«حرب بوتين» تلهب العقوبات وتعيد روسيا إلى عصر الستار الحديدي

أقساها استهدف النفط والغاز والبنك المركزي و«سويفت» والنخبة المحيطة بزعيم الكرملين

دبابة روسية استولى عليها الجيش الأوكراني (رويترز)
دبابة روسية استولى عليها الجيش الأوكراني (رويترز)
TT

«حرب بوتين» تلهب العقوبات وتعيد روسيا إلى عصر الستار الحديدي

دبابة روسية استولى عليها الجيش الأوكراني (رويترز)
دبابة روسية استولى عليها الجيش الأوكراني (رويترز)

يشكل الاستغناء عن الغاز والمنتجات النفطية الخطوة الأحدث في العقوبات التي شرعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون وغيرهم عبر العالم في فرضها على روسيا. يعتقد المسؤولون الكبار في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا «شطب» أكثر من 30 عاماً من انخراط روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي في المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي.
أعاد قرار الحرب إلى الأذهان زمن الحرب الباردة ومصطلحات اعتقد كثيرون أنها ذهبت إلى غير رجعة. يتضمن الحديث الأميركي تكهنات متزايدة عن «الستار الحديدي» بين الغرب والمعسكر الاشتراكي، ويقابله كلام روسي عن «التعايش السلمي» تحت المظلة النووية. وذهب بعض الأميركيين في الآونة الأخيرة إلى تسمية بلدهم «الولايات المتحدة العقابية» كتعبير ساخر من كثرة الإجراءات التي تتخذها الإدارات الأميركية لمحاسبة الدول والجماعات والأفراد على أفعال يقومون بها. وبدا في مرات كثيرة أن هذه العقوبات صارت عديمة الفاعلية.
بلغت الجزاءات التي اتخذتها إدارة الرئيس جو بايدن بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى وغيرها من الحلفاء والشركاء رداً على غزو أوكرانيا، حداً لا سابق له على اقتصاد روسيا الذي تبلغ قيمته 1.5 تريليون دولار ويحتل المرتبة الـ11 في العالم. أدت على الفور إلى هبوط حاد في سعر الروبل وإلى إغلاق سوق الأسهم، ودفعت المواطنين إلى التهافت على المصارف. وعلى رغم إقرار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأن «هذه ليست حرب الشعب الروسي»، نبّه إلى أن «الشعب الروسي سيعاني تبعات خيارات قادته». وكشف مسؤولون أميركيون، عن أن تصعيد العقوبات حدث بشكل أسرع بكثير من التوقعات. وردوا ذلك إلى تبني الزعماء الأوروبيين أكثر الإجراءات حزماً التي اقترحتها إدارة بايدن لمعاقبة روسيا على اعتمادها الخيار العسكري لتحقيق أهدافها. ويعتقد بعضهم أن الرئيس الروسي يمكن أن يوقف الحرب إذا احتج عدد كافٍ من الروس في الشوارع وانقلب عليه عدد كافٍ من أباطرة المال المحيطين به في الدوائر الصغيرة حوله في الكرملين. ولا يأتي المسؤولون الأميركيون والأوروبيون على ذكر أي سعي إلى «تغيير النظام» أو انهيار الحكم في موسكو عن طريق هذه العقوبات.
- النفط والغاز
جاءت الخطوة الأخيرة التي أعلنها الرئيس جو بايدن بحظر استيراد النفط والغاز من روسيا لتشكل ما يمكن أن يرقى إلى أقوى ضربة على الإطلاق للبلد الذي يعتمد اقتصاده بنسبة 60 إلى 70 في المائة على هذين الموردين الطبيعيين. وأوضح الرئيس بايدن، أن قراره التخلي عن النفط الروسي يعني أن «الشعب الأميركي سيوجه ضربة قوية أخرى لآلة حرب بوتين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تستهدف الشريان الرئيسي للاقتصاد الروسي»؛ لأنها لا تريد أن «تشارك في دعم حرب بوتين» على أوكرانيا، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار البنزين. وشدد على أن «بوتين لا يمكن أبداً أن يخرج منتصراً من الحرب». واتخذ بايدن هذا القرار «بتنسيق وثيق» مع حلفاء الولايات المتحدة، علماً بأن أوروبا ترفض فرض حظر فوري على الواردات الروسية من الطاقة التي توفر روسيا 40 في المائة من حاجاتها إلى الغاز الطبيعي و30 في المائة من حاجاتها إلى النفط. وأخذ بايدن في الاعتبار أن الولايات المتحدة دولة مصدرة لموارد الطاقة؛ ولذلك «يمكننا اتخاذ هذا القرار حيث لا يستطيع آخرون»، مستدركاً «لكننا نعمل بشكل وثيق مع أوروبا وشركائنا لوضع استراتيجية على المدى الطويل من أجل تخفيف اعتمادهم على الطاقة الروسية».
