تعاون ألماني ـ إماراتي في مجال الهيدروجين النظيف

ضمن مساعي برلين للانتقال إلى الطاقة المستدامة

روبرت هابيك وسهيل المزروعي خلال مباحثات أمس (د.ب.أ)
روبرت هابيك وسهيل المزروعي خلال مباحثات أمس (د.ب.أ)
TT

تعاون ألماني ـ إماراتي في مجال الهيدروجين النظيف

روبرت هابيك وسهيل المزروعي خلال مباحثات أمس (د.ب.أ)
روبرت هابيك وسهيل المزروعي خلال مباحثات أمس (د.ب.أ)

أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات دراسات مشتركة مع شركات ألمانية بهدف تعزيز وتسريع التعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وذلك على هامش زيارة الدكتور روبرت هابيك، وزير الشؤون الاقتصادية وحماية المناخ في ألمانيا، إلى الإمارات.
وقالت الإمارات إن الزيارة تؤكد على علاقات الشراكة الراسخة في قطاع الطاقة بين البلدين، وجهود فريق العمل الوزاري الإماراتي الألماني لدعم التعاون في مجال الهيدروجين، الذي تم تأسيسه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.
وقال الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها: «ستسهم الاتفاقيات التي وقّعناها في تعزيز مكانة (أدنوك) كمورّد موثوق للهيدروجين النظيف لدول أوروبا، وتبذل (أدنوك) كذلك جهوداً كبيرة لتلبية الطلب على الهيدروجين النظيف في آسيا، ونحن ملتزمون بالتعاون مع شركاء لديهم نفس الرؤى والأهداف لتنفيذ مبادرات ومشروعات تسهم في تزويد العالم باحتياجاته من الطاقة منخفضة الانبعاثات».
وتخطط «أدنوك» أيضاً لدخول أسواق أوروبا عبر ألمانيا؛ حيث تعمل على تسريع تنفيذ خريطة طريق لتحقيق الريادة في مجال الهيدروجين للإمارات، التي ترى في ألمانيا سوقاً رئيسية للتصدير لتلبية أهدافها المتمثلة في توفير ما يصل إلى 25 في المائة من احتياجات هذا البلد من الهيدروجين النظيف المستورد.
ووفقاً للاستراتيجية الألمانية للهيدروجين التي تهدف إلى خفض الانبعاثات، من المتوقع أن يصل الطلب على الهيدروجين النظيف إلى 3 ملايين طن متري سنوياً بحلول عام 2030، مع توفير نحو 60 في المائة من هذه الكمية عن طريق الاستيراد، مع احتمال ارتفاع الطلب على هذه المادة في ألمانيا إلى أكثر من 11 مليون طن متري سنوياً بحلول عام 2050.
وأكد الدكتور روبرت هابيك أهمية التعاون الإماراتي الألماني للمضي قدماً في العمل المناخي، وقال: «إن التوسع السريع في سلاسل توريد الهيدروجين أمر أساسي لانتقالنا إلى الطاقة المستدامة وتحقيق أهداف الحد من الانبعاثات، بما يتماشى مع التزاماتنا بموجب اتفاقية باريس، وتمثل اتفاقيات اليوم خطوة مهمة نحو تلبية طموحاتنا للعمل المناخي».
من جهته، قال متحدث باسم وزارة الاقتصاد الألمانية لـ«رويترز» إن الوزير روبرت هابيك تحدث سريعاً مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بشأن زيادة إنتاج النفط، وقال هابيك للصحافيين بعد اجتماع مع الشركة: «لم نتحدث عن النفط باستثناء (أوبك). وفي هذا الصدد كانت الدعوة إلى زيادة حجم الإنتاج بطريقة تمكن شعوب العالم من دفع ثمن هذا النفط، ما دمنا في حاجة إليه».
وخلال زيارة وزير الشؤون الاقتصادية وحماية المناخ الألماني إلى الإمارات، تم توقيع اتفاقيات بين «أدنوك» وعدد من الشركات الألمانية لاستكشاف فرص التعاون في مشتقات الهيدروجين منخفضة الكربون والطاقة المتجددة، بما في ذلك شحنات تجريبية من الأمونيا الزرقاء منخفضة الكربون من دولة الإمارات في عام 2022 لاستخدامها في تطبيقات متنوعة في ألمانيا.
وستوفر «أدنوك» لشركائها في ألمانيا أمونيا منخفضة الكربون من مصنع «فرتيل» التابع لشركة «فرتيجلوب»، المشروع المشترك بين «أدنوك» و«أو سي آي» المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، والواقع في مجمع الرويس الصناعي بأبوظبي.
