راتكليف وعاشوري يسعيان لتخطي الصدمة بعد وصولهما إلى «الحرية»

الحكومة البريطانية تعهّدت إطلاق سجين ثالث وأسرته تتهمها بـ«الخيانة»

نازنين زاغري راتكليف وأنوشه عاشوري لدى وصولهما إلى مطار «برايز نورتون» في جنوب غربي بريطانيا فجر أمس (رويترز)
نازنين زاغري راتكليف وأنوشه عاشوري لدى وصولهما إلى مطار «برايز نورتون» في جنوب غربي بريطانيا فجر أمس (رويترز)
TT

راتكليف وعاشوري يسعيان لتخطي الصدمة بعد وصولهما إلى «الحرية»

نازنين زاغري راتكليف وأنوشه عاشوري لدى وصولهما إلى مطار «برايز نورتون» في جنوب غربي بريطانيا فجر أمس (رويترز)
نازنين زاغري راتكليف وأنوشه عاشوري لدى وصولهما إلى مطار «برايز نورتون» في جنوب غربي بريطانيا فجر أمس (رويترز)

طوى اثنان من المحتجزين البريطانيين من أصل إيراني، صفحة المحن والقلق على مصيرهما، وبدأت فترة تخطى الصدمة، بهبوط طائرة نقلتهما إلى لندن في وقت مبكر أمس (الخميس)، في أعقاب تسوية بريطانية - إيرانية عبر القنوات الدبلوماسية العمانية، وذلك في ذروة محادثات إيران والقوى الكبرى على إحياء الاتفاق النووي.
ووصلت نازنين زاغري – راتكليف، البريطانية من أصل إيراني، ومعها أنوشه عاشوري الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية إلى قاعدة جوية عسكرية في برايز نورتون في أكسفوردشير بعد الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي بقليل بعد توقف وجيز في سلطنة عمان. وغادرا الطائرة معاً وابتسما ولوّحا وهما يدخلان مبنى مطار.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس بعد وقت قصير من وصولهما إلى القاعدة: «كانت 48 ساعة صعبة حقاً». وأضافت: «كان الإفراج عنهما متوقعاً لكننا لم نكن متأكدين حتى اللحظة الأخيرة لذلك كانت لحظة مفعمة بالمشاعر ولكنها أيضاً لحظة سعيدة جداً للعائلتين»، حسب «رويترز».
وبعد لحظات من مغادرتهما مسقط، كتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، على «تويتر»: «يسرني تأكيد أن احتجاز نازنين زاغري - راتكليف وأنوشه عاشوري المجحف انتهى اليوم وسيعودان إلى المملكة المتحدة».
بدأت محنة نازنين باعتقالها على أيدي «الحرس الثوري» في مطار في طهران في الثالث من أبريل (نيسان) 2016 في أثناء محاولتها العودة إلى بريطانيا مع طفلتها غابرييلا التي كان عمرها 22 شهراً بعد زيارة مع والديها. وأدانتها محكمة إيرانية في وقت لاحق بالتآمر للإطاحة بالمؤسسة الدينية الحاكمة. ونفت عائلتها والمؤسسة الخيرية التي تعمل بها التهمة.
وقال أنتونيو زابولا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «تومسون رويترز»، التي تعمل بها زاغري - راتكليف إن إطلاق سراحها «شعاع نور وأمل» في وقت يغرق العالم فيه في فوضى. وخلال فترة اعتقالها، قالت مؤسسة «تومسون رويترز» إن زاغري - راتكليف سافرت إلى إيران بصفة شخصية، ولم تكن في زيارة للقيام بعمل في إيران.
أما عاشوري فقد حُكم عليه بالسجن عشر سنوات في 2019 بتهمة التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي وسنتين بتهمة جمع ثروة بطريقة غير مشروعة.

زاغري راتكليف تحتضن زوجها ريتشارد وطفلتهما غابرييلا لدى وصولها إلى مطار «برايز نورتون» فجر أمس (أ.ف.ب)

