الملك سلمان: الأطماع الخارجية تتركز في توسيع النفوذ وزرع الفتنة الطائفية

هولاند: التهديدات التي تواجه الخليج تواجه فرنسا.. وعلينا التنبه لتصرفات إيران

خادم الحرمين الشريفين خلال اللقاء التشاوري لقادة دول مجلس التعاون الخليجي (تصوير: خالد الخميس)
خادم الحرمين الشريفين خلال اللقاء التشاوري لقادة دول مجلس التعاون الخليجي (تصوير: خالد الخميس)
TT

الملك سلمان: الأطماع الخارجية تتركز في توسيع النفوذ وزرع الفتنة الطائفية

خادم الحرمين الشريفين خلال اللقاء التشاوري لقادة دول مجلس التعاون الخليجي (تصوير: خالد الخميس)
خادم الحرمين الشريفين خلال اللقاء التشاوري لقادة دول مجلس التعاون الخليجي (تصوير: خالد الخميس)

قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إن التحديات التي تشهدها المنطقة تستوجب مضاعفة الجهود للحفاظ على مكتسبات الشعوب والدول، ومواجهة ما تتعرض له المنطقة العربية من أطماع خارجية، تتركز في توسيع نفوذها وزعزعة أمن المنطقة، وزرع الفتن الطائفية، حيث جاءت استجابة دول التحالف لمناشدة السلطة الشرعية باليمن للدفاع عن النفس بعد أن رفض الانقلابيون المبادرة الخليجية. فيما أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن «التهديدات التي تواجه الخليج تواجه أيضا فرنسا»، وأن «المباحثات الجارية حاليا حول الملف النووي الإيراني تستحق منا الحرص، وعلينا أن نتنبه إلى تصرفات إيران، وأن الاتفاق الذي يجب أن نتوصل إليه لا يمكن أن يكون سببا في زعزعة الدول في هذه المنطقة».
وأوضح الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال كلمته في افتتاح القمة الخليجية التشاورية الـ15 في قصر الدرعية بالرياض، بحضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أنه «في مستهل اجتماعنا هذا فإننا نستذكر المآثر الجليلة لأخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله)، والذي كان حريصًا أشد الحرص على تحقيق ما تصبو إليه شعوبنا من الارتقاء بمسيرة عملنا المشترك ليكون مجلسنا هذا كيانًا منيعًا يشكل مظلة قوية لحماية أمن دولنا واستقرارها».
وقال خادم الحرمين الشريفين «إن لقاءنا يأتي وسط ظروف صعبة وتحديات بالغة الدقة تمر بها منطقتنا، وتستوجب منا مضاعفة الجهود للمحافظة على مكتسبات شعوبنا ودولنا، ومواجهة ما تتعرض له منطقتنا العربية من أطماع خارجية، ترتكز في سعيها لتوسيع نفوذها وبسط هيمنتها على زعزعة أمن المنطقة واستقرارها، وزرع الفتن الطائفية، وتهيئة البيئة الخصبة للتطرف والإرهاب». وأضاف «جاءت استجابة دول التحالف لمناشدة السلطة الشرعية في اليمن الشقيق للدفاع عن النفس بعد أن رفض الانقلابيون مساعي مجلس التعاون والمجتمع الدولي الهادفة إلى تجنيب الشعب اليمني العزيز الانزلاق نحو الفوضى والاقتتال».
وأشار الملك سلمان بن عبد العزيز إلى أنه «بعد أن حققت عملية (عاصفة الحزم) أهدافها فإننا نتطلع إلى أن تدفع عملية (إعادة الأمل) جميع الأطراف اليمنية للحوار، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وذلك من خلال الالتزام التام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والإسراع في تنفيذه، لينعم اليمن الشقيق بالأمن والاستقرار». وأضاف «كما نؤكد ترحيب دولنا بانعقاد مؤتمر الرياض لكل الأطراف اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره، وذلك تحت مظلة مجلس التعاون، قريبا بإذن الله».