- «نورد ستريم 2» وغيره
ومع أن الولايات المتحدة كانت تستورد ما يصل إلى 8 في المائة فقط من حاجتها إلى النفط و4 في المائة للغاز من روسيا، فإن هذا الإجراء الذي اتُخذ بالتزامن مع قرار مماثل من بريطانيا يمكن أن ينذر بأن أوروبا ستبدأ تدريجاً بقطع اعتمادها على الوقود الروسي. وظهرت أولى العلامات حيال ذلك من خلال تخلي ألمانيا عن مشروع «نورد ستريم2» لإمدادات الغاز من روسيا. وتخلت السلطات الألمانية عن ترددها في هذا الاتجاه بعدما أصرت الولايات المتحدة على ضرورة أن تؤدي العقوبات إلى إلحاق الضرر بقطاعات الطاقة والنقل في روسيا، بالتساوي مع الضوابط على الصادرات والحظر على تمويل التجارة. وجاءت الخطوة الأميركية بعد تصاعد ضغط الحزبين الديمقراطي والجمهوري على إدارة بايدن لإنهاء جميع واردات النفط الروسية وفرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، وبعدما حض المشرعون الأميركيون بايدن علناً على ضرب بوتين في المواقع الأكثر إيلاماً. وقدموا مقترحات من شأنها إنهاء واردات النفط الروسية إلى الولايات المتحدة. ورأى السيناتور جيم ريش، أنه «إذا كانت العقوبات الحالية كافية، لن يتجه رتل الدبابات الروسية الذي يبلغ طوله 40 ميلاً (64 كيلومتراً) إلى كييف».
- البنك المركزي الروسي
وقبل العقوبات النفطية، كانت أشد العقوبات هي تلك التي تمنع البنك المركزي الروسي من الاستفادة من معظم احتياطاته من العملات الأجنبية البالغة 643 مليار دولار؛ مما أدى إلى انخفاض حاد في سعر الروبل الذي خسر نحو 50 في المائة من قيمته مقابل الدولار الأميركي في غضون أيام قليلة. وأدت هذه الإجراءات إلى فرض «قيود» تمنع البنك المركزي الروسي من استخدام احتياطاته الدولية بطرق تقوض تأثير العقوبات، كما أنها تشل أصول البنك المركزي وتجمد معاملاته؛ مما يجعل تصفية أصوله مستحيلة.
تظهر هذه الخطوة الاستثنائية كيف غيّر غزو أوكرانيا الطريقة التقليدية التي كانت تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة للرد على تصرفات روسيا داخليا وعلى الساحة الدولية. كان سلاح العقوبات أداة تستخدمها الولايات المتحدة حصراً ضد أفراد أو مؤسسات في روسيا بين الحين والآخر لأسباب تتعلق بأفعال مثل قمع الحريات السياسية والدينية في روسيا، بما في ذلك محاولة تصفية المعارض أليكسي نافالني عبر تسميمه بمادة «نوفيتشوك» المحظورة دولياً، أو الهجمات السيبرانية، أو التدخل في الانتخابات الأميركية، أو الاستيلاء على شبه جزيرة القرم وضمها عام 2014. أو حتى عقب اعتراف موسكو باستقلال جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الجورجيتين. لم تجدِ الطرق القديمة نفعاً.
- لا «سويفت» ولا تحويلات
تتسم العقوبات الجديدة بأنها منسقة جيداً بين الولايات المتحدة وحلفائها. وبدأت الجولة الأحدث منها في مستهل الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، وهي شملت أربعة من المصارف والمؤسسات المالية الروسية الكبرى. وجاء الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا على استخدام بعض المصارف الروسية لنظام «سويفت»، وهي شبكة مشددة أمنيا لتسهيل التعاملات المالية بين 11 ألف مؤسسة مالية في 200 دولة، ليوجه ضربة قاسية يمكن أن تؤدي إلى إخراج روسيا من النظام المالي الدولي. وترقى هذه الخطوة إلى ما يسميه البعض «السلاح المالي النووي» في ترسانة العقوبات لدى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
