انخفاض ضغط الدم عند الوقوف يتطلب اهتماماً طبياً

يحدث نتيجة عوامل متعددة في الجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية

انخفاض ضغط الدم عند الوقوف يتطلب اهتماماً طبياً
TT

انخفاض ضغط الدم عند الوقوف يتطلب اهتماماً طبياً

انخفاض ضغط الدم عند الوقوف يتطلب اهتماماً طبياً

ما يُعاني منه البعض من انخفاض سريع في ضغط الدم عند الوقوف بعد الجلوس، هو مشكلة شائعة نسبياً وتتطلب البحث عن الأسباب ومعالجتها. ذلك أن الانخفاض في ضغط الدم الذي يعتري الجسم في تلك اللحظات لا يتسبب فقط بالشعور بالدوار والدوخة، بل قد يُؤدي إلى الإغماء في بعض الأحيان، كما أنه قد يكون علامة لحالة مرضية تتطلب التنبه لها.

- حالة طبية
وتُسمى هذه الحالة طبياً بـ«انخفاض ضغط الدم الانتصابي» (Orthostatic Hypotension)، وقد تحصل عند الوقوف بعد الجلوس، أو الجلوس بعد الاستلقاء. وتتشابك عدة عوامل في الجهاز العصبي، والجهاز الدوري للقلب والأوعية الدموية، وعدد من المركبات الكيميائية للغدد الصماء، في مراحل آلية حصول هذه الحالة من انخفاض ضغط الدم المؤقت.
وتشير إليها المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)، بقولها: «يعد انخفاض ضغط الدم الانتصابي حالة شائعة تصيب نحو 6 في المائة من السكان. وهذه الحالة شائعة بشكل خاص عند كبار السن، وتؤثر على ما لا يقل عن نسبة من 10 إلى 30 في المائة من الأشخاص في هذه المجموعة. وفي 40 في المائة من المرضى، لا يتم التوصل إلى سبب هذه الحالة».
وإضافة إلى محاولات الباحثين الطبيين معرفة المزيد حول آليات حصول ذلك الانخفاض المؤقت في ضغط الدم، ثمة محاولات أخرى لمعرفة كيفية القيام بوسائل عملية تُخفف من احتمالات حصولها بشكل شديد لدى منْ يُعانون من هذه الحالة بشكل مزمن ودون وضوح سبب ذلك لديهم.
وضمن عدد 9 فبراير (شباط) الماضي من مجلة «إيقاع نبض القلب» (Heart Rhythm)، عرض باحثون من جامعة كالغاري في ألبرتا بكندا طريقتين بسيطتين قد تساعدان المرضى في إدارة التعامل مع أعراض انخفاض ضغط الدم الانتصابي، خصوصاً عند الشابات. وأفاد الباحثون بأن بعض المناورات الجسدية البسيطة، مثل التنشيط المسبق لعضلات الجسم السفلية قبل الوقوف، وشد عضلات أسفل الجسم بعد الوقوف، كلها قد تؤدي إلى مواجهة انخفاض ضغط الدم الانتصابي وتقلل من أعراضه.
ووجد الباحثون أن الانخفاضات في متوسط مقدار ضغط الدم، والمعاناة من الأعراض المرافقة، قد قلت بشكل كبير باتباع تطبيق هذه المناورات البسيطة.