ولفت خادم الحرمين الشريفين إلى أنه وفي إطار حرصه على بذل كل الجهود لمساندة الأعمال الإنسانية والإغاثية، والتي يأتي في مقدمتها الوقوف إلى جانب الشعب اليمني العزيز في معاناته الإنسانية «أعلن عن تأسيس مركز للأعمال الإنسانية والإغاثية يكون مقره الرياض، متمنيًا أن تشارك الأمم المتحدة بفاعلية في ما سيقوم به هذا المركز من تنسيق لكل الأعمال الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني الشقيق، وبمشاركة الدول الراعية للمبادرة الخليجية».
وذكر الملك سلمان بن عبد العزيز أنه تقديرًا للأوضاع الحالية التي يمر بها الشعب اليمني الشقيق ومؤازرته في هذه الظروف، أصدر توجيهاته بتصحيح أوضاع المقيمين في السعودية بطريقة غير نظامية من أبناء اليمن، والسماح لهم بالعمل «وذلك لتخفيف الأعباء عليهم، ولتمكينهم من كسب العيش بكرامة بين أهلهم وإخوانهم، على أن تستمر الجهود الرامية إلى دعم اليمن الشقيق بكل الإمكانات الممكنة، حتى يتمكن من اجتياز أزمته، وليعود عضوًا فاعلاً في محيطه العربي».
وأكد خادم الحرمين الشريفين أن السعي نحو تطوير وامتلاك أسلحة الدمار الشامل، بما فيها السلاح النووي، يمثل تهديدًا بالغ الخطورة، ليس على السلم والأمن في المنطقة فحسب، بل على السلم والأمن الدوليين، وقال «نهيب بالمجتمع الدولي، خصوصًا مجموعة دول (5+1)، الاضطلاع بمسؤولياته الجسيمة بهذا الخصوص، ووضع قواعد صارمة تضمن المحافظة على أمن المنطقة واستقرارها، وبما يكفل الحيلولة دون الاندفاع في المنطقة نحو سباق التسلح الذي لن يكون إلا على حساب مسارات التنمية ورخاء شعوب المنطقة».
وأشار الملك سلمان بن عبد العزيز إلى أن «القضية الفلسطينية تظل هي القضية المحورية للأمتين العربية والإسلامية، نظرًا إلى ما يعانيه الشعب الفلسطيني الشقيق من مأساة، ولما يمثله الاحتلال الإسرائيلي من تهديد للسلم والأمن الدوليين، وقد حان الوقت لقيام المجتمع الدولي بمسؤولياته وتفعيل دوره من خلال صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يتبنى مبادرة السلام العربية، ووضع ثِقله في اتجاه القبول بها».
وحول تداعيات الأوضاع في سوريا، قال خادم الحرمين الشريفين إن الأزمة السورية طال أمدها وزادت خلالها معاناة الشعب السوري الشقيق وتفشى الإرهاب، وإنه يرى أن ما تضمنه بيان «جنيف 1» يمثل مدخلاً لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا، مع التأكيد على أهمية ألا يكون لرموز النظام الحالي دور في مستقبل سوريا، متمنيًا أن «يحقق اجتماع القمة الخليجية التشاوري تطلعات شعوبنا في دول المجلس لنكون أكثر تماسكًا، وتكاملاً، بما يعزز مسيرة العمل الخليجي المشترك ويحقق الغايات من قيام المجلس في التكامل والوحدة».
بينما عبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكذلك قادة دول الخليج، على دعوته كأول ضيف شرف في لقائهم التشاوري الـ15، وقال «أشكركم على إعطائي هذه الثقة بتوجيه هذه الدعوة لي، وأنا أدرك هذا الشرف الذي أعطيتموني إياه، لألقي كلمة أمام اجتماع اللقاء التشاوري لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأحيي الملك سلمان بن عبد العزيز على علامة الصداقة».
وأوضح هولاند أنه منذ عام 1981، عندما تم إنشاء مجلس التعاون الخليجي «كانت دولكم متحدة لمواجهة خطر يتمثل في الحرب العراقية الإيرانية، واليوم أنتم تواجهون تحديات جديدة وهي مرتبطة بالجماعات الإرهابية مثل (داعش) و(القاعدة)، والتحديات التي تمثلها زعزعة استقرار عدد من الدول المجاورة بما في ذلك اليمن، وتفضل خادم الحرمين الشريفين بتذكيرنا بذلك، وكذلك المخاطر التي تترتب على أطماع عدد من الدول التي تتدخل في شؤون الآخرين، وأمام هذه الأزمات لقد اخترتم إطلاق عدد من المبادرات، وهذا معنى العمل الذي قمتم به مثلا في ما يتعلق بسوريا، ووقفتم إلى جانب المعارضة السورية، وكذلك لا ننسى القمة الأخيرة، التي انعقدت في مارس (آذار) الماضي، والتي قمتم خلالها بالإعلان عن تشكيل قوة عربية».
