جيرو: لم أعتزل اللعب الدولي... وأنتظر دعوة للمشاركة مع المنتخب الفرنسي

مهاجم ميلان يتحدث عن فترات التألق وتراجع المستوى مع «منتخب الديوك» وعلاقته ببنزيمة ومبابي

جيرو وكأس العالم مع منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)
جيرو وكأس العالم مع منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)
TT

جيرو: لم أعتزل اللعب الدولي... وأنتظر دعوة للمشاركة مع المنتخب الفرنسي

جيرو وكأس العالم مع منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)
جيرو وكأس العالم مع منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

لم ينضم أوليفييه جيرو لمنتخب فرنسا منذ الإخفاق في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، وأصبح ديديه ديشامب، المدير الفني لمنتخب فرنسا، يعتمد في خط هجومه على كريم بنزيمة وكيليان مبابي، كما أصبحت فرصة عودة جيرو إلى تشكيلة «منتخب الديوك» ضئيلة، رغم أنه يبذل قصارى جهده، ويتألق مع نادي ميلان، الذي انضم إليه بعد رحيله عن تشيلسي، الصيف الماضي. ورغم كل ذلك، يتحلى جيرو بهدوء شديد أثناء إجراء هذه المقابلة الشخصية معه.


جيرو يؤكد عدم وجود عداوة بينه وبين بنزيمة (غيتي)

ويشارك الآن اللاعب البالغ من العمر 35 عاماً، بصورة منتظمة، مع فريقه في مباريات الدوري الإيطالي الممتاز، بعد فترة عانى فيها من إصابة خفيفة. وأعرب جيرو عن سعادته بحياته الجديدة في إيطاليا، بعد أن تعاقد معه ميلان ليكون المهاجم الأساسي للفريق، وليكون مثالاً وقدوة للعديد من لاعبي الفريق الشباب. وأوضح جيرو: «الانضمام لميلان كان خياراً واضحاً، لم يكن هناك 15 نادياً يريدون التعاقد معي، واخترتُ الفريق الإيطالي لأنني أشجعه منذ الصغر، وحبي لنجومه: بابان وباريزي وفان باستن». وأضاف: «بدأت بشكل جيد مع الفريق، وأتمنى النجاح معه، وأرى أن التشكيلة الحالية بإمكانها الفوز بلقب هذا الموسم». واستطرد: «زلاتان إبراهيموفيتش بمثابة نصب تذكاري في ميلان. لقد توقع كثيرون أننا سننافس بعضنا. بالطبع أتمنى تسجيل أهداف أكثر منه، وكل منا يحفز الآخر ليصل لأفضل مستوى».


جيرو وكأس الدوري الأوروبي مع تشيلسي قبل أن يلزم مقاعد البدلاء (غيتي)

ويتحدث جيرو بمرح وسعادة عن السنوات التي قضاها في آرسنال وتشيلسي، كما يسلط الضوء على علاقته بكريم بنزيمة وكيليان مبابي ومنتخب فرنسا. ويشرح كيف كان إيمانه الروحي القوي يوجهه دائماً - على سبيل المثال، يقول إن صديقة للعائلة لديها ميول روحية قوية تلقت «إشارة من السماء» تقترح عليه أن يرفض صفقة انتقاله من آرسنال إلى إيفرتون في عام 2017 - وكيف كان يساعده إيمانه في التغلب على الانتقادات طوال مسيرته الكروية. وقد خصص جيرو جزءاً كبيراً من سيرته الذاتية المترجمة، التي تحمل اسم «ثق دائماً»، للحديث عن هذا الإيمان.


جيرو يعيد ميلان إلى صدارة الدوري الإيطالي بالفوز على نابولي (رويترز)

وعندما سُئِل جيرو عما إذا كان يرى أنه ما زال له مستقبل مع المنتخب الفرنسي، رد قائلاً: «لا أعتقد أنني سأقول يوماً ما إنني سأعتزل اللعب الدولي. فإذا احتاج إليّ المدير الفني، فسألبي النداء على الفور. على سبيل المثال، لم أطلب قَط من فرانك لامبارد أن ألعب عندما كنتُ في تشيلسي. وعندما لم أكن ألعب، كنت أشعر بالإحباط، لكنني كنت أبذل قصارى جهدي وأحاول مساعدة الفريق لتحقيق أهدافه. وعندما كان من المفترض أن أرحل (كان قريباً من الانتقال إلى إنترميلان في يناير (كانون الثاني) 2020)، قلتُ له إنه لا يشركني في المباريات، وإنني الخيار الثالث بالنسبة له في المهاجمين، وبالتالي يتعين عليه أن يتركني أرحل. لكنه قال إنه سيمنحني الفرصة، وبالفعل أشركني في المباريات، وقمتُ بعملي داخل الملعب، وسجلت ثمانية أهداف في 11 مباراة، وساعدت الفريق على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا».


