بوتين يدافع عن العملية «الناجحة»... ولافروف يراها «معركة من أجل النظام العالمي»

الرئيس الروسي قال إن بلاده «لن تعيش محنية الظهر»... وتعهد مواجهة التبعات الاقتصادية للعقوبات

كل الطرق تؤدي إلى بوتين في شبه جزيرة القرم التي تطالب روسيا بالاعتراف بسيادتها عليها (رويترز)
كل الطرق تؤدي إلى بوتين في شبه جزيرة القرم التي تطالب روسيا بالاعتراف بسيادتها عليها (رويترز)
TT

بوتين يدافع عن العملية «الناجحة»... ولافروف يراها «معركة من أجل النظام العالمي»

كل الطرق تؤدي إلى بوتين في شبه جزيرة القرم التي تطالب روسيا بالاعتراف بسيادتها عليها (رويترز)
كل الطرق تؤدي إلى بوتين في شبه جزيرة القرم التي تطالب روسيا بالاعتراف بسيادتها عليها (رويترز)

دافع الرئيس الروسي أمس عن العملية العسكرية التي تشنها بلاده على أوكرانيا، في مواجهة التشكيك المتواصل من جانب الغرب بشأن دوافعها ومسارها. وقال إنها كانت اضطرارية، وإن موسكو واجهت «خطراً وجودياً»، متعهداً بمعالجة تبعات العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي. وشدد أن بلاده «لن تركع» أمام الضغوط، منتقداً بلداناً في أوروبا، قال إنها قبلت أن «تعيش محنية الظهر». تزامن ذلك، مع لهجة مماثلة أطلقها وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي تحدث عن «منعطف تاريخي» أطلقته العملية العسكرية، التي وصفها بأنها «معركة من أجل بناء النظام العالمي الجديد». في الأثناء، بدا أن جولات المفاوضات المستمرة أحرزت تقدماً على صعيد تحديد منطلقات مشتركة للمسائل المطروحة على الطاولة، وخصوصاً ما يتعلق بمبدأ «حياد أوكرانيا» رغم بروز تباينات حول تفسير هذا المبدأ.
وأكد الرئيس الروسي أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا «مستمرة بنجاح»، وتسير وفقاً للخطة الموضوعة والأجندة الزمنية اللازمة لتحقيق أهدافها. وجاء حديثه رداً على تشكيك غربي بقدرات روسيا على حسم المعركة سريعاً، وإشارات إلى أن بطء التقدم العسكري الروسي كان «مفاجأة هذه الحرب».
وقال بوتين، في اجتماع حكومي كرّس لمناقشة التبعات الاقتصادية والمعيشية، مشدداً أن «سعي كييف للحصول على ترسانة نووية شكّل خطراً وجودياً على روسيا».
وحمّل الحكومة الأوكرانية المسؤولية عن تقويض جهود التسوية في دونباس، مضيفاً أن سكان دونيتسك ولوغانسك تعرضوا على مدى 8 سنوات «لإبادة جماعية حقيقية وممارسة الأساليب الوحشية ضدهم، ومنها الحصار والأعمال الانتقامية والإرهابية والقصف المتواصل». وقال: «بودّي الإشارة إلى أن أوكرانيا بتحريض من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، كانت تستعد بشكل ممنهج لسيناريو استخدام القوة وارتكاب مذبحة دموية والتطهير العرقي في دونباس. كان شنّ أوكرانيا هجمات واسعة على دونباس ثم على القرم مسألة وقت لا أكثر، وأحبطت قواتنا المسلحة هذه المخططات». وتابع: «كان بوسع النظام النازي في كييف بدعم تقني من الخارج الحصول في المستقبل المنظور على أسلحة دمار شامل، وكانت روسيا هدفاً له بطبيعة الحال». واتهم الرئيس الروسي حكومة أوكرانيا و«داعميها في الولايات المتحدة