إيران تعلن إحباط «محاولة تخريب إسرائيلية» في منشأة فوردو النووية

لامت واشنطن على وقف «محادثات فيينا» وأيدت مناقشة طلب موسكو... ومشرّعون أميركيون يستبقون الاتفاق بشروط

عربة تمر أمام مقر المباحثات بشأن «النووي الإيراني» في «قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عربة تمر أمام مقر المباحثات بشأن «النووي الإيراني» في «قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيران تعلن إحباط «محاولة تخريب إسرائيلية» في منشأة فوردو النووية

عربة تمر أمام مقر المباحثات بشأن «النووي الإيراني» في «قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عربة تمر أمام مقر المباحثات بشأن «النووي الإيراني» في «قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أعلن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني أمس اعتقال «خلية تابعة لإسرائيل، كانت تخطط لعمل تخريبي في منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم الواقع تحت جبال (قم جنوب طهران) قبل عيد النوروز».
ونقل التلفزيون الإيراني عن {الحرس الثوري» إن «ضباط الكيان الصهيوني حاولوا بأسلوب جديد الاقتراب من أحد المشغلين لأجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (IR-6 ) في منشأة فوردو، من خلال أحد جيرانه وتزويده بالمال وجهاز كمبيوتر محمول وجهاز تشفير وهاتف جوال، إضافة إلى تليقه تدريباً على التواصل الآمن». وأشار إلى أن «هذا الشخص اقترب من الموظف بهدف جمع المعلومات»، لافتاً إلى «تبادل مكافئات نقداً وعبر العملات المشفرة لكي لا يتم تحديد المسار». وبحسب رواية {الحرس»، فإن «ضابطاً إسرائيلياً ارتبط بالوسيط والموظف في منشأة فوردو تحت غطاء شركة في هونغ كونغ، وطلب برمجيات واقترب من المسؤول على مراحل في مشاريع مختلفة»، مفيدة بأن «الموظف علم هوية الجاسوس وظل يتعاون معه حتى وصل إلى رأس الشبكة».
وأوضح أن العملية كشفت بتعاون بين «قيادة الحرس النووي» وقيادة «دائرة مكافحة التجسس» في جهاز استخبارات الحرس، واصفة العملية بأنها من «أكبر عمليات التخريب في منشأة فوردو النووية» دون ان تذكر عدد المشتبه بهم أو جنسياتهم أو توقيت عملية الاعتقال.
وقال التلفزيون الرسمي إن «النظام الصهيوني حاول منذ سنوات ضرب منشأة فوردو لكن دون جدوى».
وفي ديسمبر الماضي أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة باستخدام أجهزة 166 جهازاً من الجيل السادس، في أحد أبرز انتهاكاتها للاتفاق النووي لعام 2015.
وتواجه محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 خطر الانهيار بعد أن أجبر طلب قدمته روسيا في اللحظات الأخيرة القوى العالمية على وقف المفاوضات مؤقتاً لفترة غير محددة رغم استكمال نص الاتفاق إلى حد كبير.
وألقت طهران باللوم على واشنطن في وقف المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي، وطالبتها بـ«اتخاذ القرار السياسي». وفي المقابل، شددت على ضرورة مناقشة طلب روسيا في اللجنة المشتركة في «مسار فيينا»، فيما يتوجه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان اليوم إلى موسكو لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وطالب وزير الخارجية الروسي قبل 10 أيام فجأة بضمانات واسعة بألا تتأثر التجارة الروسية مع إيران بالعقوبات التي فرضت على موسكو بسبب غزوها أوكرانيا، وهو مطلب قالت القوى الغربية إنه غير مقبول، وأصرت واشنطن على أنها لن توافق عليه. والجمعة، أعلن الاتحاد الأوروبي؛ الذي يتولى تنسيق المباحثات، تعليق التفاوض في فيينا «نظراً إلى عوامل خارجية». وحضت واشنطن الجمعة كلاً من إيران وروسيا على اتخاذ «قرارات» ضرورية للتوصل سريعاً إلى تفاهم بشأنه، عادّةً أن الكرة باتت في ملعبهما لتجاوز المأزق.
وعلى نقيض هذا الموقف، قال 49 من بين 50 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ، أمس إنهم لن يؤيدوا اتفاقاً نووياً مع إيران، مشددين على معارضة حزبهم محاولات إحياء الاتفاق المبرم في 2015، وتعهدوا، في بيان، ببذل كل ما في وسعهم للتراجع عن اتفاق لا «يمنع كلياً» قدرة إيران على تطوير سلاح نووي، ولا يقيد برنامجها للصواريخ الباليستية، ولا «يتصدى لدعم إيران الإرهاب».
قبل ذلك بساعات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أمس، إن «أميركا هي المسؤولة عن الوضع الحالي الذي نحن فيه». وتصر طهران على أن «القرار السياسي» الأميركي هو المطلوب لنجاح المباحثات، وهو ما كرره خطيب زاده بقوله: «الموضوعات المتبقية تحتاج إلى قرار سياسي أميركي. إذا أعلنوا أنهم اتخذوا قرارهم، فإنه يمكن لكل الوفود أن تعود إلى فيينا»، مضيفاً: «لسنا على وشك إعلان اتفاق».
