مطالب روسيا «كعب أخيل» للمحادثات النووية الإيرانية

الثلاثي الأوروبي محذراً من انهيار المفاوضات: «خيارات أخرى» ممكنة إذا عرقلت موسكو الاتفاق

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

مطالب روسيا «كعب أخيل» للمحادثات النووية الإيرانية

المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)
المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا إنريكي مورا يتحدث للصحافيين أول من أمس (إ.ب.أ)

وقعت المفاوضات النووية مع إيران الجارية في فيينا منذ قرابة العام، ضحية الحرب الروسية في أوكرانيا، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي تعليق المسار الدبلوماسي بسبب «العوامل الخارجية» إلى أجل غير مسمى، فيما استبعد الثلاثي الأوروبي التفاوض حول إعفاء على نطاق واسع لموسكو، فيما يتعلق بالضمانات التجارية التي تطلبها مع طهران، لكنه حذر من انهيار المحادثات إذا لم تحل العقبة الجديدة.
وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أمس، إن «هناك حاجة إلى وقفة في محادثات فيينا بسبب عوامل خارجية. النص النهائي جاهز بشكل أساسي وعلى الطاولة». وأضاف على «تويتر»: «بصفتي منسقاً سأستمر مع فريقي في التواصل مع جميع المشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة والولايات المتحدة للتغلب على الوضع الحالي والانتهاء من الاتفاق».
أما نائب بوريل ومنسق المحادثات النووية إنريكي مورا، قد تحدث للصحافيين لدى مغادرته فندق «باليه كوبورغ»، وسط العاصمة النمساوية، قائلاً إنه يأمل في عودة الأطراف لطاولة التفاوض «قريباً جداً»، لكنه لم يذكر جدولاً زمنياً للموعد الذي يمكن أن تستأنف فيه. وقال إن «جميع الأطراف لا تزال تعمل بروح المرونة، وإنها على وشك التوصل إلى اتفاق». وشدد على أن واشنطن وطهران «دائماً ما اعتمدتا مقاربة بناءة جداً، إيجابية جداً»، معتبراً أن المفاوضات بلغت مرحلة كتابة «الهوامش»، أي أن النص الأساسي أنجز بشكل شبه كامل.
بُعيد إعلان الاتحاد الأوروبي، أفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، بأن التوقف «قد يخلق زخماً لحل أي قضايا معلقة»، لكنه أكد أن العوامل الخارجية لن تؤثر على الإرادة في المضي قدماً للتوصل إلى اتفاق جماعي. وقال خطيب زاده على «تويتر»، «سيكون الاختتام الناجح للمحادثات هو محور التركيز الرئيسي للجميع».
وعاد كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات النووية علي باقري كني، أمس، إلى طهران، بعد ساعات قليلة من توقف المحادثات.
أتى هذا التطور، بعدما أعربت الأطراف الغربية عن قلقها من تأخر إنجاز التفاهم نتيجة طلب روسيا ضمانات أميركية مكتوبة بأن التجارة الروسية مع إيران لن تتأثر بالعقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وأكدت واشنطن أنها لا تعتزم تلبية مطالب روسيا التي قالت إن لا علاقة لها بالمحادثات الإيرانية.

 باقري كني يغادر فندق «باليه كوبورغ» في فيينا أمس (أ.ف.ب)

