حرب أوكرانيا تخنق أنفاس النمو العالمي

صندوق النقد لخفض توقعاته... والبيانات لا تدعم الأمل

تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)
تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)
TT

حرب أوكرانيا تخنق أنفاس النمو العالمي

تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)
تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)

يبدو المشهد العالمي شديد السوداوية على المستويات كافة، خاصة الاقتصادي منها؛ إذ إن تزايد الصراع بين روسيا من جانب ودول الغرب الكبرى من جانب آخر، وما يصاحبه من عقوبات متبادلة، يدفع جميع القطاعات الصناعية والزراعية والتعدينية للتراجع بشكل حاد، إضافة إلى «الجفاء المالي» المتبادل والذي سيسفر عن مشكلات دولية عنيفة بدوره.
الأزمة الأوكرانية جاءت في أسوأ موعد ممكن على الصعيد الدولي... بينما العالم كان كمريض بالرعاية المركزة يحاول التعافي من أزمة عنيفة ضربت كل أركانه، ولم تبق مع فصولها على دولة غنية بالمفهوم الدائم للكلمة، أو دولة قادرة على تحمل الضربة دونما خسائر هائلة.
وعقب تفاؤل واسع خلال الربع الأخير من العام الماضي بتخطي عنق الزجاجة، أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا مساء الخميس، أن الحرب والعقوبات الهائلة على روسيا تسببت في انكماش التجارة العالمية ورفعت بشدة أسعار الغذاء والطاقة، وستجبر الصندوق على خفض توقعاته للنمو العالمي الشهر المقبل، منبهة من أن تخلف روسيا عن سداد دينها «لم يعد حدثاً غير مرجح».
وخفض الصندوق بالفعل توقعاته الاقتصادية للولايات المتحدة والصين والاقتصاد العالمي إجمالاً في يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى مخاطر مرتبطة بجائحة «كوفيد - 19» وزيادة التضخم واضطرابات الإمدادات وتشديد السياسة النقدية الأميركية. وفي ذلك الوقت توقع أن يسجل نمو الاقتصاد العالمي 4.4 في المائة هذا العام انخفاضاً 0.5 نقطة مئوية.
ويعقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعات الربيع بشكل افتراضي في أسبوع الثامن عشر من أبريل (نيسان). وقالت خلال لقاء مع بعض الصحافيين «سيكون هناك تأثير مأساوي للحرب على أوكرانيا. لدينا انكماش كبير في روسيا ونرى التأثير المرجح على آفاقنا للاقتصاد العالمي»، وأضافت «سنخفض الشهر المقبل توقعاتنا للنمو العالمي».
وشددت غورغييفا على أن الاقتصاد العالمي لم يتعاف بالكامل بعد جائحة «كوفيد - 19» التي تسببت في «أزمة ليست كسائر الأزمات، وهو يمر الآن بمرحلة دونها صدمة» أكبر بعد. ومضت تقول «حصل ما لا يمكن تصوره، حرب في أوروبا».
وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «سي إن بي سي» قالت غورغييفا، إن الصندوق ما زال يتوقع أن يظل الاقتصاد العالمي في مسار إيجابي، لكن مدة الحرب ستلعب دوراً شديد الأهمية في تحديد النمو ومستقبل التعاون متعدد الأطراف. وأوضحت، أنها تتوقع أن يكون لتراكم الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا تداعيات على الاقتصادات في أنحاء العالم، بما في ذلك الصين. وذكرت، أن زيادة التضخم الناتجة عن الحرب تعني أن تشديد السياسة النقدية الراهن في الكثير من البلدان سيكون «أسرع وأكبر» من المتوقع. وأضافت، أنه سيكون له تداعيات خطيرة أيضاً على بلدان أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وبعض بلدان الشرق الأوسط، مثل مصر والكثير من البلدان في أفريقيا.

