلاق لبنان نحو مزيد من الأخطار يهدد الانتخابات

«حزب الله» يستهدف جهود ميقاتي لتصحيح العلاقة بدول الخليج

TT

انزلاق لبنان نحو مزيد من الأخطار يهدد الانتخابات

تخشى الأوساط السياسية من أن تؤدي ملاحقة القاضية غادة عون لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولعدد من المصارف والتي تغلب عليها الشعبوية وبالتزامن مع الادعاء على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي في ملف أحداث الطيونة إلى انزلاق لبنان نحو مزيد من الأخطار التي تهدد إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 15 مايو (أيار) المقبل، بخلاف إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون على إنجازها من دون أي تأخير.
وتلفت الأوساط السياسية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن توقيت فتح الملفات يتعارض مع تهيئة الأجواء الطبيعية لتمرير الاستحقاق الانتخابي، ويفتح الباب أمام افتعال اضطرابات أمنية وسياسية من شأنها تهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار، خصوصاً إذا استمر تحليق سعر صرف الدولار في ضوء استحالة السيطرة عليه في ظل الحملة التي تستهدف النظام المصرفي وتقويض ما تبقى لديه من ركائز بذريعة الحفاظ على أموال المودعين وعدم قدرة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على التدخل في الوقت المناسب، خصوصاً أن الملاحقات القضائية ما زالت محصورة بالمصارف ولم تنسحب على ملف الكهرباء وغيره من الملفات.
وتشير الأوساط السياسية بأصابع الاتهام إلى الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية الذي يدين بالولاء لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متهمة إياه بأنه يقف وراء فتح الملفات لعله يتمكن من فرض تأجيل إجراء الانتخابات، وتسأل: كيف يوفق هذا الفريق بين تمسكه بإنجازها في موعدها وبين مواصلته تفخيخ الأجواء التي لا تخدم الحفاظ على الاستقرار كشرط لتمرير الاستحقاق الانتخابي؟
وتبدي الأوساط نفسها تخوفها من أن يكون الفراغ هو الخيار الوحيد لباسيل الذي لا يزال يراهن على حصول تطورات يستطيع من خلالها رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه لأنها تبقى شغله الشاغل ويعطيها الأولوية وتكشف بأنه يقف وراء تأخير استئناف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية في جنوب لبنان بوساطة أميركية وبإشراف الأمم المتحدة.
وترى أنه لم يكن من جدوى لإصرار رئيس الجمهورية على تعديل المرسوم 6433 الخاص بالحدود البحرية وترسيمها، طالما أنه بادر إلى صرف النظر عنه، وتقول إن اجتماعه برئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي الذي خُصص لتحديد موقف لبنان من الاقتراح الذي تقدم به الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين انتهى بلا نتائج ملموسة، وتسأل: مَنِ المستفيد من هدر الوقت؟ ولماذا حاول الرئيس عون القفز فوق اقتراح الرئيس بري الذي كان وراء التوصل إلى اتفاق الإطار لبدء المفاوضات غير المباشرة.
وتؤكد أن لا مجال إلا بالعودة إلى خريطة الطريق التي رسمها الرئيس بري، وأن التذرع بتعديل المرسوم 6433 لم يكن في محله، وأن مجرد استحضاره يصب في مقايضة تعديله مع رفع العقوبات عن باسيل، وهذا ما كان يُبحث من تحت الطاولة من وراء ظهر الفريق اللبناني المفاوض برئاسة العميد بسام ياسين قبل أن يُحال إلى التقاعد، وإلا لماذا الصمت حيال ما صرح به من معلومات تستدعي من عون وفريقه السياسي الرد عليها؟
وتضيف الأوساط نفسها أن باسيل بصرف النظر عن كل ما يقوله في العلن عن استعداده لخوض الانتخابات وصولاً إلى إعلانه عن أسماء مرشحيه لخوضها، فإنه لا يزال يراهن على كسب الوقت لعل تأجيلها يدفع باتجاه حصول تطورات تسمح له برفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه، وتنقل عن مصدر نيابي بارز قوله بأن لا مصلحة لباسيل في أن تجري الانتخابات في موعدها، ما دامت العقوبات تحاصره من جهة، وما دامت النتائج التي ستسفر عنها لن تكون لمصلحته لأنها لن تعيده إلى البرلمان على رأس أكبر كتلة نيابية في ضوء الترجيحات التي تتحدث عن تراجع شعبيته في الشارع المسيحي.