جيرو وآرسنال وبداية مسيرة في الدوري الإنجليزي (الغارديان)

ويضيف: «والآن، يحدث الأمر نفسه مع المنتخب الوطني. الأمر ببساطة هو أنه إذا احتاج إليّ المدير الفني، فسوف يتصل بي، وإذا لم يكن بحاجة لي فلن يتصل بي. أنا الآن أركز بنسبة 100 في المائة مع ميلان، وعليّ أن أكون حاسماً وفعالاً لهذا النادي، ودعنا نرَ ما سيحدث. ببساطة أنا لم أعتزل اللعب الدولي، وما زلت قادراً على العطاء مع المنتخب الفرنسي».
وأكد مهاجم ميلان: «تفاجأت قليلاً باستبعادي من قائمة فرنسا، خصوصاً أنه لم يتم إبلاغي مسبقاً بالأمر، لكن سأواصل العمل، ونرى ما يخبّئه المستقبل، ولا أقلق كثيراً بشأن إمكانية استبعادي مجدداً من قائمة المنتخب».
وكان جيرو بالفعل قد أبدى استياءه بسبب قلة مشاركته مع «البلوز»، مؤكداً أنه لا يوجه أي نقد المدرب فرانك لامبارد. وقال جيرو آنذاك: «لا أقبل بدوري هذا الموسم؛ فلقد كنتُ دائماً محترماً ومتواضعاً وحتى عندما لا أتفق مع قرارات المدرب فلا أنتقده، لكنني لا يمكنني أن أقبل بدوري الحالي في تشيلسي، لأنني أعرف قيمتي على أرض الملعب». وأضاف: «لم يكن من السهل بالنسبة لي أن أترك آرسنال وأذهب إلى تشيلسي قبل عامين، لأنني أحببت آرسنال، لكن تلك الخطوة كانت لتحقيق أحلام بالنسبة لي، لأن تشيلسي هو النادي الإنجليزي الذي فاز بأكبر عدد من الألقاب، إلى جانب مانشستر سيتي في السنوات العشر الماضية».
وبات جيرو في هذا الموسم حبيساً لدكة البدلاء مع تشيلسي، حيث كان لامبارد يفضل الاعتماد على تامي أبراهام في مركز المهاجم. وتابع جيرو: «أحببتُ الدوري الإنجليزي حقاً، لكن اضطررت لمغادرة تشيلسي، وأبلغت المدرب توماس توخيل بقراري، رحلت بمشاعر مختلفة، لكنني سعيد بتحقيقي ثلاثة ألقاب مع الفريق».
وتتضمن قائمة الشرف الخاصة بجيرو، الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز مع مونبلييه، وثلاثة ألقاب لكأس الاتحاد الإنجليزي مع آرسنال، ولقباً آخر مع تشيلسي، الذي فاز معه أيضاً بالدوري الأوروبي ودوري أبطال أوروبا. وبالطبع، فاز جيرو بكأس العالم مع منتخب فرنسا في عام 2018. وهي البطولة التي تعرض لها المهاجم المخضرم لانتقادات لاذعة وصلت لدرجة أن بعض النقاد والمحللين قالوا إن المنتخب الفرنسي لا يمكنه أبداً الفوز بالمونديال في ظل مشاركة جيرو في التشكيلة الأساسية. وفور نهاية المباراة النهائية لكأس العالم، توجه مساعد المدير الفني لمنتخب فرنسا، جاي ستيفان، إلى جيرو، وقال له ساخراً: «هل حقاً لا يمكننا الفوز بكأس العالم في ظل وجود جيرو في خط الهجوم؟».


