صيانة الطائرات الدفاعية تهيمن على اهتمامات الشركات السعودية

بناء السفن العسكرية والمنصات المروحية محور صفقات اليوم الأخير

جانب من الاتفاقيات التي تمت أمس على هامش معرض الدفاع العالمي  (الشرق الأوسط)
جانب من الاتفاقيات التي تمت أمس على هامش معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)
TT

صيانة الطائرات الدفاعية تهيمن على اهتمامات الشركات السعودية

جانب من الاتفاقيات التي تمت أمس على هامش معرض الدفاع العالمي  (الشرق الأوسط)
جانب من الاتفاقيات التي تمت أمس على هامش معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

هيمنت صيانة الطائرات الدفاعية على اهتمامات الشركات السعودية خلال فعاليات معرض الدفاع الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، واختتم أعماله أمس، إذ شددت الشركات على جهود الالتزام بتوطين صناعات الدفاع والاستثمار التقني، في وقت لحقت اتفاقيات تعاون ومذكرات شراكات بناء السفن العسكرية والمنصات المروحية كمحور بارز في صفقات اليوم الأخير.

منتجات مبتكرة
وأبرمت شركة الصيانة والتوضيب القابضة السعودية «أو إم سي»، على هامش المعرض اتفاقية مع الشركة السعودية للتنمية والاستثمار التقني «تقنية»، بجانب اتفاقية أخرى مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي «سدايا»، لتطوير منتجات وخدمات جيومكانية مبتكرة بما يساهم في تعزيز المحتوى المحلي وخدمة السوق السعودية، تعزيزا لمكانة المملكة عالميا بمجالي البيانات والذكاء الصناعي.
من جانب آخر، تستهدف اتفاقية، بين شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية» ممثلة بالشركة الدولية لهندسة النظم، و«سدايا»، توفير خدمات تكنولوجيا المعلومات للمؤسسات، وخدمات الأمن السيبراني والشبكات الآمنة، بجانب خدمات احترافية وقوى عاملة في حين تهدف الاتفاقية الثانية، تطوير القدرات التشغيلية والتقنية ومراكز العمليات الأمنية المتقدمة وأمن الشبكات، بجانب دعم نظم تحليل إدارة البيانات عن طريق المشاركة مع خبراء متخصصين وتطوير الاستراتيجيات وتطوير الخطط للتحسينات المستقبلية.

حضور نسائي بارز ضمن فعاليات المعرض بالرياض (تصوير: بشير صالح)

صناعة الدفاع
وأكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم سي»، القابضة لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة ماضية في توطين صناعة الدفاع في المملكة، مبينا أن الشركة تملك 3 شركات في مجال الدفاع منها شركة «بي آي إي سيتمز» للتدريب والتطوير والشركة الدولية لهندسة النظم «آي اس إي» وشركة خطوط الإمداد المحدودة.
وأضاف آل الشيخ بالقول «استثمرت الشركات في كل من مدينة الرياض ومدينة وجدة في قدرات نوعية وكفاءات وطنية تعمل في تدريب الفنيين السعوديين من خلال حزمة من برامج التدريب معظمها معتمدة دوليا من منظمة السلامة الدولية الأوربية، فضلا عن الاعتمادادت المحلية منها اعتماد هيئة الطيران المدني، لتدريب فنيي صيانة الطائرات المدنية».

نطاق العمل
من ناحيته، قال ماجد المزيرعي الرئيس التنفيذي لشركة الدولية لهندسة النظم، لـ«الشرق الأوسط» نعمل حاليا على توسيع نطاق العمل في مشروعاتنا بالإضافة إلى توقيع العديد من الاتفاقيات والاستراتيجيات مع عدد من الجهات الحكومية والشركات ذات الصلة على هامش معرض الدفاع العالمي للدفاع.
وشدد المزيرعي، على أن الأمن السيبراني من أولويات المملكة حيث يتطور بشكل سريع ليتماشى مع مستحقات التحول الرقمي، مشيرا إلى أن الشركة تطلق خطة عمل محورية في عملية التحول الرقمي.
ولفت المزيرعي إلى رؤية الشركة لأن تكون أول مزود لخدمات المعلومات وإدارة التكنولوجيا الشركات العاملة في قطاعات الدفاع والأمن القومي، لافتا إلى نشاط الشركة في مجالات هندسة النظم وتقنية المعلومات لتوفير الحلول والخدمات المتكاملة، القائم على المعلومات قطاع الدفاع والفضاء والأمن القومي بقوة بشرية يمثل فيها السعوديون نسبة 80 في المائة.

المعدات الحساسة
في السياق نفسه، أوضح جريمي شيرماك، الرئيس التنفيذي للشركة «السعودية للصيانة وإدارة خطوط الإمداد المحدودة»، لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة، تدير منصات عسكرية مهمة من بينها الإنترنيدو وطائرات الهوك والتايفون، وتستخدم إمكاناتها وقدراتها في دفع الصناعة المحلية في المملكة، حيث لها حاليا 8 فرعا 6 منها في السعودية و2 منها في بريطانيا، ونسبة السعودة تصل فيها إلى 72 في المائة.
ولفت شيرماك إلى أن الشركة تطلق برامج تدريبية مهمة جدا في نقل المعدات الحساسة والخطيرة ومعدات السلامة، مبينا أن الشركة متخصصة في سلاسل الامداد والخدمات اللوجستية، تأسست عام 2006.

