إيران تعلن إحباط «محاولة تخريب إسرائيلية» في منشأة فوردو النووية

لامت واشنطن على وقف «محادثات فيينا» وأيدت مناقشة طلب موسكو... ومشرّعون أميركيون يستبقون الاتفاق بشروط

عربة تمر أمام مقر المباحثات بشأن «النووي الإيراني» في «قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عربة تمر أمام مقر المباحثات بشأن «النووي الإيراني» في «قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيران تعلن إحباط «محاولة تخريب إسرائيلية» في منشأة فوردو النووية

عربة تمر أمام مقر المباحثات بشأن «النووي الإيراني» في «قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عربة تمر أمام مقر المباحثات بشأن «النووي الإيراني» في «قصر كوبورغ» وسط فيينا الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أعلن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني أمس اعتقال «خلية تابعة لإسرائيل، كانت تخطط لعمل تخريبي في منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم الواقع تحت جبال (قم جنوب طهران) قبل عيد النوروز».
ونقل التلفزيون الإيراني عن {الحرس الثوري» إن «ضباط الكيان الصهيوني حاولوا بأسلوب جديد الاقتراب من أحد المشغلين لأجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (IR-6 ) في منشأة فوردو، من خلال أحد جيرانه وتزويده بالمال وجهاز كمبيوتر محمول وجهاز تشفير وهاتف جوال، إضافة إلى تليقه تدريباً على التواصل الآمن». وأشار إلى أن «هذا الشخص اقترب من الموظف بهدف جمع المعلومات»، لافتاً إلى «تبادل مكافئات نقداً وعبر العملات المشفرة لكي لا يتم تحديد المسار». وبحسب رواية {الحرس»، فإن «ضابطاً إسرائيلياً ارتبط بالوسيط والموظف في منشأة فوردو تحت غطاء شركة في هونغ كونغ، وطلب برمجيات واقترب من المسؤول على مراحل في مشاريع مختلفة»، مفيدة بأن «الموظف علم هوية الجاسوس وظل يتعاون معه حتى وصل إلى رأس الشبكة».
وأوضح أن العملية كشفت بتعاون بين «قيادة الحرس النووي» وقيادة «دائرة مكافحة التجسس» في جهاز استخبارات الحرس، واصفة العملية بأنها من «أكبر عمليات التخريب في منشأة فوردو النووية» دون ان تذكر عدد المشتبه بهم أو جنسياتهم أو توقيت عملية الاعتقال.
وقال التلفزيون الرسمي إن «النظام الصهيوني حاول منذ سنوات ضرب منشأة فوردو لكن دون جدوى».
وفي ديسمبر الماضي أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة باستخدام أجهزة 166 جهازاً من الجيل السادس، في أحد أبرز انتهاكاتها للاتفاق النووي لعام 2015.
وتواجه محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 خطر الانهيار بعد أن أجبر طلب قدمته روسيا في اللحظات الأخيرة القوى العالمية على وقف المفاوضات مؤقتاً لفترة غير محددة رغم استكمال نص الاتفاق إلى حد كبير.
وألقت طهران باللوم على واشنطن في وقف المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي، وطالبتها بـ«اتخاذ القرار السياسي». وفي المقابل، شددت على ضرورة مناقشة طلب روسيا في اللجنة المشتركة في «مسار فيينا»، فيما يتوجه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان اليوم إلى موسكو لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وطالب وزير الخارجية الروسي قبل 10 أيام فجأة بضمانات واسعة بألا تتأثر التجارة الروسية مع إيران بالعقوبات التي فرضت على موسكو بسبب غزوها أوكرانيا، وهو مطلب قالت القوى الغربية إنه غير مقبول، وأصرت واشنطن على أنها لن توافق عليه. والجمعة، أعلن الاتحاد الأوروبي؛ الذي يتولى تنسيق المباحثات، تعليق التفاوض في فيينا «نظراً إلى عوامل خارجية». وحضت واشنطن الجمعة كلاً من إيران وروسيا على اتخاذ «قرارات» ضرورية للتوصل سريعاً إلى تفاهم بشأنه، عادّةً أن الكرة باتت في ملعبهما لتجاوز المأزق.
وعلى نقيض هذا الموقف، قال 49 من بين 50 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ، أمس إنهم لن يؤيدوا اتفاقاً نووياً مع إيران، مشددين على معارضة حزبهم محاولات إحياء الاتفاق المبرم في 2015، وتعهدوا، في بيان، ببذل كل ما في وسعهم للتراجع عن اتفاق لا «يمنع كلياً» قدرة إيران على تطوير سلاح نووي، ولا يقيد برنامجها للصواريخ الباليستية، ولا «يتصدى لدعم إيران الإرهاب».
قبل ذلك بساعات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أمس، إن «أميركا هي المسؤولة عن الوضع الحالي الذي نحن فيه». وتصر طهران على أن «القرار السياسي» الأميركي هو المطلوب لنجاح المباحثات، وهو ما كرره خطيب زاده بقوله: «الموضوعات المتبقية تحتاج إلى قرار سياسي أميركي. إذا أعلنوا أنهم اتخذوا قرارهم، فإنه يمكن لكل الوفود أن تعود إلى فيينا»، مضيفاً: «لسنا على وشك إعلان اتفاق».
