البرهان: كسرت طوق «اللاءات الثلاث» لمصلحة بلدي... ولا زيارات سرية إلى تل أبيب

أكد لـ أن زعزعة أمن المملكة نسف لاستقرار المنطقة... و{نستعد لاستقبال استثمار سعودي كبير}

الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني (تصوير: بشير صالح)
الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني (تصوير: بشير صالح)
TT

البرهان: كسرت طوق «اللاءات الثلاث» لمصلحة بلدي... ولا زيارات سرية إلى تل أبيب

الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني (تصوير: بشير صالح)
الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني (تصوير: بشير صالح)

كشف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عن مبادرة سعودية استثمارية ضخمة سيعمل السودان على تهيئة البيئة المناسبة لاستيعابها قريباً، مشدداً على أن هجمات الحوثيين المتكررة على المملكة، تتجاوز زعزعة أمن واستقرار المملكة إلى كل المنطقة، مؤكداً وقوف الخرطوم إلى جانب الرياض، واستمرار تعاونهما الاستخباراتي والأمني والسياسي لدرء أي عمل إرهابي وتأمين ملاحة البحر الأحمر.
وأقرّ البرهان في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض بالاختلالات والتشوهات السياسية والاقتصادية والأمنية التي استطالت مع تمدد الحكومة الانتقالية، لكنه عزاها إلى التشاكس والتشظي السياسي، مؤكداً: «إننا منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، مددنا أيدينا للإخوة في القوى السياسية والقوى الوطنية بمختلف أطيافها من أجل الجلوس معاً، بهدف وضع خريطة طريق لإكمال المرحلة الانتقالية»، معرباً عن التزامه التام بعملية التحول الديمقراطي وإكمال عملية الانتقال إلى المرحلة الانتخابية بالتعاون مع كل الشركاء «الوطنيين الحادبين على مصلحة السودان».
وحول الإجراءات التي اتخذتها حكومته بشأن الضالعين في قتل الشباب بالشارع، قال البرهان: «هناك إجراءات تجري على قدم وساق، إذ إن هناك عدداً من المتحفظ عليهم سواء من الأجهزة الرسمية ومن غيرها من المشتبه بأنهم نفذوا عمليات قتل لبعض الضحايا من الجهات الأخرى، ومن المؤكد أن هناك طرفاً ثالثاً في عمليات قتل بعض المتظاهرين في الشارع السوداني، سواء كان ذلك بقصد أو من خلال عمليات الدفع المختلفة عند الاشتباك بين المتظاهرين وأطراف أخرى»، مؤكداً أن السلطات التنفيذية والسيادية لن تتدخل في العمل القضائي، لافتاً إلى أن الإجراءات القضائية والعدلية تسير بالصورة العادية.
وعن جمود العلاقة بين الحكومة الانتقالية الحالية والمكون المدني، قال: «ليس هناك أمام القوى السياسية خيارات كثيرة للحلول، إما نتوافق أو ننتظر حتى انطلاق الانتخابات، ومتى ما جلست هذه القوى معاً ووصلت إلى تفاهم وتوافق بينها، حينها سنعلن استعدادنا للجلوس والتفاهم معها أو نقدم لها كل ما يعينها من قبل المكون العسكري»، مبيناً أن مقترح بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، أكثر مقبولية لكثير من شرائح المجتمع السوداني، ما يعني أنه يمكن الاجتماع حولها، والدفع بها نحو رؤية شاملة للأزمة.
ومع أنه قطع بعدم نيته في الترشح في الانتخابات المزمعة، التي زعم أن 80 في المائة من استحقاقات مؤسساتها اكتملت، فإن البرهان أقرّ بأن عمل حكومته من دون رأس تسبب في مشكلات كثيرة، مستبعداً عودة حمدوك لموقعه الذي غادره منذ شهور، معرباً عن اعتقاده بأن بلاده تتعرض لتشويش وتضليل إعلامي ممنهج ومتعمد من قبل بعض الجهات، مدافعاً عن اتفاقية جوبا للسلام، التي لا يرى أي رابط بينها وبين ما يحدث في شرق السودان، مشيراً إلى أن موقف بلاده من الأزمة الروسية - الأوكرانية يقف عند الحوار والتفاوض.