 جيرو ينفي وجود أي خلافات مع كيليان مبابي (رويترز)

إن صلابة جيرو في مواجهة كل الشكوك والتحديات والانتقادات هي أحد الأسباب التي تجعله لا يزال يحظى بإعجاب كبير من قبل المشجعين في أنديته السابقة، كما كانت إحدى الصفات التي جعلت نادي ميلان يتعاقد معه. يقول جيرو: «لقد تركت كثيراً من الأصدقاء في آرسنال وتشيلسي، وعندما أقابل أشخاصاً في الشارع فإنهم يشكرونني على ما حققته، ويقولون لي إنهم يفتقدونني. بالطبع هذا يجعلني أشعر بأنني كسبتُ احترام الناس».
لكن هل كان من بين هؤلاء الأشخاص مَن سخر منه أو طالب بعدم وضعه في التشكيلة الأساسية؟ يقول جيرو: «حتى لو كانوا كذلك، فإنهم لم يقولوا لي ذلك مباشرة. عندما ينتقدك الناس، يكون ذلك في معظم الأحيان من خلف جهاز كومبيوتر أو عبر حساب على مواقع التواصل الاجتماعي. أنا لا ألتفت إلى كثير مما يقال عني، فأنا أعرف متى ألعب بشكل جيد، ومتى لا أكون في حالة جيدة. وحتى عندما تقرأ مثل هذه الأشياء، يتعين عليك معرفة ما يجب استخلاصه من هذه الرسائل... الشيء الأكثر أهمية هو التقاط الأشياء الإيجابية التي يمكنك القيام بها، وليس الاهتمام بالسلبيات».
لكن في بعض الأحيان يكون من المستحيل تجاهل النقد، مثلما حدث في مايو (أيار) عام 2016، عندما تعرض لصافرات الاستهجان من قبل مشجعي المنتخب الفرنسي أثناء خروجه من الملعب، رغم تسجيله في المباراة الودية التي انتهت بالفوز على الكاميرون. ولا يوجد شيء كان يمكن أن يفعله جيرو في ذلك اليوم، أو في مناسبات أخرى، يمكن أن يرضي المشجعين الذين كرهوه لأنه لعب على حساب كريم بنزيمة، الذي لم يستدعه المدير الفني لمنتخب فرنسا، ديدييه ديشامب، لمدة خمس سنوات، لأسباب تأديبية. يقول جيرو عن ذلك: «طوال مسيرتي في المنتخب الوطني وهم يقارنون بيني وبين بنزيمة، وكان هناك مؤيدون لبنزيمة ومؤيدون لجيرو. إنني أقول دائماً إنه لا توجد أي مشكلة بيني وبينه، وأكدت مراراً على أنني أحب اللعب معه، لكن وسائل الإعلام هي التي كانت تشير إلى أننا دائماً ما نتشاجر مع بعضنا، ولم يكن هذا صحيحاً على الإطلاق».
ويقول جيرو إنه اتخذ الموقف نفسه عندما رد بنزيمة على دعوة للمقارنة بينهما بالقول إنه يشبه سيارة «فورمولا وان»، في حين يشبه جيرو سيارة ألعاب. ويقول جيرو عن ذلك: «لقد ضحكتُ عندما سمعت ذلك. من الواضح أنك عندما تتحدث على وسائل التواصل الاجتماعي على الهواء مباشرة ويُطلب منك أن تقرر من الأفضل (بنزيمة أم جيرو) وأنت تعلم أن من يسألك من معجبيك؛ فمن الطبيعي أن يكون ردّك بهذا الشكل. لقد تعاملتُ مع الأمر على أنه شيء مثير للضحك. وبعد ذلك، أرسل لي الناس على وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً من الصور له وهو يستقل سيارة (فورمولا وان)، وأنا أستقل سيارة صغيرة في كأس العالم، قائلين إن الأمر كان شكلاً من أشكال الغيرة أو أي شيء آخر. لكنني لم أقل شيئاً من هذا القبيل؛ فقد تعاملت مع الأمر بابتسامة ورحابة صدر».
