الاتحاد الأوروبي: أزمة اللاجئين الأوكرانيين تمثل تحدياً كبيراً

أوكرانيات فررن مع أطفالهن لحظة وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي مع بولندا (أ.ب)
أوكرانيات فررن مع أطفالهن لحظة وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي مع بولندا (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي: أزمة اللاجئين الأوكرانيين تمثل تحدياً كبيراً

أوكرانيات فررن مع أطفالهن لحظة وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي مع بولندا (أ.ب)
أوكرانيات فررن مع أطفالهن لحظة وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي مع بولندا (أ.ب)

حذّرت مسؤولة رفيعة المستوى في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، من أن أزمة اللاجئين الأوكرانيين تمثل «تحدياً كبيراً» للتكتل، وهي مرشحة للتفاقم، لكنها شددت على وحدة الدول الـ27 «غير المسبوقة» تجاه هذه الأزمة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي، إيلفا يوهانسون، للصحافيين: «للأسف الأمور تزداد سوءاً، فالقنابل تنهمر، وكثيرون يقتلون، وسنرى مزيداً من الناس يفرون. لا نعرف بالضبط كم سيكون عليه العدد، ولكن بتقديري عدة ملايين سيأتون». وأضافت: «لذا سيمثل هذا تحدياً كبيراً جداً حقاً. إنه تحدٍ كبير الآن، لكنه سيزداد سوءاً، وعلينا أن نكون مستعدين لذلك».
واستقبلت دول الاتحاد الأوروبي أكثر من مليوني لاجئ في الأسبوعين الماضيين، منذ أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغزو جارته أوكرانيا الموالية للغرب.
وسارع التكتل إلى منح الفارين حماية موقتة، في الوقت الذي تواجه فيه القارة الأوروبية إحدى أكبر الأزمات منذ الحرب العالمية الثانية.
وقالت يوهانسون إن عدداً كبيراً من أوائل الوافدين من أوكرانيا تدبروا أمر إقامتهم مع أصدقاء أو أقارب في دول الاتحاد. لكنها حذرت من أن الوضع قد يتغير مع تدفق مزيد من اللاجئين. وأشارت إلى وجود «مخاوف كبيرة» تتعلق بالاهتمام بالعدد الهائل من الأطفال الذين يشكلون نحو نصف عدد اللاجئين الذين يعبرون الحدود.
وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن نركز على منح هؤلاء الأطفال نوعاً من الحياة الطبيعية، وتأمين ذهابهم إلى المدارس أو دور الحضانة، وهذه أيضاً فرصة للأهل ليكونوا قادرين على العمل، وأن يكونوا جزءاً من المجتمع».
وكررت يوهانسون تحذيراتها بشأن الخطر الذي تشكله عصابات الاتجار بالبشر على القُصر غير المصحوبين، لافتة أن الاتحاد الأوروبي يقوم بتفعيل شبكة مخصصة لمواجهة هذا التهديد.
وتتناقض سرعة ردة فعل الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين من أوكرانيا مع الانقسامات الداخلية التي اعترت التكتل عند وصول موجات ضخمة من اللاجئين من سوريا والعراق وأفغانستان في عامي 2015 و2016.
وأكدت يوهانسون: «يجب أن أقول إن الأمر مختلف تماماً. نحن الآن أكثر استعداداً»، مضيفة: «ما نشهده الآن هو عمل غير مسبوق، وهناك تضامن من الدول الأعضاء بعضها مع بعض، وتجاه اللاجئين الأوكرانيين».
وقالت يوهانسون إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي «متعاونة» حتى الآن في استقبال اللاجئين، وليست هناك حاجة لإعداد عملية رسمية لإعادة توزيع اللاجئين. ولفتت إلى أنه قد يأتي وقت لهذا الأمر، بقولها: «يمكنني على سبيل المثال أن أتوقع هذا لمجموعات خاصة، مثل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام والقصر غير المصحوبين والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية خاصة أو إعاقات».
وأعلنت بروكسل عن تمويل طارئ أولي بقيمة 500 مليون يورو للمساعدة في التعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب. ويضغط المسؤولون لتخصيص 420 مليون يورو أخرى كدعم إضافي للمساعدة في دمج الوافدين.