ومع إقراره بأنه تجرأ على كسر قيد لاءات الخرطوم الثلاث أمام تل أبيب، فإنه عزا ذلك إلى تقديم مصلحة السودان وشعبه في ظل متغيرات الأحداث ما بين زمن اللاءات الثلاث التي صعدت في سماء الأمة العربية العنوان الأبرز لقمة الخرطوم الشهيرة في 29 أغسطس (آب) 1967 على خلفية هزيمة عام 1967، رافضاً توصيف الزيارات المتبادلة بين الخرطوم وتل أبيب بالسرية، إذ لا تخرج عن كونها زيارات تهدف لتبادل المعلومات الاستخباراتية والمعلوماتية ولا تحتاج إلى إعلان ولا إخفاء، متفائلاً بحلّ لأزمة سد النهضة، مشدداً على أنه ليس هناك ما يعكر صفو العلاقة بين الخرطوم وجوبا على خلفية ملف أبيي.
والآتي نص الحوار:
> في زيارتكم للعاصمة الرياض... كيف لمستم أجواء العلاقات السعودية - السودانية؟
- أحيي القيادة السعودية على وقفتها إلى جانب السودان في كل الظروف الصعبة التي مر بها. فالمملكة دولة محورية في المنطقة بشكل عام وعلى المستوى السوداني، وهي دولة شقيقة وصديقة وبيننا علاقة تاريخية طيبة. ولنا أن نفخر بأن الجالية السودانية في أرض الحرمين تتجاوز المليون، حملوا معهم كل الصفات الطيبة، والملك سلمان أثنى عليها بأنها جالية متميزة وتمتعت طيلة وجودها على أرض المملكة بالصدق والأمانة والإخلاص، وهذه شهادة نعتز بها جميعاً.
> حفلت الزيارة بلقاءين مع خادم الحرمين وولي عهده... ماذا بحثتم خلال هذين اللقاءين؟
- الهدف من الزيارة أولاً، كان إطلاع القيادة في المملكة على مجريات الأحداث في السودان، و«إعلان تضامننا الكامل مع المملكة ضد هجمات الحوثيين المتكررة على البلاد. ونحن بطبيعة الحال ندين هذه الهجمات، لأننا على يقين بأن زعزعة أمن المملكة زعزعة لأمن السودان وأرق أمني لدول الإقليم.
خلال اللقاءين، أطلعنا خادم الحرمين وولي العهد على أحوال السودان، وطلبنا منهما استمرار الدعم لبلادنا وللفترة الانتقالية، إذ للمملكة حضور قوي فاعل في المجتمع الدول، من خلال الرباعية (الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والسعودية والإمارات)، فضلاً عن فاعليتها في محيطها الإقليمي، ولما لها من أيادٍ بيضاء دوماً نحو السودان.
> ألم يشتمل برنامج اللقاءات على أي مبادرات سياسية واقتصادية واستثمارية تخاطب الحالة السودانية الحالية؟
- المملكة مستعدة دوماً للاستثمار في السودان، فقط مطلوب مننا في السودان أن نعمل على تهيئة البيئة المناسبة لاستيعاب الاستثمار السعودي وتوفير الضمانات الكافية لحمايته، خصوصاً أن رأس المال يحتاج إلى بيئة آمنة حتى يستطيع أن يعمل بشكل يعظم عوائده وفوائده. ولكن على الرغم من الظروف الصعبة في السودان فإن القيادة السعودية أبدت استعدادها لإطلاق استثمار في السودان بمبالغ لا سقف لها. والتزم ولي العهد بتقديم خدمات للشعب السوداني يستفيد منها بشكل مباشر من خلال مشاريع مختلفة.
