البرهان: كسرت طوق «اللاءات الثلاث» لمصلحة بلدي... ولا زيارات سرية إلى تل أبيب

أكد لـ أن زعزعة أمن المملكة نسف لاستقرار المنطقة... و{نستعد لاستقبال استثمار سعودي كبير}

الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني (تصوير: بشير صالح)
الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني (تصوير: بشير صالح)
TT

البرهان: كسرت طوق «اللاءات الثلاث» لمصلحة بلدي... ولا زيارات سرية إلى تل أبيب

الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني (تصوير: بشير صالح)
الفريق البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني (تصوير: بشير صالح)

كشف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عن مبادرة سعودية استثمارية ضخمة سيعمل السودان على تهيئة البيئة المناسبة لاستيعابها قريباً، مشدداً على أن هجمات الحوثيين المتكررة على المملكة، تتجاوز زعزعة أمن واستقرار المملكة إلى كل المنطقة، مؤكداً وقوف الخرطوم إلى جانب الرياض، واستمرار تعاونهما الاستخباراتي والأمني والسياسي لدرء أي عمل إرهابي وتأمين ملاحة البحر الأحمر.
وأقرّ البرهان في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض بالاختلالات والتشوهات السياسية والاقتصادية والأمنية التي استطالت مع تمدد الحكومة الانتقالية، لكنه عزاها إلى التشاكس والتشظي السياسي، مؤكداً: «إننا منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، مددنا أيدينا للإخوة في القوى السياسية والقوى الوطنية بمختلف أطيافها من أجل الجلوس معاً، بهدف وضع خريطة طريق لإكمال المرحلة الانتقالية»، معرباً عن التزامه التام بعملية التحول الديمقراطي وإكمال عملية الانتقال إلى المرحلة الانتخابية بالتعاون مع كل الشركاء «الوطنيين الحادبين على مصلحة السودان».
وحول الإجراءات التي اتخذتها حكومته بشأن الضالعين في قتل الشباب بالشارع، قال البرهان: «هناك إجراءات تجري على قدم وساق، إذ إن هناك عدداً من المتحفظ عليهم سواء من الأجهزة الرسمية ومن غيرها من المشتبه بأنهم نفذوا عمليات قتل لبعض الضحايا من الجهات الأخرى، ومن المؤكد أن هناك طرفاً ثالثاً في عمليات قتل بعض المتظاهرين في الشارع السوداني، سواء كان ذلك بقصد أو من خلال عمليات الدفع المختلفة عند الاشتباك بين المتظاهرين وأطراف أخرى»، مؤكداً أن السلطات التنفيذية والسيادية لن تتدخل في العمل القضائي، لافتاً إلى أن الإجراءات القضائية والعدلية تسير بالصورة العادية.
وعن جمود العلاقة بين الحكومة الانتقالية الحالية والمكون المدني، قال: «ليس هناك أمام القوى السياسية خيارات كثيرة للحلول، إما نتوافق أو ننتظر حتى انطلاق الانتخابات، ومتى ما جلست هذه القوى معاً ووصلت إلى تفاهم وتوافق بينها، حينها سنعلن استعدادنا للجلوس والتفاهم معها أو نقدم لها كل ما يعينها من قبل المكون العسكري»، مبيناً أن مقترح بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، أكثر مقبولية لكثير من شرائح المجتمع السوداني، ما يعني أنه يمكن الاجتماع حولها، والدفع بها نحو رؤية شاملة للأزمة.
ومع أنه قطع بعدم نيته في الترشح في الانتخابات المزمعة، التي زعم أن 80 في المائة من استحقاقات مؤسساتها اكتملت، فإن البرهان أقرّ بأن عمل حكومته من دون رأس تسبب في مشكلات كثيرة، مستبعداً عودة حمدوك لموقعه الذي غادره منذ شهور، معرباً عن اعتقاده بأن بلاده تتعرض لتشويش وتضليل إعلامي ممنهج ومتعمد من قبل بعض الجهات، مدافعاً عن اتفاقية جوبا للسلام، التي لا يرى أي رابط بينها وبين ما يحدث في شرق السودان، مشيراً إلى أن موقف بلاده من الأزمة الروسية - الأوكرانية يقف عند الحوار والتفاوض.