ورأى خطيب زاده أن الطلبات الروسية يجب أن تُبحث بين مختلف الأطراف المنضوين في الاتفاق، بالطريقة ذاتها التي جرى بها التعامل مع طلبات أخرى. وأوضح أن «ما تطالب به روسيا علني وشفاف ومطروح في محادثات فيينا، ويجب أن يناقش في اللجنة المشتركة».
ونوه بأن «وزراء خارجية الدول الأطراف على تواصل دائم»، وبأن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان «سيغادر الثلاثاء إلى موسكو لمواصلة» هذا الأمر. وأشار في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أن المباحثات النووية «ستكون على جدول أعمال» الزيارة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
من جهته، قال علي شمخاني، أمين مجلس الأمن القومي، الذي يتخذ القرارات بشأن محادثات فيينا، على «تويتر»: «سنبقى في مفاوضات فيينا إلى أن يتم استيفاء المطالب القانونية والمنطقية للبلاد والتوصل إلى اتفاق جيد».
ووصف موقع «نورنيوز» الإخباري؛ التابع لمجلس الأمن القومي، زيارة عبد اللهيان إلى موسكو بأنها «منبر لمحادثات جادة صريحة تتطلع للمستقبل» بين البلدين اللذين أثبتا أن «بإمكانهما العمل معاً على نحو وثيق وحاسم وناجح في القضايا المعقدة» حسبما نقلت «رويترز».
وكان عبد اللهيان قد زار موسكو في يناير (كانون الثاني) الماضي، على هامش اللقاء الذي جمع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وجاء تأكيد زيارة عبد اللهيان غداة تغريدة نشرها خطيب زاده، معلناً رفض طهران أي محاولة أميركية تبعد روسيا من الاتفاق النووي. وقبل ذلك بساعات، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية أن واشنطن لن تفاوض موسكو لمنحها إعفاءات من عقوبات ذات صلة بأوكرانيا، وبدلاً من ذلك ستحاول التوصل إلى اتفاق بديل «بسرعة كبيرة» يستبعد روسيا إذا لم يتراجع الكرملين عن مطالب اللحظة الأخيرة. وقال إن مطالب موسكو «العقبة الأكثر خطورة، وعائق على سبيل التوصل إلى اتفاق».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أمس إن واشنطن منفتحة على «بدائل دبلوماسية» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي إذا أدت الأزمة التي أثارتها العقوبات على روسيا إلى استحالة العودة إلى الاتفاق النووي.
وتفاعل السفير الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، مع تغريدة المتحدث الإيراني، وكتب: «موقف واضح. لا لبس. لا مجال للتكهنات». وكتب أوليانوف في تغريدة أخرى أمس: «في ظل التكهنات التي لا تنتهي، هناك حاجة للتذكر أن اختتام محادثات فيينا، وهو قريب جداً، لا يعتمد على روسيا فقط». وتابع: «أثار عدد من المشاركين الآخرين أسئلة تحتاج إلى معالجة لإتمام الصفقة بشأن استعادة الاتفاق النووي».
وكانت فرنسا وألمانيا وبريطانيا حضت موسكو، السبت، على عدم «استغلال» مباحثات إحياء الاتفاق، محذرة بأن ذلك «يهدد بأن يؤدي إلى انهيار الاتفاق».
وقال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إنه ناقش المحادثات النووية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال زيارة لموسكو. ولم يذكر الوزير القطري في حديثه خلال مؤتمر صحافي من العاصمة الروسية أي تفاصيل أخرى. وتأتي في أعقاب اتصاله بكل من عبد اللهيان وبلينكن.
وترتبط طهران بعلاقات وثيقة مع موسكو سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. كما أدت روسيا دوراً أساسياً في التفاوض بشأن الاتفاق وخطواته التطبيقية، مثل نقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى أراضيها، ودعم برنامج طهران «المدني». إلا إن الطلبات الجديدة أثارت جدلاً في إيران، عكسته المواقف المتباينة للصحف؛ ففي حين وجهت تلك الإصلاحية انتقادات لموسكو على خلفية «عرقلة» الاتفاق بسبب طلباتها، رأت المحافظة أن واشنطن تبقى هي المسؤولة عن التأخير، من دون أن تدافع بشكل مباشر عن الموقف الروسي المستجد.
وقال الصحافي الإيراني أحمد زيد آبادي لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «من الطبيعي» أن يزور أمير عبد اللهيان موسكو للاطلاع بشكل مباشر «على الأسباب التي تقف خلف المطالب الروسية». ورأى أن الوزير سيكون أمام احتمال من اثنين «إما محاولة إقناع الروس بصياغة طلبات متوازنة، وإما دعم موقفهم في حال وجد أن الأسباب مقنعة».



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»