> في ظل التهديدات الأمنية للملاحة البحرية، هل تطرقت المحادثات إلى بلورة تعاون محدد لتفعيل اتفاقية الدول المشاطئة للبحر الأحمر؟
- هناك تعاون مستمر بين السودان والمملكة بشأن تأمين البحر الأحمر، ونعمل معاً من خلال توظيف أجهزتنا الاستخباراتية والأمنية، حيث سبق أن تعاونّا معاً في إحباط كثير من العمليات الإرهابية التي كانت موجهة ضد البلدين. لذا هذا الأمر طروح للنقاش على الدوام لأهميته من خلال التواصل والتعاون بصورة جيدة.
> الشعب السوداني ما زال يعاني تردياً اقتصادياً وخللاً أمنياً في كثير من المناطق. ما أدواتكم للتعاطي مع هذا الوضع؟ وما خطتكم لمعالجة هذه الاختلالات؟
- كل هذه الاختلالات السياسية والاقتصادية والأمنية، التي تتحدث عنها حالياً، ليست وليدة الصدفة، بل نتاج تراكمات قديمة زادت خلال الأعوام الثلاثة الماضية. ففي طبيعة الحال، إن أي دولة غير مستقرة سياسياً ستعاني حتماً اختلالاً في وضعها الاقتصادي والأمني. ولذلك فإننا منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، مددنا أيدينا للإخوة في القوى السياسية والقوى الوطنية بمختلف أطيافها من أجل الجلوس معاً، بهدف وضع خريطة طريق لإكمال المرحلة الانتقالية.
ومن هذا المنبر، نؤكد التزامنا بعملية التحول الديمقراطي، ونعلن التزامنا بإكمال عملية الانتقال إلى المرحلة الانتخابية، وبأن نعمل على عبور السودان فترة انتقالية تعقبها عملية انتخابات بالشراكة والتعاون مع كل الشركاء الوطنيين الحادبين على مصلحة البلد.
> هناك شبه جمود في العلاقة بين الحكومة الانتقالية الحالية والمكون المدني، الذي يضم قوى الحرية والتغيير. هل هناك مستجدات لتجسير العلاقة بين المكونين لقيادة الفترة الانتقالية إلى الانتخابات بسلام؟
- كنا وما زلنا ندعو إلى التوافق بين مختلف المكونات. وقلنا أكثر من مرة إن التوافق هو الطريق الوحيدة للخروج من الأزمة الحالية، إذ ليست هناك خيارات كثيرة للحلول، إما نتوافق أو ننتظر حتى تقوم الانتخابات. ونحن نرى أن التوافق المطلوب هو التوافق بين كل القوى المدنية على الجلوس معاً. ومتى ما جلست هذه القوى معاً ووصلت إلى تفاهم وتوافق بينها، سنكون مستعدين للجلوس والتفاهم معها أو نقدم لها كل ما يعينها من قبل المكون العسكري.
> إلى أي حدّ أحدث مقترح بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي اختراقاً لعملية لمّ الشمل السوداني؟
- بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لديهما مبادرة محددة بهدف جمع الصف الوطني. وبالمقابل نحن أيضاً في الحكومة الانتقالية ندعو إلى جمع الصف الوطني، إذ إن هناك تباعداً بين القوى السياسية وفقداناً للثقة بين المكونات السياسية. أعتقد أن للمنظمتين الأممية والأفريقية مقبولية أكبر لدى كثير من شرائح المجتمع السوداني، ما يعني إمكان الاجتماع حولها، والدفع بها نحو رؤية شاملة للأزمة لإيجاد مخرج لها.
