هل العلاقات العامة تلعب دوراً حيوياً في مستقبل المدربين في بريطانيا؟

العديد من المديرين الفنيين يستفيدون منها عندما يتعلق الأمر بالترشح لتولي وظيفة معينة

ألاردايس لم يعد يحظى بالاحترام الذي يستحقه على كل ما قدمه (غيتي)
ألاردايس لم يعد يحظى بالاحترام الذي يستحقه على كل ما قدمه (غيتي)
TT

هل العلاقات العامة تلعب دوراً حيوياً في مستقبل المدربين في بريطانيا؟

ألاردايس لم يعد يحظى بالاحترام الذي يستحقه على كل ما قدمه (غيتي)
ألاردايس لم يعد يحظى بالاحترام الذي يستحقه على كل ما قدمه (غيتي)

قال المدير الفني الإنجليزي سام ألاردايس مازحاً منذ ما يقرب من عقد من الزمان: «لن أتولى قيادة أي نادٍ من بين الأندية الأربعة الأوائل على الإطلاق، لأن اسمي هو ألاردايس، وليس ألارديشي»، في إشارة إلى أنه مدير فني إنجليزي وليس إيطاليا حتى يتولى تدريب أحد أندية القمة. وكان ألاردايس يتولى القيادة الفنية لنادي وستهام في ذلك الوقت، وكان يجيب عن أحد الأسئلة قبل مباراة فريقه أمام مانشستر سيتي.
وسرعان ما وصف ألاردايس ما قاله بأنه «كلمات ساخرة»، لكن كان هناك شيء من الحقيقة فيما قاله في واقع الأمر!
لقد كان ألاردايس يعاني من مشكلة في العلاقات العامة، وهي المشكلة التي تفاقمت في السنوات التسع التالية منذ أن أدلى بهذه التصريحات الساخرة في غرفة الصحافيين. وقد عانى العديد من المديرين الفنيين الآخرين من نفس المشكلة خلال السنوات الأخيرة.
وحتى لو لم تكن العلاقات العامة شيئا ملموسا بالنسبة للمديرين الفنيين، فلا يوجد أدنى شك في أنها تؤثر على فرص عملهم، لا سيما في عصر يمكن أن تؤدي فيه مجرد الإشارة إلى ارتباط النادي بمدير فني جديد إلى رد فعل كبير على شبكة الإنترنت.
ودائما ما كانت آراء الجماهير في المدرجات لها تأثير كبير على اللعبة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تزيد من التصورات والانطباعات المتداولة، سواء كانت هذه التصورات حقيقية أم لا.


رغم الإنجازات التي حققها يتعرض ساوثغيت للانتقادات (رويترز)

