رولا بقسماتي لـ«الشرق الأوسط»: نبرة الصوت عنصر تمثيلي لا يجيده كثيرون

تجسد في «رقصة مطر» دور محامية صلبة

يلمع نجم رولا بقسماتي في أكثر من دراما عربية وأحدثها «رقصة مطر»  -  تجسد بقسماتي دور المحامية الصلبة والقوية الشخصية
يلمع نجم رولا بقسماتي في أكثر من دراما عربية وأحدثها «رقصة مطر» - تجسد بقسماتي دور المحامية الصلبة والقوية الشخصية
TT

رولا بقسماتي لـ«الشرق الأوسط»: نبرة الصوت عنصر تمثيلي لا يجيده كثيرون

يلمع نجم رولا بقسماتي في أكثر من دراما عربية وأحدثها «رقصة مطر»  -  تجسد بقسماتي دور المحامية الصلبة والقوية الشخصية
يلمع نجم رولا بقسماتي في أكثر من دراما عربية وأحدثها «رقصة مطر» - تجسد بقسماتي دور المحامية الصلبة والقوية الشخصية

استطاعت الممثلة رولا بقسماتي وبوقت قصير أن تثبت وجودها على الساحة، بُعيد مشاركتها في أعمال درامية رائدة. لا يختلف اثنان على أن بقسماتي كانت بمثابة اكتشاف بالنسبة لشركة الإنتاج «الصباح إخوان». فهم اختاروها للوقوف أمام أسماء لامعة في الدراما العربية كتيّم حسن في مسلسل «أنا» وقصي الخولي في «2020»، ومؤخراً تشارك مكسيم خليل دراما «رقصة مطر».
وكانت بقسماتي قد أدت إلى جانب كل من معتصم النهار وبديع أبو شقرا بطولة مسلسل «خرزة زرقا» من إخراج جوليان معلوف وإنتاج الصباح أيضاً.
وتجسد بقسماتي في «رقصة مطر» دور نورا المحامية الصلبة، والتي تتسلم مهمة الدفاع عن متهم في جريمة قتل «بسام» ويؤديه مكسيم خليل.
وتلفت رولا مشاهد العمل بحضورها القوي وبشخصية تخرج عن المألوف. وتعلق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «بالفعل شخصية نورا لها خطوطها الخاصة بها والتي قد تستفز المشاهد أحياناً. وعندما طلب مني مخرج العمل الرائع جو بو عيد أن أغير لون شعري، وأن ألبس أزياء جريئة كي أكمل قالب الشخصية، وافقت على الفور. فأنا أحب التحدي والتغيير وأرفض أن أكرر نفسي في أعمالي. وإذا كان الدور يخرج عن المألوف كما هو مكتوب، فلا بد أن أجاريه بكل جوارحي».


تعاونت بقسماتي مع نجوم عرب عديدين من بينهم ماكسيم خليل في «رقصة مطر»

