نداء أممي لجمع 4.27 مليار دولار للأزمة الإنسانية في اليمن

معين عبد الملك: حل الأزمة يكمن في وقف «الحرب الكارثية» الحوثية المدعومة من إيران

TT

نداء أممي لجمع 4.27 مليار دولار للأزمة الإنسانية في اليمن

ناشد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجهات المانحة، أن «تساهم بسخاء» لجمع 4.27 مليار دولار بغية انتشال 17.3 مليون من اليمنيين، من براثن الفقر والعوز والجوع والمرض، بينما دعا رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، الدول والمنظمات المانحة والشركاء، إلى عدم «خذلان» اليمنيين، مؤكداً أن حل الأزمة الإنسانية «يكمن في وقف الحرب الكارثية» التي أشعلتها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران. جاءت هذه المناشدة من غوتيريش، خلال مؤتمر التعهدات من أجل اليمن الذي استضافته الأمم المتحدة، أمس الأربعاء، مع كل من السويد وسويسرا، لتوفير تمويل التغذية لنحو 7 ملايين شخص، بالإضافة إلى المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والحماية لأكثر من 11 مليون شخص، والرعاية الصحية لما يقرب من 13 مليون شخص، والتعليم لأكثر من 5 ملايين طفل. وحصلت الأمم المتحدة على تعهدات قيمتها 1.3 مليار دولار لخطة المساعدات، وفقاً لما نقلت «رويترز».
وقال غوتيريش في مستهل المؤتمر، إن «تبرعاتكم هي شريان حياة أساسي للشعب اليمني»، داعياً جميع المانحين إلى «تمويل النداء بالكامل، والالتزام بصرف الأموال بسرعة» لأنه «يجب علينا، من منطلق المسؤولية الأخلاقية وكرم الإنسان ورحمته بأخيه الإنسان، وبوازع التضامن الدولي، ولكون الأمر مسألة حياة أو موت، أن ندعم الشعب اليمني الآن».
وأشار إلى أنه «ربما يكون اليمن قد انحسرت عنه عناوين الأخبار؛ لكن المعاناة الإنسانية فيه لم تهدأ وطأتها». وذكَّر بأنه «منذ 7 سنوات يواجه الشعب اليمني الموت والدمار والتشريد والتجويع والإرهاب والانقسام والعوز، على نطاق هائل»، ملاحظاً أن «عشرات الآلاف من المدنيين -بينهم ما لا يقل عن 10 آلاف طفل– قضوا، وغدت الحياة بالنسبة لملايين النازحين داخلياً صراعاً يومياً من أجل البقاء، وتردى الاقتصاد إلى أعماق جديدة من اليأس». وعلاوة على ذلك، فإن الحرب في أوكرانيا لن تؤدي إلا إلى «تفاقم كل ذلك، مع الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية والوقود، وغيرها من الضروريات».
ويواجه الملايين في اليمن الجوع الشديد، واضطر برنامج الأغذية العالمي إلى خفض حصص الإعاشة إلى النصف، بسبب نقص الأموال، ويلوح في الأفق احتمال خفضها مجدداً. ويعيش اثنان من كل 3 يمنيين -أي 20 مليون رجل وامرأة وطفل- في فقر مدقع. وقال غوتيريش: «وراء هذه الحقائق والأرقام الرهيبة، يوجد بلد في حالة خراب، نسيجه الاجتماعي ممزق وآماله في المستقبل محطمة»، محذراً من أن تصاعد الأعمال العدائية يهدد بزيادة الحاجات الإنسانية وتقليص آفاق السلام. وإذ أشار إلى أن المانحين ساهموا خلال العام الماضي بأكثر من 2.3 مليار دولار في خطة الاستجابة في اليمن، أضاف: «بسبب سخائكم، تلقى ما يقرب من 12 مليون شخص مساعدة منقذة للحياة كل شهر، في عام 2021».
- رئيس الوزراء اليمني
في كلمة عبر الفيديو، قال رئيس الوزراء اليمني، معين عبد الملك، إن مواطنيه «يواجهون بعد 7 سنوات من الحرب ظروفاً معقدة تفوق قدراتهم على تجاوزها»، مضيفاً أن «الدعم الإنساني الذي قدمتموه خلال الأعوام الماضية مثّل نافذة أمل لليمنيين عامة، ووفرت الأموال التي رصدتموها مساعدات منقذة للحياة في مختلف المناطق في اليمن». وإذ تطلع إلى «استمرار وزيادة الدعم»، حذَّر من أن «أي تقليص لبرامج الدعم الحيوية سيضاعف من الضغوط والتحديات على المواطن اليمني». وأوضح أن هذا المؤتمر هو بمثابة اختبار للإنسانية، وليكون برهاناً على التضامن الدولي، ولإيصال رسالة طمأنة للشعب اليمني بأن «الأشقاء والأصدقاء من الدول والمنظمات المانحة والشركاء لن يخذلوه». ودعا إلى وضع دعم الاستقرار الاقتصادي على رأس الأولويات. وتابع يقول: «ندرك جميعاً أن الحل للأزمة الإنسانية يكمن في إيقاف الحرب، والانتقال إلى مسار سياسي شامل للسلام. فآثار الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي كارثية، على كل المستويات».
