خاركيف تتعايش مع القصف وتقاوم محاولات التجويع

منع التجول يستثني الجنود والأطباء وعمال الأفران

مبنى تعرض للقصف في خاركيف أمس (أ.ب)
مبنى تعرض للقصف في خاركيف أمس (أ.ب)
TT

خاركيف تتعايش مع القصف وتقاوم محاولات التجويع

مبنى تعرض للقصف في خاركيف أمس (أ.ب)
مبنى تعرض للقصف في خاركيف أمس (أ.ب)

أمطرت القوات الروسية ليلاً مدينة فولتشانك الصغيرة (7 كيلومترات شرق خاركيف) بقذائف مدفعية وصواريخ. ردّت القوات الأوكرانية على مراكز القوات الروسية بالقذائف المدفعية أيضاً. تواصل تبادل القصف لساعات. استهدفت المدفعية الروسية بشكل رئيسي مزارع للأبقار ومصنع خبز هو الأكبر في المقاطعة، ويغذي المدينة ومحيطها.
يقول شخص عابر في شارع موحل في فولتشانك: «لم تقع إصابات، بقرة واحدة ماتت في إحدى المزارع وتضرر مصنع الخبز». ويشير بيده صوب الجنوب قائلاً: «المصنع (يوجد) في كولينشك، ولكنه عاد للعمل الآن. اليوم وصلنا خبز إلى هنا».
يصل الخبز بنوعيه؛ خبز المساعدات الإنسانية الذي توزعه السلطات المحلية مجاناً على السكان المتبقين، والخبز التجاري الذي تبيعه المصانع نفسها. ورغم أن الخبز التجاري الأسمر مرغوب أكثر، فإن الظروف المالية الصعبة لأغلب المتبقين تجبرهم على الاكتفاء بالمساعدات الحكومية.


سيدة تمشي في أحد شوارع خاركيف المدمرة أمس (أ.ب)

يسيى أوليغ التسعيني، وهو آخر مقاتل من الحرب العالمية الثانية لا يزال متبقياً في كولينشك، تحت الشمس قرب منزله في شارع كولينيشيفسكايا، رغم الجليد والثلج والحرارة المنخفضة إلى ما دون 5 درجات مئوية. يبتسم حين تلتقط صورة له، وهو يعيش حالياً على المساعدات الحكومية التي توزع لدعم السكان، ويرفض مغادرة سكنه نحو أماكن أكثر أمناً.
جاره عربي الأصل (رفض الكشف عن اسمه أو عمره)، يعيش في مكان غير بعيد ويملك متجراً ملاصقاً لسكن أوليغ. يتساءل: «أين نذهب إن تركنا هذا المكان؟ لن أسكن مع عائلتي في مدرسة، لقد بنيت حياتي في هذا البلد، لن أتركه مرة أخرى كما تركت بلدي قبلها». ينهي جملته، ثم يُترجم لأوليغ ما قاله إلى الأوكرانية والروسية.
أغلب السكان هنا يفضلون الحديث بالروسية. وقبل العام 2014 كانت هي اللغة الوحيدة للسكان في هذه المنطقة. ولكن بعدها، وخاصةً اليوم، أصبح التحدث باللغة الأوكرانية ضرورياً، حتى في المناطق الشرقية المتاخمة للحدود الروسية.
كل يوم صباحاً، تصل المساعدات الحكومية، ويصل الخبز. يقول صاحب المحل عربي الأصل: «تركت مفاتيح متجري مع عمال مصنع الخبز، يضعون المواد ثم أُبلغ السكان المتبقين عبر الهاتف ليأخذوا حصصهم الحكومية». ويضيف: «بهذه الطريقة لا نطيل المكوث في مكان واحد، ويحصل الجميع على حصصهم عند رفع منع التجول».
تشتد أصوات القصف، وتقترب انفجارات القذائف، ولكن لا أحد هنا يعبأ بالأمر. القوات الروسية والأوكرانية تتبادل القصف على مناطق الجبهات، وتحاول القوات الروسية التقدم وإطباق الحصار على المدينة عبر استهداف الطريق السريع المستدير، فيما تحاول القوات الأوكرانية منعها من التقدم.
وبين هذا وذاك، لا تزال المناطق التي سيطر عليها الروس في الأيام الأولى تقريباً على حالها، مع ملاحظة تقدم بسيط باتجاه العاصمة كييف. أما عملية تطويق خاركيف، فما زالت من نواحي الشمال والشرق وبعض الجنوب، فيما بقي في الغرب اتجاه مفتوح بحماية القوات الأوكرانية.