- وعود روسية
أوضح مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي، أن وقف المحادثات لا يعني أنها «انهارت»، ولكن الأطراف المفاوضة تنتظر الآن رداً روسيّاً للعودة وإنجاز المفاوضات، منوهاً بأن موسكو تقدمت بـ«مطالب في الأيام الأخيرة الماضية لا تتعلق بالاتفاق النووي».
وأشار تحديداً إلى أن السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، تقدم بطلب إلى المتفاوضين قبل أيام لأن تكون هناك «ضمانات ألا تتأثر البرامج النووية الروسية السلمية بالعقوبات الغربية المفروضة عليها»، بسبب العقوبات الغربية، مشيراً إلى إضافة هذه النقطة في نص الاتفاق.
ولكن أوليانوف عاد، حسب المسؤول الأوروبي، ليتقدم بمطالب أوسع وخارج نطاق الاتفاق النووي مع إيران «لا يمكن لأطراف الاتفاق أن تتجاوب معها». ونوه المسؤول بأن «المفاوضات الجارية تهدف لتطبيع العلاقة الدولية مع إيران وليس تطبيع علاقة كل دولة مع إيران بشكل ثنائي».
وحسب المسؤول، تعهد أوليانوف بالرد في غضون بضعة أيام، بما يتيح استئناف المفاوضات، ولكن مع ذلك رفضت المصادر تحديد موعد للعودة إلى فيينا، وقالت «نأمل أن يرد الروس خلال الأيام المقبلة كما وعدوا ولكن لا نعرف».
وشدد المسؤول الأوروبي على أن التوصل لاتفاق مع إيران من دون روسيا «غير ممكن»، وأن هكذا اتفاق سيكون مختلفاً كلياً، في إشارة إلى الحاجة لبدء عملية التفاوض من جديد. ومن ضمن الاتفاق، يتعين على روسيا كما حصل لدى تنفيذ اتفاق 2015، أن تشحن اليوارنيوم المخصب من داخل إيران من بين أمور تقنية أخرى منصوص عليها في الاتفاق النووي، نافياً إمكانية أن تكون هناك مفاوضات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين لمحاولة تخطي العقبة الروسية، وقال: «إيران متمسكة بعدم الحوار بشكل مباشر مع الولايات المتحدة حتى تعود واشنطن للاتفاق، ولا أعتقد أن هذا سيتغير؟».
تعليقاً على الموقف الروسي، نقلت وكالة «أرنا» عن مصدر إيراني في الفريق المفاوض النووي، أن «هناك بعض القضايا بين روسيا وأميركا لا تتعلق بالمفاوضات بين إيران و4+1... إنها قضية يجب أن تحل بين البلدين».
وأفادت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين بأن مطلب روسيا أثار غضب طهران في البداية، ويبدو أنه يساعدها هي وواشنطن على المضي قدماً في التوصل لاتفاق بشأن القضايا الشائكة القليلة المتبقية، لكن وابلاً مفاجئاً من التصريحات العلنية لمسؤولين إيرانيين من بينهم المرشد علي خامنئي، أول من أمس، أشار إلى تغيير في موقف طهران.
ورفض مبعوث روسيا للمحادثات ميخائيل أوليانوف، التلميحات، بأن موسكو هي السبب في توقف المفاوضات. وقال للصحافيين عقب اجتماعه مع منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، إن «إبرام الاتفاق لا يتوقف على روسيا وحدها... هناك أطراف أخرى تحتاج إلى وقت إضافي ولديها مخاوف أخرى تتم مناقشتها»، معرباً عن أمله في أن تنتهي المحادثات في أقرب وقت ممكن.
وقبل ذلك، قال أوليانوف في تغريدة مماثلة الأربعاء، «عليّ أن أقول إن المباحثات لم تنجز بعد، حتى النص النهائي (للتفاهم) لم ينجز بعد».
- خيارات أخرى
أعرب رئيسا الوفدين البريطاني والفرنسي في المحادثات عن خيبة أمل من توقف المفاوضات قُرب إنجاز الاتفاق، مشددين على ضرورة حل العوامل الخارجية التي أعاقت المحادثات، وحذرا من أنه بغير ذلك قد تنهار المحادثات.
وأكدت المبعوثة البريطانية ستيفاني القاق، جاهزية الترويكا الأوروبية لإبرام الصفقة، وكتبت على «تويتر»: «اتفاقاً عادلاً وشاملاً جاهز للتوقيع. لا بد من حل العوامل الخارجية في الأيام القليلة المقبلة وإلا سينهار الاتفاق المحتمل». وكرر نظيرها الفرنسي فيليب إيريرا تصريحاتها في تغريدة منفصلة.
واستبعد دبلوماسي من الثلاثي الأوروبي أن تكون هناك مفاوضات حول إعفاء على نطاق واسع لروسيا فيما يتعلق بالضمانات التجارية التي تطلبها مع إيران، مضيفاً أنه سيتعين على القوى العالمية النظر في خيارات أخرى إذا واصلت موسكو عرقلة العملية. وقال الدبلوماسي، الذي يتهم روسيا باستغلال المحادثات النووية، إن هناك «حاجة ملحة للغاية» للتوصل لاتفاق، نظراً لوجود عوامل خارجية أخرى يمكن أن تمثل تهديداً له، حسبما أوردت «رويترز».
وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، «إذا تم التأكد من أن العرقلة الروسية نهائية، فسنضطر إلى النظر في خيارات أخرى»، مضيفاً أن الأطراف المشاركة لا تريد أن تترك في وضع تتخذ فيه روسيا «الاتفاق رهينة». وأضاف أن «فشل هذا الاتفاق (...) سيكون مضراً إلى حد كبير وسيكون من غير المسؤول لروسيا أن تقدم على ذلك». وأضاف: «لدينا جميعاً مصلحة في التوصل إلى اتفاق»، مؤكداً أن لدى الصين «دوراً مهماً لتلعبه» في هذه اللحظة.
- في متناول اليد
أوردت وكالة «أرنا» الرسمية، أمس، عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض الإيراني، أن «عدم اتخاذ القرار والمطالب الأميركية الجديدة تتحدى مسار إنجاز مفاوضات فيينا». وتوقع أن تتواصل المشاورات لحل القضايا العالقة بشكل نشط حتى مع عودة الوفود المفاوضة إلى عواصمهم.