كما ينفي جيرو وجود أي خلافات مع كيليان مبابي، مؤكداً على أن عدم ارتياح مهاجم باريس سان جيرمان بشأن التصريحات التي أدلى بها جيرو خلال فترة الاستعداد لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020، التي أشار فيها إلى أن مبابي لا يمرر الكرة له بشكل كافٍ، لا علاقة له بإخفاق الفريق في هذه البطولة. ويقول: «لقد كان هذا شيئاً صغيراً. لقد كان منزعجاً بعض الشيء لبضعة أيام، رغم أنني أوضحتُ له أنني لم أكن أتهمه بأي شيء. لم أكن أقصد أن أتعامل بشراسة أو قسوة مع أي شخص. لقد كنتُ أرد فقط على سؤال طرحه علي أحد الصحافيين بعد المباراة، عندما قالي لي إنني كنت ألعب بشكل متحفظ رغم أنني سجلت هدفين. لقد كان الأمر يبدو دائماً كما لو كانوا يحاولون إثارة غضبي. لقد رددتُ عليه قائلاً إنه كان من الممكن أن نجد بعضنا بشكل أفضل داخل الملعب، وهذا هو كل ما في الأمر. لكن وسائل الإعلام حاولت تضخيم الأمور، وقالت إن ذلك قد أفسد الأجواء بين لاعبي الفريق. لكن في الحقيقة، لم يتسبب ذلك في أي مشكلة».
إذاً، ما الذي حدث لفرنسا في بطولة (اليورو)؟ يرد جيرو بحزن: «نعم، ما الذي حدث؟ لقد كنا نريد الفوز بهذه البطولة، خاصة بعد خسارة المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2016 على أرضنا أمام البرتغال، وهو الأمر الذي كان مؤلماً للغاية. كان لدينا أقوى فريق على الورق، لكننا ربما افتقدنا الهدوء أمام سويسرا (في مباراة الدور ربع النهائي). لا أعرف ماذا حدث حقاً، لكن عندما تكون متقدماً بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد قبل نهاية المباراة بعشر دقائق، ثم تستقبل هدفين وتخسر بركلات الترجيح، يكون هذا أمراً غريباً حقاً. لكن على أي حال، هذه هي متعة كرة القدم، حيث يمكن لأي فريق أن يفوز على أفضل فريق في العالم، فلا يوجد لأي فريق، مهما كانت قوته، أن يضمن الفوز مسبقاً».
وعندما طُلب منه شرح تأثير إيمانه على حياته المهنية، قال جيرو: «أومن بقصة يسوع وسيرته، وبأنها ستجلب لنا المزيد من التواضع. المعاناة جزء أساسي من الحياة؛ فهي تبني شخصيتك كإنسان. ومن هنا تأتي قوتي الذهنية. يتعين علي دائما أن أواجه الصعوبات، مثل أي شخص في الحياة. لا يوجد شيء سهل في هذه الحياة، ويتعين عليك أن تكافح. كان إيماني يساعدني على مواجهة هذه الصعوبات كل يوم، لا سيما في الأوقات التي كان يتعيَّن عليّ أن أتخذ فيها قرارات حاسمة. على سبيل المثال، يمكنك أن تفهم من سيرتي الذاتية لماذا لم أنتقل إلى إيفرتون، ولماذا بقيت في تشيلسي بدلاً من الانتقال إلى إنترميلان. شيء واحد سأخبرك به، وهو أن الله لديه خطة لكل شخص على وجه الأرض. نحن من نصنع طريقنا، لكن الله هو الذي يحدد سرعة السير».
وفي سيرته الذاتية، يشرح جيرو بالتفصيل كيف قرر عدم الانتقال إلى إيفرتون أو إنترميلان بعد أن تواصلت معه إحدى صديقات والدته، وتُدعى نيكول، في المرتين لتخبره عن الأحلام الروحية التي راودتها، محذرةً إياه من أن هذه الانتقالات لن تجعله يشعر بالرضا. وفي كل مرة، كانت الأحداث اللاحقة تشير إلى أن النصيحة كانت جيدة. وبالتالي، يقدر جيرو أحلام نيكول كثيراً؛ فهل كان لديها أي نصائح أخرى له في الآونة الأخيرة؟ يقول جيرو: «حسناً، هذا يُعتبر سبقاً صحافياً إلى حد ما! لقد قالت لي إنه يتعين علي أن أثق في الله فيما يتعلق بمستقبلي، وتنبأَت لي بأنني لن أشارك مع المنتخب الوطني هذه المرة. لقد أخبرتني بكثير من الأشياء التي تبين أنها صحيحة بعد ذلك، وأعتقد أن هذه إشارات يرسلها لنا الله من السماء».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.