نداء أممي لجمع 4.27 مليار دولار للأزمة الإنسانية في اليمن

معين عبد الملك: حل الأزمة يكمن في وقف «الحرب الكارثية» الحوثية المدعومة من إيران

TT

نداء أممي لجمع 4.27 مليار دولار للأزمة الإنسانية في اليمن

ناشد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجهات المانحة، أن «تساهم بسخاء» لجمع 4.27 مليار دولار بغية انتشال 17.3 مليون من اليمنيين، من براثن الفقر والعوز والجوع والمرض، بينما دعا رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، الدول والمنظمات المانحة والشركاء، إلى عدم «خذلان» اليمنيين، مؤكداً أن حل الأزمة الإنسانية «يكمن في وقف الحرب الكارثية» التي أشعلتها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران. جاءت هذه المناشدة من غوتيريش، خلال مؤتمر التعهدات من أجل اليمن الذي استضافته الأمم المتحدة، أمس الأربعاء، مع كل من السويد وسويسرا، لتوفير تمويل التغذية لنحو 7 ملايين شخص، بالإضافة إلى المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والحماية لأكثر من 11 مليون شخص، والرعاية الصحية لما يقرب من 13 مليون شخص، والتعليم لأكثر من 5 ملايين طفل. وحصلت الأمم المتحدة على تعهدات قيمتها 1.3 مليار دولار لخطة المساعدات، وفقاً لما نقلت «رويترز».
وقال غوتيريش في مستهل المؤتمر، إن «تبرعاتكم هي شريان حياة أساسي للشعب اليمني»، داعياً جميع المانحين إلى «تمويل النداء بالكامل، والالتزام بصرف الأموال بسرعة» لأنه «يجب علينا، من منطلق المسؤولية الأخلاقية وكرم الإنسان ورحمته بأخيه الإنسان، وبوازع التضامن الدولي، ولكون الأمر مسألة حياة أو موت، أن ندعم الشعب اليمني الآن».
وأشار إلى أنه «ربما يكون اليمن قد انحسرت عنه عناوين الأخبار؛ لكن المعاناة الإنسانية فيه لم تهدأ وطأتها». وذكَّر بأنه «منذ 7 سنوات يواجه الشعب اليمني الموت والدمار والتشريد والتجويع والإرهاب والانقسام والعوز، على نطاق هائل»، ملاحظاً أن «عشرات الآلاف من المدنيين -بينهم ما لا يقل عن 10 آلاف طفل– قضوا، وغدت الحياة بالنسبة لملايين النازحين داخلياً صراعاً يومياً من أجل البقاء، وتردى الاقتصاد إلى أعماق جديدة من اليأس». وعلاوة على ذلك، فإن الحرب في أوكرانيا لن تؤدي إلا إلى «تفاقم كل ذلك، مع الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية والوقود، وغيرها من الضروريات».
ويواجه الملايين في اليمن الجوع الشديد، واضطر برنامج الأغذية العالمي إلى خفض حصص الإعاشة إلى النصف، بسبب نقص الأموال، ويلوح في الأفق احتمال خفضها مجدداً. ويعيش اثنان من كل 3 يمنيين -أي 20 مليون رجل وامرأة وطفل- في فقر مدقع. وقال غوتيريش: «وراء هذه الحقائق والأرقام الرهيبة، يوجد بلد في حالة خراب، نسيجه الاجتماعي ممزق وآماله في المستقبل محطمة»، محذراً من أن تصاعد الأعمال العدائية يهدد بزيادة الحاجات الإنسانية وتقليص آفاق السلام. وإذ أشار إلى أن المانحين ساهموا خلال العام الماضي بأكثر من 2.3 مليار دولار في خطة الاستجابة في اليمن، أضاف: «بسبب سخائكم، تلقى ما يقرب من 12 مليون شخص مساعدة منقذة للحياة كل شهر، في عام 2021».
- رئيس الوزراء اليمني
في كلمة عبر الفيديو، قال رئيس الوزراء اليمني، معين عبد الملك، إن مواطنيه «يواجهون بعد 7 سنوات من الحرب ظروفاً معقدة تفوق قدراتهم على تجاوزها»، مضيفاً أن «الدعم الإنساني الذي قدمتموه خلال الأعوام الماضية مثّل نافذة أمل لليمنيين عامة، ووفرت الأموال التي رصدتموها مساعدات منقذة للحياة في مختلف المناطق في اليمن». وإذ تطلع إلى «استمرار وزيادة الدعم»، حذَّر من أن «أي تقليص لبرامج الدعم الحيوية سيضاعف من الضغوط والتحديات على المواطن اليمني». وأوضح أن هذا المؤتمر هو بمثابة اختبار للإنسانية، وليكون برهاناً على التضامن الدولي، ولإيصال رسالة طمأنة للشعب اليمني بأن «الأشقاء والأصدقاء من الدول والمنظمات المانحة والشركاء لن يخذلوه». ودعا إلى وضع دعم الاستقرار الاقتصادي على رأس الأولويات. وتابع يقول: «ندرك جميعاً أن الحل للأزمة الإنسانية يكمن في إيقاف الحرب، والانتقال إلى مسار سياسي شامل للسلام. فآثار الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي كارثية، على كل المستويات».