- اختصار السعادة
تحدث أفراد من عائلتي عاشوري وزاغري راتكليف، أمس، عن الفرح الذي يشعرون به بلقائهما بعد سنوات من القلق على مصيرهما، مدركين أنهما يحتاجان إلى وقت لتخطي صدمة سجنهما لسنوات باتهامات لطالما أكدا أنهما بريئان منها. وغرّدت إليكا عاشوري على حسابها على «تويتر» إلى جانب صورة لوالدها أنوشه (67 عاماً) ونازنين (43 عاماً) وهما يبتسمان في قاعدة «بريز نورتون» للقوات الجوية الملكية: «صورة تختصر السعادة».
والتقت غابرييلا (سبع سنوات)، ابنة نازنين، والدتها التي لم ترها منذ أكثر من عامين. وقالت عمتها ريبيكا - راتكليف في برنامج تلفزيوني أمس، إن ريبيكا «نامت في السرير بين والديها الليلة الماضية»، مضيفة: «أعتقد أنها حقاً لحظة مميزة بالنسبة للثلاثة»، مشيرةً إلى أن الفتاة الصغيرة «لم تحظَ بطفولة مع والديها معاً».
ووصفت ريبيكا - راتكليف الأجواء بعد لمّ شمل الأسرة بـأنها «كصباح عيد الميلاد عندما ننتظر سانتا كلوز ويصل أخيراً»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
بعد ست سنوات من الانتظار تخللتها آمال كاذبة وإضرابات عن الطعام ونقل نازنين إلى عيادة للأمراض النفسية لتلقي العلاج، قال ريتشارد – راتكليف، أول من أمس (الأربعاء): «يمكننا أن نكون عائلة طبيعية من جديد». وقال جون - راتكليف، والد زوج نازنين، لهيئة «بي بي سي» البريطانية، إن الزوجين وابنتهما «سيمكثان في منزل أو مسكن توفره وزارة الخارجية لبضعة أيام. بعد ذلك، نأمل أن نلتقيهم في عطلة نهاية الأسبوع».
وأعلنت لندن الإفراج عنهما (الأربعاء) بعد أن سددت ديناً قديماً بقيمة 394 مليون جنيه إسترليني (470 مليون يورو) مع طهران.
بعد اعتقال والدتها في طهران عام 2016 عاشت غابرييلا في البداية مع أسرة والدتها في إيران قبل أن تنضم إلى والدها في المملكة المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وكان ريتشارد - راتكليف قد أكد مراراً أن زوجته «رهينة» لعبة سياسية مرتبطة بهذا الدين القديم للمملكة المتحدة في إطار صفقة أسلحة.
وقالت إليكا عاشوري (35 عاماً) وشقيقها آريان (32 عاماً) إن عليهما «توخي الحذر» بسبب الصدمة التي عانى منها والدهما الذي حاول الانتحار في إيران. وقالت إليكا: «سنواجه تحديات جديدة بسبب تعرضه لصدمة، وعلينا توخي الحذر وأخذ مشاعره في الاعتبار».
- خيانة مروعة
في سياق متصل، قالت بريطانيا إن خبير البيئة مراد طاهباز، وهو أميركي - إيراني يحمل الجنسية البريطانية ومولود في لندن، حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة «التآمر مع أميركا» وأُفرج عنه (الأربعاء) بكفالة.
وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي، إن الحكومة ستواصل العمل من أجل مغادرة طاهباز، إلا أن صحيفة «الغارديان» ذكرت أمس أن أسرته تشعر بـ«خيانة مروعة» من الحكومة البريطانية، حتى مع إطلاق سراحه مؤقتاً.
وقالت عائلة طاهباز للصحيفة: «لقد خذلتنا الحكومة البريطانية وخانتنا. كان الوحيد من بين الثلاثة الذين يحملون شهادة ميلاد بريطانية وقد تُرك...». وأضافت: «لم يتم إخبارنا بهذا الترتيب إلا في مكالمة هاتفية قصيرة مع وزير الخارجية، عندما فات الأوان لفعل أي شيء حيال ذلك. البريطانيون الآن يقولون فقط إنها مشكلة أميركية».
- دين تاريخي
وسردت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس، تفاصيل الماراثون الدبلوماسي الذي قطعته تراس من أجل إعادة المحتجزين لدى «الحرس الثوري» الإيراني منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث التقت في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، نظيرها الإيراني حسين أميرعبداللهيان، ومروراً بالوسيط التقليدي «الموثوق» بين إيران والغرب، سلطنة عمان. وأشارت الصحيفة إلى اتصالات أجرتها تراس بنظيرها العماني بدر البوسعيدي، قبل أن تلتقي به في لندن خلال اجتماعها بوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، قبل أن يسافر مسؤولون بريطانيون إلى مسقط بمن فيهم لورا هيكي، رئيس مكتب العراق، إلى مسقط.
