موسكو تتلقى عروضاً للوساطة... وتصعيد ميداني يسابق الجهود الدبلوماسية

اقتراحات روسيا حول الأمن في أوروبا «لم تعد مطروحة» وكييف متفائلة بقنوات الحوار

تدريبات السكان على السلاح والإسعافات الأولية في العاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
تدريبات السكان على السلاح والإسعافات الأولية في العاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتلقى عروضاً للوساطة... وتصعيد ميداني يسابق الجهود الدبلوماسية

تدريبات السكان على السلاح والإسعافات الأولية في العاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)
تدريبات السكان على السلاح والإسعافات الأولية في العاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

مع تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين القوات الروسية والأوكرانية في محيط المدن الكبرى، خصوصاً كييف وماريوبول ومناطق أخرى عدة، بدا أن الجهود الدبلوماسية تسعى إلى استباق التطورات الميدانية، في حين أظهرت تصريحات مسؤولين روس أن موسكو لن تتراجع عن مواصلة العملية العسكرية في أوكرانيا حتى «تحقق كل أهدافها».
وعلى الرغم من بطء التقدم الميداني للقوات الروسية، بدا أمس، أن تشديد الضغوط على العاصمة كييف التي شهدت قصفاً متواصلاً خلال ساعات النهار ومحاولات التقدم على عدة محاور، انعكس في تسريع التحركات الدبلوماسية، وبعد اتصال هاتفي جديد أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس مع الرئيس فلاديمير بوتين، برزت دعوتان للوساطة من جانب أذربيجان وإسرائيل. وأعلن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أن الاتصالات الجارية مع موسكو حققت نوعاً من التقدم، الذي «قد يبعث على التفاؤل» في إطار الجهود الجارية لوضع حد للأعمال القتالية في بلده، علماً بأن موسكو وكييف أعلنتا أمس، أن فريقي التفاوض في البلدين واصلا محادثات مكثفة عبر شبكة تلفزيونية برغم تعثر عمل الممرات الإنسانية التي اتفقا على إطلاقها في وقت سابق.
وأوضح زيلينسكي أن المفاوضين الأوكرانيين والروس «بدأوا في مناقشة مسائل محددة بدلاً من طرح إنذارات نهائية». ووصف الرئيس الأوكراني هذه التغيرات في المواقف التفاوضية بأنها «نهج جديد مختلف نوعياً»، مشيراً إلى أن هذا النهج مطلوب لإنجاح التفاوض بين طرفي النزاع.
وأعرب زيلينسكي عن استعداده للتفاوض مع روسيا، مبدياً أمله في أن «تنطلق عملية سلام بالأفعال وليس بالأقوال»، محملاً في الوقت ذاته، موسكو المسؤولية عن رفض التفاوض معه حتى الآونة الأخيرة. وتقدم الرئيس الأوكراني بمبادرة تنظيم محادثات سلام بين موسكو وكييف في القدس، مرجحاً أن «إسرائيل قد تلعب دوراً مهماً في تسوية النزاع وتكون بين الأطراف التي تنتظر منها أوكرانيا أن تكون شريكاً في تقديم ضمانات أمنية».

