ميقاتي والسنيورة يرعيان تشكيل اللوائح في الدوائر ذات الثقل السني

لن يترشحا لخوض الانتخابات وينأيان عن التدخل في صيدا

TT

ميقاتي والسنيورة يرعيان تشكيل اللوائح في الدوائر ذات الثقل السني

عاود رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، فور عودته من باريس التحرّك بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبمواكبة من رئيس الحكومة الأسبق تمّام سلام لملء الفراغ، في الدوائر الانتخابية ذات الثقل السني، المترتب على قرار رئيس الحكومة السابق زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري بالعزوف عن خوض الانتخابات من دون أن يترشّح وميقاتي لخوضها، بخلاف ما كان يتردّد بأن السنيورة سيرأس اللائحة التي ستخوض المعركة الانتخابية في دائرة بيروت الثانية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقرّبة من نادي رؤساء الحكومات أن الاتفاق بين ميقاتي والسنيورة بمواكبة من سلام أُنجز بصورة نهائية في اجتماع عقدوه أول من أمس فور عودة السنيورة من باريس، من دون أن تدخل في تفاصيل اللقاءات التي عقدها هناك خلال زيارته الخاطفة للعاصمة الفرنسية باستثناء اجتماعه بسفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة العضو في محكمة العدل الدولية في لاهاي نواف سلام، الذي حسم خياراته بالعزوف عن الترشُّح.
ومع أن زيارة السنيورة لباريس كانت موضع اهتمام من القوى السياسية الرئيسية التي تستعد لخوض الانتخابات النيابية في 15 مايو (أيار) المقبل فإن معظم ما قيل عنها يبقى، كما تقول المصادر، في إطار الاجتهاد، وإن كان لا يخفي أمام زوّاره ارتياحه لردود الفعل العربية حيال قراره عدم إخلاء الساحة الانتخابية لمصلحة محور الممانعة بقيادة «حزب الله». ولفتت المصادر إلى أن الهدف يكمن في إعادة لملمة الوضع والسعي ما أمكن لملء الفراغ الذي تركه الحريري بعزوفه عن الترشُّح، وقالت إنه من السابق لأوانه تسليط الأضواء على تركيب اللوائح الانتخابية لأن أسماء المرشحين ما زالت تخضع لتقويم، لاختيار الأنسب بينهم في أقصى سرعة ممكنة لإعداد اللوائح بأسماء المرشحين وإيداعها وزارة الداخلية في مهلة أقصاها الرابع من الشهر المقبل، وهو الموعد النهائي لتسجيلها بصورة رسمية.
وكشفت أن السنيورة وإن كان لم يسحب اسمه من الترشُّح حتى الساعة عن دائرة بيروت الثانية، فإنه في المقابل ليس في وارد الترشُّح، وهذا ينسحب أيضاً على ميقاتي، وعزت السبب إلى أن السنيورة يصر على عدم تقديم نفسه على أنه الوريث السياسي للحريرية السياسية المتمثلة بالرئيس الحريري، وقالت إن مجرد ترشُّحه بعد عزوف الحريري سيوفّر ذريعة للذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر لتعميق الشرخ بينهما بحجة أنه يريد الترشُّح عن نفس الدائرة التي كان يترشّح عنها الحريري.
كما كشفت أن السنيورة سيرسم لنفسه مسافة تقضي بعدم مقاربته للمعركة الانتخابية في صيدا - جزين، والابتعاد عن المنافسة الدائرة في مسقطه في عاصمة الجنوب، وتعزو السبب إلى الاعتبارات التي تملي عليه عدم الترشُّح عن بيروت تفادياً لقطع الطريق على تعميق الهوّة بينه وبين رئيسة كتلة «المستقبل» النيابية بهية الحريري، التي تكرر أمام جمهور «المستقبل» ومحازبيه أن موقفها لن يتبدّل وأنها باقية عليه التزاماً بالقرار الذي اتخذه زعيم التيار الأزرق.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر صيداوية أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، تواصل مع النائبة بهية الحريري في محاولة لإقناعها بأن تعيد النظر في موقفها بعدم الترشُّح أو تسمية من يمثّل «المستقبل»، لكنها أصرّت على موقفها وأبلغت كل من يراجعها بأنها لن تدعم أو ترشّح أحداً لأنه لا مجال للالتفاف على قرار الرئيس الحريري. لذلك فإن السنيورة فور عودته إلى بيروت تواصل مع القيادي في «الجماعة الإسلامية» النائب السابق عماد الحوت، في إطار تأكيد خوض الانتخابات على لائحة واحدة عن دائرة بيروت الثانية، كما تواصل مع لجنة العشرين واتحاد العائلات البيروتية والوزيرين السابقين رشيد درباس وأحمد فتفت من دون أن ينقطع عن التواصل مع «الحزب التقدمي الاشتراكي» بعد أن كان قد التقى رئيسه وليد جنبلاط عشية استعداده للسفر إلى باريس.