وتشير تعليقات ألاردايس إلى أن هذه القضية تمثل مشكلة في بريطانيا فقط، لكنها ليست كذلك في حقيقة الأمر. وعلاوة على ذلك، فإن تداعيات هذه القضية ليست سلبية فقط، حيث يستفيد العديد من المديرين الفنيين من العلاقات العامة الإيجابية عندما يتعلق الأمر بالترشح لتولي وظيفة معينة. ومع ذلك، هناك شعور عام بأن المديرين الفنيين البريطانيين يبدأون مسيرتهم التدريبية من موقع ضعيف. ودائما ما يتم تصوير ألاردايس على أنه ينتمي إلى المدرسة الكلاسيكية القديمة في مجال التدريب، وأنه يعتمد على الدفاع الصارم، ويجيد إنقاذ الفرق التي تصارع من أجل تجنب الهبوط، لكنه ليس حلا طويل الأجل لناد يفكر في التقدم إلى الأمام.
ويعود جزء من هذا الانطباع إلى سلوكه والوظائف التي شغلها - خاصة في السنوات الأخيرة - رغم أنه داخل اللعبة، كان يُعتبر في وقت من الأوقات في طليعة الثورة العلمية الرياضية، وعندما تم منحه الوقت الكافي حقق نجاحا كبيرا في معظم المهام التي أسندت إليه.
لكن، وكما أعرب عن أسفه عند استدعائه لتولي القيادة الفنية لنادي وست بروميتش ألبيون في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإنه لم يحصل على التقدير الذي يستحقه بعد العمل الرائع الذي قام به مع نادي بولتون عندما قاده لأن يكون ضمن المراكز الثمانية الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لأربعة مواسم متتالية، مشيرا إلى أن الأمر كان سيختلف تماما لو حقق أي مدير فني آخر هذا الإنجاز.
وقال ألاردايس: «في السنوات الأولى كان الأمر يتعلق ببناء سمعتي كمدير فني جيد من خلال العمل في جميع الدوريات المختلفة وأخيراً بناء سمعة كبيرة من خلال العمل الذي قمت به مع نادي بولتون ونقله إلى المكانة التي أصبح عليها. لكن معظم ذلك تم نسيانه مرة أخرى الآن، وأصبح الأمر يتعلق فقط بمن أنا في هذه اللحظة». ويبدو أن ألاردايس لم يعد يحظى الآن بالاحترام الذي يستحقه على كل ما قدمه. إن ألاردايس يعاني فيما يتعلق بالعلاقات العامة، لدرجة أن الكثيرين قد احتفلوا على وسائل التواصل الاجتماعي بهبوط وست بروميتش ألبيون من الدوري الإنجليزي الممتاز لأنهم يرون أن ذلك يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها ألاردايس قد عفا عليها الزمن ولم تعد تجد نفعا في الوقت الحالي. لكن الحقيقة هي أنه بمجرد أن قضى ألاردايس بعض الوقت في التدريبات مع لاعبيه، بدأت نتائج الفريق في التحسن مع حلول الربيع - رغم أن الأوان قد فات لإنقاذهم من الهبوط بحلول ذلك الوقت.
ولا يعد ألاردايس هو الوحيد الذي يعاني من هذا الأمر، فالمدير الفني الحالي لنيوكاسل يونايتد، إيدي هاو، خاطر بحدوث نفس الشيء له. فإذا نظرت إلى ردود الفعل على التقارير التي كانت متعلقة بتعيينه على وسائل التواصل الاجتماعي، ستعتقد على الفور أنه ليس مديرا فنيا جيدا وأن كل ما حققه هو الفشل في إنقاذ بورنموث من الهبوط في عام 2020 لكن الحقيقة أنه قاد النادي للصعود من دوري الدرجة الثالثة إلى الثانية إلى الأولى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وظل يلعب بين الكبار لمدة خمسة مواسم، لكن الكل ينسى هذا ويركز على آخر موسم فقط، وهذا أمر غير منصف على الإطلاق. وما يجعل الأمر غير منصف بالفعل هو أنه عندما تولى هاو مهامه في نيوكاسل، كان النادي فشل في تحقيق أي انتصار ويحتل المركز قبل الأخير في ترتيب الدوري الإنجليزي برصيد 5 نقاط بعد مرور 11 جولة.
وبعد تولي هاو المسؤولية، يحتل نيوكاسل الآن المركز الرابع عشر وفي حوزته 31 نقطة، أي بفارق 9 نقاط عن منطقة الهبوط.