مطبخ تعرض لأضرار بعد القصف في خاركيف أمس (أ.ب)

كان القصف ليلاً هو الأعنف. ورغم تأكيد بعض الجنود بأن القوات الروسية تكاد تكون توقفت عن محاولات التقدم بعد فشل كثير منها وتدمير آليات روسية غير معروفة العدد، فإن هذه القوات المحيطة بخاركيف لا تزال تشعل الليل بالقصف، الذي يستهدف المناطق المدنية والعسكرية على حد سواء.
يقف سائق السيارة عند آخر نقطة للجيش الأوكراني على طرف خاركيف، هذه النقطة هي خط الدفاع الثاني والأخير قبل أن تبدأ أحياء العاصمة بالتمدد خلفه. أحد الجنود يجيد الإنجليزية يكتفي بالقول: «الطريق آمنة حتى 500 متر قبل الطريق السريع المحيط بخاركيف». ويوضح السائق أن بعد هذه النقطة تقع المنطقة العسكرية والاشتباكات المباشرة، بعض السيارات تمر باتجاه المدينة وتضع عبارة «أطفال» على الزجاج الأمامي والجانبي. عمليات الخروج من القرى القريبة من مناطق الاشتباك لا تزال مستمرة، وإن كانت هذه القرى قد أصبحت شبه خالية.


آخر مقاتل من الحرب العالمية الثانية متبق في خاركيف (الشرق الأوسط)

ومع توقف التقدم الفعلي في محيط خاركيف، سواء لاصطدامه بشراسة المدافعين أو غرقه في الوحول أو ضعف الإمداد العسكري، قام الجنود الروس بحسب ما ينقل سكان ضواحي المدينة الشرقية، بنهب المنازل والمحال التجارية للحصول على الطعام والدفء، كما راحوا يحفرون الخنادق حول خاركيف، وهو ما شكّل عامل إحباط للسكان الذين اعتبروا أن الروس سيبقون طويلاً، ويستعدون لاستكمال الحصار حول مدينتهم وضواحيها. لا يبعد خط الاشتباك الروسي - الأوكراني عن قلب خاركيف أكثر من ربع ساعة في السيارة. كلما اقتربت، ارتفعت أصوات القصف وراجمات الصواريخ. ولكن الحصة اليومية للسكان من القصف عادة ما تكون ليلاً. وسط هذا الجو الخطر، يمكن أن تجد بعض من تبقى من سكان الأحياء يجتمعون نهاراً ويتبادلون المعلومات حول آخر التطورات العسكرية. وإن أجدت اللغتين الأوكرانية أو الروسية، يمكنك أن تتابع أيضاً التحليلات العسكرية التي يستقى أغلبها من التلفزيونات.
مع ساعات المساء الأولى، يلوذ الجميع بالمنازل. وعند السادسة مساء، يلزم منع التجول الكل في بيوتهم، ما عدا الأطباء وعمال الأفران. وتشتد الإجراءات الأمنية والبحث عن عملاء للجيش الروسي والدوريات العسكرية مخافة عمليات خاصةً للكوماندوز الروسي.
وسط العاصمة لا يزال خالياً، كما كل يوم، وحدها فرق صيانة الكهرباء تعمل على إعادة وصل الأسلاك، وفريق نزع الألغام بشاحنة مصفحة ينقل صاروخاً لم ينفجر من بين المكاتب إلى موقع تفجير بعيد عن المدينة.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».