السيسي يستقبل 30 مختطفًا إثيوبيًا عائدين من ليبيا بعد نجاح مصر في تحريرهم

تنسيق مصري ـ إريتري حول تأمين منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب

مواطنون أثيوبيون اختطفوا في ليبيا ونجحت السلطات المصرية في تحريرهم لدى عودتهم الى القاهرة امس (إ.ب.أ)
مواطنون أثيوبيون اختطفوا في ليبيا ونجحت السلطات المصرية في تحريرهم لدى عودتهم الى القاهرة امس (إ.ب.أ)
TT

السيسي يستقبل 30 مختطفًا إثيوبيًا عائدين من ليبيا بعد نجاح مصر في تحريرهم

مواطنون أثيوبيون اختطفوا في ليبيا ونجحت السلطات المصرية في تحريرهم لدى عودتهم الى القاهرة امس (إ.ب.أ)
مواطنون أثيوبيون اختطفوا في ليبيا ونجحت السلطات المصرية في تحريرهم لدى عودتهم الى القاهرة امس (إ.ب.أ)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بمطار القاهرة الدولي أمس، 30 مواطنا إثيوبيا اختطفوا في ليبيا ونجحت السلطات المصرية في تحريرهم. وقال السيسي إن «الأجهزة المصرية قامت بهذا الدور من أجل الإنقاذ والحماية وتوفير الأمان»، داعيا المجتمع الدولي للعمل على استعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا.
في غضون ذلك، واصل وزير الخارجية المصري سامح شكري جولته الأفريقية، أمس، بزيارة إريتريا، حيث التقى عددا من المسؤولين هناك، وبحث معهم التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب وأمن منطقة القرن الأفريقي، وكذلك تأمين مضيق «باب المندب»، في ظل الاقتتال الدائر باليمن.
ومنذ اعتلاء السيسي سدة الحكم قبل نحو عام، سعت مصر إلى استعادة دورها في القارة الأفريقية، بعد تجاهل دام عدة سنوات عاشت فيها البلاد حالة من الاضطرابات السياسية والأمنية. حيث قام السيسي بزيارات لعدة دول أفريقية، آخرها إلى أديس أبابا، التي ألقى خلالها خطابا في البرلمان الإثيوبي تناول تعزيز العلاقات بين البلدين، وسبل الحل الودي لأزمة «سد النهضة»، الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، وتخشى مصر من أضراره على حصتها في المياه.
ووسط استقبال رسمي حافل، وصل الإثيوبيون العائدون من ليبيا، أمس، على متن طائرة تحمل اسم «المصرية»، ونزلوا منها حاملين العلمين المصري والإثيوبي؛ حيث استقبلهم السيسي، بصحبته سفير إثيوبيا في القاهرة.
وقال السيسي، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي، إن عودة الإثيوبيين من ليبيا تمت بالتعاون بين الأجهزة المصرية والليبية وبتنسيق كامل مع إثيوبيا، وأضاف: «لا انفصال بين المصريين والإثيوبيين والسودانيين، فكلنا نشرب من مياه واحدة».
وتابع الرئيس المصري قائلا: «نستقبل أول مجموعة من أشقائنا الإثيوبيين الذين كانوا في محنة بليبيا.. تمكنا من إعادة أشقائنا إلى مصر ليتمكنوا بعد ذلك من العودة إلى بلادهم مرة أخرى»، مضيفا أن «ما يحدث في ليبيا شأن يهمنا ويجب أن تعود ليبيا دولة آمنة لشعبها وزوارها».
وأضاف: «كان هناك تنسيق على كل المستويات بيننا وبين الحكومة الإثيوبية من أجل استعادة الإثيوبيين إلى الأراضي المصرية.. صحيح أن دولة إثيوبيا ليس لها حدود مباشرة مع ليبيا، لكن لدى شقيقتها هذه الحدود وهي مصر»، موجها الشكر لكل الأجهزة التي ساعدت في استعادة الإثيوبيين.
ووجه السيسي في كلمته عدة رسائل قائلا: «ما يحدث في ليبيا شأن يهمنا جميعا، نحن نقول للعالم كله يجب أن تعود ليبيا دولة آمنة مستقرة لشعبها ولأهلها وأيضا لزوارها، ونقول للجيش الوطني الليبي إن ليبيا أمانة في رقبتك، يجب أن تستعيد ليبيا وإرادة الشعب الليبي لصالح الليبيين».
وأضاف: «الأجهزة المصرية قامت بهذا الدور من أجل الإنقاذ والحماية وتوفير الأمان وليس من أجل الخطف والأذى، بل من أجل الحماية وإنقاذ الناس وإرجاع الأشقاء الإثيوبيين إلى بلادهم.. نقول للمجتمع الدولي نحن معكم في استعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا، ونقول للجيش الوطني نحن معك، ونقول للبرلمان الليبي الوطني نحن معك، ونقول للشعب الليبي نحن معك حتى تستعيد دولتك».
وبث تنظيم «داعش» في ليبيا فيديو مصور، في أبريل (نيسان) الماضي، يظهر أعضاء في التنظيم وهم يذبحون ويقتلون بالرصاص نحو 30 إثيوبيا مسيحيا في مدينة سرت على البحر المتوسط. كما سبق وأن قتل 20 مصريا مسيحيا ذبحا في فبراير (شباط) الماضي، على يد عناصر التنظيم أيضا.
من جهة أخرى، أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، بالعاصمة الإريترية أسمرة، جلسة مباحثات ثانية بكل من وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح ومستشار الرئيس أفورقي للشؤون السياسية يماني جبر آب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، السفير بدر عبد العاطي، إن شكري سلم خلال اللقاء دعوة للرئيس أفورقي لزيارة مصر وحضور قمة تجمع التكتلات الاقتصادية الثلاثة المقرر عقدها في شرم الشيخ في يونيو (حزيران) القادم، التي تستهدف إقامة منطقة تجارة حرة واسعة في القارة الأفريقية.
وأضاف أنه تم خلال اللقاء تناول مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، حيث أكد شكري حرص مصر على استمرار تقديم الدعم للأشقاء في إريتريا والدول الأفريقية خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والثروة السمكية وبناء القدرات والتدريب والتنمية.
وأوضح عبد العاطي أن شكري ناقش بشكل مفصل جملة من الموضوعات والقضايا الإقليمية الهامة، في مقدمتها الوضع الراهن في اليمن وتداعياته وأمن البحر الأحمر وأمن مضيق باب المندب وخليج عدن، لما لذلك من أهمية بالغة على حرية التجارة والملاحة الدولية، كما ناقشوا كل الجوانب المرتبطة بظاهرة الإرهاب وكيفية مواجهة كل التنظيمات الإرهابية بكل حزم لخطورتها البالغة على الأمن والاستقرار.
كما تم استعراض الوضع في منطقة القرن الأفريقي، خاصة في الصومال لخطورته البالغة على الاستقرار في المنطقة وسبل تحقيق الاستقرار ودعم الحكومة الشرعية ومواجهة حركة الشباب الإرهابية.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.