غوتيريش «حزين» على السوريين ويعدّ الحرب «صراعاً وحشياً»

مسؤولة أممية تعتبر إعلان دمشق حول برنامجها للأسلحة الكيماوية «غير دقيق»

رجل وابنه بريف حلب شمال سوريا في 3 الشهر الجاري (رويترز)
رجل وابنه بريف حلب شمال سوريا في 3 الشهر الجاري (رويترز)
TT

غوتيريش «حزين» على السوريين ويعدّ الحرب «صراعاً وحشياً»

رجل وابنه بريف حلب شمال سوريا في 3 الشهر الجاري (رويترز)
رجل وابنه بريف حلب شمال سوريا في 3 الشهر الجاري (رويترز)

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما يحصل في سوريا منذ عام 2011 بأنه «صراع وحشي»، معتبراً أن الدمار الذي واجهه السوريون «لا مثيل له في التاريخ الحديث»، غداة إعلان الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو أن هناك «ثغرات» و«تناقضات» في المعلومات التي قدمتها السلطات السورية بشأن برنامجها للأسلحة الكيماوية، مشددة على أن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً يشكل «انتهاكاً صارخاً» للقانون الدولي، داعية إلى «القضاء عليها، ليس فقط في سوريا ولكن في كل مكان».
وفي كلمة في الذكرى السنوية الحادية عشرة للحرب في سوريا، وصف الأمين العام ما يحصل بأنه «صراع وحشي»، مشيراً إلى ما «تعرض له السوريون من انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع ومنهجي». وقال إن «الدمار الذي عاناه السوريون واسع النطاق وقاتل لدرجة أنه لا يوجد مثيل له في التاريخ الحديث»، مضيفاً أنه «يجب ألا يكون هناك إفلات من العقاب». ومع ذلك أكد أنه «يجب ألا نفقد الأمل» من أجل «القيام بكل ما هو ضروري للتوصل إلى حل سياسي متفاوض عليه تماشياً مع قرار مجلس الأمن 2254»، بما يوجد «الظروف اللازمة للعودة الطوعية للاجئين بأمان وكرامة»، ويكفل «التصدي للإرهاب واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها واستقلالها». وشدد على أهمية «عمليات تسليم المساعدات عبر الخطوط وعبر الحدود للوصول إلى ملايين الأشخاص المحتاجين». وحض على «عدم خذلان الشعب السوري».
- مجلس الأمن
وكان مجلس الأمن عقد اجتماعه الشهري بخصوص الأسلحة الكيماوية السورية، واستمع إلى إفادة من ناكاميتسو التي انتقدت الحكومة السورية لرفضها المتكرر الرد على أسئلة حول برنامجها للأسلحة المحظورة دولياً. وإذ جددت مطالبتها لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2118، مشيرة إلى أن فريق تقييم إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيماوية يواصل جهوده لتوضيح القضايا العالقة المتعلقة بإعلانات سوريا المقدمة وفقاً لاتفاقية الأسلحة الكيماوية، قالت إنها تبلغت من الأمانة العامة للمنظمة بأنها لم تتلقَّ الإجابات المطلوبة على «كل أنواع وكميات عوامل الحرب الكيماوية التي جرى إنتاجها أو تهيئتها في شكل أسلحة بمرفق إنتاج أسلحة كيماوية سابق كانت الجمهورية العربية السورية أعلنت أنه لم يستخدم قط لإنتاج أسلحة كيماوية أو تهيئتها في شكل أسلحة»، بالإضافة إلى أن «المنظمة لم تتلقَ بعد المعلومات والوثائق المطلوبة من سوريا في شأن الأضرار الناجمة عن هجوم 8 يونيو (حزيران) على منشأة عسكرية تضم مرفقاً سابقاً لإنتاج الأسلحة الكيماوية»، فضلاً عن أنها «لم تتلقَ أي معلومات من سوريا حول الحركة غير المصرح بها وبقايا أسطوانتين مدمرتين تتعلقان بحادث سلاح كيماوي بدوما في 7 أبريل (نيسان) 2018»، داعية الحكومة السورية إلى الاستجابة لهذه الطلبات «بالسرعة اللازمة».
- لا يمكن إغلاق الملف
وأسف ناكاميتسو لأنه «حتى الآن لم يتمكن» فريق الأمانة الفنية من إجراء الجولة 25 من المحادثات بدمشق، بسبب «الرفض المستمر» لسوريا لإصدار تأشيرة دخول لأحد الأعضاء. وحثت السلطات السورية على تسهيل الإجراءات لنشر فريق تقييم الإعلان والامتثال للقرار 2118، بما في ذلك من خلال السماح بالوصول الفوري وغير المقيّد للموظفين المعيّنين من الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية «في أقرب وقت ممكن». وأوضحت أنه «فقط من خلال التعاون الكامل (…) يمكن إغلاق كل القضايا العالقة»، لافتة إلى أنه «نتيجة للثغرات التي تم تحديدها والتضارب والتناقضات التي لم يتم حلها، فإن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تواصل تقييم - في هذه المرحلة - الإعلان المقدم من سوريا على أنه لا يمكن اعتباره دقيقاً وكاملاً، وفقاً لاتفاقية الأسلحة الكيماوية». وكشفت أن الأمانة الفنية للمنظمة «تعتزم القيام بالجولات المقبلة للتفتيش في مرفقي البرزة وجمرايا التابعين لمركز الدراسات والبحوث العلمية السورية خلال عام 2022». وأشارت إلى الكشف عن مادة كيماوية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، لكن «يؤسفني أن أبلغ المجلس بأن الجمهورية العربية السورية لم تقدم بعد معلومات فنية كافية أو تفسيرات تمكّن الفريق من إغلاق هذا الملف».