ومع إقراره بأنه تجرأ على كسر قيد لاءات الخرطوم الثلاث أمام تل أبيب، فإنه عزا ذلك إلى تقديم مصلحة السودان وشعبه في ظل متغيرات الأحداث ما بين زمن اللاءات الثلاث التي صعدت في سماء الأمة العربية العنوان الأبرز لقمة الخرطوم الشهيرة في 29 أغسطس (آب) 1967 على خلفية هزيمة عام 1967، رافضاً توصيف الزيارات المتبادلة بين الخرطوم وتل أبيب بالسرية، إذ لا تخرج عن كونها زيارات تهدف لتبادل المعلومات الاستخباراتية والمعلوماتية ولا تحتاج إلى إعلان ولا إخفاء، متفائلاً بحلّ لأزمة سد النهضة، مشدداً على أنه ليس هناك ما يعكر صفو العلاقة بين الخرطوم وجوبا على خلفية ملف أبيي.
والآتي نص الحوار:
> في زيارتكم للعاصمة الرياض... كيف لمستم أجواء العلاقات السعودية - السودانية؟
- أحيي القيادة السعودية على وقفتها إلى جانب السودان في كل الظروف الصعبة التي مر بها. فالمملكة دولة محورية في المنطقة بشكل عام وعلى المستوى السوداني، وهي دولة شقيقة وصديقة وبيننا علاقة تاريخية طيبة. ولنا أن نفخر بأن الجالية السودانية في أرض الحرمين تتجاوز المليون، حملوا معهم كل الصفات الطيبة، والملك سلمان أثنى عليها بأنها جالية متميزة وتمتعت طيلة وجودها على أرض المملكة بالصدق والأمانة والإخلاص، وهذه شهادة نعتز بها جميعاً.
> حفلت الزيارة بلقاءين مع خادم الحرمين وولي عهده... ماذا بحثتم خلال هذين اللقاءين؟
- الهدف من الزيارة أولاً، كان إطلاع القيادة في المملكة على مجريات الأحداث في السودان، و«إعلان تضامننا الكامل مع المملكة ضد هجمات الحوثيين المتكررة على البلاد. ونحن بطبيعة الحال ندين هذه الهجمات، لأننا على يقين بأن زعزعة أمن المملكة زعزعة لأمن السودان وأرق أمني لدول الإقليم.
خلال اللقاءين، أطلعنا خادم الحرمين وولي العهد على أحوال السودان، وطلبنا منهما استمرار الدعم لبلادنا وللفترة الانتقالية، إذ للمملكة حضور قوي فاعل في المجتمع الدول، من خلال الرباعية (الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والسعودية والإمارات)، فضلاً عن فاعليتها في محيطها الإقليمي، ولما لها من أيادٍ بيضاء دوماً نحو السودان.
> ألم يشتمل برنامج اللقاءات على أي مبادرات سياسية واقتصادية واستثمارية تخاطب الحالة السودانية الحالية؟
- المملكة مستعدة دوماً للاستثمار في السودان، فقط مطلوب مننا في السودان أن نعمل على تهيئة البيئة المناسبة لاستيعاب الاستثمار السعودي وتوفير الضمانات الكافية لحمايته، خصوصاً أن رأس المال يحتاج إلى بيئة آمنة حتى يستطيع أن يعمل بشكل يعظم عوائده وفوائده. ولكن على الرغم من الظروف الصعبة في السودان فإن القيادة السعودية أبدت استعدادها لإطلاق استثمار في السودان بمبالغ لا سقف لها. والتزم ولي العهد بتقديم خدمات للشعب السوداني يستفيد منها بشكل مباشر من خلال مشاريع مختلفة.