الحقيقة هي أنه لم يكن يوجد سوى القليل من الإنصاف في الانتقادات التي وجهت للمدير الفني البالغ من العمر 43 عاما على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويعيدنا هذا الأمر مرة أخرى إلى كيفية تأثير العلاقات العامة للمدير الفني على النادي. لقد كان يتم النظر إلى سلف إيدي هاو في قيادة نيوكاسل، ستيف بروس، على أنه يلعب بطريقة دفاعية بحتة رغم أنه كان يلعب بنفس الطريقة التي كان يلعب بها رافائيل بينيتيز المفضل لدى جماهير النادي، والذي كان يحظى بمزيد من الدعم بسبب التصور الأفضل المأخوذ عنه. وبمجرد أن يصبح التصور المأخوذ عن المدير الفني سلبيا ويتضخم بمرور الوقت، يكون من الصعب للغاية تغييره. كما أن الرفض العلني لتولي المدير الفني لمهمته منذ البداية يضع عليه الكثير من الضغوط، ويجعل الجميع في موقف المتربص له في انتظار ارتكابه لأي خطأ أو تحقيقه أي نتائج سلبية.
وربما يكون المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، ضحية لهذا الأمر أيضا. إنه أنجح مدير فني للمنتخب الإنجليزي منذ ألف رامزي، حيث قاد منتخب الأسود الثلاثة إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم في 2018 ونهائي كأس الأمم الأوروبية في عام 2020، لكن يتم تصوير ساوثغيت على أنه مدير فني متحفظ للغاية ولا يجيد القيام بالتغييرات الجيدة في اللحظات الحاسمة. من المؤكد أنه لا يوجد دخان من دون نار، لكن بالنظر إلى أن المنتخب الإنجليزي لم يتأخر في النتيجة سوى لمدة تسع دقائق فقط في الوقت الأصلي في مباريات خروج المغلوب التي أدارها ساوثغيت، فإن التصور المأخوذ عن ساوثغيت يبدو سلبيا بشكل غير عادل. وعندما يترك منصبه في نهاية المطاف، سيدرك الجميع أن الحذر الذي كان يتحلى به كان أحد الأسباب الرئيسية في النجاحات التي حققها!
وقبل موسمين من الآن، كان الجميع يشيد بالمدير الفني البرتغالي نونو إسبريتو سانتو بعد أن قاد وولفرهامبتون إلى احتلال المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين متتاليتين. لكن بعد أن هبط الفريق إلى النصف الثاني من جدول الترتيب في ظل غياب مهاجمه الرائع راؤول خيمينيز العام الماضي وقضاء فترة قصيرة صعبة مع توتنهام هذا الموسم، انتقل سانتو إلى قائمة المديرين الفنيين غير المرغوب فيهم في الدوري الإنجليزي الممتاز!
ومع ذلك، لا يزال هناك أمل لأولئك المديرين الفنيين ليعملوا على تحسين علاقاتهم العامة، بالشكل الذي حدث مع المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز. لقد كان المدير الفني لوستهام – الذي أشرف على المباراة رقم 1000 في مسيرته التدريبية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي - على وشك أن يصبح أضحوكة بعد أن ترك فترة عمله الناجحة في إيفرتون ليتولى القيادة الفنية لمانشستر يونايتد في عام 2013 لدرجة أنه بحلول الوقت الذي تولى فيه قيادة وستهام في منتصف موسم 2017 – 2018 لم تكن هناك ثقة في قدرته على قيادة الفريق بشكل دائم. ومنذ عودته إلى وستهام في عام 2019 أثبت أنه لا يزال مديرا فنيا كبيرا.
وبدلاً من ذلك، بدا أن أحد أكبر عيوب مويز كان يتمثل في اختياراته للأندية التي يتولى تدريبها. إنه لم يستطع رفض فرصة خلافة السير أليكس فيرغسون في «أولد ترافورد»، لكنها كانت مهمة صعبة ومحفوفة بالمخاطر؛ كما كان التأقلم مع الدوري الإسباني الممتاز مع ريال سوسيداد يمثل تحدياً كبيرا طوال الوقت، ونفس الأمر أيضا يمكن أن يقال بشأن عمله مع سندرلاند.
وبحلول الوقت الذي رحل فيه مويز عن سندرلاند، بعد هبوط النادي كنتيجة طبيعية للأزمات الهائلة التي كان يعاني منها منذ سنوات، كانت سمعة مويز قد وصلت إلى حالة يرثى لها.
لكن إذا كان بإمكاننا تعلم شيء من قدرة مويز على النهوض مرة أخرى خلال الموسمين الماضيين، فهو أنه في هذا العالم المتطرف في حكمه على الآخرين لا يتعين علينا أن نصدر أحكاماً قوية وسريعة على أي مدير فني، حتى لو كان هذا المدير الفني اسمه سام ألاردايس.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.