بوتين يوافق على زج «متطوعين» من الشرق الأوسط بحرب أوكرانيا

موسكو ومينسك تعززان التحالف في وجه {تهديدات مشتركة}

بوتين يوافق على زج «متطوعين» من الشرق الأوسط بحرب أوكرانيا
TT

بوتين يوافق على زج «متطوعين» من الشرق الأوسط بحرب أوكرانيا

بوتين يوافق على زج «متطوعين» من الشرق الأوسط بحرب أوكرانيا

دخلت العمليات العسكرية الجارية في أوكرانيا مرحلة جديدة أمس، بعد إعلان الكرملين عزمه زج «متطوعين» من منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً من سوريا، في الحرب الدائرة. وجاء الإعلان بعدما عرض وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خطة جديدة لدعم العملية العسكرية، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، تشتمل فضلاً عن استقدام مقاتلين أجانب، توسيع مجالات بتسليح الانفصاليين الأوكرانيين بقاذفات مضادة للمدرعات والطائرات، ما يمهد لتحويل المعارك تدريجياً إلى «حرب عصابات» تمتد على طول الأراضي الأوكرانية.
واستمع بوتين لتقرير وزير الدفاع الذي تضمن ثلاثة عناصر. وقال شويغو إن «كل شيء يجري وفقاً للخطة الموضوعة ونبلغكم بذلك يومياً». وزاد أن مسار المعارك يتطلب عرض ثلاث مسائل لمصادقة بوتين عليها؛ وهي «مساعدة المتطوعين من الشرق الأوسط في الوصول إلى منطقة دونباس بغية المشاركة في الأعمال القتالية إلى جانب روسيا، وتسليم المعدات القتالية التي تم انتزاعها من القوات الأوكرانية خلال العملية إلى قوات جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، وتعزيز أمن الحدود الغربية للدولة الروسية بما يشمل نشر قوات إضافية ومنظومات دفاعية متطورة هناك».
وبرر شويغو اقتراحه بزج المقاتلين الأجانب، بالقول إن روسيا «تتلقى أعداداً هائلة من الطلبات من المتطوعين من دول مختلفة يرغبون في التوجه إلى جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين بغية المشاركة في حركة التحرير، ومعظمهم من دول الشرق الأوسط، حيث تجاوز عدد الطلبات عتبة 16 ألفاً». وزاد: «نرى من الصحيح الرد إيجاباً على هذه الطلبات، خصوصاً أنها تأتي ليس لاعتبارات مالية، بل بسبب الرغبة الحقيقية من قبل هؤلاء الناس، ونعرف كثيراً منهم، وهم سبق أن ساعدونا في الحرب ضد (داعش) في أصعب فترة، خلال السنوات العشر الماضية». وسارع بوتين إلى إعلان موافقته على الاقتراح المقدم، وقال إنه يوافق أول عنصرين من الخطة المقدمة، فيما طلب من وزير دفاعه إعداد تقرير مفصل بخصوص الاقتراح الثالث بغية «مناقشته وتبني الإجراء المناسب». وقال بوتين خلال الاجتماع إن «الممولين الغربيين للنظام الأوكراني لا يخفون عملهم على جمع مرتزقة من مختلف أرجاء العالم ونقلهم إلى أوكرانيا»، محملاً إياهم المسؤولية عن «التجاهل التام لكل أعراف القانون الدولي». وأضاف: «لذلك عندما ترون أن هناك أشخاصاً يرغبون في التوجه إلى دونباس لمساعدة سكانها، وذلك ليس من أجل المال، فيجب الرد إيجاباً ومساعدتهم في الوصول إلى منطقة القتال. لكن اللافت كما اتضح لاحقاً، أن الحديث عن زج مرتزقة يتركز فقط على المقاتلين من الشرق الأوسط خصوصاً من سوريا، في حين لم يعطِ الكرملين ضوءاً أخضر لمتطوعين في روسيا للتوجه إلى مناطق القتال. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، إنه «لا يجري النظر في اجتذاب متطوعين روس للمشاركة في العملية العسكرية الخاصة بأوكرانيا». وأضاف أن «وزير الدفاع تحدث بشكل محدد عن الذين تقدموا بطلبات من الشرق الأوسط، من سوريا. وبناء عليه، لم يكن هناك حديث عن المواطنين الروس». ورداً على سؤال حول الغرض من جذب المتطوعين، أشار بيسكوف إلى أن «هناك عدداً كبيراً من المرتزقة المأجورين الذين يأتون إلى أوكرانيا للمشاركة في الأعمال العدائية ضد جيشنا، وفي الوقت نفسه، يتم تلقي الطلبات من المتطوعين الذين يرغبون في المشاركة بالقتال الذي يعدونه نضالاً من أجل التحرر الوطني».