روسيا في كارثة

وبالنسبة للتداعيات على روسيا، قالت غورغييفا، إن العقوبات «غير المسبوقة» التي فرضها الحلفاء تؤدي إلى «انكماش حاد في الاقتصاد الروسي وركود عميق». وعددت التداعيات على روسيا ومنها تراجع هائل في قيمة العملة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وانهيار القدرة الشرائية ومستوى عيش غالبية المواطنين الروس. وقالت، إن «التداعيات على الدول المجاورة ستكون كبيرة أيضاً، لا سيما تلك التي لها روابط وثيقة بالاقتصادين الأوكراني والروسي» ذاكرة دول آسيا الوسطى ومولدافيا ودول البلطيق.
وأكدت، أن تخلف روسيا عن سداد مستحقات دينها «لم يعد حدثاً غير مرجح»، مشيرة إلى أن المشكلة ليست في توافر المال، بل عجزها عن استخدامه بعد قطع البلاد عن النظام المالي لعالمي. وأضافت «لن أتكهن حول ما قد يحصل أو لا يحصل، بل أكتفي بالقول إن تخلف روسيا عن الدفع لم يعد حدثاً غير مرجح».
وشددت على أن الصندوق ومقره في واشنطن ليس لديه برنامج مع موسكو، بل يريد أن يساعد أوكرانيا بشكل أكبر. وأقر الصندوق الأربعاء مساعدة قدرها 1.4 مليار دولار لكييف.
ونقلت «بلومبرغ» عن غورغييفا قولها، إن عجزاً روسياً عن سداد الديون لم يعد «حدثاً بعيد الاحتمال»، مشيرة إلى أن ذلك «لا يتعلق بأن روسيا ليس لديها أموال، بل لأن روسيا لا يمكن أن تستخدم هذه الأموال»، مضيفة أن العقوبات غير المسبوقة على البلاد ستجعل من الصعب عليها تحويل أصول الاحتياط الخاصة بها لدى صندوق النقد والمعروفة باسم حقوق السحب الخاصة إلى نقد.
وقالت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني هذا الأسبوع، إن عجزاً عن سداد سندات دين من جانب روسيا بات «أمراً وشيكاً» نتيجة للإجراءات التي اتخذت منذ اندلاع الحرب.
وقفز التداول على مبادلات مخاطر الائتمان، والمستخدمة للتأمين ضد عدم السداد، قد قفزت بشكل صاروخي وأشارت «فيتش» إلى أن هناك فرصة للتخلف عن السداد بنسبة 71 في المائة خلال عام، وبنسبة 81 في المائة خلال 5 سنوات.
وفقدت العملة ما يصل إلى 50 في المائة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام في انهيار نجم إلى حد بعيد عن العقوبات الدولية التي فرضت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا الشهر الماضي. وأغلق الروبل تداولات الخميس عند 118.5 مقابل الدولار في موسكو، مرتفعا 1.3 في المائة عن إغلاق الأربعاء، لكنه لا يزال منخفضاً 36.5 في المائة منذ منتصف فبراير (شباط). وبلغت العملة الروسية مستوى قياسياً متدنياً خلال اليوم عند 121.5275 في بورصة موسكو.
كما أظهر تحليل أجراه معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد الروسي سينكمش في عام 2022 بنحو 15 في المائة بسبب شدة العقوبات المفروضة بعد غزو أوكرانيا، وسيكون لارتفاع أسعار السلع الأساسية تأثيرات سلبية في الأسواق الناشئة.
وخفض المعهد توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا لعام 2022 بمقدار 18 نقطة مئوية، بعد أن كان يتوقع في السابق نمواً نسبته ثلاثة في المائة. وقال «قد يؤدي المزيد من التصعيد للحرب إلى مزيد من المقاطعة للطاقة الروسية؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف بشدة قدرة روسيا على استيراد السلع والخدمات، مما يعمق الركود». ومن المتوقع أن يكون الانكماش الاقتصادي حاداً، وأن يبلغ ضعف مستواه خلال الأزمة المالية العالمية. ومع ذلك، قالت المذكرة إنه بالنظر إلى الاقتصاد الروسي الصغير نسبياً وتحركات موسكو الخاصة للانعزال عن الأسواق المالية العالمية، فإن معهد التمويل الدولي لا يتوقع تأثر الأسواق الناشئة على نطاق واسع. وأضافت «بدلاً من ذلك، نعتقد بأن شرق أوروبا وغربها سيتأثران من خلال تعرضهما للتصدير لروسيا، وهو أمر بدأت الأسواق للتو في الشعور به». وستكون التأثيرات على أفريقيا وأجزاء من آسيا، ومنها الصين، معتدلة. ويختلف التأثير المباشر باختلاف تعرض كل دولة لأسعار السلع سواء كمستورد أو مصدر. وجاء في مذكرة معهد التمويل الدولي أن «أميركا اللاتينية ستستفيد من تحسين معدلات التبادل التجاري بين العديد من مصدري السلع الأساسية». وأضافت «في غضون ذلك، لا بد أن تؤثر التداعيات السلبية في الغالب على شرق أوروبا عن طريق التجارة ومستوردي السلع من خلال ارتفاع أسعار النفط والقمح، مع التركيز على تركيا ومصر».