- وضع حد للأعمال العسكرية
من خلال العمل مع أكثر من 200 منظمة إنسانية –معظمها من المنظمات غير الحكومية اليمنية– تم الوصول إلى المجتمعات المحلية الضعيفة في كل مديرية من مديريات اليمن البالغ عددها 333 مديرية. وزاد: «وسعنا نطاق عملياتنا في مأرب بدعم إضافي من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، الذي خصص بالفعل أكثر من 230 مليون دولار لليمن منذ عام 2015».
ودعا الأمين العام إلى معالجة الدوافع الكامنة وراء الحاجة إلى المساعدة الإنسانية، وكسر دوامة العنف وتغيير مسار اليمن، موضحاً أن «هذا يعني تحقيق الاستقرار في الاقتصاد واستعادة الخدمات الأساسية»، كما «يعني دعم الجهود التي يبذلها مبعوثي الخاص لمساعدة الأطراف على إيجاد حل سلمي للصراع، ويعني وضع حد فوري للأعمال العسكرية. ولا وجود لحل عسكري».
وناشد الأطراف أن يختاروا السلام، مذكِّراً جميع أطراف الصراع في كل مكان بأن يحترموا التزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأعلن الرئيس السويسري إغناسيو كاسيس، أن بلاده ستساهم بـ15.8 مليون دولار للمساعدات في اليمن. وقال: «حان الوقت لنضاعف جهودنا. نحن بحاجة إلى ضمان التمويل الكافي للاستجابة الإنسانية. ويجب أن نضمن وصول مساهماتنا إلى المحتاجين في أسرع وقت ممكن». وأضاف: «نتحدث هنا عن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»؛ مشيراً إلى أن «فريقاً إنسانياً سويسرياً توجه إلى اليمن قبل عدة أسابيع، وأبلغ عن مخاطر بسبب انهيار البنية التحتية الحيوية المحدودة».
وقالت وزيرة الخارجية السويدية، آن ليندي، إن المؤتمر «يمثل فرصة للمجتمع الدولي ليظهر أن الالتزام الإنساني لا يزال ثابتاً»، مضيفة أنه «لا يجب نسيان شعب اليمن في الوقت الذي يتجه فيه كثير من اهتمام العالم حالياً نحو صراعات وأزمات أخرى. في وقت تزداد فيه الحاجات الإنسانية في اليمن، هناك حاجة إلى الدعم الدولي أكثر من أي وقت مضى، ويجب أن يستمر. هذه مسؤولية مشتركة لنا جميعاً». وأعلنت أن بلادها سترفع مقدار التعهدات من السنة الماضية، وسيصل التخصيص الأولي لعام 2022 إلى أكثر من 35 مليون دولار.
- الدعم الأميركي
وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أن الولايات المتحدة ستقدم نحو 585 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، موضحاً أنه بذلك تكون قدمت حتى الآن «نحو 4.5 مليار دولار منذ أن بدأت الأزمة قبل أكثر من 7 سنوات... وسط كل الأزمات الإنسانية في العالم، لا يزال كرم الشعب الأميركي ثابتاً. تماشياً مع التزام الرئيس بالمساعدة في تخفيف هذه المعاناة، يعد إعلان اليوم أكبر مساهمة أميركية فردية حتى الآن للاستجابة الإنسانية في اليمن. كما يعكس هذا الإعلان حجم الأزمة التي يواجهها الشعب اليمني». وأوضح أن المساعدة تشمل أكثر من 561 مليون دولار من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وأكثر من 23 مليون دولار من مكتب السكان واللاجئين والهجرة التابع لوزارة الخارجية.
وشدد على أن «المساعدات الإنسانية لا يمكن وحدها أن تعالج جذور هذه الأزمة»، داعياً أطراف النزاع إلى «وقف الأعمال العدائية لإفساح المجال لحل سياسي دائم وشامل لهذا النزاع من أجل مصلحة الشعب».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.