إلى ذلك، سارت موسكو ومينسك خطوات إضافية أمس، لتعزيز التحالف بينهما في مواجهة ما وصف بأنه «تهديدات مشتركة». وأجرى الرئيس الروسي جولة محادثات مطولة مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو تم التطرق في الجزء العلني منها إلى التحركات المشتركة للطرفين خلال المرحلة المقبلة. ولفت الأنظار إلى أن لوكاشينكو الذي تعمد أكثر من مرة خلال الأسبوعين الماضيين التركيز على أن بلاده ليست طرفاً في الحرب الأوكرانية، أطلق خلال لقائه مع بوتين سلسلة تصريحات تؤكد انخراط مينسك في هذه الحرب من منطلق أن «بلادنا كانت هدفاً لعدوان أوكراني تم التحضير له، لكن العملية الاستباقية الروسية جنبتنا هذا العدوان»، وفقاً للوكاشينكو الذي جاء إلى الاجتماع حاملاً خريطة، وقال لبوتين: «سأظهر لكم الآن أين جرت التحضيرات لشن هجوم على بيلاروسيا، ولولا الضربة الاستباقية التي تم توجيهها قبل ست ساعات من العملية على هذه المواقع لهاجموا قواتنا البيلاروسية والروسية المشاركة في التدريبات». وأعرب بوتين عن موافقته على كلام لوكاشينكو حول «تحضير الحكومة الأوكرانية لشن هجوم على منطقة دونباس والقوات الروسية والبيلاروسية المشاركة في مناورات مشتركة بأراضي بيلاروسيا». في الإطار ذاته، لفت لوكاشينكو إلى أن بوتين «طلب مني المشاركة في أعمال إعادة تأهيل محطة تشيرنوبل النووية وإمدادها بالطاقة الكهربائية»، موضحاً أن «هذا الأمر يجب القيام به، إنهم (الأوكرانيون) لا يريدونها، لقد حاولوا القيام باستفزازات خطرة». وتابع أن هناك «مرتزقة أجانب يتحركون على طول الحدود نحو محطة تشيرنوبل»، مضيفاً: «سنضطر إلى كشف ما يعتزمون فعله في تشيرنوبل».
وتركز حديث الرئيسين خلال اللقاء، على آليات التصدي المشترك لتبعات العقوبات الغربية المفروضة على البلدين. وقال بوتين إنه مقتنع بأن «التغلب على المشاكل التي تسببها العقوبات، سيجلب الفائدة لكل من روسيا وبيلاروسيا في نهاية المطاف». وزاد: «على العكس من توقعات الغرب، ستكتسب مزيداً من الكفاءات، ومزيداً من الفرص للشعور بالاستقلالية، وفي النهاية سيكون كل ذلك مفيداً لنا، كما كان في السنوات السابقة». ووفقاً للرئيس الروسي، فقد «كانت هناك دائماً محاولات لكبح جماح التنمية في روسيا وبيلاروسيا، ولدي ثقة في أن فترة العقوبات تعد فرصة لتعزيز سيادة الدولتين الاقتصادية والتكنولوجية».
وذكر بوتين أن الاتحاد السوفياتي عانى على مدار عقود من صعوبات العقوبات والقيود، لكنه تمكن من تطوير قدراته رغم ذلك.
بدوره، قال لوكاشينكو إن جميع العقوبات الغربية ضد مينسك وموسكو «غير شرعية، ومثيرة للاشمئزاز». وأضاف: «كنا دائماً نرزخ تحت العقوبات، وهي باتت اليوم أكثر شدة وضخامة، ولكننا اعتدنا على تصرفات الغرب».
على الصعيد السياسي المتعلق بأوكرانيا، لاحظ بوتين خلال اللقاء، أن «هناك بعض التحولات الإيجابية في المحادثات الروسية - الأوكرانية».