> في ظل التهديدات الأمنية للملاحة البحرية، هل تطرقت المحادثات إلى بلورة تعاون محدد لتفعيل اتفاقية الدول المشاطئة للبحر الأحمر؟
- هناك تعاون مستمر بين السودان والمملكة بشأن تأمين البحر الأحمر، ونعمل معاً من خلال توظيف أجهزتنا الاستخباراتية والأمنية، حيث سبق أن تعاونّا معاً في إحباط كثير من العمليات الإرهابية التي كانت موجهة ضد البلدين. لذا هذا الأمر طروح للنقاش على الدوام لأهميته من خلال التواصل والتعاون بصورة جيدة.
> الشعب السوداني ما زال يعاني تردياً اقتصادياً وخللاً أمنياً في كثير من المناطق. ما أدواتكم للتعاطي مع هذا الوضع؟ وما خطتكم لمعالجة هذه الاختلالات؟
- كل هذه الاختلالات السياسية والاقتصادية والأمنية، التي تتحدث عنها حالياً، ليست وليدة الصدفة، بل نتاج تراكمات قديمة زادت خلال الأعوام الثلاثة الماضية. ففي طبيعة الحال، إن أي دولة غير مستقرة سياسياً ستعاني حتماً اختلالاً في وضعها الاقتصادي والأمني. ولذلك فإننا منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، مددنا أيدينا للإخوة في القوى السياسية والقوى الوطنية بمختلف أطيافها من أجل الجلوس معاً، بهدف وضع خريطة طريق لإكمال المرحلة الانتقالية.
ومن هذا المنبر، نؤكد التزامنا بعملية التحول الديمقراطي، ونعلن التزامنا بإكمال عملية الانتقال إلى المرحلة الانتخابية، وبأن نعمل على عبور السودان فترة انتقالية تعقبها عملية انتخابات بالشراكة والتعاون مع كل الشركاء الوطنيين الحادبين على مصلحة البلد.
> هناك شبه جمود في العلاقة بين الحكومة الانتقالية الحالية والمكون المدني، الذي يضم قوى الحرية والتغيير. هل هناك مستجدات لتجسير العلاقة بين المكونين لقيادة الفترة الانتقالية إلى الانتخابات بسلام؟
- كنا وما زلنا ندعو إلى التوافق بين مختلف المكونات. وقلنا أكثر من مرة إن التوافق هو الطريق الوحيدة للخروج من الأزمة الحالية، إذ ليست هناك خيارات كثيرة للحلول، إما نتوافق أو ننتظر حتى تقوم الانتخابات. ونحن نرى أن التوافق المطلوب هو التوافق بين كل القوى المدنية على الجلوس معاً. ومتى ما جلست هذه القوى معاً ووصلت إلى تفاهم وتوافق بينها، سنكون مستعدين للجلوس والتفاهم معها أو نقدم لها كل ما يعينها من قبل المكون العسكري.
> إلى أي حدّ أحدث مقترح بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي اختراقاً لعملية لمّ الشمل السوداني؟
- بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لديهما مبادرة محددة بهدف جمع الصف الوطني. وبالمقابل نحن أيضاً في الحكومة الانتقالية ندعو إلى جمع الصف الوطني، إذ إن هناك تباعداً بين القوى السياسية وفقداناً للثقة بين المكونات السياسية. أعتقد أن للمنظمتين الأممية والأفريقية مقبولية أكبر لدى كثير من شرائح المجتمع السوداني، ما يعني إمكان الاجتماع حولها، والدفع بها نحو رؤية شاملة للأزمة لإيجاد مخرج لها.