مقالات ذات صلة

13 قتيلاً بضربة روسية على زابوريجيا الأوكرانية

أوروبا رجال الإطفاء يعملون في موقع مبنى إداري تضرر جراء الغارات الجوية والصاروخية الروسية في زابوريجيا (رويترز) play-circle 00:36

13 قتيلاً بضربة روسية على زابوريجيا الأوكرانية

قُتل 13 شخصاً اليوم (الأربعاء) في ضربة روسية على مدينة زابوريجيا الأوكرانية، وفق ما أعلن حاكم المنطقة، في حصيلة تعد من الأعلى منذ أسابيع لضربة جوية واحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والرئيس فولوديمير زيلينسكي (الخارجية السعودية)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان جهود حل الأزمة الأوكرانية - الروسية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جهود حل الأزمة الأوكرانية - الروسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أرشيفية- رويترز)

ترمب عن الـ«ناتو»: يدفعون أقل مما ينبغي لكي تحميهم الولايات المتحدة

حضّ ترمب أعضاء حلف «الناتو» على زيادة إنفاقهم الدفاعي إلى 5 % من إجمالي ناتجهم المحلي، مقابل «حماية الولايات المتحدة».

«الشرق الأوسط» (مارالاغو (الولايات المتحدة))
أوروبا رجال إنقاذ في موقع مبنى سكني ضربته غارة جوية روسية على أوكرانيا بمنطقة سومي 4 يناير 2025 (رويترز)

روسيا: وجّهنا ضربات مكثفة للقوات الأوكرانية في منطقة كورسك

قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها وجّهت ضربات مكثفة لوحدات أوكرانية في منطقة كورسك غرب روسيا، وأفاد الجيش الأوكراني بتصعيد القتال خلال اﻟ24 ساعة الماضية.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا دبابة روسية مدمرة في منطقة كورسك (أ.ب)

زيلينسكي: مقتل 15 ألف جندي روسي خلال القتال في كورسك

أكد مسؤول عسكري أوكراني، الاثنين، أن قواته تكبّد قوات موسكو «خسائر» في كورسك بجنوب روسيا، غداة إعلان الأخيرة أن أوكرانيا بدأت هجوماً مضاداً في هذه المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

TT

كندا: ترودو يستقيل من زعامة الحزب الليبرالي

ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)
ترودو متأثراً خلال إعلان استقالته في أوتاوا الاثنين (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (53 عاماً) استقالته من منصبه، الاثنين، في مواجهة ازدياد الاستياء من قيادته، وبعدما كشفت الاستقالة المفاجئة لوزيرة ماليته عن ازدياد الاضطرابات داخل حكومته.

وقال ترودو إنه أصبح من الواضح له أنه لا يستطيع «أن يكون الزعيم خلال الانتخابات المقبلة بسبب المعارك الداخلية». وأشار إلى أنه يعتزم البقاء في منصب رئيس الوزراء حتى يتم اختيار زعيم جديد للحزب الليبرالي.

وأضاف ترودو: «أنا لا أتراجع بسهولة في مواجهة أي معركة، خاصة إذا كانت معركة مهمة للغاية لحزبنا وبلدنا. لكنني أقوم بهذا العمل لأن مصالح الكنديين وسلامة الديمقراطية أشياء مهمة بالنسبة لي».

ترودو يعلن استقالته من أمام مسكنه في أوتاوا الاثنين (رويترز)

وقال مسؤول، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن البرلمان، الذي كان من المقرر أن يستأنف عمله في 27 يناير (كانون الثاني) سيتم تعليقه حتى 24 مارس، وسيسمح التوقيت بإجراء انتخابات على قيادة الحزب الليبرالي.