وقال بوتين، مخاطباً ضيفه: «دون أدنى شك سأطلعك على مستجدات الوضع في أوكرانيا، بالدرجة الأولى على كيفية سير المحادثات التي تجري حالياً على أساس يومي تقريباً، وثمة هناك بعض التحولات الإيجابية، حسبما أكد لي المفاوضون من جانبنا».
ولم يوضح طبيعة التطورات الإيجابية التي قصدها، لكنه أضاف: «كلما مر الوقت أدرك الناس أكثر فأكثر أننا لم نهاجمهم، بل إن الجيش الأوكراني هو من بدأ بالقصف بصورة استباقية قبل يومين من ذلك عندما كنا في منزلكم، وتلقينا تقارير باستمرار عن ذلك على متن مروحية».
ميدانياً، فشلت أمس مجدداً، جهود تنشيط عمل الممرات الإنسانية التي كان الجانبان الروسي والأوكراني اتفقا في وقت سابق على إطلاقها. وكانت موسكو أعلنت صباح أمس، عن «هدنة إنسانية جديدة في عدد من المناطق الأوكرانية».
وقال المقر الروسي للاستجابة الإنسانية في أوكرانيا، إنه «رغم إفشال أوكرانيا أكثر من مرة لإجلاء المدنيين والمواطنين الأجانب المحتجزين قسراً من قبل القوميين في عدد من المدن، وكذلك نظراً لتدهور الوضع الإنساني»، تعلن روسيا استعدادها لتأمين ممرات إنسانية، بما يشمل ذلك سلامة مرور الناس، وكذلك مرور قوافل الحافلات والنقل البري المدني. وحسب المقر الروسي، فإن الممرات الإنسانية فتحت في العاصمة الأوكرانية كييف ومدن تشيرنيهيف وسومي وخاركوف وماريوبول.
وفي وقت لاحق، قالت وزارة الدفاع الروسية إن أوكرانيا وافقت على تنشيط مسارين فقط من أصل 6 ممرات اقترحتها موسكو، مشيرة إلى أن الممرين اللذين أبدت كييف استعداداً لتنشيطهما لا يتجهان نحو الأراضي الروسية. وكانت كييف أعلنت أنها لن تقبل بنقل المتضررين في المدن المحاصرة إلى روسيا أو بيلاروسيا وفقاً للاقتراح الذي قدمته موسكو.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية تصويراً جوياً قالت إنه يظهر «القوميين الأوكرانيين» في مدينة تشيرنيغوف شمال البلاد وهم يغلقون ممراً إنسانياً مانعين سيارات المدنيين من الخروج من المدينة. أيضاً اتهمت الوزارة كييف بمنع رؤساء بلديات في عدد من المدن من إجراء أي «اتصالات إنسانية» مع روسيا، وقالت في بيان: «كل من يعارضون القرار يتم قتلهم بالرصاص». برغم ذلك، أعلنت الوزارة أن أكثر من 23 ألف شخص أعربوا عن رغبتهم في إخلاء أراضي العملية العسكرية الخاصة والتوجه نحو الأراضي الروسية.
في الأثناء، واصلت موسكو استهداف مواقع قالت إن متشددين أوكرانيين يتحصنون داخلها في محيط المدن الكبرى، وعرضت مقطع فيديو تم تصويره من الجو، أثناء توجيه القوات الروسية ضربة صاروخية مدمرة على ما وصف بأنه «معقل محصن للقوميين الأوكرانيين». أيضاً، اتهمت وزارة الدفاع الروسية «مسلحين أوكرانيين» بتفجير أحد مباني معهد الفيزياء والتكنولوجيات في مدينة خاركوف بهدف «إخفاء أنشطة بحثية نووية مورست هناك».


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.