> هل من محاولات جارية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة؟
- في الأساس، هذه المحاولات لم تنقطع يوماً وما زالت مستمرة. ونحن دوماً نبادر لإحداث أي شكل من أشكال التقارب مع أي جهة كانت، خصوصاً إذا كانت لديها الرغبة للعمل من أجل مصلحة السودان.
> السودان حالياً من دون رئيس حكومة... كيف تواجهون هذه المعضلة؟
- إن عدم اكتمال تشكيل الحكومة سبّب كثيراً من المشاكل. نحن نتطلع إلى التوافق وننتظر قدوم رئيس وزراء للمرحلة المقبلة، يكون قد حصل ولو على الحد الأدنى من توافق القوى المدنية والسياسية. نحن لا نريد العمل بمفردنا لذلك أعلنا منذ الأيام الأولى أننا لا نريد أن نعمل بمعزل عن القوى السياسية والوطنية.
> هل تم تحديد شخصية معينة لتولي رئاسة الوزراء؟
- ليس بعد.
> هل اقتربتم من ذلك؟
- نعتقد أننا متى تمكنا من الجلوس معاً سنتجاوز هذه المعضلة.
> ما صحة الإشاعة عن عودة الدكتور عبد الله حمدوك لموقعه رئيساً للوزراء؟
- لم نناقش هذا الأمر لأننا لسنا في موقف يجعلنا نقرر لوحدنا، بل نسعى لنقرر جميعاً مع كل القوى السياسية والوطنية.
> إلى متى ستقودون الحكومة الانتقالية من دون رئيس وزراء؟
- نتمنى أن ينتهي هذا الأمر قريباً.
> نسمع عن انتخابات، هل هناك استعداد لإقامة انتخابات؟ هل تم تكوين مؤسسات للعملية الانتخابية؟ وماذا فعلتم حتى تصل الحكومة الانتقالية بالفترة الحالية إلى الانتخابات بشكل سليم؟
- فيما يتعلق بالانتخابات، فإن الأجهزة المعنية بها موجودة أصلاً، كما أن هناك جزءاً كبيراً من اللوجيستيات ذات الصلة متوافر حالياً، حيث إن 80 في المائة من مطلوباتها محفوظة لدى مفوضية الانتخابات، ونعني بها المفوضية السابقة. لذلك يقيني أنه متى حصل شكل من التوافق الوطني بين القوى السياسية، فإنها لا تحتاج إلى أكثر من عام أو عام ونصف العام. لكن نظراً إلى وجود رؤى أخرى مطروحة من قبل بعض الأصوات وبعض القوى السياسية تتحدث عن ضرورة تغيير نظام الحكم في السودان، فلو حدث توافق وطني من القوى السياسية على ذلك واختارت نظاماً رئاسياً، فإنه حتماً سيكون الجهد المطلوب لتنفيذ الانتخابات أقل وأسرع.
> هل لديك رغبة للترشح في الانتخابات المنتظرة؟
- أنا شخصياً ليست لدي رغبة للترشح في الانتخابات.
> الشارع السوداني ما زال يضج بحركة الشباب والثوار ويطالب بإزالة الحكم القائم بينما يواجهون بالرصاص القاتل... ما تعليقكم؟
- أولاً أحب أن أؤكد أن الشباب الذين يخرجون في المظاهرات هم القوى الحقيقية التي خلقت التغيير، القوى الحقيقية المفترض أن تكون صاحبة الصوت الأعلى لبناء المرحلة الانتقالية، لأنهم يعملون لوحدهم ولفترات طويلة من دون أن يروا مستقبلاً للسودان مختلفاً عما كان عليه في الماضي.