وقال ترودو: «الحزب الليبرالي الكندي مؤسسة مهمة في تاريخ بلدنا العظيم وديمقراطيتنا... سيحمل رئيس وزراء جديد وزعيم جديد للحزب الليبرالي قيمه ومثله العليا في الانتخابات المقبلة... أنا متحمّس لرؤية هذه العملية تتضح في الأشهر المقبلة».

وفي ظل الوضع الراهن، يتخلف رئيس الوزراء الذي كان قد أعلن نيته الترشح بفارق 20 نقطة عن خصمه المحافظ بيار بوالييفر في استطلاعات الرأي.

ويواجه ترودو أزمة سياسية غير مسبوقة مدفوعة بالاستياء المتزايد داخل حزبه وتخلّي حليفه اليساري في البرلمان عنه.

انهيار الشعبية

تراجعت شعبية ترودو في الأشهر الأخيرة ونجت خلالها حكومته بفارق ضئيل من محاولات عدة لحجب الثقة عنها، ودعا معارضوه إلى استقالته.

ترودو وترمب خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ 8 يوليو 2017 (رويترز)

وأثارت الاستقالة المفاجئة لنائبته في منتصف ديسمبر (كانون الأول) البلبلة في أوتاوا، على خلفية خلاف حول كيفية مواجهة الحرب التجارية التي تلوح في الأفق مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وهدّد ترمب، الذي يتولى منصبه رسمياً في 20 يناير، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على السلع الكندية والمكسيكية، مبرراً ذلك بالأزمات المرتبطة بالأفيونيات ولا سيما الفنتانيل والهجرة.

وزار ترودو فلوريدا في نوفمبر (تشرين الثاني) واجتمع مع ترمب لتجنب حرب تجارية.

ويواجه ترودو الذي يتولى السلطة منذ 9 سنوات، تراجعاً في شعبيته، فهو يعد مسؤولاً عن ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، بالإضافة إلى أزمة الإسكان والخدمات العامة.

ترودو خلال حملة انتخابية في فانكوفر 11 سبتمبر 2019 (رويترز)

وترودو، الذي كان يواجه باستهتار وحتى بالسخرية من قبل خصومه قبل تحقيقه فوزاً مفاجئاً ليصبح رئيساً للحكومة الكندية على خطى والده عام 2015، قاد الليبراليين إلى انتصارين آخرين في انتخابات عامي 2019 و2021.

واتبع نجل رئيس الوزراء الأسبق بيار إليوت ترودو (1968 - 1979 و1980 - 1984) مسارات عدة قبل دخوله المعترك السياسي، فبعد حصوله على دبلوم في الأدب الإنجليزي والتربية عمل دليلاً في رياضة الرافتينغ (التجديف في المنحدرات المائية) ثم مدرباً للتزلج على الثلج بالألواح ونادلاً في مطعم قبل أن يسافر حول العالم.

وأخيراً دخل معترك السياسة في 2007، وسعى للترشح عن دائرة في مونتريال، لكن الحزب رفض طلبه. واختاره الناشطون في بابينو المجاورة وتعد من الأفقر والأكثر تنوعاً إثنياً في كندا وانتُخب نائباً عنها في 2008 ثم أُعيد انتخابه منذ ذلك الحين.

وفي أبريل (نيسان) 2013، أصبح زعيم حزب هزمه المحافظون قبل سنتين ليحوله إلى آلة انتخابية.

وخلال فترة حكمه، جعل كندا ثاني دولة في العالم تقوم بتشريع الحشيش وفرض ضريبة على الكربون والسماح بالموت الرحيم، وأطلق تحقيقاً عاماً حول نساء السكان الأصليين اللاتي فُقدن أو قُتلن، ووقع اتفاقات تبادل حرّ مع أوروبا والولايات المتحدة والمكسيك.