ورأى خطيب زاده أن الطلبات الروسية يجب أن تُبحث بين مختلف الأطراف المنضوين في الاتفاق، بالطريقة ذاتها التي جرى بها التعامل مع طلبات أخرى. وأوضح أن «ما تطالب به روسيا علني وشفاف ومطروح في محادثات فيينا، ويجب أن يناقش في اللجنة المشتركة».
ونوه بأن «وزراء خارجية الدول الأطراف على تواصل دائم»، وبأن وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان «سيغادر الثلاثاء إلى موسكو لمواصلة» هذا الأمر. وأشار في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أن المباحثات النووية «ستكون على جدول أعمال» الزيارة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
من جهته، قال علي شمخاني، أمين مجلس الأمن القومي، الذي يتخذ القرارات بشأن محادثات فيينا، على «تويتر»: «سنبقى في مفاوضات فيينا إلى أن يتم استيفاء المطالب القانونية والمنطقية للبلاد والتوصل إلى اتفاق جيد».
ووصف موقع «نورنيوز» الإخباري؛ التابع لمجلس الأمن القومي، زيارة عبد اللهيان إلى موسكو بأنها «منبر لمحادثات جادة صريحة تتطلع للمستقبل» بين البلدين اللذين أثبتا أن «بإمكانهما العمل معاً على نحو وثيق وحاسم وناجح في القضايا المعقدة» حسبما نقلت «رويترز».
وكان عبد اللهيان قد زار موسكو في يناير (كانون الثاني) الماضي، على هامش اللقاء الذي جمع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وجاء تأكيد زيارة عبد اللهيان غداة تغريدة نشرها خطيب زاده، معلناً رفض طهران أي محاولة أميركية تبعد روسيا من الاتفاق النووي. وقبل ذلك بساعات، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية أن واشنطن لن تفاوض موسكو لمنحها إعفاءات من عقوبات ذات صلة بأوكرانيا، وبدلاً من ذلك ستحاول التوصل إلى اتفاق بديل «بسرعة كبيرة» يستبعد روسيا إذا لم يتراجع الكرملين عن مطالب اللحظة الأخيرة. وقال إن مطالب موسكو «العقبة الأكثر خطورة، وعائق على سبيل التوصل إلى اتفاق».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أمس إن واشنطن منفتحة على «بدائل دبلوماسية» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي إذا أدت الأزمة التي أثارتها العقوبات على روسيا إلى استحالة العودة إلى الاتفاق النووي.
وتفاعل السفير الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، مع تغريدة المتحدث الإيراني، وكتب: «موقف واضح. لا لبس. لا مجال للتكهنات». وكتب أوليانوف في تغريدة أخرى أمس: «في ظل التكهنات التي لا تنتهي، هناك حاجة للتذكر أن اختتام محادثات فيينا، وهو قريب جداً، لا يعتمد على روسيا فقط». وتابع: «أثار عدد من المشاركين الآخرين أسئلة تحتاج إلى معالجة لإتمام الصفقة بشأن استعادة الاتفاق النووي».
وكانت فرنسا وألمانيا وبريطانيا حضت موسكو، السبت، على عدم «استغلال» مباحثات إحياء الاتفاق، محذرة بأن ذلك «يهدد بأن يؤدي إلى انهيار الاتفاق».
وقال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إنه ناقش المحادثات النووية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال زيارة لموسكو. ولم يذكر الوزير القطري في حديثه خلال مؤتمر صحافي من العاصمة الروسية أي تفاصيل أخرى. وتأتي في أعقاب اتصاله بكل من عبد اللهيان وبلينكن.
وترتبط طهران بعلاقات وثيقة مع موسكو سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. كما أدت روسيا دوراً أساسياً في التفاوض بشأن الاتفاق وخطواته التطبيقية، مثل نقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى أراضيها، ودعم برنامج طهران «المدني». إلا إن الطلبات الجديدة أثارت جدلاً في إيران، عكسته المواقف المتباينة للصحف؛ ففي حين وجهت تلك الإصلاحية انتقادات لموسكو على خلفية «عرقلة» الاتفاق بسبب طلباتها، رأت المحافظة أن واشنطن تبقى هي المسؤولة عن التأخير، من دون أن تدافع بشكل مباشر عن الموقف الروسي المستجد.
وقال الصحافي الإيراني أحمد زيد آبادي لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «من الطبيعي» أن يزور أمير عبد اللهيان موسكو للاطلاع بشكل مباشر «على الأسباب التي تقف خلف المطالب الروسية». ورأى أن الوزير سيكون أمام احتمال من اثنين «إما محاولة إقناع الروس بصياغة طلبات متوازنة، وإما دعم موقفهم في حال وجد أن الأسباب مقنعة».



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.