> هل أنتم تتحملون مسؤولية سقوط ضحايا المظاهرات؟ أم أن هناك جهات معينة تحملونها المسؤولية؟
- كثيراً ما جلسنا مع أعداد من هؤلاء الشباب، ونحن نقدر الجهد الذي يبذلونه من أجل صناعة التغيير، كما أننا نتطلع إلى أن ينالوا حقهم وحظهم بأن يكونوا موجودين في هذه المرحلة الانتقالية بفاعلية، ونتأسف بشأن الضحايا الذين سقطوا في مظاهرات الشعب السوداني. ويقيننا أنه في نهاية الأمر المسؤولية هي مسؤولية الدولة إذا كان الفاعل من القوات النظامية أو من أي طرف. على الدولة أن تقوم بواجبها نحو ذلك بالعمل على اعتقال أولئك الذين يزهقون الأرواح.
> ماذا تم حتى الآن بشأن الضالعين في قتل الشباب بالشارع السوداني؟
- هناك إجراءات تجري على قدم وساق، وهناك عدد من المتحفظ عليهم من الأجهزة الرسمية ومن غيرها من المشتبه بأنهم نفذوا عمليات قتل لبعض الضحايا.
> ما حيثيات اشتباهكم بطرف ثالث لاختراق صفوف المتظاهرين في الشارع؟
- من المؤكد هناك طرف ثالث في عمليات قتل بعض المتظاهرين في الشارع السوداني، سواء كان ذلك بقصد أو من خلال عمليات الدفع المختلفة عند الاشتباك بين المتظاهرين وأطراف أخرى.
> ما زال الشعب ينتظر محاكمات معلنة ونتائج مقبولة للمحاكمات لبعض رمز النظام السابق... ما تعليقكم؟
- السودان يتمتع بإرث قضائي قديم مشهود له باستقلاليته، حيث إن السلطات التنفيذية والسيادية لن تتدخل في العمل القضائي على الإطلاق، ولذلك فإن الإجراءات القضائية والعدلية تسير بالصورة العادية.
> ما مبررات تحفظكم على لجنة التمكين المنحلّة؟
- هناك لجنة راجعت ملف لجنة التمكين المنحلة، ووجدت مخالفات يجري التحقيق بشأنها الآن.
> كيف تبرر للشعب السوداني إقدامك على كسر طوق لاءات الخرطوم الثلاث مع تل أبيب؟
- أبرر للشعب السوداني بأن مصلحة السودان في تلك الفترة، التي رفعت فيها الخرطوم لاءاتها الثلاث في وجه إسرائيل، كانت مختلفة عما عليه مصلحة السودان اليوم، إذ إن مصلحة السودان اليوم واضحة للعيان، حيث إننا نبحث عن مصالح من أجل مستقبل البلاد.
> لماذا تتسم الجولات والزيارات المتبادلة بين الخرطوم وتل أبيب بالسرّية؟
- ليست هناك زيارات على مستويات عالية، إذ إن كل الزيارات التي تتم حالياً لا تخرج عن كونها زيارات تهدف لتبادل المعلومات الاستخباراتية والمعلوماتية ولا تحتاج إلى إعلان أو إخفاء.
> هل يمكن القول إن الخرطوم وتل أبيب وصلتا إلى مرحلة التطبيع؟
- حالياً العلاقة بين الخرطوم وتل أبيب في طور التشكل.
> هل يعني أن التطبيع قائم لا محالة؟
- ربما الحكومة المقبلة تستطيع القيام بذلك.
> هل تعتقدون أن الحكومة الانتقالية بشكلها الحالي حظيت برضا دولي، وعلى وجه التحديد رضا أميركي وأوروبي؟
- حالياً أصبح معلوماً للجميع أن السودان يتعرض إلى عملية تشويش وتضليل إعلامي ممنهج ومتعمد من قبل بعض الجهات، التي ترى مصلحة السودان بعين ربما حزبية ضيقة لتحقيق مصالح شخصية، ولكن من المؤكد أن السودان حتماً سيعود وسينطلق وسيرى أبناؤه وشبابه المستقبل زاهراً.