ترتكز رولا في تأدية دورها هذا على نبرة صوتها، كي تسرق انتباه المشاهد تلقائياً. فهي ترافع في المحكمة وتتوجه إلى القاضي بصوت مرتفع وقوي. الأمر الذي تتبعه أيضاً مع مساعديها في مكتب المحاماة خاصتها. ولكنه أحياناً، يخفت أمام موكلها للإشارة إلى نقطة ضعفها تجاه شخص كانت تربطها به علاقة حب. فهل التمثيل بالصوت كان تجربة جديدة لها؟ ترد «لا تنسي أنني كنت مذيعة تلفزيونية وأفهم تماماً لعبة الصوت. وكما هو مطلوب مني حاولت الاستفادة من خبرتي هذه في دور نورا. فهو يشكل في غالبية المشاهد عنصراً فعالاً يحضر في ذهن المشاهد بصورة غير مباشرة. كان لا بد لي أن استخدمه في مواقف تتطلب مني القوة كما أخرى أضعف فيها وأصبح حنونة وحزينة. فالصوت الحاد يدل على شخصية صاحبه، صحيح أننا جميعنا نملك خطوط شخصيات مختلفة في أعماقنا، ولكن مع نورا كان عليّ أن أحافظ على هذه النبرة كي لا تخسر مركز القوة الذي تمثله».
وتتابع «لا يمكننا أن نركن لنبرة صوت معينة من دون مبرر أو من دون وجود مساحة معينة لها. أعتقد أن التحكم بالصوت هو نعمة وقدرة لا يجيدها كثيرون، خصوصاً في التمثيل. ولذلك أستخدم صوتي وطبقاته المختلفة من دون تكبّد أي جهد بفضل تجربتي الإعلامية».
موهبة التمثيل التي تملكها رولا بقسماتي لم تقدر أن تفرج عنها بسرعة؛ إذ كان أهلها يقفون ضد رغبتها في دراسة التمثيل. عندها تحولت إلى الشاشة الصغيرة والتقديم التلفزيوني. ولأن شغف التمثيل لم يفارقها يوما وبقي محفورا عندها فهي استفادت من أول فرصة قدمت لها كي تدخل هذا المجال. «مهما تأخر الوقت، ثمة أمور تسكننا لاشعورياً، وتبقى ذبذباتها تسري في داخلنا. لم أتأخر في دخولي مجال التمثيل، بل ولجته، إثر وصول الفرص المناسبة عندما دقت بابي».
تصف رولا بقسماتي دورها بـ«رقصة مطر» بأنه من الأجمل الذي قدمته في عالم الدراما. ولعل وجود المخرج جو بو عيد على الخط أسهم في تلميعه وفي إخراج طاقاتها التمثيلية. وتقول «يملك جو بو عيد عيناً خارقة، وهو يدخل في تفاصيل كل شخصية ليقولبها بأسلوبه. طبعاً يضيف الممثل على الدور من عندياته، ولعل البعض ينزعج من نبرة صوتي المرتفعة في العمل، ولكن الكركتير يتطلب ذلك. ومع جو ذهبنا بالشخصية إلى أبعد حد، كي تترجم جميع أبعادها».
وترى الممثلة اللبنانية، أن ركائز ثلاثاً تتألف منها مهمة الممثل، ألا وهي النص والأداء والشكل الخارجي. ومجتمعة في مسلسل «رقصة مطر» تبرز موهبة بقسماتي التي تملك كاريزما ممثلة لا تشبه غيرها، ويتفق غالبية اللبنانيين على إبداعها. كما يشعر المشاهد عند متابعته لأي دور تجسده، بأنه يملك مساحة من شخصيتها الحقيقية. وهي لا تنكر ذلك، بل تعتبر أن كل دور تؤديه يتملكها ليصبح بمثابة حالة تعيشها، ويصبح جزءاً منها لدرجة أنها تسمح لنفسها باستخدام عبارات وجمل تقولها في أيامها العادية. «أفرح عندما يسمح لي المخرج بالركون إلى كلمات استعملها عادة في أحاديثي. فالخروج عن النص هنا يأتي من باب التغيير ودمغ الشخصية بالتلقائية. وأحياناً كثيرة وأنا أمثّل، تحصل معي عودة لاشعورية إلى مواقف عشتها، فيتوالى عندي استرجاع لحظات (فلاش باك) استفيد منها في الدور».