وذكرت المسؤولة الأممية في التقرير الأخير للمدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية فرناندو أرياس حول ما ورد في تقرير بعثة تقصي الحقائق في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي و31 منه، أنه (أرياس) أفاد في يونيو (حزيران) الماضي بأن الخبراء حققوا في 77 ادعاء في سوريا وخلصوا إلى أنه في 17 حالة كان من المحتمل أو المؤكد استخدام هذه الأسلحة. وخلص تقريره إلى استخدام خردل الكبريت بمارع في 1 سبتمبر (أيلول) 2015 واستخدام أسطوانة كلور بكفر زيتا في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2016. وإذ كررت أن استخدام الأسلحة الكيماوية يشكل «انتهاكاً صارخاً» للقانون الدولي و«إهانة لإنسانيتنا المشتركة»، دعت إلى «التيقظ لضمان عدم استخدام هذه الأسلحة الفظيعة، والقضاء عليها، ليس فقط في سوريا ولكن في كل مكان»، مؤكدة التزام الأمم المتحدة العمل مع جميع الدول الأعضاء، مع ضمان محاسبة المسؤولين عن استخدامها.
- بين سوريا وأوكرانيا
وأسف نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز لأن سوريا تتلقى مساعدة حليفتها روسيا في مجلس الأمن، علماً بأن موسكو «نشرت معلومات مضللة مراراً وتكراراً في شأن استخدام سوريا المتكرر للأسلحة الكيماوية». وأضاف: «يجب أن توضح شبكة الأكاذيب الأخيرة التي أطلقتها روسيا في محاولة لتبرير الحرب المتعمدة وغير المبررة التي شنتها ضد أوكرانيا، بشكل نهائي، أنه لا يمكن الوثوق أيضاً بروسيا عندما تتحدث عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا».
وكذلك لاحظ نظيره البريطاني جيمس كاريوكي «أوجه التشابه الواضحة» بين عمل روسيا في أوكرانيا، مثل «محاصرة المدن، وقتل المدنيين بشكل عشوائي، وإجبار الملايين على الفرار بحثاً عن الأمان»، وأفعالها في سوريا. وأسف لأن «المقارنة تمتد أيضاً لتشمل الأسلحة الكيماوية، حيث نرى الشبح المألوف للمعلومات المضللة عن الأسلحة الكيماوية الروسية يرفع رأسه في أوكرانيا».
في المقابل، أشار نائب المندوب الروسي دميتري بوليانسكي إلى أنه طلب قبل عشرة أيام تعديل الجدول الزمني لتجنب «الاجتماع من أجل الاجتماع»، علماً بأن المجلس يناقش سوريا مرتين على الأقل في الشهر، بينما يجتمع في شأن مواقف ناشطة أخرى، مثل ليبيا، كل شهرين فقط. وشكك في تقارير المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية فرناندو أرياس الذي يجب أن يجيب عن الأسئلة المعلقة.
ورأى ممثل الصين أن منظمة الحظر أنه على مديره العام «بذل جهود أكبر لدعم الموضوعية والحياد»، مطالباً بـ«تقليص وتيرة الاجتماعات حول ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا».


مقالات ذات صلة

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

«الدولية للحقوقيين» تطالب السلطات الليبية بوقف «الانتهاكات ضد الأجانب»

عبّرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» عن «قلقها لتقاعس السلطات الليبية عن قبول كثير من التوصيات المتعلقة بحقوق الإنسان للمهاجرين بما في ذلك إنهاء احتجازهم التعسفي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سودانية تتلقى العلاج فى أحد مستشفيات أم درمان (رويترز)

مقتل أكثر من 500 مدني بضربات بمسيّرات في السودان هذا العام

أعلنت الأمم المتحدة أنَّ أكثر من 500 مدني قُتلوا بضربات نُفِّذت بمسيّرات في السودان بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار)، قضى معظمهم في منطقة كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

جلسة عاجلة لـ«مجلس حقوق الإنسان» لبحث الهجمات الإيرانية على دول الخليج

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، جلسة عاجلة لبحث تداعيات الضربات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.