«الحزب القومي الاسكوتلندي».. النجم الجديد في المشهد الانتخابي البريطاني

زعيمته ستورجن تحظى بأعلى شعبية.. وتوقع لعبها دور «صانعة الملوك» بعد الاقتراع

زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن تتحدث أمام البرلمان الاسكوتلندي في إدنبره أمس (رويترز)
زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن تتحدث أمام البرلمان الاسكوتلندي في إدنبره أمس (رويترز)
TT

«الحزب القومي الاسكوتلندي».. النجم الجديد في المشهد الانتخابي البريطاني

زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن تتحدث أمام البرلمان الاسكوتلندي في إدنبره أمس (رويترز)
زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن تتحدث أمام البرلمان الاسكوتلندي في إدنبره أمس (رويترز)

باتت زعيمة الحزب القومي الاسكوتلندي نيكولا ستورجن، التي قادت قبل أقل من عام، مع سلفها في قيادة الحزب، أليكس سالموند، حملة الاستفتاء على استقلال اسكوتلندا، أكثر شعبية من جميع قادة الأحزاب البريطانية المتصارعة في انتخابات السابع من مايو (أيار) الحالي. وقدرت استطلاعات الرأي شعبيتها بأكثر من 33 في المائة على الصعيد الوطني مقارنة بالزعماء الآخرين، على الرغم من أن حزبها ينشط فقط في اسكوتلندا وليس في باقي أجزاء المملكة. أما شعبيتها في إقليم اسكوتلندا فتعدت أكثر من 55 في المائة.
وإذا ترجمت هذه الشعبية في التصويت في الانتخابات الحالية وحصل حزبها على عدد كبير من المقاعد المخصصة لاسكوتلندا في مجلس العموم (ويستمنستر) بلندن، فسيكون دورها مصيريا في السياسات والتشريعات لدورة البرلمان المقبلة أو حتى التشكيلات الائتلافية التي ينوي القيام بها الحزبان الرئيسيان، العمال بقيادة إد ميليباند، أو المحافظون بقيادة ديفيد كاميرون، يوم الجمعة المقبل، أي بعد يوم من إجراء الانتخابات واتضاح نتائج الانتخابات وتبيان حصة كل من الأحزاب منها. الاعتقاد السائد أن حزبها قد يحصل على 56 مقعدا من أصل 59 مخصصة لاسكوتلندا في مجلس العموم في ويستمنستر. ومن هنا فقد أطلق عليها المراقبون لقب «صانعة الملوك».
وفي ما يتعلق بعدد مقاعد مجلس العموم، فإن الحزب القومي الاسكوتلندي قد يبرز ككتلة ثالثة ويفوق عدد نوابه بمرتين عدد نواب الليبراليين الديمقراطيين، أي الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم حاليًا، الذين قد يتضاءل عددهم بعد تدني شعبيتهم ويخسرون نصف عددهم.
هذا ما بينه آخر استطلاع للرأي نشر الخميس الماضي وتناول حصة كل من الأحزاب البريطانية من المقاعد المحتملة. وأظهر الاستطلاع أن الحزب القومي الاسكوتلندي قد يكتسح المشهد في اسكوتلندا ويحصل على معظم المقاعد المخصصة. وقال الاستطلاع الذي قامت به «مؤسسة موري» إن نسبة الحزب القومي الاسكوتلندي من الأصوات زادت عن نسبة حزب العمال بمقدار 34 نقطة مئوية، أي أنه سيحصل على 54 في المائة، وإذا ترجمت هذه النسبة إلى مقاعد فمعنى ذلك أن الحزب قد يحظى بمعظمها في اسكوتلندا، وهذا سيكون على حساب حزب العمال. ويبين الاستطلاع أن شعبية حزب العمال الذي ساد تاريخيا في اسكوتلندا تكون قد تبخرت وأصبحت نسبة ما قد يحصل عليه من الأصوات لا تتعدى 20 في المائة، أي أكثر بقليل من حزب المحافظين الذي لا تتعدى شعبيته 17 في المائة، والذي لديه مقعد واحد عن إحدى الدوائر الاسكوتلندية تمثله في ويستمنستر.
