«أوبو رينو 7 برو 5 جي»... قدرات تصويرية متقدمة في تصميم أنيق

«الشرق الأوسط» تختبر الهاتف... يحمي خصوصية المستخدم من المتطفلين ويمتاز بأداء متفوق للاعبين

«أوبو رينو 7 برو 5 جي»... قدرات تصويرية متقدمة في تصميم أنيق
TT

«أوبو رينو 7 برو 5 جي»... قدرات تصويرية متقدمة في تصميم أنيق

«أوبو رينو 7 برو 5 جي»... قدرات تصويرية متقدمة في تصميم أنيق

كشفت شركة «أوبو» عن هاتف «رينو7 برو 5 جي» OPPO Reno7 Pro 5G الجديد الذي يتميز بتقديم جودة متقدمة للكاميرات والصوتيات وقدراته التقنية المتقدمة، في تصميم أنيق. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية يوم الخميس المقبل، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق
ركزت الشركة على تطوير التصميم بهيكل أنيق بأطرافه المستوية وسماكته المنخفضة. ويقدم الهاتف طبقتين من الألوان في الجهة الخلفية للحصول على تدرج رائع، وذلك باستخدام تقنية الحفر المباشر بالليزر Laser Direct Imaging LDI في تصنيع الهيكل الخارجي، وهي التقنية نفسها المستخدمة في تصنيع الدارات الإلكترونية. ويحفر الليزر أنماطاً دقيقة للغاية (بعرض 20 ميكرونا) بعدد يصل إلى 1.2 مليون نقطة على الجهة الخلفية للهاتف من شأنها إيجاد تموج ألوان مبهر يتغير حسب زاوية النظر والإضاءة.
ويقدم الهاتف إطاراً حول منطقة الكاميرا الخلفية يضيء لدى ورود المكالمات والتنبيهات أو خلال شحن الهاتف، مع استخدام طبقة سيراميكية تغطي منطقة الكاميرا الخلفية. وتجدر الإشارة إلى أن زجاج المنطقة الخلفية مقاوم للخدوش والبصمات.

مستشعرات تصوير متقدمة
وبالنسبة النظام كاميرات الهاتف، فإنه يقدم تكاملاً مميزاً بين المواصفات التقنية والبرمجيات المتقدمة للحصول على صور وعروض فيديو بغاية الجودة. ويقدم الهاتف مستشعرين من تطوير «أوبو» و«سوني» يرفعان مستويات التصوير، هما IMX709 للكاميرا الأمامية وIMX766 للكاميرا الرئيسية الخلفية.
ويقدم مستشعر الكاميرا الأمامية مزايا ثورية لالتقاط الصور الذاتية (سيلفي) بغاية الوضوح. ويلتقط المستشعر الطيف الضوئي الكامل للحصول على حساسية ضوئية أعلى في ظروف الإضاءة المختلفة، ويرفع دقة الألوان. وتسجل البرمجيات الداخلية المدمجة في المستشعر المزيد من الضوء (نحو 60 في المائة أكثر من الوضع القياسي) دون التأثير سلباً على جودة الألوان. وتتعرف البرمجيات على أشخاص عدة في لقطة واحدة، وتركز الصورة عليهم جميعاً لرفع جودة صور الـ«سيلفي» الجماعية، وتستخدم العدسة الواسعة بشكل آلي لتتسع الصورة لجميع الأشخاص.
وبالنسبة لمستشعر الكاميرا الخلفية الرئيسية، فإنه يتميز بقدرته على التقاط المزيد من الإضاءة حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة. ويطور المستشعر دقة وسرعة التركيز التلقائي Autofocus في جميع ظروف الإضاءة، مع إمكانية اختيار عنصر متحرك خلال عملية تسجيل الفيديو، ليتابع الذكاء الصناعي تحركاته ويركز الصورة عليه طوال الوقت. ويستخدم الهاتف خوارزميات متقدمة للحصول على صور بدقة 108 ميغابكسل باستخدام مستشعر الكاميرا الخلفية بدقة 50 ميغابكسل، وبكل وضوح.
ويسهل تسجيل صور ذات مؤثرات مميزة من الكاميرتين الأمامية والخلفية تشمل مؤثرات «بوكيه» للتركيز على العنصر المراد تصويره وجعل الخلفية تبدو مموهة، الأمر نفسه الذي ينطبق على تسجيل عروض الفيديو. وتشمل المؤثرات تعديل الألوان في الصور وعروض الفيديو، وتصوير الخلفية باللونين الأبيض والأسود والعناصر الأخرى بألوانها الطبيعية، وتسجيل عروض فيديو من الكاميرتين الأمامية والخلفية في آن واحد ووضعهما في تسجيل فيديو مشترك، وتسجيل العناصر المتحركة بسرعة كبيرة بكل دقة.