> هل من محاولات جارية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة؟
- في الأساس، هذه المحاولات لم تنقطع يوماً وما زالت مستمرة. ونحن دوماً نبادر لإحداث أي شكل من أشكال التقارب مع أي جهة كانت، خصوصاً إذا كانت لديها الرغبة للعمل من أجل مصلحة السودان.
> السودان حالياً من دون رئيس حكومة... كيف تواجهون هذه المعضلة؟
- إن عدم اكتمال تشكيل الحكومة سبّب كثيراً من المشاكل. نحن نتطلع إلى التوافق وننتظر قدوم رئيس وزراء للمرحلة المقبلة، يكون قد حصل ولو على الحد الأدنى من توافق القوى المدنية والسياسية. نحن لا نريد العمل بمفردنا لذلك أعلنا منذ الأيام الأولى أننا لا نريد أن نعمل بمعزل عن القوى السياسية والوطنية.
> هل تم تحديد شخصية معينة لتولي رئاسة الوزراء؟
- ليس بعد.
> هل اقتربتم من ذلك؟
- نعتقد أننا متى تمكنا من الجلوس معاً سنتجاوز هذه المعضلة.
> ما صحة الإشاعة عن عودة الدكتور عبد الله حمدوك لموقعه رئيساً للوزراء؟
- لم نناقش هذا الأمر لأننا لسنا في موقف يجعلنا نقرر لوحدنا، بل نسعى لنقرر جميعاً مع كل القوى السياسية والوطنية.
> إلى متى ستقودون الحكومة الانتقالية من دون رئيس وزراء؟
- نتمنى أن ينتهي هذا الأمر قريباً.
> نسمع عن انتخابات، هل هناك استعداد لإقامة انتخابات؟ هل تم تكوين مؤسسات للعملية الانتخابية؟ وماذا فعلتم حتى تصل الحكومة الانتقالية بالفترة الحالية إلى الانتخابات بشكل سليم؟
- فيما يتعلق بالانتخابات، فإن الأجهزة المعنية بها موجودة أصلاً، كما أن هناك جزءاً كبيراً من اللوجيستيات ذات الصلة متوافر حالياً، حيث إن 80 في المائة من مطلوباتها محفوظة لدى مفوضية الانتخابات، ونعني بها المفوضية السابقة. لذلك يقيني أنه متى حصل شكل من التوافق الوطني بين القوى السياسية، فإنها لا تحتاج إلى أكثر من عام أو عام ونصف العام. لكن نظراً إلى وجود رؤى أخرى مطروحة من قبل بعض الأصوات وبعض القوى السياسية تتحدث عن ضرورة تغيير نظام الحكم في السودان، فلو حدث توافق وطني من القوى السياسية على ذلك واختارت نظاماً رئاسياً، فإنه حتماً سيكون الجهد المطلوب لتنفيذ الانتخابات أقل وأسرع.
> هل لديك رغبة للترشح في الانتخابات المنتظرة؟
- أنا شخصياً ليست لدي رغبة للترشح في الانتخابات.
> الشارع السوداني ما زال يضج بحركة الشباب والثوار ويطالب بإزالة الحكم القائم بينما يواجهون بالرصاص القاتل... ما تعليقكم؟
- أولاً أحب أن أؤكد أن الشباب الذين يخرجون في المظاهرات هم القوى الحقيقية التي خلقت التغيير، القوى الحقيقية المفترض أن تكون صاحبة الصوت الأعلى لبناء المرحلة الانتقالية، لأنهم يعملون لوحدهم ولفترات طويلة من دون أن يروا مستقبلاً للسودان مختلفاً عما كان عليه في الماضي.
