موسكو تتلقى عروضاً للوساطة... وتصعيد ميداني يسابق الجهود الدبلوماسية

اقتراحات روسيا حول الأمن في أوروبا «لم تعد مطروحة» وكييف متفائلة بقنوات الحوار

تدريبات السكان على السلاح والإسعافات الأولية في العاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
تدريبات السكان على السلاح والإسعافات الأولية في العاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتلقى عروضاً للوساطة... وتصعيد ميداني يسابق الجهود الدبلوماسية

تدريبات السكان على السلاح والإسعافات الأولية في العاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
تدريبات السكان على السلاح والإسعافات الأولية في العاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

مع تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين القوات الروسية والأوكرانية في محيط المدن الكبرى، خصوصاً كييف وماريوبول ومناطق أخرى عدة، بدا أن الجهود الدبلوماسية تسعى إلى استباق التطورات الميدانية، في حين أظهرت تصريحات مسؤولين روس أن موسكو لن تتراجع عن مواصلة العملية العسكرية في أوكرانيا حتى «تحقق كل أهدافها».
وعلى الرغم من بطء التقدم الميداني للقوات الروسية، بدا أمس، أن تشديد الضغوط على العاصمة كييف التي شهدت قصفاً متواصلاً خلال ساعات النهار ومحاولات التقدم على عدة محاور، انعكس في تسريع التحركات الدبلوماسية، وبعد اتصال هاتفي جديد أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس مع الرئيس فلاديمير بوتين، برزت دعوتان للوساطة من جانب أذربيجان وإسرائيل. وأعلن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أن الاتصالات الجارية مع موسكو حققت نوعاً من التقدم، الذي «قد يبعث على التفاؤل» في إطار الجهود الجارية لوضع حد للأعمال القتالية في بلده، علماً بأن موسكو وكييف أعلنتا أمس، أن فريقي التفاوض في البلدين واصلا محادثات مكثفة عبر شبكة تلفزيونية برغم تعثر عمل الممرات الإنسانية التي اتفقا على إطلاقها في وقت سابق.
وأوضح زيلينسكي أن المفاوضين الأوكرانيين والروس «بدأوا في مناقشة مسائل محددة بدلاً من طرح إنذارات نهائية». ووصف الرئيس الأوكراني هذه التغيرات في المواقف التفاوضية بأنها «نهج جديد مختلف نوعياً»، مشيراً إلى أن هذا النهج مطلوب لإنجاح التفاوض بين طرفي النزاع.
وأعرب زيلينسكي عن استعداده للتفاوض مع روسيا، مبدياً أمله في أن «تنطلق عملية سلام بالأفعال وليس بالأقوال»، محملاً في الوقت ذاته، موسكو المسؤولية عن رفض التفاوض معه حتى الآونة الأخيرة. وتقدم الرئيس الأوكراني بمبادرة تنظيم محادثات سلام بين موسكو وكييف في القدس، مرجحاً أن «إسرائيل قد تلعب دوراً مهماً في تسوية النزاع وتكون بين الأطراف التي تنتظر منها أوكرانيا أن تكون شريكاً في تقديم ضمانات أمنية».