وفي فبراير (شباط)، مع الاقتراب من التوصل لاتفاق بعد شهور من محادثات إحياء اتفاق 2015 النووي، قالت إيران، التي تحتجز نحو 12 من المواطنين الغربيين أصحاب الجنسية المزدوجة، إنها مستعدة لتبادل سجناء مقابل الإفراج على أرصدة مجمدة وإطلاق سراح إيرانيين محتجزين في سجون غربية.
وطالبت السلطات الإيرانية بريطانيا بدفع دين بمبلغ 400 مليون جنيه إسترليني (520 مليون دولار)، دفعها شاه إيران في الماضي مقدَّماً للحصول على 1750 دبابة ومركبة أخرى لم يتم تسليم أي منها تقريباً بعدما أطاحت ثورة عام 1979 به.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، إن بريطانيا كانت تبحث سبل سداد الدين. وقالت في بيان: «بالتوازي مع ذلك، سوّينا أيضاً دين (آي إم إس)، كما قلنا إننا سنفعل»، في إشارة إلى دين العتاد العسكري. وأضافت أن الدين تمت تسويته بالكامل تماشياً مع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وأنه سيتم توجيه الأموال فقط لشراء «سلع إنسانية».
وحسب تقرير «الغارديان» أجرى المسؤولون الإيرانيون والبريطانيون في مسقط محادثات مفصلة حول كيفية سداد الديون. وطالب الإيرانيون بتسديدها لوزارة الدفاع، وهو ما رفضه الجانب البريطاني.
وبعد استبعاد فكرة نهاية الأموال نقداً، في نهاية المطاف، اتفق الطرفان على دفع الأموال عبر خط ائتمان بريطاني للولايات المتحدة، قبل تحويلها إلى بنك «سامان»، عبر استخدام القناة الخاصة بالتجارة الإنسانية السويسرية، وهي قناة أنشئت في فترة الإدارة الأميركية السابقة لإيران لشراء السلع الإنسانية.
والغذاء والدواء وغيرهما من الإمدادات الإنسانية معفاة من العقوبات التي عاودت واشنطن فرضها بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018 من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015.
وتراقب السفارة السويسرية الراعية للمصالح الأميركية، إنفاق الأموال على شراء السلع الإنسانية، وليس تمويل أنشطة «الحرس الثوري» مثل تطوير برنامج الصواريخ الباليستية.
- تباين في طهران
كانت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد أعلنت الإفراج عن زاغري - راتكليف وعاشوري بعد أن سددت بريطانيا ديناً تاريخياً. ولاحقاً قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، يوم الأربعاء، إن بريطانيا سددت ديونها قبل أيام قليلة، نافياً أي صلة بين الدفع والإفراج عن السجناء.
وكتبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، أن بريطانيا «أُجبرت على دفع دين بـ530 مليون دولار بعد نصف قرن، وبنفس الوقت خسرت شبكة جواسيس من 50 شخصاً». وأجرت في مقالها الافتتاحي مقارنةً بين علاقات بريطانيا وإيران الآن وقبل 100 عام. وكتبت في هذا الصدد: «كانت بريطانيا تسمي لنا الحاكم، واليوم هي مجبَرة على دفع الديون». وتابعت: «أميركا التي تتراجع قوتها اليوم تلهث من أجل أن تدخل غرفة التفاوض معنا، وسيناتور يقول بغضب: الإيرانيون لا يسمحون لنا بدخول غرفة التفاوض ويجب أن ننظر من ثقب الباب إلى ما يحدث في غرفة التفاوض».
وكتبت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنها «جاسوسة (تساوي) 530 مليون دولار»، وفي مقال آخر تحت عنوان «انتظر أكاذيب زاغري - راتكليف» اتُّهمت السلطات البريطانية بتقديم زاغري - راتكليف كمواطنة عادية وأم برئية، مكررةً اتهامها بـ«التجسس تحت غطاء عمل صحافي». ووضعت الصحيفة يدها على تصريح سابق لبوريس جونسون أمام مجلس العموم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 عندما كان وزيراً للخارجية، وأشار إلى قيام راتكليف بتنظيم دورة تدريبية للصحافيين في إيران، الأمر الذي عرّض جونسون لانتقادات على نطاق واسع. وأشارت صحيفة «جوان» إلى احتمال ظهور زاغري - راتكليف على شاشة قناة «بي بي سي» الفارسية وغيرها من القنوات التي تخاطب الإيرانيين من الخارج.
وكانت قضية مزدوجي الجنسية سبباً في زيارة جونسون إلى طهران في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وسافر سلفه جيرمي هانت في نوفمبر 2018، وقال وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، عدة مرات إن «القضاء الإيراني مستقل ولا يمكن للحكومة الإيرانية أن تتخذ قراراً في هذا الأمر».



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.