- وضع حد للأعمال العسكرية
من خلال العمل مع أكثر من 200 منظمة إنسانية –معظمها من المنظمات غير الحكومية اليمنية– تم الوصول إلى المجتمعات المحلية الضعيفة في كل مديرية من مديريات اليمن البالغ عددها 333 مديرية. وزاد: «وسعنا نطاق عملياتنا في مأرب بدعم إضافي من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، الذي خصص بالفعل أكثر من 230 مليون دولار لليمن منذ عام 2015».
ودعا الأمين العام إلى معالجة الدوافع الكامنة وراء الحاجة إلى المساعدة الإنسانية، وكسر دوامة العنف وتغيير مسار اليمن، موضحاً أن «هذا يعني تحقيق الاستقرار في الاقتصاد واستعادة الخدمات الأساسية»، كما «يعني دعم الجهود التي يبذلها مبعوثي الخاص لمساعدة الأطراف على إيجاد حل سلمي للصراع، ويعني وضع حد فوري للأعمال العسكرية. ولا وجود لحل عسكري».
وناشد الأطراف أن يختاروا السلام، مذكِّراً جميع أطراف الصراع في كل مكان بأن يحترموا التزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأعلن الرئيس السويسري إغناسيو كاسيس، أن بلاده ستساهم بـ15.8 مليون دولار للمساعدات في اليمن. وقال: «حان الوقت لنضاعف جهودنا. نحن بحاجة إلى ضمان التمويل الكافي للاستجابة الإنسانية. ويجب أن نضمن وصول مساهماتنا إلى المحتاجين في أسرع وقت ممكن». وأضاف: «نتحدث هنا عن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»؛ مشيراً إلى أن «فريقاً إنسانياً سويسرياً توجه إلى اليمن قبل عدة أسابيع، وأبلغ عن مخاطر بسبب انهيار البنية التحتية الحيوية المحدودة».
وقالت وزيرة الخارجية السويدية، آن ليندي، إن المؤتمر «يمثل فرصة للمجتمع الدولي ليظهر أن الالتزام الإنساني لا يزال ثابتاً»، مضيفة أنه «لا يجب نسيان شعب اليمن في الوقت الذي يتجه فيه كثير من اهتمام العالم حالياً نحو صراعات وأزمات أخرى. في وقت تزداد فيه الحاجات الإنسانية في اليمن، هناك حاجة إلى الدعم الدولي أكثر من أي وقت مضى، ويجب أن يستمر. هذه مسؤولية مشتركة لنا جميعاً». وأعلنت أن بلادها سترفع مقدار التعهدات من السنة الماضية، وسيصل التخصيص الأولي لعام 2022 إلى أكثر من 35 مليون دولار.
- الدعم الأميركي
وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أن الولايات المتحدة ستقدم نحو 585 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، موضحاً أنه بذلك تكون قدمت حتى الآن «نحو 4.5 مليار دولار منذ أن بدأت الأزمة قبل أكثر من 7 سنوات... وسط كل الأزمات الإنسانية في العالم، لا يزال كرم الشعب الأميركي ثابتاً. تماشياً مع التزام الرئيس بالمساعدة في تخفيف هذه المعاناة، يعد إعلان اليوم أكبر مساهمة أميركية فردية حتى الآن للاستجابة الإنسانية في اليمن. كما يعكس هذا الإعلان حجم الأزمة التي يواجهها الشعب اليمني». وأوضح أن المساعدة تشمل أكثر من 561 مليون دولار من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وأكثر من 23 مليون دولار من مكتب السكان واللاجئين والهجرة التابع لوزارة الخارجية.
وشدد على أن «المساعدات الإنسانية لا يمكن وحدها أن تعالج جذور هذه الأزمة»، داعياً أطراف النزاع إلى «وقف الأعمال العدائية لإفساح المجال لحل سياسي دائم وشامل لهذا النزاع من أجل مصلحة الشعب».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)