وتأكد أن رؤساء الحكومات يدعمون التحالف مع جنبلاط وأن تعاونهم في الانتخابات يأتي ترجمة لهذا التحالف في الدوائر الانتخابية المشتركة، وهذا سينعكس في انضمام النائب فيصل الصايغ إلى اللائحة المدعومة منهم كمرشح عن المقعد الدرزي.
ويبقى السؤال: هل سيتمكّن السنيورة من استنهاض الشارع البيروتي الغارق في همومه المعيشية أسوةً بالسواد الأعظم من اللبنانيين، خصوصاً في ضوء المخاوف من ارتفاع منسوب انعدام تأمين الحد الأدنى من مقوّمات الأمن الغذائي الذي يمكن أن يدفع باتجاه احتمال تفلُّت الوضع الأمني ما يهدد إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده؟
فاستمرار الانهيار الاجتماعي يمكن أن يعيق حملات التعبئة التي تعدّها القوى السياسية ومعها الحراك المدني لحض الناخبين على الاقتراع بكثافة، خصوصاً أن المؤسسات العاملة في مجالات استطلاع الرأي تواجه صعوبة في التواصل مع الناخبين الذين يستنكفون إبداء آرائهم ويحملون على المرشحين الذين لا يحضرون للوقوف على معاناتهم إلا في المواسم الانتخابية.
كما أن دعوة المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى في اجتماعه الأخير برئاسة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، الناخبين للاقتراع بكثافة لأن الانتخابات هي بداية للتغيير تبقى نتائجها عالقة على نسبة الاقتراع التي يمكن أن تأتي متدنّية في معظم المناطق عمّا كانت عليه في دورة الانتخابات السابقة. ورغم أن الهمّ الانتخابي في بيروت يبقى الطاغي في ضوء اشتداد المنافسة بين اللائحة التي يعمل السنيورة بالشراكة مع ميقاتي وبمواكبة من سلام على تشكيلها، واللائحة المدعومة من «الثنائي الشيعي» والأخرى من جمعية المشاريع الإسلامية (الأحباش)، إضافةً إلى اللائحة التي يعمل على تشكيلها النائب فؤاد مخزومي، فيما يتحضّر الحراك المدني للانضمام بلائحة من المستقلّين إلى المبارزة الانتخابية، هذا في حال توحّد ولم تتفرّع عنه لوائح تطرح الشعارات ذاتها... رغم ذلك فإن قرار «الأحباش» خوض المعركة منفردة لا يعني، كما تقول مصادر بيروتية، أنها لن تنسّق من تحت الطاولة مع الثنائي الشيعي بغية تبادل الخدمات الانتخابية لتأمين حصولها من خلال ضبط عملية الاقتراع لمحازبيها على معظم الحواصل في بيروت الثانية (11 مقعداً نيابياً).
وأما على صعيد اللائحة التي يرعاها السنيورة بالتنسيق مع نادي رؤساء الحكومات باستثناء الحريري الذي لم يطلب من جمهوره مقاطعة الانتخابات، لكنه نأى بنفسه عن دعوتهم للإقبال على صناديق الاقتراع، فإن المصادر البيروتية تراقب مدى استعداد الشارع الذي يدور في فلك الحريرية السياسية للانخراط اقتراعاً في العملية الانتخابية.
وعليه يبقى الترقُّب سيد الموقف لاختبار المزاج العام للشارع البيروتي وحجم انخراطه في العملية الانتخابية اقتراعاً من جهة، ورد فعله على اللائحة التي يرعى السنيورة تشكيلها، وكان قد تردّد أن الوزيرين السابقين خالد قباني وحسن منيمنة، والأستاذة في الجامعة الأميركية لينا التنّير، هم أبرز الوجوه المرشحة لدخول اللائحة، إضافةً إلى تدعيمها بمرشحين عن العائلات البيروتية.
لكن من غير الجائز القفز فوق العلاقة المتأزّمة بين حزب «القوات اللبنانية» وبين جمهور «المستقبل» ومحازبيه والتي لا يمكن تجاوزها لأنها انسحبت على مرشحين لا ينتمون إلى «التيار الأزرق»، وهذا ما يضع السنيورة وميقاتي أيضاً أمام مهمة صعبة لرأب الصدع وإعادة تصويب العلاقة، خصوصاً أن هناك دوائر انتخابية مشتركة يمكن أن تتحول إلى ساحة للمبارزة بين حلفاء الأمس وخصوم اليوم، بدلاً من خوضهم الانتخابات على لوائح موحّدة في مواجهة مشروع محور الممانعة وحليفه «التيار الوطني الحر» لتحرير الدولة، كما يقول السنيورة، من الخطف.



وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
TT

وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

كشف مسؤول يمني في السلطة المحلية بحضرموت أن قوات درع الوطن أمّنت بشكل كامل معسكر «اللواء 37 مدرع» في الخشعة، ووصلت إلى مدينة القطن، في طريقها إلى مدينة سيئون الاستراتيجية.

وقال عبد الهادي التميمي، وكيل محافظة حضرموت المساعد لشؤون الوادي والصحراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات «الانتقالي» المنسحبة تركت فراغاً أمنياً في العديد من المواقع العسكرية، وتعمل السلطات المحلية بتعاون الأهالي على معالجة وملء هذا الفراغ.

كما أفاد التميمي الموجود في حضرموت أن قوات من حلف قبائل وحماية حضرموت تستعد للتوجه إلى منطقة الساحل، وتحديداً المكلا، لمساعدة قوات النخبة الحضرمية في حفظ الأمن ومنع حصول مواجهات مع قوات «الانتقالي» التي تنسحب من مواقعها.

وقدّم وكيل حضرموت الشكر للمملكة العربية السعودية، لنصرتهم اليمن، وحضرموت على وجه التحديد، التي عاشت أوقاتاً عصيبة.

وأضاف: «نرحب بإخواننا في (درع الوطن)، ونحيي دعم الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد ووزير الدفاع، لدعمهم اليمن ونصرة حضرموت التي عاشت أياماً عصيبة بسبب غزو جحافل ميليشيات (الانتقالي) لوادي وصحراء حضرموت، التي كانت بعيدة عن الصراعات، التي مرت باليمن، وسلمت منها لحكمة أهلها، لكن في هذه المرة جاءوا غدراً واستطاعوا السيطرة على المنطقة العسكرية الأولى وعاثوا فيها فساداً».

وأوضح وكيل حضرموت أن قوات درع الوطن تحركت فجر الجمعة، بعد أن فشلت كل جهود التهدئة ومحاولة إقناع الإخوة في قيادة مجلس الانتقالي بالانسحاب، وقال: «مع الأسف، كثير من القوات الموجودة لـ(الانتقالي) لم تذعن لطلب الانسحاب وترك السلاح، والعودة من حيث جاءوا، فحصلت اشتباكات بإسناد من الطيران السعودي، وتمت السيطرة على القاعدة الكبرى، وهي معسكر اللواء 37 مدرع».

وأشار التميمي إلى أن قوات درع الوطن تقدمت بعدها إلى مدينة القطن، وفي طريقها إلى سيئون، مبيناً أن العديد من المناطق التي كانت بها قوات «الانتقالي» تعرضت للقصف، ما أدّى إلى هروبها، ومن أبرزها المنطقة العسكرية الأولى.