سكان كييف يتلقون التدريبات استعداداً لمعركة العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «أعتقد أنه ليس من الصواب اليوم عقد اجتماعات في أوكرانيا أو روسيا أو بيلاروسيا، لأنها ليست من الأماكن التي نستطيع فيها التوصل إلى تفاهمات ووقف الحرب. أتحدث عن اجتماع على مستوى الزعماء. هل يمكن لإسرائيل أن تكون مكاناً لهذا اللقاء، نعم حسب اعتقادي». وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن بلده لن يكتفي بضمانات أمنية قد تقدمها إليها روسيا، بل تنتظر ضمانات من دول أخرى أيضاً. تزامن ذلك، مع إعلان حكمت حاجييف مساعد الرئيس الأذري للشؤون الخارجية، أن بلاده «مستعدة لعقد اجتماع بين روسيا وأوكرانيا، لما تتمتع به باكو من خبرة في عقد اجتماعات روسيا والناتو». وقال حاجييف على هامش المنتدى الدبلوماسي في أنطاليا التركية: «كان هناك مثل هذا الاقتراح من الجانب الأوكراني. وفي حالة وجود مثل هذه النية، فنحن مستعدون لاستضافة مثل هذا الاجتماع». وأضاف: «أذربيجان ليست عضواً في الناتو ولا عضواً في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وترأس حركة عدم الانحياز، ولديها نوع من حالة عدم الانحياز»، مشيراً إلى أن «هذه الظروف توفر ظروفاً لأن يشعر كلا الجانبين بالراحة حيال هذا الاقتراح، أذربيجان مستعدة لدعم وتقديم مساهمتها». ولم يعلق الكرملين على العرضين، لكنه لفت في بيان إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث آخر مستجدات الوضع في أوكرانيا مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس.
وذكرت الرئاسة الروسية في بيان، أن الزعيمين الفرنسي والألماني أثارا مسائل متعلقة بالوضع الإنساني في مناطق إجراء العملية العسكرية الروسية، مضيفة أن بوتين بدوره أطلعهما على «واقع الوضع هناك».
في الأثناء، شنت موسكو هجوماً عنيفاً على واشنطن واتهمتها بمحاولة «فرض أجندة خاصة بها على المجتمع الدولي». وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، في تعليق على تصريحات الرئيس جو بايدن حول أن «التصعيد الروسي باندلاع حرب عالمية ثالثة»، إن موسكو «لم تتخذ أي خطوات ولم تدلِ بأي تصريحات يمكن تقييمها للتصعيد».
وزاد الدبلوماسي الروسي أن «أرفع مسؤول أميركي يتحدث علناً عن خطر الحرب العالمية الثالثة. يأتي ذلك في محاولة لإثارة الأعصاب وفرض أجندة خاصة بهم على المجتمع الدولي ككل، والأهداف التخريبية لهذا النهج واضحة لنا».
ورأى ريابكوف أن ما يجري حالياً هو «إعلان الغرب حرباً اقتصادية على روسيا»، مرجحاً أن الولايات المتحدة وحلفاءها استخدموا العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا كذريعة لتبني إجراءات عقابية بحق موسكو، وأن هذه العقوبات كانت ستفرض على أي حال تحت ذرائع أخرى لو لم تبدأ روسيا حملتها العسكرية في أوكرانيا. واللافت أن حديث ريابكوف حمل إشارات واضحة إلى الرؤية الروسية للوضع فيما بعد الحرب الأوكرانية، إذ قال الدبلوماسي الروسي المسؤول عن ملف الأمن الاستراتيجي في الوزارة، إن «المطالب الروسية المتعلقة بهندسة الأمن الجماعي في أوروبا لم تعد مطروحة على الطاولة»، مشيراً بذلك إلى تراجع موسكو عن مناقشة ملف الضمانات الأمنية التي كانت تطالب بها سابقاً من حلف شمال الأطلسي. وقال ريابكوف إن على الغرب أن يتعامل مع موازين القوى الجديدة بعد العملية العسكرية، وموسكو «لم تعد بحاجة إلى ضمانات من أي طرف»، لافتاً إلى أن بلاده سوف تواصل برغم ذلك متابعة ملفات مع واشنطن بينها الحد من الأسلحة الاستراتيجية ومسائل انتشار الصواريخ المتوسطة والقصيرة القادرة على حمل رؤوس نووية في أوروبا.
ميدانياً، بدا أمس، أن موسكو صعدت عملياتها العسكرية في محيط العاصمة كييف وعدد من المدن الأخرى المحاصرة. وتم الإعلان عن تكثيف الضربات الصاروخية وضربات المدفعية الثقيلة في محيط كييف، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع في محيط ماريوبول الاستراتيجية في الجنوب. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها أسقطت في أوكرانيا اليوم مروحية من طراز مي - 24 و3 مسيرات بينها واحدة من طراز بيرقدار تركية الصنع. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف إن القوات الروسية وجهت خلال الساعات الـ24 الماضية ضربات مركزة إلى 79 منشأة للبنية التحتية العسكرية في أوكرانيا، بما في ذلك 4 مراكز قيادة وتحكم ومراكز اتصالات، ونظامان للصواريخ المضادة للطائرات، و3 منشآت رادار ومحطة قيادة إلكترونية واحدة، و6 مستودعات للذخيرة والوقود و54 منطقة لتخزين المعدات العسكرية. وزاد أن «إجمالي نتائج العمليات منذ انطلاق العملية الخاصة، هو تدمير 61 طائرة هليكوبتر، و126 طائرة من دون طيار، و1159 دبابة ومركبات قتالية مصفحة أخرى، و118 قاذفة صواريخ متعددة، و436 قطعة مدفعية ميدانية وهاون، و973 وحدة من المركبات العسكرية الخاصة». كما أشار إلى أن «القوات المسلحة الروسية واصلت هجومها على جبهة واسعة، وفرضت سيطرتها على بلدات نوفواندريفاكا وكيريلوفكا، كما وصلت إلى خط نوفومايورسكو - بافلوفكا - نيكولسكو - فلاديميروفا - بلاغوديت، حيث تقدمت اليوم (أمس) لمسافة 12 كيلومتراً».
وقال الناطق العسكري إن «قوات لوغانسك الشعبية سيطرت على بلدات فوغوريا ويوث، وعلى جنوب ووسط بلدة بوباسنايا، فيما واصلت وحدات أخرى التقدم باتجاه ضواحي مدينة سيفرودونيتسك». في الوقت ذاته، أعلن رئيس دونيتسك دينيس بوشيلين، أن قواته حررت 85 بلدة على أراضيها منذ بدء العملية العسكرية الروسية بمنطقة دونباس في 24 فبراير (شباط).


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended