تركيا: أزمة أوكرانيا أكدت الحاجة لإصلاح المنظمات الدولية

أوكرانيون مقيمون في تركيا يحتجون ضد الهجوم الروسي على بلادهم في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أوكرانيون مقيمون في تركيا يحتجون ضد الهجوم الروسي على بلادهم في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أزمة أوكرانيا أكدت الحاجة لإصلاح المنظمات الدولية

أوكرانيون مقيمون في تركيا يحتجون ضد الهجوم الروسي على بلادهم في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أوكرانيون مقيمون في تركيا يحتجون ضد الهجوم الروسي على بلادهم في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

قالت تركيا إن الأزمة الروسية - الأوكرانية أظهرت مجددا الحاجة لإصلاح المنظمات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن.
وأكّد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الياباني هاياشي يوشيماسا، عقب مباحثاتهما في أنطاليا جنوب تركيا أمس (السبت)، أن تركيا أكدت في أكثر من مناسبة ضرورة إعادة هيكلة بنية مجلس الأمن الدولي. وأضاف أن هناك حاجة ماسة إلى «أمم متحدة تعكس التعددية الثقافية والتعددية القطبية من أجل ضمان سلام عالمي عادل وأكثر استدامة».
وأشار جاويش أوغلو إلى أنه تناول مع نظيره الياباني العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، إضافة إلى القضايا الدولية، وفي مقدمتها الأزمة الروسية - الأوكرانية، وأن المباحثات شهدت تقاربا في وجهات النظر في المنصات الدولية، وأنه جدد دعم بلاده لترشح اليابان لعضوية مجلس الأمن لعامي 2023 و2024.
بدوره، عبّر وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي عن تقديره للجهود التي تبذلها تركيا لحل الأزمة الروسية الأوكرانية بالطرق الدبلوماسية، قائلا إن تركيا «بصفتها شريكا استراتيجيًا لليابان، وكقوة إقليمية، تلعب دورا فاعلا في الوساطة لحل الأزمة الروسية الأوكرانية». واعتبر هاياشي أن «سلسلة الإجراءات الروسية، بما فيها غزوها لأوكرانيا، تنتهك سيادة الأخيرة وسلامتها الإقليمية وتعد انتهاكا خطيرا للقانون الدولي الذي يحظر استخدام العنف». ولفت إلى أن نظيره التركي أطلعه على معلومات مفصلة عن جهود تركيا الدبلوماسية القائمة على العلاقات الوثيقة مع كل من أوكرانيا وروسيا.
وسبق أن نجحت أنقرة في عقد اجتماع ثلاثي ضم جاويش أوغلو ونظيريه الروسي والأوكراني في 10 مارس (آذار) الحالي، على هامش مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، لكنه لم يسفر عن أي نتائج. وتواصل مساعيها لاستضافة لقاء بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإيجاد حل للأزمة بين بلديهما.
وفي هذا الإطار، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالا هاتفيا مع بوتين، الخميس، جدد خلاله عرضه استضافة قمة روسية - أوكرانية، مؤكدا أن تركيا تحافظ على نهجها الصادق منذ البداية لضمان تحقيق السلام بين البلدين الجارين، وأن إعلان وقف دائم لإطلاق النار سيمهد الطريق أمام حل طويل الأمد في أوكرانيا. ولفت إلى أن حل بعض القضايا قد يتطلب لقاء على مستوى القادة، مجددا عرضه لاستضافة قمة بين بوتين وزيلينسكي.
وتحافظ تركيا على موقف متوازن بين روسيا وأوكرانيا في الأزمة بينهما، وتؤكد أن الحرب لن تفيد أي طرف وأنه يجب إعطاء فرصة للدبلوماسية، مع ضرورة مراعاة الوضع الإنساني في أوكرانيا وتفعيل الممرات الإنسانية بشكل نشط في كلا الاتجاهين.
في سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الهولندي مارك روته أنه سيزور أنقرة، بعد غد (الثلاثاء)، للقاء إردوغان، مشيرا إلى أن تركيا لها أهمية كبيرة ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، من أجل الدفاع عن الجناح الشرقي للحلف، ويتعين على دول الحلف مواصلة اللقاءات والمحادثات المكثفة فيما بينها.
ولفت روته إلى ضرورة ألا يقتصر التواصل مع تركيا على ألمانيا، التي تعد من الدول القليلة في الاتحاد الأوروبي التي تجري محادثات مكثفة مع أنقرة، وذلك في إشارة إلى زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس لتركيا الأسبوع الماضي.
وأكّد روته حرصه على امتلاك علاقة جيدة مع تركيا حتى لو لم تتطابق وجهات النظر بين البلدين في جميع القضايا، مشيرا إلى أن تركيا تعد إحدى الدول القليلة التي على تواصل مع كل من موسكو وكييف خلال الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب إسرائيل والهند. ولفت إلى أنه تحدث مع إردوغان قبل أسابيع، ووعده بزيارته قريبا، وأنه سيزور أنقرة بعد غد.
وتعدّ هذه أول زيارة لرئيس الوزراء الهولندي لتركيا بعد فصل من التوتر الشديد بين البلدين منذ عام 2016، جرى خلاله التراشق بينه وبين إردوغان على خلفية العديد من القضايا في مقدمتها انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وملف الديمقراطية وحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.