موسكو «ليست راضية» عن ديناميكية المفاوضات وتواصل حملتها على المدن

حذرت الغرب من التدخل في أوكرانيا... واستعدت لحظر نفطي محتمل

أنقاض مركز تجاري استهدفته ضربة روسية في ضواحي كييف (د.ب.أ)
أنقاض مركز تجاري استهدفته ضربة روسية في ضواحي كييف (د.ب.أ)
TT

موسكو «ليست راضية» عن ديناميكية المفاوضات وتواصل حملتها على المدن

أنقاض مركز تجاري استهدفته ضربة روسية في ضواحي كييف (د.ب.أ)
أنقاض مركز تجاري استهدفته ضربة روسية في ضواحي كييف (د.ب.أ)

واصلت روسيا حملتها على المدن الأوكرانية، بما في ذلك العاصمة كييف، فيما عانت مدينة ماريوبول من وضع صعب للغاية، وفق وصف إيرينا فيريشتشوك نائبة رئيس الوزراء الأوكراني التي اتهمت القوات الروسية بقصف مبانٍ من بينها مستشفيات وكذلك مسرح قالت إن أناساً كانوا يحتمون به.
في غضون ذلك وجهت موسكو إشارة تحذير إلى حلف الأطلسي من التدخل في مسار العمليات العسكرية، بعد تصريحات أميركية بأن بعض بلدان الحلف قد تتخذ قراراً في شأن نشر قوات في أوكرانيا. ونبه الكرملين إلى تداعيات «سلبية» محتملة لتطور من هذا النوع. في الوقت ذاته، أعلنت روسيا أنها تستعد لمواجهة حظر نفطي محتمل عبر «تنويع صادراتها» ورجحت أن تقفز أسعار النفط إلى معدلات قياسية قد تتجاوز 300 دولار للبرميل.
وبالتوازي مع تواصل الضغط العسكري القوي في عدد من المدن وخصوصاً في ماريوبول التي تشهد خلال اليومين الأخيرين تفاقماً واسعاً وصفته أطراف أوروبية بأنه وصل إلى مستوى «جرائم حرب» بدا أن موسكو تعاملت بجدية كبيرة مع تصريح مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس - جرينفيلد التي أكدت أنه «لن يتم نشر قوات أميركية في أوكرانيا، ولكن دولاً أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) قد تقرر أنها ترغب في نشر قوات داخل أوكرانيا».
- تطور سلبي
وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا «ستتعامل مع قرار أي من دول (الناتو) التدخل في أوكرانيا بوصفه تطوراً سلبياً للأمور». ورأى بيسكوف أن «مهمة الجميع حول العالم الآن الضغط على كييف، حتى تصبح أكثر قابلية للتفاوض، بغرض أن تكون المحادثات بناءة». ورداً على سؤال بشأن وقف النار، شدد الناطق الرئاسي على أن موسكو لا تنظر في موضوع وقف إطلاق النار أثناء المفاوضات بينها وبين كييف. ووصف الاتهامات الغربية لموسكو بأنها تعرقل عمل الممرات الإنسانية من المدن بأنها «أكاذيب»، وقال: «إن كل الادعاءات بتطويق المدن، وعدم السماح للمدنيين بالخروج هو كذب واضح. لقد فتحنا ممرات إنسانية لخروج السكان من المدن الأوكرانية، إلا أن القوميين لا يسمحون لهم بالخروج».
وحول المفاوضات الجارية مع الجانب الأوكراني، أعرب بيسكوف عن «عدم رضا» موسكو عن ديناميكية العملية التفاوضية، وقال إن المفاوضات ربما تكون «دون المستوى المطلوب، ودون ما يتطلبه الوضع بالنسبة للجانب الأوكراني»، لافتاً إلى أن الجانب الروسي يظهر رغبة في العمل بسرعة وعلى نحو بناء أكبر بكثير من الجانب الأوكراني. وفي حديثه عن إمكانية عقد لقاء شخصي بين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، أشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه قبل ذلك «من الضروري إجراء المفاوضات والاتفاق عليها». وأوضح أنه حتى الآن لا توجد اتفاقيات يمكن أن يقرها الرئيسان.