وتمثل مبيعات الأمونيا تقدماً كبيراً في تنفيذ خطط أبوظبي لزيادة قدراتها الإنتاجية من الأمونيا الزرقاء، التي من المتوقع أن تشمل تنفيذ برنامج منخفض التكلفة لزيادة الإنتاج في مصنع «فرتيل».
وتعمل «أدنوك» وشركاؤها كذلك على تنفيذ استثمارات لتطوير مشروع عالمي لإنتاج الأمونيا الزرقاء بسعة إنتاجية تبلغ مليون طن متري سنوياً من الأمونيا الزرقاء، ويخضع ذلك للحصول على موافقات جميع الهيئات التنظيمية المعنية، كما تستكشف «أدنوك» وشركاؤها أيضاً الفرص المتعددة في مجال الهيدروجين الأخضر.
وخلال زيارة وزير الشؤون الاقتصادية وحماية المناخ الألماني، تم أيضاً التوقيع على مذكرة تفاهم بين «أدنوك» و«مجموعة موانئ أبوظبي» و«أتش أتش إل أيه»، الشركة المشغلة لميناء هامبورغ وغيره من الموانئ المتخصصة في الخدمات اللوجستية والشحن البحري ونقل الحاويات، تهدف إلى دعم تحقيق طموحات هامبورغ في أن تصبح مركزاً لاستيراد الهيدروجين في ألمانيا.
ووقّعت «أدنوك» كذلك اتفاقية دراسة مشتركة مع شركتي «هيدروجينيوس و«يونيبر» الألمانيتين، وشركة «جيرا» اليابانية لاستكشاف فرص التعاون المحتمل في مجال نقل الهيدروجين بين الإمارات وألمانيا باستخدام السوائل العضوية الحاملة للهيدروجين.
وبموجب الاتفاقية، يستكشف الأطراف فرص زيادة قدرات التقنية المستخدمة حالياً لنقل الهيدروجين باستخدام السوائل العضوية الحاملة له للمساعدة في تلبية الطلب العالمي المتزايد على وسائل نقل الهيدروجين.
وعقدت الإمارات وألمانيا الاتحادية اجتماعاً رفيع المستوى، استضافته العاصمة أبوظبي، في إطار استكمال «إعلان النوايا» للتعاون المشترك في مجالات الطاقة بين البلدين، الذي وقعه الجانبان في بداية عام 2017، وذلك لمواصلة الجهود لضمان استدامة سلسلة توريد الطاقة، وتعزيز الشراكة في مجال الهيدروجين، وإحداث تغير حقيقي يلبي تطلعات الدولتين إلى مستقبل خالٍ من انبعاثات الكربون.
وناقش الطرفان أهمية تعزيز سبل التعاون في مجال الطاقة، خصوصاً النظيفة منها، بما يخدم المصالح الوطنية للبلدين. وتناول اللقاء رفيع المستوى الذي ترأسه من الجانب الإماراتي سهيل المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، ومن الجانب الألماني روبرت هابيك، وزير الاقتصاد والتغير المناخي، قضية أمن الطاقة التي أصبحت من القضايا الأكثر أهمية، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر لترسيخ دعائم استقرار سوق الطاقة العالمية، من خلال التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة التحول الطاقي، وسبل التمهيد للتحول المستقبلي للهيدروجين، لا سيما «الأخضر» وجعله غاية مُلحة على المدى المتوسط، وكذلك مواءمة اللوائح والشهادات في القطاع بين البلدين.
وأكد سهيل المزروعي دور هذه اللقاءات الثنائية في توحيد الرؤى والأهداف وتعزيز التعاون الاستراتيجي المشترك خلال السنوات المقبلة، لافتاً إلى أهمية وعمق العلاقة التي تربط الإمارات وألمانيا خلال العقود الماضية في شتى المجالات، لا سيما التي تعنى بجوانب الطاقة بمختلف أنواعها، مشيراً إلى أن تحول الطاقة، خصوصاً الهيدروجين أصبح ضرورة حيوية في الوقت الحالي، وأن الطاقة تعد المحرك الرئيسي والعنصر المحوري للتنمية المستدامة وازدهار الدول والمجتمعات وحماية البيئة والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، فضلاً عن دوره في تأمين سلاسل الإمداد، والتصدي لظاهرة التغير المناخي.
وعلى هامش الاجتماع، وقعت الإمارات ممثلة بوزارة الطاقة والبنية التحتية مذكرة تفاهم مع معهد فراونهوفر.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.