وقال المصدر الإيراني، إن «الوقفة التي جرى الإعلان عنها كانت بمقترح من المنسق الأوروبي للمحادثات»، لافتاً إلى أن «الفريق المفاوض نقل مواقف ووجهة النظر (الإيرانية) بشأن آخر تفاصيل المسودة إلى الأطراف الأخرى»، و«في حال اتخذ الطرف المقابل القرارات المطلوبة سيكون الاتفاق في متناول اليد... لقد قدمت إيران استنتاجها الأخير بشأن المفاوضات للطرف الآخر، وإنجاز الاتفاق رهن قرار الأطراف الأخرى، خصوصاً أميركا»، موضحاً أن المقترحات الأميركية الجديدة جاءت بعد تقديم إيران استنتاجها من المفاوضات.
وعشية الإعلان، حاول بوريل أن يشجع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، على إبداء مرونة أكبر لتبادل الرسائل مع واشنطن من أجل التفاوض سريعاً.
وقال عبد اللهيان، إنه «لا يوجد أي تبرير منطقي لبعض من الطلبات الجديدة التي قدمتها الولايات المتحدة». ومن دون تحديد تفاصيل هذه المطالب، رأى عبد اللهيان أنها «تناقض» الموقف الأميركي «الداعي لإبرام اتفاق سريعاً»، معتبراً أن واشنطن «لا يمكنها أن تبعث إلينا يومياً رسالة جديدة ومختلفة عبر المنسق»، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت مواقع إيرانية عن عبد اللهيان قوله «إثارة بعض القضايا المتعلقة بأبطالنا الوطنيين غير قابلة للنقاش». كما كتب عبد اللهيان على «تويتر»، أن «الاتفاق في متناول اليد إذا تصرف الجانب الأميركي بواقعية وثبات». وأضاف: «نتيجة المحادثات تحدد باتفاق جماعي وليس بمقاربة أحادية».
أتت تصريحات عبد الليهان في سياق انتقادات وردت على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، «طلبات جديدة» وتسببها بـ«تعقيد» التفاوض، وعدم اتخاذ «قرارات سياسية» مطلوبة، ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل، تقليص القدرات الدفاعية (الصاروخية) والحضور الإقليمي والتقدم في التكنولوجيا النووية.
كانت الأطراف الغربية قد تحدث نهاية الشهر الماضي، عن مواقف إيرانية متشددة، بعد عودة باقري كني من مشاورات أجراها في طهران. وحددت الخارجية الإيرانية القضايا العالقة بمدى إلغاء العقوبات، وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى، وحل المسائل المتعلقة بآثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في المواقع غير المعلنة.
واتفقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران، السبت الماضي، على مقاربة وجدول زمني ينتهي في يونيو (حزيران) كحد أقصى، سعياً لإنهاء التحقيق بشأن المواد السرية. وتقول مصادر مطلعة على مجريات المحادثات في فيينا، إن إيران قدمت مطالب جديدة، مع الاستمرار في الإصرار على المطالب الحالية، منها إلغاء إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة‭‭‭‭ ‬‬‬‬الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية وحذف كياناته من قائمة العقوبات.
لكن مسؤولاً كبيراً في الاتحاد الأوروبي أكد أن المحادثات لم تعد تناقش في الأيام الماضية رفع أي عقوبات جديدة، وبأن كل ما تتم مناقشته الآن هو المتعلق بقضايا تقنية تتعلق بكيفية رفع العقوبات. وقال: «هناك مسألتان أو 3 مسائل عالقة، وهي تقنية، ولكن النص النهائي أصبح جاهزاً بنسبة أكثر من 90 في المائة، ونحن الآن نناقش الحواشي والأمور التقنية المتبقية».
واعترف المسؤول الأوروبي بأن هناك «حالة من الإحباط»، لأن المفاوضات «اقتربت من النهاية، لكن بسبب عوامل خارجية توقفت»، وقال ممازحاً: «كان هناك مفاوض في آيرلندا الشمالية يقول بأنه كان لديه 700 يوم من الإحباط ويوم واحد من النجاح. وهذا اليوم سيأتي هنا أيضاً».
وكانت معلومات جرى تداولها في نهاية الأسبوع الماضي، بشأن اجتماع وزاري محتمل لإعلان التوصل إلى اتفاق يعيد طهران إلى الامتثال للقيود المفروضة على أنشطة النووية المتسارعة، وفي المقابل تستأنف واشنطن عضويتها في الاتفاق، بعد نحو أربع سنوات من قرار الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات على طهران.



مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.


إسرائيل تعلن تصفية مسؤولين استخباراتيين إيرانيين

الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن تصفية مسؤولين استخباراتيين إيرانيين

الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة على العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن سلاح الجو نفّذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت أمس الجمعة استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُيّنا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد»، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان تتولى تحليل المعلومات الاستخباراتية ورفعها إلى كبار المسؤولين في منظومة الأمن الإيرانية خلال تقييمات دورية للوضع، وعلى أساسها تُدار العمليات العسكرية ضد إسرائيل.

وأضاف البيان أن مقتل المسؤولين «يمثّل ضربة إضافية لهيكل القيادة والسيطرة في النظام الإيراني وقدرته على إدارة العمليات العسكرية بشكل منسق»، مشيراً إلى أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات أسفرت عن مقتل عشرات القادة العسكريين منذ بدء عملية «زئير الأسد».

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل استهداف قادة النظام الإيراني «حيثما كان ذلك ضرورياً».