- تحذير حول العقوبات
في موضوع آخر، حذر الكرملين من تداعيات فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على صادرات النفط الروسي. وقال بيسكوف إن هذا القرار «سوف يضرب الجميع ويؤثر على ميزان الطاقة الأوروبي». وأوضح الناطق الرئاسي الروسي أنه «تجري مناقشة موضوع حظر النفط (الروسي) بشكل نشط، هذا الموضوع معقد للغاية، لأن مثل هذا الحظر سيؤثر بشكل خطير على سوق النفط العالمية بشكل عام، وسيؤثر بشكل خطير وسلبي على ميزان الطاقة في أوروبا». وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن أنه يدرس فرض حزمة خامسة من العقوبات ضد روسيا، يمكن أن تتضمن فرض حظر على إمدادات النفط من روسيا.
وفي وقت سابق، فرضت الولايات المتحدة حظراً على صادرات الطاقة من روسيا والاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة الروسي. وأشار بيسكوف إلى أن تداعيات فرض بروكسل حظراً على النفط الروسي ستكون على الدول الأوروبية أكبر من الولايات المتحدة، كون الأخيرة منتجة للنفط، وقال بيسكوف: «من الواضح أن الأميركيين سيبقون مع نفطهم، ووضعهم سيكون أفضل بكثير من الأوروبيين، الذين يواجهون أوقاتاً عصيبة، قرار مثل هذا (حظر على النفط الروسي) سيضرب الجميع».
- تداعيات على الاتحاد الأوروبي
في الوقت ذاته، نبه نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إلى تداعيات محتملة في حال فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على استيراد النفط الروسي، وقال إن أسعار النفط ستقفز إلى مستوى 300 دولار للبرميل. وقال المسؤول، إن رفض أوروبا للغاز الروسي «أمر مستحيل» في الوقت الحالي. و«إذا رفض الغرب النفط الروسي، فسوف تقفز الأسعار إلى 300 دولار للبرميل، فيما يرى البعض إمكانية الارتفاع إلى 500 دولار للبرميل».
وزاد نوفاك أن روسيا تعتزم تنويع إمداداتها النفطية، و«إذا فرض الغرب حزمة عقوبات جديدة على قطاع النفط،، فإن الشركات تتعامل بالفعل مع القضية وستكون قادرة على مواجهتها».
وأوضح أنه «بالطبع، كل السيناريوهات محسوبة من جانبنا. أصعب ما يمكن أن تتخيله الأطراف. ننطلق من حقيقة تنويع الإمدادات. النفط، بعد كل شيء، ليس أنبوباً، في الغالب. يمكن أن ننقله إلى مناطق أخرى. لذلك، سننشئ مخططات وسلاسل لوجيستية. وسوف تشارك الشركات، من حيث المبدأ، في هذا. وحتى لو بعنا النفط بسعر أقل، فهناك أطراف ستكون سعيدة بشرائه. سنربح أقل، لكننا سنفعل ما يتوجب علينا فعله».
وقال: «هناك قضية أكثر أهمية هنا، حتى نحافظ على حجم إنتاج النفط والغاز... سوف نراقب عن كثب ما إذا كانت هناك مخاطر انخفاض في الإنتاج. في الوقت الحالي، كما قلت، الإنتاج يسير بالحجم الكامل».
- استفزاز متعمد
ميدانياً، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أطرافاً أوكرانية بتنفيذ «استفزاز متعمد» في مدينة سومي عبر تسريب مكونات كيماوية سامة. وقالت الوزارة في بيان: «كما حذرنا سابقاً تم تنفيذ استفزاز مخطط له من قبل القوميين الأوكرانيين بسومي ليلاً». وأوضح الناطق باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف، «أن تسرب الأمونيا في مصنع سوميكيمبروم في مدينة سومي جاء ليلاً تنفيذاً لاستفزاز مخطط له من قبل القوميين الأوكرانيين، الذي حذرت منه وزارة الدفاع الروسية رسمياً قبل أيام قليلة».