لدى حزب العمال حاليًا 41 مقعدا عن اسكوتلندا في دورة مجلس العموم بويستمنستر، وإذا خسر معظم هذه المقاعد فسيصبح من الصعب عليه تشكيل حكومة ائتلافية، حتى في حالة استمالة بعض القوى الصغيرة الأخرى مثل حزب الديمقراطيين الأحرار وحزب الخضر. وهذا الوضع يعطي حزب المحافظين فرصة أكبر لتشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يريده المحافظون حتى يستمروا في الحكم. ويفضل المحافظون صعود الحزب القومي الاسكوتلندي على الرغم من العداء المعلن له على حساب حزب العمال.
بعد إعلان نتائج استطلاع مؤسسة «موري» قال جيم ميرفي زعيم حزب العمال في اسكوتلندا لشبكة سكاي غاضبا وساخرا: «إذا تكررت هذه النتيجة يوم الانتخابات فإن كاميرون سيحتفل فعلا بانتصار الحزب القومي الاسكوتلندي (الذي لا تجمعه معه أي أرضية سياسية) لأن ذلك سيعطيه فرصة البقاء في داوننغ ستريت. هذا ليس لأن اسكوتلندا صوتت لصالح حزب المحافظين وإنما لأنها صوتت ضد حزب العمال».
خلال الحملة الانتخابية شن حزب المحافظين هجوما على حزب العمال مستخدما إمكانية دخول الأخير في حكومة ائتلافية مع الحزب القومي الاسكوتلندي. لكن هذا الهجوم رفع من أسهم القوميين الاسكوتلنديين على حساب حزب العمال، وهذا ما قاله حتى نشطاء حزب المحافظين أنفسهم، الذين انتقدوا هذا التوجه بشدة. وقالت وزيرة الداخلية المحافظة تريزا مي إن حكومة ائتلافية تتشكل من حزب العمال والحزب القومي الاسكوتلندي ستكون الأسوأ على بريطانيا منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش في الثلاثينات، إلا أن زعيمة فرع الحزب في اسكوتلندا رفضت هذا الكلام وقالت إن ذلك مبالغ فيه، مضيفة أن الحرب العالمية الثانية والتصويت على استقلال اسكوتلندا شكلت خطرا على بريطانيا أكثر من تأثير الحزب القومي في سياسات حزب العمال في حالة تشكيله حكومة ائتلافية بين الاثنين.
وردت نيكولا ستورجن على تصريحات الوزيرة مي قائلة لتلفزيون «اسكوتلند بي بي سي» إن هذه تعليقات غير مسؤولة، وإنها إهانة لجمهور الناخبين، «إنها إهانة للعملية الديمقراطية».
حزب المحافظين أطلق عددًا من الفيديوهات الترويجية لحملته الانتخابية أبرزت تصريحات لأعضاء من الحزب القومي الاسكوتلندي حول سياساتهم المستقبلية وما قد يحققونه منها في حالة دخولهم في حكومة ائتلافية مع حزب العمال. وتقول هذه المواد الترويجية الانتخابية إن الزعيم العمالي ميليباند سيصبح أسيرهم السياسي في حال دخوله في صفقة ائتلافية معهم.
في بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي أطلق الحزب مادة ترويجية لحملته مستخدما تصريحات تومي شيبارد أحد المرشحين عن الحزب القومي الاسكوتلندي يقول: «لقد صدمت المؤسسة البريطانية من رسالتنا (كان يقصد عملية الاستفتاء على الاستقلال والتي قد يحييها الحزب من جديد)»، مضيفا: «إن يوم 7 مايو سيكون كابوسا لها».
رئيس الوزراء كاميرون يعتقد أن احتمال ممارسة الحزب القومي الاسكوتلندي نفوذه على حكومة أقلية لحزب العمال هو احتمال مخيف. وقال زعيم المحافظين إن مثل هذا الائتلاف سيمنح الحزب الاسكوتلندي سلطات سياسية ستكون تداعياتها ضارة جدا على البلاد. وقال: «ستكون هذه أول مرة في تاريخنا يشارك فيها مجموعة قومية تعد جزءا من بلادنا في تحويل مسار حكومة بلادنا في اتجاه غير مقبول. أعتقد أن هذا احتمال مخيف».
وتدخل أيضا رئيس الوزراء الأسبق جون ميجور محذرا من أن أي اتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية بين حزب العمال والحزب القومي الاسكوتلندي، وقال في محاضرة في لندن تناقلتها وسائل الإعلام إنها ستؤدي إلى تقسيم البلاد. وقال ميجور: «إن ميليباند سينجر إلى اليسار ويضحي بمصالح المملكة المتحدة للحفاظ على تأييد نيكولا ستورجن في حكومته». ودعا الناخبين لرفض حكومة «ضعيفة وغير مستقرة» تخضع «لجرعة يومية من الابتزاز السياسي» سيشكلها حزب العمال.