> بعض المراقبين يرون أن اتفاقية جوبا للسلام لم تأتِ بسلام للسودان... ما تعليقكم؟
- أعتقد أن اتفاقية جوبا للسلام حققت كثيراً من استحقاقات السلام في السودان، وتبقى هناك استحقاقات. ونحن نعمل مع الجمبع لتحقيق ما تبقى لاكتمال عملية السلام.
> أليس ما يحصل في شرق السودان من قطع للطرق بسبب خلل في اتفاقية السلام؟
- ما حدث في شرق السودان لم يكن له صلة باتفاقية جوبا، وإنما كان ذلك نتاج مطالب رفعها أهالي المنطقة، ومعظم هذه المطالب تعد مشروعة. وتم التحاور مع كثير من المجموعات التي ترفع هذه المطالب، ونحن نتفق على أن حقوقهم يجب أن تجد طريقها للتنفيذ.
> زرتم جوبا قبل أيام قليلة. ماذا كان لملف أبيي والحدود وأزمة ضخ النفط عبر الشمال من نصيب في المحادثات؟
- طبعاً جنوب السودان تعد دولة شقيقة، وبالتالي علاقتنا معها لا تحتاج إلى حديث. فنحن في الشمال والجنوب إخوة، ولذلك لا ننظر إلى الخلافات الحدودية أو قضية أبيي على أنها نواة لمشكلات معطلة للعلاقات بين الخرطوم وجوبا، بل ننظر إليها كواقع يحدونا للتكامل والتلاحم والوحدة. ولذلك كل المطروح عن خلافات في البلدين بسبب الحدود أو منطقة أبيي هي أحاديث لا تحمل التوصيف الصحيح لوضع العلاقة بين البلدين، إذ إننا نعمل في البلدين على معالجة واحتواء بعض الأفكار لنخرج بواقع يعزز تكاملنا ووحدتنا.
> ماذا عن ملف سد النهضة ومستجدات القضية؟
- بدأت عملية التشاور تدور من جديد حول المشكلات العالقة حول سدّ النهضة، ونتمنى أن تكلل بنجاح ونصل إلى توافق يرضي الأطراف ذات المصلحة.
> أديس أبابا اتهمت الحكومة الانتقالية السودانية بدعم التيغراي في حربهم الأخيرة. إلامَ أفضت المفاوضات التي جرت أخيراً بين البلدين؟
- إثيوبيا دولة شقيقة وجارة وبيننا امتدادت تاريخية وإثنية وتداخل من قديم الزمان، ولذلك نسعى بكل ما أوتينا من قوة إلى جعل الحوار والتوافق منهجاً لحل المشكلات في العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا.
> بخصوص الأزمة الروسية - الأوكرانية، ما موقفكم منها؟ وهل لمستم من أثر اقتصادي وسياسي مباشر على السودان؟
- في السودان، نحن دائماً مع السعي إلى حلول الأزمات عبر الحوار والتفاوض. وبطبيعة الحال فإن السودان كغيره من الدول التي تقع ضمن المنظومة العالمية والإقليمية، سينال حتماً نصيبه من انعكاسات الأزمة الروسية - الأوكرانية ضمن محيطه الجغرافي الجيوسياسي.
> أوروبا تتحدث عن احتمال وقوع مجاعة ونقص في الغذاء والطاقة والوقود... إلى أي حد يشكل ذلك وضعاً جديداً تجاه القارة الأفريقية؟
- بطبيعة الحال، فإن أفريقيا تعد مستودعاً لكنز من الخيرات والموارد الطبيعية والطاقات البشرية والإمكانات التأهيلية، لذا ستكون محط أنظار العالم بعد اندلاع الأزمة الروسية - الأوكرانية، وبالتالي فإن الوضع الحالي بشكل عام، يوفر فرصة جديدة للاتحاد الأفريقي ليطلق مبادرة تتمحور حول كيفية توظيف موارد دوله والاستثمار فيها، بشكل يحقق المصلحة للجميع اقتصادياً وسياسياً.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».