وعن نقاط التشابه والاختلاف بين نورا وشخصيتها الحقيقية، تقول «أنا في الحياة شخص يتجرأ ولا يخاف ويحب التحدي. وهذه الصفات موجودة في شخصية نورا التي ألعبها. ولكن في المقابل وفي حياتي العادية لا أقبل أن تدق ابنتي شوكة. فأنا جاهزة دائماً للقيام بأي شيء من أجلها ولأكون معها. وهذا الأمر غير موجود في شخصية المحامية نورا. فإنا إنسان معطاء إلى أبعد حد، ولا سيما في حالة حب أعيشها».
يتألف «رقصة مطر» من 13 حلقة، عرض 10 منها حتى الآن على منصة «شاهد»، استغرق تصويره نحو ثلاثة أشهر، تصفها بقسماتي أنها كانت جميلة رغم توقفها بين وقت وآخر بسبب الجائحة وأوضاع البلاد. وعن صعوبة الدور الذي تجسده تقول «صعوبته تكمن في تفاصيله، فهو دور قوي ويتطلب أحاسيس مختلفة. وقد استطاع المخرج بو عيد أن يلقي الضوء على كل حركة عند الممثلين، وعلى إبراز جهد كل منا، من خلال نظرة ولغة جسد ونبرة صوت. كما واجهنا صعوبات في إعادة المشاهد خلال طقس سيئ وحرارة متدنية. فالمخرج أخذ وقته الكافي واللازم كي يولد هذا العمل على المستوى المطلوب. ورغم كل شيء كنا سعيدين كفريق، وأنا شخصياً كنت مرتاحة إلى أبعد حد. فعندما يحيط بك مخرج محترف وشركة إنتاج رائدة كـ(الصباح أخوان) وممثلون رائعون، فإن أجواء العمل تكون ممتازة. أنا فخورة بهذه التجربة والجواب النهائي سيرد على لسان المشاهد، وطبيعة رد فعله تجاه هذا العمل».
اليوم، وبعد أن قطعت رولا بقسماتي مسافة لا يستهان بها في تجاربها التمثيلة، فوقفت بطلة أمام أكثر من نجم عربي، هل باتت ترفض العمل مع هذا الممثل أو ذاك؛ حفاظاً على المستوى الذي بلغته؟ توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «لا أحب أبداً، أن أوضع في خانة الممثلة التي ترفض العمل مع زميل لها لسبب أو لآخر. فأنا أحترم الكل، لا، بل أحب التعاون معهم جميعاً من دون استثناء. فهذا الرفض الذي تتحدثين عنه ليس من شيمي ولا يمت إلى طبيعتي. قد يكون هناك أشخاص أرتاح وأتناغم معهم أكثر من غيرهم. وهو أمر طبيعي يحضر في أي علاقة.
فعندما تلاحظين أن هناك كيمياء تسري بينك وبين الشخص الآخر، يصبح العمل وبكل بساطة يحمل متعة أكبر».
تثني رولا على تجاربها التمثيلية مع أسماء كبيرة وتفتخر بها، سيما وأنه تربطها بعدد منها صداقة قوية. «لو لم يلمسوا موهبتي لما كانت شركة الصباح قد أعادت تعاونها معي أكثر من مرة، وهي نقطة إيجابية أسجلها لنفسي بكل بتواضع؛ إذ أرفض شعور التفوق والتكبر. بعض تجاربي مع هؤلاء النجوم نتج منها علاقات وطيدة كما مع قصي الخولي وماكسيم خليل. فأنا على تواصل دائم معهما، وهما شخصان بغاية اللطف والحرفية».
تتابع بقسماتي الدراما العربية عبر المنصات «طبعاً من باب الاطلاع والتعرف على تطور الساحة، وكذلك على طبيعة الأدوار التي يتم تناولها حتى لا نكررها. برأي يجب على الممثل أن يواكبها ويتعرف على جيل جديد نكتشفه من مخرجين وممثلين».
في موسم رمضان لن تطل بقسماتي سوى في دور صغير كضيفة شرف في مسلسل «بطلوع الروح»، مع إلهام شاهين ومنة شلبي وأحمد السعدني وغيرهم ومن إنتاج شركة «الصباح أخوان». «لا يحكم على الدور من صغر أو كبر حجمه بل على ما يمكن أن يزود الممثل من إضافات. قريبا قد يعرض فيلم (بروكن كيز) لجيمي كيروز في صالات السينما، الذي أشارك فيه وهو عمل رائع تم اختياره ضمن القائمة الرسمية لمهرجان كان السينمائي العالمي».


مقالات ذات صلة

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.