قضايا مثل الدفاع والتعليم والشؤون الخارجية والعجز في الميزانية والصرف العام واستقلال اسكوتلندا، تشكل جميعها اختلافات جوهرية بين برنامج الحزب القومي الاسكوتلندي والأحزاب الرئيسية، بما في ذلك حزب العمال. ولهذا يجد الأخير صعوبة في تشكيل حكومة ائتلافية معه. في الواقع تصريحات ميليباند في هذا الصدد جاءت لتعكس خوفه ومحاولته الظهور بالابتعاد عن الحزب القومي الاسكوتلندي، إذ قال في مقابلة مع برنامج أندرو مار (بي بي سي): «لا حكومة ائتلافية ولا أي وعود. قلت لا يوجد صفقات مع الحزب القومي الاسكوتلندي» بسبب سياساته التي تخص قضايا الدفاع ونيته في الانفصال عن جسم المملكة المتحدة، وكذلك السياسات المالية والصرف والعجز في الميزانية. وأضاف ميليباند أن الحكومة العمالية التي ستتشكل يوم الثامن من مايو «سوف تقدم خطابها الملكي بناء على ميزانية عمالية لن يكتبها الحزب القومي الاسكوتلندي. لا يمكنني أن أكون أكثر وضوحا من ذلك». لكن ردت نيكولا ستورجن تقول: «ميليباند سيغير نبرة صوته بعد التصويت» ويقبل بصفقة معها.
لكن البعض يعتقد أيضا أن سياسات حزب المحافظين قد تشجع الحزب القومي الاسكوتلندي في فرض سياساته بشكل أكبر على المؤسسة السياسية البريطانية في حالة فوز حزب المحافظين، خصوصا في ما يخص المطالبة باستفتاء آخر على استقلال اسكوتلندا.
وقد يحيي الحزب القومي الاسكوتلندي أحلامه، خصوصا مع ارتفاع شعبيته، في تنظيم استفتاء آخر على استقلال اسكوتلندا. والاعتقاد السائد بين المراقبين أنه قد يستخدم مبدأ «أصوات إنجليزية لقوانين إنجليزية» لتحقيق هذا الهدف، كما قال جورج ايروين، وهو اقتصادي يعمل مستشارا لدى وزارة الخارجية البريطانية. يعتقد ايروين أن حزب نيكولا ستورجن سيضع اسفينا سياسيا بين اسكوتلندا وإنجلترا، بغض النظر عن من يشكل الحكومة المقبلة، لكن سيكون عندها الذخيرة الكافية من أجل هذا الهدف في حالة تشكلت الحكومة المقبلة من المحافظين. وستستخدم بعض التشريعات الجديدة من أجل المطالبة باستفتاء آخر حول استقلال اسكوتلندا. المحافظون يطالبون بإعطاء حق الفيتو بخصوص قوانين تخص إنجلترا يمنعون زملاءهم غير الإنجليز في مجلس العموم من التصويت عليها، لأنهم يعتقدون أن هذه القوانين تخص إنجلترا فقط، ولا يوجد برلمان إنجليزي محلي مثل برلمانات اسكوتلندا وويلز وشمال آيرلندا يعكس مصالحها. وإذا حدث ذلك فإن بعض الأعضاء غير الإنجليز سيقولون إن المجلس العموم أصبح مجلس محليا وليس مجلسا تشريعيا للمملكة المتحدة ككل.
ويضيف ايروين أن القوميين الاسكوتلنديين لن يطالبوا باستفتاء إلا إذا كان هناك «تغيير مادي» يبرر ذلك. ويضيف ايروين أن الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي التي وعد بها كاميرون وقانون «الأصوات الإنجليزية للقوانين الإنجليزية» قد تشكل تبريرا ماديا يستخدمه الحزب القومي الاسكوتلندي من أجل المطالبة باستفتاء استقلال آخر.
كاميرون وعد بطرح عضوية الاتحاد الأوروبي في استفتاء مع نهاية 2017 مما يجعل خروج بريطانيا من أكبر كتلة تجارية في العالم واردًا. وإذا اختارت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي فإن القوميين الاسكوتلنديين أشاروا إلى أنهم سيدفعون باتجاه استفتاء آخر على الاستقلال رغم فشل استفتاء مماثل العام الماضي.



ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.