منصات بحرية
من جانب آخر، أعلنت الشركة العالمية للصناعات البحرية، أكبر حوض بحري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن تجديد وتوسيع تعاونها مع شركة هيونداي للصناعات الثقيلة، ليشمل تصنيع السفن العسكرية في الحوض البحري التابع للشركة في المملكة العربية السعودية.
وسيساهم تمديد مذكرة التفاهم بين الطرفين في تعزيز آفاق التعاون في مجالات تشمل أبحاث وتطوير وبناء السفن، فضلاً عن توطين تصنيع محركات السفن العسكرية في المملكة. ووقع مذكرة التفاهم كل من الدكتور عبد الله الأحمري، الرئيس التنفيذي لـ«العالمية للصناعات البحرية»؛ ومونيونغ بارك، نائب الرئيس التنفيذي لـ«هيونداي للصناعات الثقيلة»، وذلك خلال حفل أقيم في جناح مجمع الملك سلمان الدولي للصناعات والخدمات البحرية في معرض الدفاع العالمي الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض. وأشار الأحمري، إلى دعم جهود بناء حوض بحري عالمي المستوى من شأنه دفع عجلة تطوير قطاع الصناعات البحرية محلياً في المملكة، إلى جانب دعم القدرات والخدمات التقنية. وتركز جهود التوطين التي تبذلها الشركة العالمية للصناعات البحرية على شراء المواد والخدمات المستخدمة في إنتاج منصات الحفر والسفن، بالإضافة إلى أعمال صيانة وإصلاح وتعمير السفن، كما تعتزم عقد مزيد من الشراكات طويلة الأمد مع الموردين الملتزمين بتوطين تصنيع منتجاتهم في السعودية.

صناعات أمنية
إلى ذلك، أعلنت شركة «سامي» السعودية، وهي شركة قطاع الصناعات الدفاعية على مستوى المملكة والشريك الاستراتيجي لمعرض الدفاع العالمي بالرياض 2022، عن توقيع 8 اتفاقيات مع عدد من الشركات العالمية في قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية.
ووقع الرئيس التنفيذي للشركة المهندس وليد أبو خالد اتفاقية مبدئية مع شركة بوينغ لإنشاء مشروع مشترك في المملكة العربية السعودية وذلك بعد الحصول على جميع الموافقات التنظيمية اللازمة. ويهدف المشروع المشترك إلى توفير خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة، وخدمات الاستدامة للمنصات العسكرية المروحية التي يتم تشغيلها حالياً في المملكة، بالإضافة إلى توفير خدمات صيانة هياكل الطائرات ومكوناتها.

أنظمة صواريخ
وأبرمت «سامي» مع فيبي نوفاكوفيتش رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية في شركة جنرال ديناميكس على اتفاقية بين الطرفين، لتأسيس مشروع مشترك لبرنامج تطوير وزارة الحرس الوطني، كما وقعت اتفاقية مشروع مشترك مع شركة MBDA الأوروبية العاملة بمجال الصواريخ وأنظمة الصواريخ، بهدف إنشاء شركة SAMI-MBDA لأنظمة الصواريخ بعد الحصول على جميع الموافقات التنظيمية اللازمة. وشملت الاتفاقيات الجديدة توقيع اتفاقية ترخيص التصنيع مع شركة نمر للسيارات، الشركة المختصة في إنتاج الآليات العسكرية المدولبة التي أثبتت كفاءتها في القتال، حيث ستمكن «سامي» من تصنيع وتوطين العربات المدرعة المضادة للكمائن والألغام ذات الدفع الرباعي.

نظام قتال
من جانب آخر، وقعت شركة الإلكترونيات المُتقدِّمة، إحدى شركات SAMI، مذكرة تفاهم مع شركة نافانتيا الإسبانية بهدف التعاون في مجال الإنتاج المشترك والصيانة والإصلاح والتشغيل لتعزيز تطوير التقنية وزيادة التوطين في السعودية، في خطوة تعزيز لمشروع مشترك لتطوير ودمج أول نظام إدارة قتال سعودي 100 في المائة تحت اسم «حـزم».
هذا، ووقعت شركة «سامي» والشركة العالمية للصناعات البحرية IMI، مذكرة تفاهم سيتم بموجبها بحث فرص التعاون المحتملة في مجال بناء السفن العسكرية وتقديم الخدمات البحرية للقوات البحرية الملكية السعودية.

تطوير نسائي
إلى ذلك، قالت «سامي»، أمس، إنه من باب حرصها على تطوير الكوادر النسائية الوطنية، وقعت اتفاقية مع جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الطرفين من أجل تنمية الكوادر النسائية للعمل في قطاع الصناعات العسكرية والبحث والتطوير في المملكة.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.