ومنعت الولايات المتحدة التعامل مع 13 شركة كبرى تملكها الدولة الروسية من جمع الأموال في الولايات المتحدة، بما في ذلك عملاق الطاقة «غازبروم» ومؤسسة «سبيربنك» المالية الكبرى ومصرف «سوفروم بنك» وغيره من المصارف التي تمول بشكل خاص وزارة الدفاع الروسية.
وتشمل العقوبات الأميركية حظر تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى روسيا التي تعتمد بشكل كبير على أشباه النواقل والرقائق الإلكترونية المعقدة لتطوير صناعاتها الدفاعية والفضائية؛ مما سيحد بشدة من قدرة روسيا على النهوض بهذين القطاعين. وأكد البيت الأبيض، أن العقوبات «تشمل قيوداً على مستوى روسيا على أشباه الموصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية وأمن التشفير والليزر وأجهزة الاستشعار والملاحة وإلكترونيات الطيران والتقنيات البحرية».
- الاتحاد الأوروبي وبريطانيا
وبموازاة الخطوات الأميركية، اتخذت العديد من الدول الأوروبية، ولا سيما بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إجراءات للحد من بيع «جوازات السفر الذهبية» التي تسمح للأثرياء الروس بالحصول على جنسيات في دول أخرى مقابل استثمار. ومن شأن ذلك أن يضيق الخناق على الأثرياء الروس الذين تربطهم صلات بالحكومة ليصبحوا مواطنين في بلدان أخرى و«يمكنهم الوصول إلى الأنظمة المالية» في الغرب. وما أن شرعت روسيا في غزوها، بدأت الدول الأوروبية تلاحق السلع الكمالية المملوكة لروس مستهدفين بالعقوبات، بما في ذلك الأصول المالية والعقارات واليخوت والسيارات الفاخرة التي تملكها شخصيات روسية خاضعة للعقوبات الأوروبية. وسارعت اليابان إلى المشاركة في هذه العقوبات، بما يتوافق مع قرارات مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى. وكذلك فعلت أستراليا ونيوزيلندا وتايوان التي ركزت على الأوليغارشية، الذين «يمثل ثقلهم الاقتصادي أهمية استراتيجية لموسكو وأكثر من 300 عضو في مجلس دوما الدولة الروسي».
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن المملكة المتحدة ستحظر شركة الطيران الوطنية الروسية «ايروفلوت»، وستصدر تشريعات لحظر تصدير بعض التقنيات، لا سيما «في قطاعات تشمل الإلكترونيات والاتصالات والفضاء» في روسيا.
- حتى سويسرا
وعلى رغم أن سويسرا محايدة تاريخياً، أعلن رئيسها إغناسيو كاسيس، أن بلاده التي تعد مركزاً رئيسياً للأثرياء الروس، ستتبنى عقوبات الاتحاد الأوروبي وستجمد أصول بعض الأفراد «بأثر فوري»، موضحاً أن «الهجوم العسكري الروسي غير المسبوق على دولة أوروبية ذات سيادة كان العامل الحاسم في قرار المجلس الاتحادي تغيير موقفه السابق بشأن العقوبات». وتشمل هذه العقوبات وتجميد الأصول الرئيس بوتين ورئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وتعهدت الولايات المتحدة والدول الغربية أيضاً بفرض عقوبات على 20 من الأفراد والشركات البيلاروسية، بما في ذلك «مصرفان مهمان تملكهما الدولة، وتسع شركات دفاع، وسبعة مسؤولين ونخب على صلة بالنظام».
أياً كان الهدف من العقوبات، فلها سجل ضعيف في إقناع الحكومات بتغيير سلوكها. ويشير البعض إلى فشل العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على إيران، وهي الأكثر قسوة عالمياً، في إجبار طهران على التوقف عن دعم الميليشيات في الشرق الأوسط أو وقف جهودها في تخصيب اليورانيوم. وكذلك تقدمت كوريا الشمالية ببرنامج أسلحتها النووية على رغم العقوبات الكبيرة التي فرضها أربعة من الرؤساء الأميركيين. وينطبق الأمر نفسه إلى حد كبير على العقوبات الأميركية على سوريا وكوبا وفنزويلا.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.