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

ولفت وكيل حضرموت إلى أن انسحاب قوات «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً في معسكرات مثل السويري. وأضاف: «هناك أيضاً تحرك آخر في هضبة حضرموت من حلف قبائل حضرموت، بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش وقوات من حماية حضرموت، وانضم إليهم العديد من الضباط والقيادات الحضرمية بعد السيطرة على معسكر غيل بن يمين، ونحن نتجهز للذهاب إلى ساحل حضرموت لتعزيز النخبة الحضرمية هناك حتى لا تتعرض لهجوم من القوة المنسحبة».

وأكّد عبد الهادي التميمي أن السلطة المحلية عمّمت على عموم المديريات للتعامل مع الأحداث الجارية بأن تشكل كل مديرية لجنة طوارئ للتعامل مع الموقف، وتؤمن المناطق الحيوية التي تحتاج إلى تأمين، حتى وصول قوات درع الوطن.

إلى ذلك، استقبلت مستشفيات سيئون 8 حالات مصابة، وحالة وفاة واحدة، نتيجة الأحداث العسكرية التي شهدتها حضرموت اليوم، بحسب مصادر محلية.

وبحسب مصادر، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن 6 حالات وصلت مستشفى الهجرين، فيما حالتان كانتا في منطقة بضة بوادي دوعن.

المنطقة العسكرية الثانية، من جهتها، أصدرت بياناً أكّدت فيه أن المعسكرات والمواقع العسكرية التابعة لها ستبقى تحت مسؤوليتها الكاملة، واصفة نفسها بأنها جزء من المؤسسة العسكرية.

وكان قائد المنطقة العسكرية الثانية أعلن ولاءه لقوات المجلس الانتقالي، فيما البيان يشير إلى تحول في الموقف.

وأكّدت المنطقة العسكرية الثانية أن «قوات النخبة الحضرمية تقوم بواجبها الوطني والأمني منذ تأسيسها»، متعهدة بالالتزام «الكامل بحماية ساحل حضرموت وأبنائه، والحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة».


الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
TT

الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)

انتقلت بوصلة التحرك الرئاسي في اليمن من حضرموت إلى عدن، مع تأكيد رئاسة الجمهورية أن عملية استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية تمثّل قراراً سيادياً غير قابل للتراجع، في وقت حذّرت فيه من فرض الأمر الواقع بالقوة، ومن تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي، وعدّته خرقاً جسيماً للدستور والقانون.

وقال مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، أقرّ مواصلة تنفيذ عملية استعادة المعسكرات في حضرموت ضمن إطار القرارات السيادية، وبالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، مع التشديد على تحييد السلاح، وحماية المدنيين، ومنع أي انزلاق أمني أو أعمال انتقامية قد تمسّ الاستقرار المحلي أو المركز القانوني للدولة.

وأوضح المصدر أن قيادة الدولة شددت على أن تسلّم المعسكرات يجب أن يتم وفق أهداف واضحة، أبرزها إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، مع الرد الحازم على أي انتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وفي موازاة التطورات في حضرموت، وجّهت «الرئاسة» تحذيراً صريحاً من تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات المدنية والإنسانية، معتبرة الخطوة تعطيلًا لمرفق سيادي، وإضراراً مباشراً بالمواطنين، ومخالفة لمرجعيات المرحلة الانتقالية وجهود خفض التصعيد التي ترعاها الأطراف الإقليمية والدولية.

ودعت «الرئاسة» عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية، على أساس إعلان نقل السلطة و«اتفاق الرياض»، مؤكدة أن معالجة القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية، لكنها لا يمكن أن تتم عبر الإجراءات الأحادية أو فرض الوقائع بالقوة، بل من خلال الحوار السياسي والشراكة الوطنية.