> هل أنتم تتحملون مسؤولية سقوط ضحايا المظاهرات؟ أم أن هناك جهات معينة تحملونها المسؤولية؟
- كثيراً ما جلسنا مع أعداد من هؤلاء الشباب، ونحن نقدر الجهد الذي يبذلونه من أجل صناعة التغيير، كما أننا نتطلع إلى أن ينالوا حقهم وحظهم بأن يكونوا موجودين في هذه المرحلة الانتقالية بفاعلية، ونتأسف بشأن الضحايا الذين سقطوا في مظاهرات الشعب السوداني. ويقيننا أنه في نهاية الأمر المسؤولية هي مسؤولية الدولة إذا كان الفاعل من القوات النظامية أو من أي طرف. على الدولة أن تقوم بواجبها نحو ذلك بالعمل على اعتقال أولئك الذين يزهقون الأرواح.
> ماذا تم حتى الآن بشأن الضالعين في قتل الشباب بالشارع السوداني؟
- هناك إجراءات تجري على قدم وساق، وهناك عدد من المتحفظ عليهم من الأجهزة الرسمية ومن غيرها من المشتبه بأنهم نفذوا عمليات قتل لبعض الضحايا.
> ما حيثيات اشتباهكم بطرف ثالث لاختراق صفوف المتظاهرين في الشارع؟
- من المؤكد هناك طرف ثالث في عمليات قتل بعض المتظاهرين في الشارع السوداني، سواء كان ذلك بقصد أو من خلال عمليات الدفع المختلفة عند الاشتباك بين المتظاهرين وأطراف أخرى.
> ما زال الشعب ينتظر محاكمات معلنة ونتائج مقبولة للمحاكمات لبعض رمز النظام السابق... ما تعليقكم؟
- السودان يتمتع بإرث قضائي قديم مشهود له باستقلاليته، حيث إن السلطات التنفيذية والسيادية لن تتدخل في العمل القضائي على الإطلاق، ولذلك فإن الإجراءات القضائية والعدلية تسير بالصورة العادية.
> ما مبررات تحفظكم على لجنة التمكين المنحلّة؟
- هناك لجنة راجعت ملف لجنة التمكين المنحلة، ووجدت مخالفات يجري التحقيق بشأنها الآن.
> كيف تبرر للشعب السوداني إقدامك على كسر طوق لاءات الخرطوم الثلاث مع تل أبيب؟
- أبرر للشعب السوداني بأن مصلحة السودان في تلك الفترة، التي رفعت فيها الخرطوم لاءاتها الثلاث في وجه إسرائيل، كانت مختلفة عما عليه مصلحة السودان اليوم، إذ إن مصلحة السودان اليوم واضحة للعيان، حيث إننا نبحث عن مصالح من أجل مستقبل البلاد.
> لماذا تتسم الجولات والزيارات المتبادلة بين الخرطوم وتل أبيب بالسرّية؟
- ليست هناك زيارات على مستويات عالية، إذ إن كل الزيارات التي تتم حالياً لا تخرج عن كونها زيارات تهدف لتبادل المعلومات الاستخباراتية والمعلوماتية ولا تحتاج إلى إعلان أو إخفاء.
> هل يمكن القول إن الخرطوم وتل أبيب وصلتا إلى مرحلة التطبيع؟
- حالياً العلاقة بين الخرطوم وتل أبيب في طور التشكل.
> هل يعني أن التطبيع قائم لا محالة؟
- ربما الحكومة المقبلة تستطيع القيام بذلك.
> هل تعتقدون أن الحكومة الانتقالية بشكلها الحالي حظيت برضا دولي، وعلى وجه التحديد رضا أميركي وأوروبي؟
- حالياً أصبح معلوماً للجميع أن السودان يتعرض إلى عملية تشويش وتضليل إعلامي ممنهج ومتعمد من قبل بعض الجهات، التي ترى مصلحة السودان بعين ربما حزبية ضيقة لتحقيق مصالح شخصية، ولكن من المؤكد أن السودان حتماً سيعود وسينطلق وسيرى أبناؤه وشبابه المستقبل زاهراً.