وقال الرئيس الفرنسي «إن فرنسا تدعمكم في العملية التي أطلقتموها في اليمن (عاصفة الحزم)، التي تحولت الآن إلى عملية (إعادة الأمل)، بغية إعادة الاستقرار إلى اليمن»، مشيرا إلى أن ضمان أمن البلدان المجاورة إنما هو تصرف ينبع من صدق وحرص على سلامة وأمن المنطقة ودولها». وأضاف «هناك أخطار وهناك تهديدات تواجه دولكم ونواجهها نحن أيضا، وأود أن أعيد التأكيد على التزام فرنسا بالوقوف إلى جانبكم ودعمكم، ليس فقط بوصفنا الصديق والحليف لكم ولكن لأن الدفاع عن مصالحكم يعني أيضا الدفاع عن أنفسنا».
وأبان هولاند أنه اتفق مع الملك سلمان بن عبد العزيز على ترقية اتفاق الدفاع القائم بين البلدين إلى أعلى المستويات، وأن هذا ما تفعله فرنسا في هذه المنطقة منذ 30 عامًا، حيث جرى تناول هذا الموضوع أول من أمس خلال زيارته قطر، من أجل الاستقرار والأمن، وأن بلاده كانت دائما ولا تزال تصر على الصداقة وعلى أن تكون شريكًا وحليفًا قويًا له مصداقية ويمكن الوثوق به، عن طريق توفير أفضل التكنولوجيا، وعن طريق الالتزام بشراكة في المجال الصناعي.
وأضاف «فرنسا ستستمر في لعب دورها، وستستمر في العمل من أجل إيجاد حلول للأزمات، ونحن لن نألو جهدًا في سوريا مثلاً كي نقوم على جمع المعارضة المعتدلة ودعمها وكذلك كل أطراف المعارضة، لكي يكون لسوريا مستقبل ينعم بالسلام، وكذلك نحن شريك وسنبقى شريكًا للتحالف القائم في العراق لمكافحة جماعة داعش الإرهابية، ونحن دائمًا ندعو إلى المصالحة بين كل الفرقاء العراقيين ولم شملهم، وبموازاة ذلك نعمل من أجل التوصل إلى اتفاق في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة لكي يكون هناك تحول سياسي يعيد الاستقرار إلى هذه المنطقة».
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن بلاده تقف إلى جانب الخليج في ما يتعلق بدعم الشرعية في اليمن من أجل وحدة وحرية اليمن، وتنفيذ القرار 2216 لمجلس الأمن، الذي شارك في تقديمه، وأن هذا القرار يجب أن ينفذ بأسرع ما يمكن، ويجب الاستمرار في دعم السلطات الشرعية، والرئيس عبد ربه منصور هادي، حتى يتمكن من العودة لتحقيق المصالحة في اليمن. وقال «أحيي المبادرة التي قام خادم الحرمين الشريفين لعقد مؤتمر في الرياض قريبًا».
وأكد هولاند أن «المباحثات الجارية حاليًا حول الملف النووي الإيراني تستحق منه الحرص واليقظة»، وأن بلاده تفعل ذلك، وتريد أن يكون الاتفاق قويًا ومستديمًا وقابلاً للتحقق، ويجب أن تتعهد إيران بأنها لن تحصل على السلاح النووي، وأن «اتفاق لوزان ليس سوى اتفاق مرحلي، وهو مجرد خطوة على الطريق.. والطريق لا يزال طويلا، ونريد أن تكون هناك شفافية كاملة وتامة».
وفي ما يتعلق بالعقوبات قال الرئيس الفرنسي إنه يؤيد أن يتم رفعها بشكل تدريجي «ويجب أن نبقى متنبهين لتصرفات إيران، وأن الاتفاق الذي يجب أن نتوصل إليه لا يمكن أن يكون سببًا أو يؤدي إلى زعزعة الدول في هذه المنطقة، ونرى كذلك أن الحظر على توريد الأسلحة نحو إيران يجب أن يبقى قائمًا، ونحن نريد أن نحكم على إيران بالأفعال وليس بالأقوال».