- انخفاض الضغط الانتصابي
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن انخفاض ضغط الدم الانتصابي هو بالعموم أحد أشكال انخفاض ضغط الدم. ولكن يتميز بأنه يحدث بشكل مؤقت عند الوقوف من الجلوس أو الجلوس من الاستلقاء. ويُمكن أن يشعر المُصاب بانخفاض ضغط الدم الانتصابي بالدوار، وربما يسبب له الإغماء. وهي أعراض عادةً ما تستمر لفترة أقل من عدة دقائق.
وثمة نوعان رئيسيان منه، أحدهما نوع يُسمى انخفاض ضغط الدم الانتصابي طويل الأجل. وهو ما قد يُشير إلى احتمال وجود إحدى المشكلات الصحية المزمنة، مع الشعور بالدوار عند الوقوف على نحو متكرر. ولذلك يختلف العلاج من حالة لأخرى وفق السبب المرضي.
والنوع الآخر يُسمى انخفاض ضغط الدم الانتصابي العرضي (الحاد). وهذا النوع الأخير عادة ما يحصل بسبب شيء واضح وطارئ، كجفاف الجسم من السوائل في حالات الحُمّي أو الإسهال أو القيء المتكرر. وكذلك نتيجة الاستلقاء أو الراحة في الفراش لفترة طويلة. وأيضاً مع انخفاض نسبة السكر في الدم أو اضطرابات نسب بعض الأملاح والمعادن في الدم.
وبمراجعة ما يذكره المرضى الذين يُعانون من هذه الحالة، فإن أكثر الأعراض شيوعاً هي الدوار أو الدوخة عند الوقوف بعد الجلوس أو الاستلقاء. وبعضهم يُضيف إما الرؤية الضبابية (زغللة العين)، أو الألم في الصدر، أو الصداع، أو الضيق في التنفس، أو الضعف والوهن الجسدي، أو الغثيان، أو التشويش الذهني وضعف التركيز. وقلّة منهم تذكر المعاناة من الإغماء.
وتجدر ملاحظة أن انخفاض ضغط الدم الانتصابي تختلف عن حالة متلازمة تسرّع نبض القلب الموضعي (POTS)، على الرغم من أن متلازمة تسرع نبض القلب الموضعي تسبب أعراضاً مشابهة لانخفاض ضغط الدم الانتصابي. إذْ إن كليهما يسبب الدوار أو الإغماء عند الوقوف.
ولكن إلى جانب انخفاض ضغط الدم، تتسبب متلازمة تسرع نبض القلب الموضعي في زيادة معدل ضربات القلب من 30 إلى 40 نبضة في الدقيقة في غضون 10 دقائق من الوقوف. كما أن متلازمة تسرع نبض القلب الموضعي أقل انتشاراً من انخفاض ضغط الدم الانتصابي.
وبالأصل، ضغط الدم يمثل تلك القوة التي يدفع بها الدم ضد جدران الشرايين أثناء جريانه فيها. ومن الضروري تفهّم أن الإنسان يحتاج إلى قوة ذلك الضغط الدموي، كي يجري ويتدفق الدم إلى الأعضاء المختلفة بسلاسة، وبشكل متواصل، وضمن معدلات لا تتسبب بالأذى على تلك الأعضاء.
وضغط الدم الصحي والمثالي لمعظم الناس أقل من 120 على 80 ملم زئبق. وتعد القراءة التي تقل عن 90 على 60 ملم زئبق، انخفاضاً في ضغط الدم.
ومعلوم أنه عندما ينقبض القلب، يندفع الدم بقوة من القلب نحو الشرايين لفترة وجيزة. وعندها يرتفع ضغط الدم، وهو ما يتم قياسه تحت اسم «ضغط الدم الانقباضي» (Systolic Pressure) أو الرقم العالي في قراءة قياس ضغط الدم. وعند حالة انبساط القلب وتوقفه عن الانقباض، تحصل حالة متوازنة من «الضغط» داخل الشرايين، كي تضمن استمرار تدفق الدم وضخه عبر الشرايين وصولاً إلى الأعضاء المختلفة. وهو ما يتم قياسه تحت اسم «ضغط الدم الانبساطي» (DiastolicPressure) أو الرقم المنخفض في قراءة قياس ضغط الدم.

- عوامل متشابكة
وتسهم عدة عوامل في تكوين هذه الحالة المتوازنة من «الضغط» داخل الشرايين طوال الوقت. ومن أهمها مرونة التمدد في الشرايين، وعدد من المركبات الكيميائية التي تفرزها الكلى وعدد من الغدد الصماء، وأيضاً للجهاز العصبي دور محوري آخر في تكوين هذه الحالة المتوازنة من الضغط داخل الشرايين طوال الوقت. ولذا عند حصول حالة «تصلّب الشرايين» يرتفع ضغط الدم.
وانخفاض ضغط الدم الانتصابي هو تلك الحالة التي ينخفض فيها ضغط الدم الانقباضي أكثر من 20 ملم زئبقي في الضغط الانقباضي و10 ملم زئبقي في الضغط الانبساطي، في غضون ثلاث دقائق من الوقوف، مقارنة بما كان عليه الحال أثناء الجلوس.
وتفسير ذلك، أنه عندما يكون المرء جالساً أو مستلقياً، يتدفق الدم بسهولة من الأوردة في ساقيه عائداً إلى القلب. وعندما يقف، يصعب على الدم في الأطراف السفلية لديه الوصول إلى القلب، بفعل الجاذبية الأرضية. ولذا يتوفر حينها قليل من الدم المتاح للقلب كي يضخه ويرسله إلى الأعضاء والعضلات، خصوصاً الدماغ. ونتيجة لذلك، ينخفض ضغط الدم بشكل مؤقت، ويحصل الشعور بالدوخة والدور، وربما يحصل الإغماء نتيجة النقص الشديد في تدفق الدم إلى الدماغ.
وتوضح المصادر الطبية أنه في الحالات الطبيعية، ولمنع حصول هذا الاضطراب، تشعر خلايا معينة (مستقبلات الضغط الموجودة في الشرايين القريبة من القلب وفي الرقبة) بهذا الانخفاض في ضغط الدم. ومن ثم ترسل خلايا مستقبلات الضغط هذه إشارات إلى مراكز في الدماغ، كي يرسل بدوره إشارات إلى القلب لينبض بوتيرة أسرع ويضخ مزيداً من الدم، وإشارات أخرى إلى الأوعية الدموية كي تضيق وتنقبض، ويزيد ضغط الدم بداخلها.
ومحصلة هذا كله هو عودة استقرار ضغط الدم وعدم تمادي الانخفاض فيه. أي أنه عادة وفي الحالات الطبيعية، يوفر الجهاز العصبي اللاإرادي تغييرات تعويضية في توتر الأوعية الدموية ومعدل ضربات القلب وانقباض القلب. ولكن لدى بعض الأفراد، قد تكون هذه الاستجابة معيبة أو غير كافية. وبالتالي يحدث نقص ضغط الدم الانتصابي عندما يؤثر شيء ما على مسار العمل الطبيعي في الجسم الذي يواجه انخفاض ضغط الدم المتوقع عند الوقوف.
وعلى سبيل المثال، وعند اضطراب عمل الجهاز العصبي، فإنه يصعب على ضغط الدم مواكبة التغيير في وضعية الجسم وتدفق الدم للأطراف السفلية بفعل الجاذبية الأرضية، عند الوقوف بعد الجلوس أو الاستلقاء.