وحلف الناتو» بأنهم «تجاهلوا بوقاحة تحذيرات موسكو المتكررة من أن هذه التطورات تشكل خطراً مباشراً على أمن روسيا... وهكذا استنفدت الفرص الدبلوماسية بالكامل، ولم يتركوا لنا أي خيار للحل، ما اضطرنا إلى بدء عمليتنا العسكرية الخاصة». وشدّد بوتين على أنه لم يكن بوسع روسيا الاقتصار في عمليتها العسكرية على منطقة دونباس وحدها، وقال: «لو تصرفت قواتنا في أراضي الجمهوريتين الشعبيتين فقط لمساعدتهما في تحرير أراضيهما، لما كان ذلك سيؤدي إلى حل نهائي وإحلال سلام واستئصال التهديدات لبلادنا... بل بالعكس كان سيسفر ذلك عن ظهور خط جبهة جديد حول دونباس وعلى طول حدودها مع تواصل القصف والاستفزازات».
وأشار بوتين إلى أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا «تتواصل بنجاح بالتوافق الصارم مع الخطط الموضوعة»، معرباً عن ثقته بأن التكتيكات التي اختارتها وزارة الدفاع وهيئة الأركان الروسيتان «أثبتت فعاليتها».
وقال: «دون أدنى شك سنحقق الأهداف المطروحة كافة، وسنضمن بشكل تام أمن روسيا وشعبنا، ولن نسمح أبداً بأن تكون أوكرانيا منطلقاً للعدوان على بلادنا».
ووجّه بوتين خطاباً حماسياً للروس، قال فيه إن بلادهم «لم تركع» في تاريخها وواجهت كل الظروف الصعبة وانتصرت دائماً. وزاد أن «الغرب والطابور الخامس لا يعرفون روسيا وتاريخها جيداً، لن تكون أبداً بلادنا في مثل هذه الحالة البائسة والمذلة التي تعيشها بعض البلدان هناك». وزاد: «يعتقدون أننا سوف نتفكك ونتراجع. لكنهم لا يعرفون تاريخنا وشعبنا. حسناً، نعم، لقد استسلم كثير من دول العالم منذ فترة طويلة للعيش بظهور منحنية، وقبول جميع قرارات صاحب السيادة بخضوع، هذه هي الطريقة التي يعيشون بها في كثير من البلدان، لسوء الحظ، في أوروبا، لكن روسيا لن تكون أبداً في مثل هذه الحالة البائسة والمذلّة. والنضال الذي نخوضه هو نضال من أجل سيادتنا، من أجل مستقبل بلدنا. سنناضل من أجل الحق في أن نكون». ووجّه بوتين خلال الاجتماع باتخاذ حزمة من التدابير الهادفة إلى تعزيز صمود الشركات الروسية، وتحسين الوضع المعيشي للفئات التي تضررت من العقوبات. وانتقد بقوة الشركات ورؤوس الأموال التي «فرّت» من البلاد، لكنه قال إن موسكو لن تنتهج سياسة مماثلة للغرب الذي «يسرق ثرواتنا في الخارج»، لافتاً إلى أن بلاده «لن تذهب حالياً نحو السيطرة على أصول الشركات الهاربة من روسيا».
في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تطورات الأحداث الأخيرة حول أوكرانيا تحظى بأهمية قصوى بالنسبة للعالم برمته، واصفاً إياها بأنها «معركة من أجل مستقبل النظام العالمي». وقال لافروف إن الأمر «لا يتعلق بأوكرانيا إطلاقاً، فهو يخص النظام العالمي». وزاد: «أحكمت الولايات المتحدة هيمنتها على أوروبا بأكملها. نمر الآن بمنعطف مفصلي في التاريخ المعاصر يعكس المعركة من أجل مستقبل النظام العالمي».
وأوضح الوزير أن الغرب مقتنع بشكل خاطئ بـ«تفوقه المطلق على الآخرين» وسعى «لبناء عالم يسيطر فيه على كل الأمور دون أي عقاب».