وأكد المصدر أن الدولة ملتزمة بحماية مرافقها السيادية، ورفض أي محاولات لابتزاز سياسي أو عسكري تحت عناوين تقرير المصير أو التصعيد، محذراً من أن استمرار مثل هذه الممارسات يهدد بتوسيع دائرة المواجهة، ويفتح الباب أمام عزلة سياسية وقانونية لا تخدم أي طرف.


تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
TT

تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)

فيما سلّط الإعلام العبري الضوء على مشروع «الربط الكهربائي» بين المملكة العربية السعودية ومصر، الذي أعلنت القاهرة «الانتهاء من مرحلته الأولى»، قال نائب رئيس الهيئة العامة للبترول بمصر سابقاً، صلاح حافظ لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يثير قلقاً في إسرائيل».

وأوضح حافظ أن هذا المشروع الذي تم إحراز تقدم كبير فيه «له أبعاد استراتيجية مهمة للغاية لإحداث تكامل في ملف الطاقة بين السعودية ومصر، ويأتي ذلك رداً على المشروع المعتزم تدشينه لتوريد الطاقة من الهند لأوروبا عبر دول بينها إسرائيل».

وكانت صحيفة «غلوباس» الإسرائيلية قد حذّرت من مشروع الطاقة بين مصر والسعودية لربط شبكتيهما الكهربائيتين، قائلة إن «هذا المشروع الضخم والطموح يعكس تطوراً ملموساً في التعاون الإقليمي خارج إطار ممر (IMEC)، الذي يعاني من تعثر، وهذا التعاون يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المشتركة المتعلقة بتحقيق أهداف الطاقة المتجددة».

وأوضحت «غلوباس» أن «مشروع ممر (IMEC)، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في سبتمبر (أيلول) 2023 بوصفه مساراً يربط الهند بأوروبا، عبر الإمارات والأردن وإسرائيل في مجالات الطاقة والاتصالات والنقل، ما زال عالقاً في مرحلة الإعلانات دون تقدم ملموس، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، رغم إعلانه دعمه للمشروع، بالتعاون مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي».

وأشارت الصحيفة العبرية، المتخصصة في الاقتصاد، إلى «أن السعودية ومصر لم تنتظرا تطورات (IMEC)، بل شرعتا في تنفيذ مشروع خاص بهما».

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، الأربعاء، «الانتهاء من المرحلة الأولى من الربط الكهربائي مع السعودية لتبادل قدرات تبلغ حوالى 1500 ميغاواط، ومن المقرر الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع لتبادل 3000 ميغاواط خلال الربع الأول من 2026».

تقدم ملحوظ في مشروع الربط الكهربائي السعودي - المصري يثير قلق الإعلام العبري (مجلس الوزراء المصري)

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المصري محمد أنيس إن «الطاقة الإجمالية للمشروع تبلغ 3 غيغاواط، وهذا أقل من نسبة 10 في المائة من الحد الأقصى للاستهلاك في مصر، كما أن الكهرباء التي يمكن تصديرها إلى أوروبا يجب أن تكون طاقة متجددة، لكن المشروع السعودي - المصري لا يشترط أن تكون كل الطاقة المنقولة عبره طاقة متجددة».

وأوضح أنيس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة المشروع تقوم فقط على أن كل دولة تدعم الأخرى في حال حدوث نقص عندها وقت الذروة، نظراً لأن ذروة مصر في الصيف، بينما ذروة السعودية في الشتاء، كما أن الساعات الخاصة بالذروة نفسها مختلفة، ومن ثم فهذا الربط الكهربائي سيحقق تأميناً مهماً لكلا البلدين وقت الذروة».

وأشار أنيس إلى أن هذا الربط في حد ذاته «لا يمثل تهديداً لمشروعات نقل الطاقة لأوروبا، لأن الأخيرة تشترط أن تكون الطاقة المنقولة إليها متجددة، كما أن حجم السوق الأوروبية كبير، ومن ثم فهي تستوعب أن تصدر لها إسرائيل ومصر والهند وغير ذلك، لكن يوجد عامل مهم، وهو أن إسرائيل ليس لها عمق استراتيجي، والطاقة المتجددة تحتاج إلى بناء محطات في الصحراء».