وأشار هولاند إلى أن فرنسا بلد مستقل، وتتصرف بكل سيادة في ما تقرر أن تفعله أو لا تفعله.. «وبالتالي فإن شراكتها مع الخليج، وكذلك المنطقة، هي شراكة قوية». وقال «نحن أوفياء لأصدقائنا ولالتزاماتنا، وفرنسا لا تتردد في القيام بعمل ما إن كان هذا العمل ضروريًا حتى لو كان عملاً عسكريًا، لكننا دائمًا نغلب صوت المفاوضات وصوت العقل والحكمة، إذا أود أن أعمل بكل قواي على تعميق العلاقات وتعميق هذه الشراكة الاستراتيجية القائمة بين بلادي وبلدانكم ومنظمتكم على كل المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية ومجال الطاقة، ولا أنسى المستوى الثقافي، وشراكتنا هي ثمرة التاريخ وإرث التاريخ، لذلك نريد العمل على تعميق هذه الثقة والصداقة».
وكان الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ألقى كلمة في مستهل الاجتماع الخليجي التشاوري، أكد خلالها أنه يستذكر «ببالغ الاعتزاز والتقدير والعرفان السيرة العطرة للراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه)، الذي نذر نفسه (رحمه الله) لخدمة دينه ووطنه وأمته العربية والإسلامية، وعزاؤنا الكبير لخير خلف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي يتولى قيادة المسيرة المباركة بحكمته المعهودة وخبرته المشهودة».
ويضم وفد المملكة في اللقاء الخليجي التشاوري الـ15، الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزير المالية، وعادل بن أحمد الجبير وزير الخارجية.
وكان قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بدأوا في التوافد إلى الرياض في وقت سابق من أمس لحضور الاجتماع الخليجي التشاوري، حيث كان في استقبالهم - كل على حدة - بمطار قاعدة الرياض الجوية، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وكان أول الواصلين شهاب بن طارق آل سعيد ممثل السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان. وضم الوفد المرافق له كلا من الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبد الله، ووزير التجارة والصناعة الدكتور علي بن مسعود السنيدي، ووزير الشؤون القانونية الدكتور عبد الله بن محمد السعيدي، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية أحمد بن يوسف الحارثي، وسفير سلطنة عمان لدى السعودية الدكتور أحمد بن هلال البوسعيدي.
كما وصل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وضم الوفد الرسمي المرافق له كلا من الشيخ الفريق سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ طحنون بن زايد آل نهيان نائب مستشار الأمن الوطني، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ووزير شؤون مجلس الوزراء محمد بن عبد الله القرقاوي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور محمد قرقاش، ومدير عام دائرة التشريفات والضيافة بدبي خليفة سعيد سليمان، وسفير دولة الإمارات لدى المملكة محمد سعيد الظاهري.
كما وصل الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين. فيما ضم الوفد الرسمي المرافق له كلا من الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، والشيخ خالد بن حمد آل خليفة، والشيخ محمد بن مبارك بن حمد آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ خالد بن أحمد بن سلمان آل خليفة وزير الديوان الملكي، والشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية، والشيخ حمود بن عبد الله آل خليفة سفير مملكة البحرين لدى السعودية.
ووصل الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، والوفد المرافق له الذي ضم كلا من وزير الخارجية الدكتور خالد بن محمد العطية والشيخ خالد بن خليفة آل ثاني رئيس الديوان الأميري، وسكرتير الأمير للشؤون السياسية علي فهد الهاجري، ومدير إدارة الدراسات والبحوث بالديوان الأميري محمد بن ناصر الهاجري، والشيخ عبد الله بن ثامر آل ثاني سفير دولة قطر لدى السعودية.
كما وصل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، والوفد المرافق له والذي ضم كلا من الشيخ صباح خالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والشيخ محمد الخالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ الفريق خالد الجراح الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ووزير المالية وزير التجارة والصناعة بالوكالة أنس خالد الصالح، ومدير مكتب أمير دولة الكويت أحمد فهد الفهد، والشيخ ثامر بن جابر الأحمد الصباح سفير دولة الكويت لدى السعودية.



تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.