وأضاف: «بحسب رئيس إدارة منطقة سومي الإقليمية، حدث تسرب للأمونيا في مصنع سوميكيمبروم، ولا يوجد أي تهديد لسكان سومي، لأن الكتل الجوية (السحب الهوائية) كانت تتحرك بعكس اتجاه المدينة». وأضاف المتحدث: «أريد أن أؤكد مرة أخرى أن القوات المسلحة الروسية لم تخطط ولا تقوم بأي ضربات ضد المنشآت الأوكرانية لتخزين أو إنتاج مواد سامة»، منوهاً بمسؤولية «النظام القومي في كييف بشكل مباشر عن أي حوادث محتملة في مرافق تخزين المواد السامة في أوكرانيا». وجاء إعلان وزارة الدفاع في مقابل اتهامات أوكرانية لروسيا بالتسبب في التسريب عبر عمليات القصف المتواصلة التي تتعرض لها المدينة منذ أكثر من أسبوعين.
- صواريخ مجنحة
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في إيجاز يومي لنتائج العمليات العسكرية أن القوات الروسية «دمرت خلال الساعات الـ24 الماضية عدداً من المنشآت العسكرية، وسددت ضربات عالية الدقة بصواريخ مجنحة». وجاء في البيان أن الضربات شملت «مواقع ومخازن ومعسكرات لتدريب المرتزقة والقوميين». وأشار إلى أن وحدات من القوات المسلحة الروسية تقدمت، خلال الليلة الماضية، 4 كيلومترات وسيطرت على بلدة سلادكويه. وزاد أن قوات دونيتسك ألحقت خسائر فادحة بقوات اللواء الميكانيكي الثالث والخمسين للقوات المسلحة الأوكرانية، وشنت هجوماً باتجاه بلدة نوفوميخايلوفكا.
إضافة إلى ذلك، وسعت قوات دونيتسك هجومها على اللواء 25 المحمول جواً التابع للقوات المسلحة الأوكرانية، لـ«تحرير» بلدة فيرخنيتوريتسكويه. وكانت حصيلة العمليات على محور دونيتسك خلال اليوم الأخير، وفقاً للبيان العسكري الروسي، مقتل أكثر من 50 مسلحاً، وتدمير 3 دبابات وأربع عربات قتال مشاة وقطعتي مدفعية و4 مركبات مدرعة.\
- محيط كييف
وتطرق الناطق العسكري إلى الوضع الميداني في محيط كييف، وقال إنه في قرية نيكولايفكا بضواحي العاصمة الأوكرانية سيطر العسكريون الروس على مركز قيادة تحت الأرض تابع للقوات المسلحة الأوكرانية. واستسلم في المركز 61 جندياً أوكرانياً، أكثر من نصفهم من كبار الضباط. كذلك، هاجمت الصواريخ المجنحة الروسية عالية الدقة، في الليلة الماضية (ليل الاثنين) «مركزاً لتدريب المرتزقة الأجانب والتشكيلات القومية الأوكرانية في معسكر نوفايا ليوبوميركا للتدريب على الأسلحة المشتركة في منطقة ريفني، حيث أوقعت أكثر من 80 قتيلاً من المرتزقة والقوميين». ودمرت الصواريخ المجنحة الروسية أيضاً، مستودع ذخيرة ومقر لواء ميكانيكي بالقرب من بلدة سيليتس.
وعموماً قال البيان العسكري إنه خلال الليلة الماضية قصف الطيران العملياتي - التكتيكي وطيران الجيش 44 منشأة عسكرية في أوكرانيا، بينها: 4 مواقع قيادة، ومنشأتين لأنظمة إطلاق صواريخ متعددة و6 أنظمة صواريخ مضادة للطائرات، و3 مدافع و4 مستودعات أسلحة وذخائر صاروخية ومدفعية، و23 مخزناً للعتاد العسكري.
واصلت روسيا حملتها على المدن الأوكرانية، بما في ذلك العاصمة كييف، فيما عانت مدينة ماريوبول من وضع صعب للغاية، وفق وصف إيرينا فيريشتشوك نائبة رئيس الوزراء الأوكراني التي اتهمت القوات الروسية بقصف مبانٍ من بينها مستشفيات وكذلك مسرح قالت إن أناساً كانوا يحتمون به.


مقالات ذات صلة

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...