- منْ هم المعرَّضون لانخفاض ضغط الدم الانتصابي؟
يمكن لأي شخص أن يصاب بانخفاض ضغط الدم الانتصابي. وتزيد هذه العوامل من المخاطر:
> التقدم في العمر: يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تشيع الإصابة بنقص ضغط الدم الانتصابي بين الأشخاص البالغين من العمر 65 عاماً أو أكثر. إذ قد تصبح الخلايا الخاصة (مستقبلات الضغط القريبة من شرايين القلب والرقبة والمسؤولة عن تنظيم ضغط الدم) أكثر بُطئاً مع تقدمك في العمر. وقد يكون من الصعب أيضاً على القلب المتقدم في العمر أن تتسارع نبضاته ويعوّض الانخفاضات في ضغط الدم».
> فقر الدم أو نقص فيتامين بي 12.
> جفاف الجسم من السوائل، نتيجة إما الإسهال والقيء أو تناول أدوية مدرات البول أو عدم شرب كميات كافية من السوائل، أو إجراء التمارين الشاقة مع فرط التعرق.
> مشاكل واضطرابات في عمل الغدد الصماء، بما في ذلك مرض السكري وأمراض الغدة الدرقية ومرض أديسون. وفي مرض السكري قد يُؤدي انخفاض نسبة السكر في الدم إلى انخفاض ضغط الدم الانتصابي. وكذلك قد يتسبب مرض السكري في تلف الأعصاب التي تساعد في إرسال الإشارات المنظمة لضغط الدم عند تغير وضعية الجسم أثناء الوقوف.
> أمراض القلب، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب وأمراض صمام القلب وضعف قصور القلب. وبعض أمراض القلب قد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم والبطء الشديد في ضربات القلب. وتمنع هذه الحالات من استجابة القلب بسرعة كافية وضخ مزيد من الدم عند الوقوف.
> تناول بعض الأدوية: الجرعات العالية من أدوية ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، مثل مدرّات البول وحاصرات مستقبلات ألفا وحاصرات مستقبلات بيتا وحاصرات قنوات الكالسيوم ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) والنترات. وكذلك بعض أنواع معالجة الاكتئاب.
> المشاكل والاضطرابات المرضية العصبية، مثل مرض باركنسون والخرف.
> الحمل، خصوصاً خلال الأسابيع الـ24 الأولى من الحمل.
> بعد تناول الطعام (هبوط ضغط الدم بعد الأكل). ويزيد شيوع هذه الحالة بين كبار السن.
> عدم القدرة على الحركة لفترات طويلة بسبب المرض، بما في ذلك الراحة في الفراش أثناء الحمل.
وقد يكون الأشخاص المصابون بانخفاض ضغط الدم الانتصابي أكثر عرضة للإصابة بما يلي:
> كسور في العظام أو ارتجاج بسبب السقوط عند الشعور بالدوار أو الإغماء.
> انخفاض ضغط الدم بعد الأكل (Postprandial Hypotension)، وانخفاض ضغط الدم بعد 30 دقيقة إلى ساعتين من تناول الطعام (خصوصاً وجبة غنية بالكربوهيدرات).
> الصدمة أو فشل الأعضاء إذا ظل ضغط الدم منخفضاً للغاية.
> السكتة الدماغية أو أمراض القلب الناتجة عن تقلبات ضغط الدم.
- انخفاض ضغط الدم الاستلقائي (Supine Hypotension)، وانخفاض ضغط الدم الذي يحدث عند الاستلقاء على الظهر.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».