أميركا تنتظر الركود

وخارج روسيا ومحيط تأثيرها، فإن الوضع مقلق بدوره، فقد خفضت مجموعة «غولدمان ساكس» للخدمات المالية توقعاتها لمعدلات نمو الاقتصاد الأميركي لعام 2022 بسبب تداعيات ارتفاع أسعار النفط والحرب في أوكرانيا، من 2 في المائة إلى 1.75 في المائة، على أساس مقارنة الربع الأخير من العام الماضي بالربع الأخير من العام الحالي... وحذرت المجموعة من مخاطر أن يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود خلال العام المقبل.
ويأتي هذا التراجع في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار المستهلك في أميركا الشهر الماضي إلى معدلات غير مسبوقة خلال أربعين عاما، في ظل ارتفاع أسعار البنزين والغذاء وتكاليف السكن. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم بالولايات المتحدة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

الصين قلقة

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، إن الوضع في أوكرانيا «مقلق فعلاً»، و«نأمل بإخلاص في أن يهدأ الوضع ويعود السلام في أقرب وقت». وأضاف، أنه من المهم حالياً دعم روسيا وأوكرانيا في مفاوضاتهم، وقال «إننا ندعم ونشجع جميع الجهود التي تؤدي إلى تسوية سلمية للأزمة». ودعا لي إلى ضبط النفس، قائلاً، إنه من المهم منع تصاعد التوترات أو حتى خروجها عن السيطرة». ومع ذلك، عندما سأله الصحافيون، استمر رئيس الوزراء الصيني في رفض انتقاد روسيا على غزوها لأوكرانيا. وعارض أيضاً العقوبات الدولية المفروضة على روسيا. وقال، إن العقوبات ستؤثر على تعافي الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنها لا تصب في مصلحة أحد.

عجز بريطاني غير مسبوق

وفي بريطانيا، اتسع عجز الميزان التجاري خلال شهر يناير الماضي على نحو غير مسبوق خلال 26 عاماً، مع تراجع الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل زيادة الإجراءات الروتينية التي أعقبت خروج بريطانيا من عضوية التكتل.
وذكر مكتب الإحصاء البريطاني، أمس (الجمعة)، أن واردات البلاد من السلع، باستثناء المعادن الثمينة، ارتفعت بنسبة 11 في المائة في يناير، بسبب زيادة الشحنات الواردة من الاتحاد الأوروبي، في حين تراجعت الصادرات إلى الاتحاد بوتيرة حادة بلغت نسبتها 8.7 في المائة.
وبلغت قيمة العجز 21.9 مليار جنيه إسترليني (29 مليار دولار)، وهي الأكبر منذ عام 1996 على الأقل. ونقلت «بلومبرغ» عن ويليام باين رئيس السياسات التجارية بغرفة التجارة البريطانية قوله «معظم التجار واجهوا صعوبات في المعاملات الورقية الخاصة بالتصدير للاتحاد الأوروبي خلال عام 2021 وبداية 2022»، مضيفاً أن ذلك «كان له انعكاس كبير على التجارة».



«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
TT

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن الإيرادات مدفوعة بنمو منضبط في محفظة الأصول وأداء قوي في إعادة تسويق الطائرات، في ظل استمرار الطلب العالمي على الطائرات الحديثة الموفرة للوقود.

ووفق النتائج المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، تضاعفت الأرباح قبل الضرائب لتصل إلى 122 مليون دولار، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في الأداء التشغيلي وتعزيزاً لكفاءة إدارة الأصول.

وارتفعت محفظة «أفيليس»، وهي إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، ومقرها السعودية، إلى 202 طائرة مملوكة ومدارة، مؤجرة لأكثر من 50 شركة طيران في أكثر من 30 دولة، في حين استقرت القيمة الإجمالية للأصول عند 9.3 مليار دولار، مع الحفاظ على معدل استخدام كامل للأسطول بنسبة 100 في المائة.

وشهد العام الماضي إبرام صفقات شراء جديدة مع «إيرباص» لطائرات من عائلة «A320neo» و«A350F»، ومع «بوينغ» لطائرات حديثة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز محفظة الأصول المستقبلية بطائرات ذات كفاءة تشغيلية عالية واستهلاك أقل للوقود، دعماً للنمو المستقبلي وتلبية للطلب المتزايد، وبما يتماشى مع طموحات السعودية لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً في قطاع الطيران.