وأشار لافروف إلى أن شركاء روسيا الغربيين «تجاهلوا بتعجرف» مبادرة الضمانات الأمنية التي تقدمت بها موسكو، رداً على توسع «الناتو» في أوروبا على مدى عقدين، مشدداً على أن الغرب لم يرغب في حل المسائل الأمنية مع روسيا سلمياً. واتهم الغرب بمحاولة «الاستهتار بعقل الشعب الأوكراني وتحريضه ضد روسيا»، مشيراً إلى أن واشنطن تلعب دوراً رئيسياً في تحديد موقف حكومة كييف في محادثاتها مع موسكو.
وأكد لافروف أن سويسرا تقدمت بمبادرة للوساطة في المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، مشدداً على أن موسكو ترفض التوسط من قبل أي دولة انضمت إلى العقوبات المفروضة على موسكو، على خلفية عمليتها العسكرية في أوكرانيا.
في الوقت نفسه، لفت لافروف إلى أن موسكو تنظر إيجاباً إلى مقترحات إسرائيل وتركيا بشأن التوسط في المحادثات مع كييف. في غضون ذلك، ظهرت بوادر إلى تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات المتواصلة بين روسيا وأوكرانيا عبر تقنية الفيديو كونفرنس. وعلى الرغم من الخلافات التي ظهرت في المواقف حول «مبدأ الحياد» وآليات التعامل معه في صيغة الاتفاق النهائي، فإن مسؤولين في روسيا أشاروا إلى أن الطرفين يقتربان بشكل سريع من التوصل إلى صيغ مشتركة. وقال رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي إن المفاوضات تجري بصعوبة وبطء، لكنه لفت إلى تقدم «ملموس». وذكر أن «الهدف الرئيسي لمجموعة المفاوضات يتمثل في إيجاد المسائل التي يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنها، من بين العدد الهائل من القضايا المعقدة المطروحة على الطاولة». وأضاف: «لدينا تقدم واضح في بعض المجالات، لكن ليس في كل المجالات». وأكد أن الحديث يدور خاصة عن «الحفاظ وتطوير الوضع الحيادي لأوكرانيا ونزع السلاح، كما يتم بحث مجموعة من المسائل المتعلقة بتعداد العسكريين الأوكرانيين».
وفي الملف الأول، أوضح أن أوكرانيا اقترحت الاستعانة بنموذج النمسا أو السويد لدولة حيادية ومنزوعة السلاح. لكنه لفت إلى أن «المسألة المركزية بالنسبة إلينا هي وضع القرم ودونباس. وكذلك سلسلة من المسائل الإنسانية، بما فيها جعل أوكرانيا بعيدة عن النازية وضمان حقوق السكان الناطقين باللغة الروسية ووضع اللغة الروسية». وكان لافتاً أن الجانب الأوكراني، على الرغم من تأكيده بدوره على تحقيق «تقدم ملموس» فإنه أعلن رفض كييف فكرة الحياد على غرار السويد والنمسا، وفي إشارة إلى واحدة من العناصر الخلافية التي ما زالت تشكل عقدة أساسية، أعلن مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخائيل بودولياك أن بلاده ترفض وضع فكرة الحياد من دون ربطها بالضمانات الأمنية الكاملة التي تطلبها أوكرانيا.
وأوضح: «بطبيعة الحال، نفهم محاولة شركائنا أن يظلوا الطرف صاحب المبادرة في العملية التفاوضية، ولهذا السبب تأتي تصريحات عن نموذجي الحياد السويدي أو النمساوي. لكن أوكرانيا حالياً في حالة حرب مباشرة مع روسيا، ولذا لا يمكن أن يكون هناك أي نموذج سوى النموذج الأوكراني، وذلك حصراً مع تقديم ضمانات أمنية مثبتة قانونياً، ولا يمكن أن يكون هناك أي نموذج أو خيار مختلف».


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.