> بعض المراقبين يرون أن اتفاقية جوبا للسلام لم تأتِ بسلام للسودان... ما تعليقكم؟
- أعتقد أن اتفاقية جوبا للسلام حققت كثيراً من استحقاقات السلام في السودان، وتبقى هناك استحقاقات. ونحن نعمل مع الجمبع لتحقيق ما تبقى لاكتمال عملية السلام.
> أليس ما يحصل في شرق السودان من قطع للطرق بسبب خلل في اتفاقية السلام؟
- ما حدث في شرق السودان لم يكن له صلة باتفاقية جوبا، وإنما كان ذلك نتاج مطالب رفعها أهالي المنطقة، ومعظم هذه المطالب تعد مشروعة. وتم التحاور مع كثير من المجموعات التي ترفع هذه المطالب، ونحن نتفق على أن حقوقهم يجب أن تجد طريقها للتنفيذ.
> زرتم جوبا قبل أيام قليلة. ماذا كان لملف أبيي والحدود وأزمة ضخ النفط عبر الشمال من نصيب في المحادثات؟
- طبعاً جنوب السودان تعد دولة شقيقة، وبالتالي علاقتنا معها لا تحتاج إلى حديث. فنحن في الشمال والجنوب إخوة، ولذلك لا ننظر إلى الخلافات الحدودية أو قضية أبيي على أنها نواة لمشكلات معطلة للعلاقات بين الخرطوم وجوبا، بل ننظر إليها كواقع يحدونا للتكامل والتلاحم والوحدة. ولذلك كل المطروح عن خلافات في البلدين بسبب الحدود أو منطقة أبيي هي أحاديث لا تحمل التوصيف الصحيح لوضع العلاقة بين البلدين، إذ إننا نعمل في البلدين على معالجة واحتواء بعض الأفكار لنخرج بواقع يعزز تكاملنا ووحدتنا.
> ماذا عن ملف سد النهضة ومستجدات القضية؟
- بدأت عملية التشاور تدور من جديد حول المشكلات العالقة حول سدّ النهضة، ونتمنى أن تكلل بنجاح ونصل إلى توافق يرضي الأطراف ذات المصلحة.
> أديس أبابا اتهمت الحكومة الانتقالية السودانية بدعم التيغراي في حربهم الأخيرة. إلامَ أفضت المفاوضات التي جرت أخيراً بين البلدين؟
- إثيوبيا دولة شقيقة وجارة وبيننا امتدادت تاريخية وإثنية وتداخل من قديم الزمان، ولذلك نسعى بكل ما أوتينا من قوة إلى جعل الحوار والتوافق منهجاً لحل المشكلات في العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا.
> بخصوص الأزمة الروسية - الأوكرانية، ما موقفكم منها؟ وهل لمستم من أثر اقتصادي وسياسي مباشر على السودان؟
- في السودان، نحن دائماً مع السعي إلى حلول الأزمات عبر الحوار والتفاوض. وبطبيعة الحال فإن السودان كغيره من الدول التي تقع ضمن المنظومة العالمية والإقليمية، سينال حتماً نصيبه من انعكاسات الأزمة الروسية - الأوكرانية ضمن محيطه الجغرافي الجيوسياسي.
> أوروبا تتحدث عن احتمال وقوع مجاعة ونقص في الغذاء والطاقة والوقود... إلى أي حد يشكل ذلك وضعاً جديداً تجاه القارة الأفريقية؟
- بطبيعة الحال، فإن أفريقيا تعد مستودعاً لكنز من الخيرات والموارد الطبيعية والطاقات البشرية والإمكانات التأهيلية، لذا ستكون محط أنظار العالم بعد اندلاع الأزمة الروسية - الأوكرانية، وبالتالي فإن الوضع الحالي بشكل عام، يوفر فرصة جديدة للاتحاد الأفريقي ليطلق مبادرة تتمحور حول كيفية توظيف موارد دوله والاستثمار فيها، بشكل يحقق المصلحة للجميع اقتصادياً وسياسياً.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».