ووفقاً لبيان الشركة فإنها عززت مكانتها الائتمانية بحصولها على تصنيف «Baa2» من «موديز» و«BBB» من «فيتش»، ما يعكس متانتها المالية وانضباطها في إدارة الرافعة المالية، كما أصدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي سندات غير مضمونة ذات أولوية بقيمة 850 مليون دولار، بموجب اللائحتين «144A» و«Reg S»، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز المرونة المالية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إدوارد أوبيرن، إن 2025 شكّلت «مرحلة مفصلية» في مسيرة «أفيليس»، مضيفاً أن النتائج القوية تعكس جودة المحفظة الاستثمارية ومتانة الشراكات مع شركات الطيران، إضافة إلى التركيز على توظيف رأس المال في أصول حديثة عالية الكفاءة.

وأكد أن الشركة في موقع استراتيجي يتيح لها مواصلة التوسع وتحقيق قيمة مستدامة طويلة الأجل، بما يسهم في دعم مستهدفات المملكة في قطاع الطيران.

وعلى الصعيد المحلي، واصلت «أفيليس» لعب دور محوري في دعم منظومة الطيران في السعودية؛ إذ أسهمت في إطلاق وتوسيع عمليات الناقل الوطني الجديد «طيران الرياض» عبر إتمام صفقة بيع وإعادة تأجير لطائرة «بوينغ 787»، لتكون أول طائرة تنضم إلى أسطوله.

كما أبرمت الشركة شراكة استراتيجية مع «حصانة الاستثمارية» تتيح للمستثمرين المحليين والدوليين الدخول في فئة أصول تمويل الطائرات، والاستفادة من خبرات «أفيليس» التشغيلية والفنية. ووافقت «حصانة» بموجب الاتفاق على الاستحواذ على محفظة أولية تضم 10 طائرات حديثة، في خطوة تعزز نمو الشراكة وتوسع قاعدة المستثمرين في هذا القطاع.


ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)
لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)
لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال فبراير (شباط).

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 4 آلاف طلب لتصل إلى 212 ألف طلب، وفقاً للبيانات المعدّلة موسمياً، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 فبراير. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 215 ألف طلب.

وتزامنت بيانات الأسبوع الماضي مع عطلة «يوم الرؤساء»، وهو ما قد يكون أثر جزئياً على الأرقام. ومع ذلك، يشير المستوى الحالي للطلبات إلى أن سوق العمل تواصل استقرارها بعد فترة من الفتور العام الماضي، في ظل حالة عدم اليقين التي أثارتها الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قد ألغت، يوم الجمعة الماضي، الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ الوطنية. غير أن ترمب أعاد سريعاً فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة لمدة 150 يوماً لتعويض جزء من الرسوم الملغاة، قبل أن يرفعها إلى 15 في المائة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ويرى اقتصاديون أن هذه الخطوات الأخيرة عززت حالة الضبابية على المدى القريب، لكنهم يتوقعون أن يكون تأثيرها الاقتصادي محدوداً. ويعزون التردد المستمر لدى الشركات في توسيع التوظيف إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية، إلى جانب التوسع السريع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي يضيف طبقة جديدة من الحذر إلى قرارات التوظيف.

وأظهر تقرير المطالبات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من تقديم الطلب - وهو مؤشر يُعرف بالمطالبات المستمرة ويعكس أوضاع التوظيف - انخفض بمقدار 31 ألفاً ليصل إلى 1.833 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 14 فبراير. وتغطي هذه البيانات الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر المستخدم في احتساب معدل البطالة.

وكان معدل البطالة قد تراجع إلى 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني) مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). وعلى الرغم من التعافي التدريجي لسوق العمل، لا تزال المخاوف قائمة لدى المستهلكين بشأن آفاقهم الوظيفية.

وأظهر استطلاع أجراه «مجلس المؤتمرات» هذا الأسبوع أن نسبة المستهلكين الذين يرون أن الحصول على وظيفة «أمر صعب» ارتفعت في فبراير إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات، رغم تحسن تقييم الأسر لتوافر فرص العمل بشكل عام.