وتابع أنيس موضحاً: «في حال أقدمت مصر على الربط الكهربائي مع أوروبا في ظل وجود ربط مماثل مع المملكة العربية السعودية، ولدى الدولتين كثير من الصحاري الشاسعة، وعمق استراتيجي كبير لإنتاج طاقة متجددة، فسيكون نقل الطاقة المتجددة عبر مصر إلى أوروبا أرخص وأكثر عملية، لكن تصوير الإعلام الإسرائيلي للربط بين السعودية ومصر في شكله الحالي على أنه تهديد لمشروعات إسرائيل هو بروباغندا في ظل المتغيرات الحادثة بالشرق الأوسط».

وقبل أسبوعين أعلنت الحكومة المصرية عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية، تمهيداً لبدء تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، وقد تابع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مع وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، الوضع التنفيذي لمشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري»، والمستجدات الخاصة بمختلف أعماله تمهيداً لبدء التشغيل. فيما قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الأسبوع الماضي، إن المشروع «يتم تجهيزه في صورته النهائية لبدء تشغيل المرحلة الأولى في القريب العاجل، على أن يتبعها بشهور قليلة تشغيل المرحلة الثانية».

الحكومة المصرية تعلن عن دخول مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية مرحلته النهائية (وزارة الكهرباء المصرية)

ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من التطورات المتسارعة، حيث بدأ التشغيل التجريبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبلغت نسب الإنجاز أكثر من 95 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع إجراء اختبارات تقنية ناجحة على الخطوط والمحطات، وفقاً لبيانات وزارة الكهرباء المصرية.

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، قال إن «محاولة تصوير مشروع الربط بين السعودية ومصر حالياً في مجال الكهرباء على أنها خطة، أو مشروع يهدد إسرائيل، هي أمور مفتعلة لأن التعاون بين الدولتين مسألة تاريخية، ومصر تقوم بمشروعات ربط كهربائي ليس مع السعودية فقط، بل مع دول أخرى في الجوار».

وأضاف جاب الله موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «تقوم بهذه المشروعات في إطار السعى إلى أن تكون مركزاً إقليمياً للطاقة بكل أنواعها، وهذا المشروع مع السعودية يحقق مصلحة البلدين، ولا يهدف إلى المنافسة مع مشروعات أخرى، لكن هناك من يحاول خلق ضجة حول أي شيء تقوم به مصر في المنطقة وكأنه موجه لإسرائيل، أو كأن مصر والدول الأخرى يجب ألا تفكر في مصالحها وأمنها، خشية أن يتم اتهامها بأن ما تفعله ضد إسرائيل».

ويعد مشروع «الربط الكهربائي السعودي - المصري» أكبر مشروع ربط في الشرق الأوسط، بتكلفة إجمالية تقارب 1.8 مليار دولار، ويتكون من 3 محطات محولات ضخمة ذات جهد عالٍ، الأولى في شرق المدينة المنورة بالسعودية، والثانية في مدينة تبوك السعودية، والثالثة في مدينة بدر بشرق القاهرة، وتربط بينهما خطوط هوائية يصل طولها لنحو 1350 كيلومتراً، وكابلات أخرى بحرية، ويعمل على التنفيذ تحالف من 3 شركات عالمية.

ووقعت الاتفاقية الأساسية عام 2012، واستؤنف التنفيذ الفعلي في السنوات الأخيرة بدعم من تحالفات دولية، تشمل شركات مثل «هيتاشي إنرجي»، و«أوراسكوم كونستراكشن».

وحسب المعلن رسمياً، فإن المشروع يهدف إلى استغلال الاختلاف في أوقات الذروة بين الشبكتين، ذروة السعودية بفصل الشتاء، وذروة مصر بفصل الصيف، مما يُؤمن توفيراً اقتصادياً في الوقود، ويعزز موثوقية الشبكات، ويمهد لسوق عربية مشتركة للكهرباء، ويُنظر إلى المشروع على أنه يشكل نواة لربط إقليمي أوسع، يربط قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، مع دعم أهداف الطاقة المتجددة في كلا البلدين.