وتتابع بأن بري يصر على إجراء الانتخابات في موعدها وسيتصدى، كما يقول المصدر النيابي، للمحاولات الرامية إلى ترحيلها وتحديداً من قبل باسيل، بعد أن تأكد أن حظوظه في الوصول إلى رئاسة الجمهورية أخذت تتدنى، خصوصاً أن الدعم غير المشروط الذي يؤمنه له حليفه «حزب الله» باستخدامه فائض القوة الذي يتمتع به للضغط على حلفائه بضرورة الاستجابة لكل ما يطلبه باسيل لتعويم نفسه في الشارع المسيحي يبقى تحت سقف عدم التزامه بترشحه لرئاسة الجمهورية.
وتلفت إلى أن الثنائي الشيعي ليس في وارد توفير الغطاء لباسيل لتأجيل الانتخابات لأنه يرى نفسه الأقوى ويستطيع أن يمارس نفوذه الذي يسمح له بأن يكون الناخب الأول في رئاسة الجمهورية، مع أن عون خصص القسم الأكبر من زيارته للفاتيكان في دفاعه عن «حزب الله» وسلاحه، نافياً أن يكون له أي تأثير على الواقع الأمني للبنانيين، ومؤكداً أنه يستخدم سلاحه في مقاومة إسرائيل، وهذا ما دفع بالبطريرك الماروني بشارة الراعي للرد عليه بسؤاله عما يفعل في الساحات العربية.
فرئيس الجمهورية حرص على تلميع صورة «حزب الله» وتبييض صفحته بتبرئته من استخدام سلاحه في الداخل، فيما اختار القاضي عقيقي التوقيت المناسب في ادعائه على جعجع وبعد أقل من أسبوع على قول الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله: «إن من يتحالف مع (القوات اللبنانية) في الانتخابات إنما يتحالف مع من قتلوا ضحايا حادث الطيونة»، ما اضطر جعجع للرد عليه بقوله: «إن من ينتخب (حزب الله) ينتخب قتلة الرئيس رفيق الحريري».
وتسأل مصادر في قوى 14 آذار سابقاً: ألم يكن من تلازم بين هجوم «حزب الله» على جعجع وبين ادعاء القاضي عقيقي عليه بذريعة أنه توافرت لديه معطيات جديدة تبين أن من أدلى بها كان قد انشق عن حزب «الوطنيين الأحرار» وهو يدور حالياً في فلك الفريق السياسي المحسوب على باسيل؟ وهل كان توقيت الادعاء لا يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتهديد السلم الأهلي، خصوصاً أن ما صدر عن نصر الله يراد منه تحريم التحالف الانتخابي مع جعجع، وتحديداً من قبل المرشحين الشيعة من جهة، والتعامل معه على أنه بمثابة تكليف شرعي للناخبين الشيعة بعدم انتخاب مرشحي القوات؟
وتقول المصادر نفسها إن التوقيت الذي اختير للادعاء على جعجع لم يكن صائباً، ليس لأنه يقويه في الشارع المسيحي فحسب، وإنما لأنه بلا مفاعيل سياسية تتجاوز الحاضنة الشيعية للحزب، ويمكن أن تنسحب على محازبي وجمهور «المستقبل» بتحريضهم على «القوات» على خلفية تأزم علاقته بزعيمه الرئيس سعد الحريري بعد أن جاء الرد سريعاً من التيار الأزرق بما يفسد على باسيل تعميق الهوة بين حليفي الأمس.
وعليه، فإن التوقيت الذي يثير أكثر من علامة استفهام حول الجدوى من فتح الملفات سيؤدي للعودة بالبلد إلى المربع الأول ما لم يبادر ميقاتي إلى ضبط إيقاع انفلاش بعض القضاة في فتح الملفات في التوقيت الخاطئ إلى جانب الإغارة السياسية التي نفذتها كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) من خلال بيانها الأسبوعي الصادر أول من أمس بتجديد هجومها على المملكة العربية السعودية من دون أي سابق إنذار وبلا أي مبرر سوى تطويق المبادرة السعودية - الكويتية حيال لبنان وإبطال مفاعيلها الإيجابية على السواد الأعظم من اللبنانيين التي قوبلت بارتياح من قبل ميقاتي لأنها تعبِّد الطريق لتصبح سالكة أمام وقف تصدع العلاقات اللبنانية - الخليجية كخطوة لا بد منها باتجاه تصويبها وتنقيتها من الشوائب.
لذلك لا يمكن عزل هجوم كتلة الوفاء للمقاومة على السعودية عن تلازمه مع وصول وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان إلى بيروت لتمرير رسالة أقل ما يقال فيها بأنها تهدف لإلحاق لبنان بمحور الممانعة وعزله عن محيطه العربي وصولاً للإطاحة بدور ميقاتي باتجاه مضيه في تصحيح العلاقات اللبنانية - الخليجية.
ويبقى السؤال: هل ينزلق لبنان نحو تطيير الانتخابات؟ وكيف سيرد ميقاتي على إصرار القاضية عون على وضع يدها على صلاحيات القضاة الآخرين بتشجيع من «العهد القوي» وبغياب من يحاسبها قضائياً؟ علماً بأن التحضيرات لإجراء الانتخابات ليست تقنية وإدارية ولوجيستية وإنما سياسية بامتياز، وهذا ما يضع ميقاتي أمام مسؤوليته في إعادة لملمة الوضع ومنع استمرار التفلت القضائي الذي يراد منه تصفية الحسابات لمصلحة عون وفريقه السياسي الذي يدير الأمور من خلال «غرفة الأوضاع» التي يمكن أن تأخذ البلد إلى المجهول.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».