سكان كييف يتلقون التدريبات استعداداً لمعركة العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «أعتقد أنه ليس من الصواب اليوم عقد اجتماعات في أوكرانيا أو روسيا أو بيلاروسيا، لأنها ليست من الأماكن التي نستطيع فيها التوصل إلى تفاهمات ووقف الحرب. أتحدث عن اجتماع على مستوى الزعماء. هل يمكن لإسرائيل أن تكون مكاناً لهذا اللقاء، نعم حسب اعتقادي». وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن بلده لن يكتفي بضمانات أمنية قد تقدمها إليها روسيا، بل تنتظر ضمانات من دول أخرى أيضاً. تزامن ذلك، مع إعلان حكمت حاجييف مساعد الرئيس الأذري للشؤون الخارجية، أن بلاده «مستعدة لعقد اجتماع بين روسيا وأوكرانيا، لما تتمتع به باكو من خبرة في عقد اجتماعات روسيا والناتو». وقال حاجييف على هامش المنتدى الدبلوماسي في أنطاليا التركية: «كان هناك مثل هذا الاقتراح من الجانب الأوكراني. وفي حالة وجود مثل هذه النية، فنحن مستعدون لاستضافة مثل هذا الاجتماع». وأضاف: «أذربيجان ليست عضواً في الناتو ولا عضواً في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وترأس حركة عدم الانحياز، ولديها نوع من حالة عدم الانحياز»، مشيراً إلى أن «هذه الظروف توفر ظروفاً لأن يشعر كلا الجانبين بالراحة حيال هذا الاقتراح، أذربيجان مستعدة لدعم وتقديم مساهمتها». ولم يعلق الكرملين على العرضين، لكنه لفت في بيان إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث آخر مستجدات الوضع في أوكرانيا مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس.
وذكرت الرئاسة الروسية في بيان، أن الزعيمين الفرنسي والألماني أثارا مسائل متعلقة بالوضع الإنساني في مناطق إجراء العملية العسكرية الروسية، مضيفة أن بوتين بدوره أطلعهما على «واقع الوضع هناك».
في الأثناء، شنت موسكو هجوماً عنيفاً على واشنطن واتهمتها بمحاولة «فرض أجندة خاصة بها على المجتمع الدولي». وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، في تعليق على تصريحات الرئيس جو بايدن حول أن «التصعيد الروسي باندلاع حرب عالمية ثالثة»، إن موسكو «لم تتخذ أي خطوات ولم تدلِ بأي تصريحات يمكن تقييمها للتصعيد».
وزاد الدبلوماسي الروسي أن «أرفع مسؤول أميركي يتحدث علناً عن خطر الحرب العالمية الثالثة. يأتي ذلك في محاولة لإثارة الأعصاب وفرض أجندة خاصة بهم على المجتمع الدولي ككل، والأهداف التخريبية لهذا النهج واضحة لنا».
ورأى ريابكوف أن ما يجري حالياً هو «إعلان الغرب حرباً اقتصادية على روسيا»، مرجحاً أن الولايات المتحدة وحلفاءها استخدموا العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا كذريعة لتبني إجراءات عقابية بحق موسكو، وأن هذه العقوبات كانت ستفرض على أي حال تحت ذرائع أخرى لو لم تبدأ روسيا حملتها العسكرية في أوكرانيا. واللافت أن حديث ريابكوف حمل إشارات واضحة إلى الرؤية الروسية للوضع فيما بعد الحرب الأوكرانية، إذ قال الدبلوماسي الروسي المسؤول عن ملف الأمن الاستراتيجي في الوزارة، إن «المطالب الروسية المتعلقة بهندسة الأمن الجماعي في أوروبا لم تعد مطروحة على الطاولة»، مشيراً بذلك إلى تراجع موسكو عن مناقشة ملف الضمانات الأمنية التي كانت تطالب بها سابقاً من حلف شمال الأطلسي. وقال ريابكوف إن على الغرب أن يتعامل مع موازين القوى الجديدة بعد العملية العسكرية، وموسكو «لم تعد بحاجة إلى ضمانات من أي طرف»، لافتاً إلى أن بلاده سوف تواصل برغم ذلك متابعة ملفات مع واشنطن بينها الحد من الأسلحة الاستراتيجية ومسائل انتشار الصواريخ المتوسطة والقصيرة القادرة على حمل رؤوس نووية في أوروبا.
ميدانياً، بدا أمس، أن موسكو صعدت عملياتها العسكرية في محيط العاصمة كييف وعدد من المدن الأخرى المحاصرة. وتم الإعلان عن تكثيف الضربات الصاروخية وضربات المدفعية الثقيلة في محيط كييف، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع في محيط ماريوبول الاستراتيجية في الجنوب. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت في أوكرانيا اليوم مروحية من طراز مي - 24 و3 مسيرات بينها واحدة من طراز بيرقدار تركية الصنع. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف إن القوات الروسية وجهت خلال الساعات الـ24 الماضية ضربات مركزة إلى 79 منشأة للبنية التحتية العسكرية في أوكرانيا، بما في ذلك 4 مراكز قيادة وتحكم ومراكز اتصالات، ونظامان للصواريخ المضادة للطائرات، و3 منشآت رادار ومحطة قيادة إلكترونية واحدة، و6 مستودعات للذخيرة والوقود و54 منطقة لتخزين المعدات العسكرية. وزاد أن «إجمالي نتائج العمليات منذ انطلاق العملية الخاصة، هو تدمير 61 طائرة هليكوبتر، و126 طائرة من دون طيار، و1159 دبابة ومركبات قتالية مصفحة أخرى، و118 قاذفة صواريخ متعددة، و436 قطعة مدفعية ميدانية وهاون، و973 وحدة من المركبات العسكرية الخاصة». كما أشار إلى أن «القوات المسلحة الروسية واصلت هجومها على جبهة واسعة، وفرضت سيطرتها على بلدات نوفواندريفاكا وكيريلوفكا، كما وصلت إلى خط نوفومايورسكو - بافلوفكا - نيكولسكو - فلاديميروفا - بلاغوديت، حيث تقدمت اليوم (أمس) لمسافة 12 كيلومتراً».
وقال الناطق العسكري إن «قوات لوغانسك الشعبية سيطرت على بلدات فوغوريا ويوث، وعلى جنوب ووسط بلدة بوباسنايا، فيما واصلت وحدات أخرى التقدم باتجاه ضواحي مدينة سيفرودونيتسك». في الوقت ذاته، أعلن رئيس دونيتسك دينيس بوشيلين، أن قواته حررت 85 بلدة على أراضيها منذ بدء العملية العسكرية الروسية بمنطقة دونباس في 24 فبراير (شباط).


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.