مزايا متقدمة
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع صالح ما، مدير العلامة التجارية في «أوبو السعودية»، حول مزايا الهاتف التقنية، حيث قال، إنه يدعم رفع وتحميل البيانات بسرعات فائقة، ويسمح برفع ذاكرة العمل RAM لغاية 7 غيغابايت إضافية من خلال تخصيص جزء من السعة التخزينية المدمجة لهذا الأمر. ويمكن شحن بطارية الهاتف بالكامل في خلال 31 دقيقة فقط باستخدام تقنية الشحن السريع، مع إمكانية شحن الهاتف لمدة 5 دقائق ومشاهدة أفلام لمدة 4 ساعات.
وأضاف، أن اللاعبين سيستفيدون من نظام الاهتزاز المتقدم لمزيد من الانغماس، إلى جانب حساسية اللمس العالية للشاشة، حيث تستشعر اللمسات بمعدل 1000 مرة في كل ثانية، وتعكس أثر ذلك على مجريات عالم اللعبة. وتدعم الشاشة عرض الصورة بتردد 90 هرتز، أي أن اللاعبين سيحصلون على صورة سلسة جداً. يضاف إلى ذلك وجود نظام يستشعر تذبذب معدل الرسومات في الثانية في الألعاب ويغير الإعدادات داخلياً لرفع المعدل عند الحاجة. وسيوقف الهاتف عمل التطبيقات الأخرى خلال استخدام التطبيقات والألعاب المتطلبة، مع تقديم سماعات من الجانبين لصوتيات محيطية.
وقال، إن الهاتف يقدم ميزة بالغة الأهمية، هي قدرته على التعرف على وجه المستخدم وإقفال الشاشة فور استخدام شخص آخر للهاتف غير المستخدم المسجل؛ وذلك لحماية خصوصيته وملفاته. ولن يعرض النظام تفاصيل تنبيهات الإشعارات الواردة في حال استشعاره وجود شخص آخر يراقب الهاتف من جانب أو خلف المستخدم.
كما يمكن ربط الهاتف مع الكومبيوتر الشخصي بكل سهولة من خلال تقنية «بلوتوث» أو مسح رمز شريطي QR Code بهدف تسهيل العمل، مع إمكانية التعبير عن المشاعر مع الأهل والأصدقاء عبر ميزة «أوموجي» Omoji للرسوم التعبيرية المجسمة التي توجِد رسوماً تعبيرية من خلال تعابير وجه المستخدم.

مواصفات تقنية
وبالنسبة للمواصفات التقنية، يقدم الهاتف شاشة بقطر 6.5 بوصة تعرض الصورة بدقة 2400x1080 بكسل، وبكثافة 402 بكسل في البوصة، ويستخدم معالج «ميدياتيك دايمنسيتي 1200 ماكس» ثماني النوى بسرعة 3 غيغاهرتز يدعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات، و12 غيغابايت من الذاكرة و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويدعم الهاتف استخدام شريحتي اتصال، ويعمل بنظام التشغيل «أندرويد 11» وواجهة الاستخدام «كالار أو إس 12» ColorOS 12، ويدعم شبكات «واي فاي a وb وg وn وac و6» و«بلوتوث 5.2» اللاسلكية، إضافة إلى دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC، وتقديم مستشعر بصمة خلف الشاشة. وتبلغ شحنة البطارية 4، 500 مللي أمبير – ساعة، وهي تدعم الشحن السريع بقدرة 65 واط، إلى جانب دعم الشحن العكسي للأجهزة والملحقات الأخرى.
وبالنسبة لنظام التصوير، فيقدم الهاتف كاميرا أمامية بدقة 32 ميغابكسل لالتقاط الصور الذاتية (سيلفي) بزوايا عريضة، مع تقديم 3 كاميرات خلفية بدقة 50 و8 و2 ميغابكسل (للصور العريضة والعريضة جداً والقريبة)، واستخدام مستشعر إضافي خاص بتفاوت درجات الألوان، والقدرة على تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K. وتبلغ سماكة الهاتف 7.45 مليمتر ويبلغ وزنه 180 غراماً، وهو متوافر في المنطقة العربية بألوان الأزرق والأسود بسعر 2799 ريالاً سعودياً (نحو 746 دولاراً أميركيا)ً ابتداءً من الخميس المقبل.

منافسة مع «آيفون»
> لدى مقارنة الهاتف مع «آيفون 13 برو»، نجد أن «رينو7 برو 5 جي» يتفوق في قطر الشاشة (6.5 مقارنة بـ6.1 بوصة)، والمعالج (ثماني مقارنة بسداسي النوى)، والذاكرة (12 مقارنة بـ6 غيغابايت)، والكاميرا الأمامية (32 مقارنة بـ12 ميغابكسل) والخلفية (50 و8 و2 مقارنة بـ12 و12 و12 ميغابكسل)، ودعم لتقنية «بلوتوت» (5.2 مقارنة بـ5.0)، وشحنة البطارية (4.500 مقارنة بـ3.095 مللي أمبير - ساعة)، وقدرة الشحن (65 مقارنة بـ23 واط) والشحن العكسي للأجهزة والملحقات الأخرى (لا يدعم «آيفون 13 برو» هذه الميزة)، ودعم مستشعر البصمة (لا يدعم «آيفون 13 برو» هذه الميزة)، والسماكة (7.45 مقارنة بـ7.7 مليمتر)، والوزن (180 مقارنة بـ204 غرامات).
ويتفوق «آيفون 13 برو» في دقة الشاشة (2532x1170 مقارنة بـ2400x1080 بكسل) وكثافتها (460 مقارنة بـ402 بكسل في البوصة) وترددها (120 مقارنة بـ90 هرتز)، ودعم للشحن اللاسلكي.


مقالات ذات صلة

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

بلغ المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مستوى عالياً من الواقعية لدرجة أنه يصعب في كثير من الأحيان، التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف

ستيوارت تومبسون (نيويورك)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.


من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.