كما تشير بيانات سوق العمل إلى أن متوسط مدة البطالة يقترب من أعلى مستوياته في أربع سنوات، في حين تبقى فرص العمل محدودة أمام خريجي الجامعات الجدد. ولا ينعكس وضع هؤلاء بالكامل في بيانات طلبات إعانة البطالة، نظراً إلى أن كثيرين منهم يفتقرون إلى الخبرة العملية التي تؤهلهم للحصول على هذه الإعانات.


محضر المركزي الروسي: احتمالية كبيرة لخفض الفائدة قريباً

علم الدولة الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
علم الدولة الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

محضر المركزي الروسي: احتمالية كبيرة لخفض الفائدة قريباً

علم الدولة الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
علم الدولة الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

أفاد محضر اجتماع البنك المركزي الروسي الأخير، الذي نُشر يوم الخميس، بارتفاع احتمالية خفض أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة.

وكان البنك قد خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15.5 في المائة في 13 فبراير (شباط)، مشيراً إلى إمكانية مزيد من التخفيضات في محاولة لدعم الاقتصاد الروسي المتعثر، الذي يعاني من ارتفاع تكاليف الاقتراض، وفق «رويترز».

وحذّر البنك المركزي الروسي من أن محاولة تحقيق معدل تضخم بنسبة 4 في المائة خلال عام 2026 قد تؤدي إلى تباطؤ مفرط في الطلب، وذلك في سياق رفعه لتوقعاته للتضخم.

وأعلن البنك، الخميس، أنه يتوقع أن يبلغ معدل التضخم في الربع الأول من العام 6.3 في المائة على أساس سنوي، مع تباطؤ نمو الأسعار إلى ما بين 4.5 في المائة و5 في المائة في الربع الرابع.

كما توقع البنك ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لروسيا في الربع الأول بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة تتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة في الربع الرابع.

كذلك أعلن البنك المركزي الروسي أن البنوك الروسية حققت أرباحاً صافية بلغت 394 مليار روبل (5.12 مليار دولار) في يناير (كانون الثاني)، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 124 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف البنك أن قروض الشركات تراجعت بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري خلال يناير، في حين ارتفعت قروض المستهلكين بنسبة 0.9 في المائة.

تراجع الروبل

في المقابل، تراجع الروبل الروسي مقابل الدولار الأميركي الخميس، لكنه سجل انتعاشاً مقابل اليوان الصيني بعد انخفاضه في اليوم السابق، إثر إعلان الحكومة عن تعديلات في الموازنة الحالية نتيجة تراجع عائدات الطاقة.

وصرح وزير المالية، أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، بأن الحكومة ستحوّل مزيداً من الأموال إلى صندوق الاحتياطي المالي لمنع استنزافه، وهو ما يعني خفض مبيعات العملات الأجنبية من قبل الدولة، وهو عامل كان يدعم الروبل.

وقال محللون في بنك «سانت بطرسبرغ» في مذكرة: «تراجع الروبل بشكل حاد في النصف الثاني من يوم الأربعاء، وكان الدافع وراء ذلك التصريحات المتعلقة بخطط خفض سعر القطع في قاعدة الموازنة، ما يعني انخفاض مبيعات العملات الأجنبية من قبل البنك المركزي».

وتنص قاعدة الموازنة على أن ضرائب النفط التي تتجاوز سعراً محدداً، يبلغ حالياً 59 دولاراً للبرميل، تُودع في صندوق الثروة الوطنية بالعملات الأجنبية، أغلبها باليوان، ويمكن استخدام هذه الأموال لتغطية أي عجز يتجاوز المستويات المخطط لها.

ونظراً للخصومات المرتبطة بالعقوبات، التي بلغت 20 دولاراً للبرميل، ظل النفط الروسي يُتداول دون هذا السعر لعدة أشهر، ما أدى إلى عدم تجديد الصندوق.

وانخفض الروبل بنسبة 0.4 في المائة مقابل الدولار في التداولات خارج البورصة، على الرغم من تلقيه بعض الدعم من مبيعات العملات الأجنبية من قبل الشركات المصدرة في نهاية الشهر لسداد ضرائبها.

وعلى صعيد اليوان، ارتفع الروبل بنسبة 0.6 في المائة، الخميس، بعد أن انخفض بأكثر من 1 في المائة عقب تصريح سيلوانوف، حيث سارع المصدرون إلى شراء اليوان بسعر أفضل استعداداً لسداد ضرائبهم.

وبالنسبة للأداء السنوي، ارتفع الروبل بنسبة 2.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، بعد أن سجل مكاسب تجاوزت 45 في المائة خلال 2023.