مشاعل بنت فيصل: الفتاة السعودية قادرة على بلوغ العالمية في رياضة الدراجات

رئيسة اللجنة النسائية وعضو لجنة المنتخبات في اللعبة قالت إن دعم ولي العهد فتح لهن أبواب الأمل... والطموحات

الأميرة مشاعل بنت فيصل خلال الحوار (تصوير: مشعل القدير)
الأميرة مشاعل بنت فيصل خلال الحوار (تصوير: مشعل القدير)
TT

مشاعل بنت فيصل: الفتاة السعودية قادرة على بلوغ العالمية في رياضة الدراجات

الأميرة مشاعل بنت فيصل خلال الحوار (تصوير: مشعل القدير)
الأميرة مشاعل بنت فيصل خلال الحوار (تصوير: مشعل القدير)

كشفت الأميرة مشاعل بنت فيصل بن عبد العزيز، رئيسة اللجنة النسائية وعضو لجنة المنتخبات في الاتحاد السعودي للدراجات، عن طموحات مستقبلية لرياضة الدراجات السعودية، موضحة أن التحضيرات لبناء منتخب سعودي قوي قائمة على قدم وساق، فضلاً عن التجهيز لاستحداث دوري لرياضة الدراجات تشارك فيه أندية سعودية مدعمة بفتيات عاشقات وممارسات لهذه الرياضة الجميلة. وعبّرت الأميرة مشاعل بنت فيصل، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، عن فخرها بشأن ما تعيشه المرأة السعودية من لحظات ذهبية ومساهمتها الكبيرة في بناء الرياضة السعودية، مستعينة بمقولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «أنا أدعم المملكة العربية السعودية، ونصف السعودية من النساء؛ لذا أنا أدعم النساء»، مشددة على أن الإنجازات ستتحقق في ظل الدعم الكبير الذي تجده الرياضة السعودية من القيادة العليا في البلاد.
«الشرق الأوسط» التقت الأميرة مشاعل بنت فيصل بن عبد العزيز، المسؤولة في اتحاد الدراجات، فكان الحوار التالي:

> احتفى العالم يوم الثلاثاء الماضي بيوم المرأة العالمي في الوقت الذي تعيش المرأة السعودية فترة ذهبية، حيث تشارك وتعمل في بناء الرياضة السعودية... كيف تصفين ذلك؟
- بداية، أود أن أستعين بمقولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حينما قال ذات مرة «أنا أدعم المملكة العربية السعودية، ونصف سكان المملكة من النساء؛ لذا أنا أدعم النساء»، والحقيقة «في المملكة كل يوم هو يوم للمرأة نحتفي بها وبإنجازاتها» وقيادتنا الرشيدة في البلاد تولي المرأة الكثير من الاهتمام في المجالات كافة، وكل ذلك في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده قائد التغيير والتطوير في وطننا الذي قدّم للبلاد «رؤية 2030»، التي من أهم أهدافها تمكين المرأة في المجالات كافة؛ ولذلك نعيش مرحلة تساهم فيها المرأة في عملية التطوير والتحديث والبناء، ومن هذه المجالات الرياضة، حيث منحت المرأة الفرصة للمشاركة في صناعة القرار الرياضي، وكذلك ممارسة الرياضة، وهذا أمر يدفعنا لبذل المزيد من الجهود لنثبت أن المرأة السعودية قادرة على تحقيق التميز والمنجز والإبداع في أي مجال.

الأميرة مشاعل خلال تكريم الفائزات في إحدى المسابقات (الشرق الأوسط)

> ما رأيك في حضور المرأة السعودية على الصعيد الرياضي في الفترة الأخيرة؟
- المرأة السعودية تملك الإمكانيات والطموح لتحقق الإنجازات، وهذه حقيقة نلمسها في الألعاب الرياضية كافة، وبالتأكيد نحن ما زلنا في البداية، ونحتاج إلى الكثير من الوقت والمزيد من الخبرة حتى نصل للمستوى الاحترافي الذي يليق بالرياضة السعودية.
> تترأسين اللجنة النسائية في الاتحاد السعودي للدراجات، ومعك مجموعة من السيدات... كيف تقيّمين عملكم؟
- بصراحة، أنا فخورة بالمرأة السعودية وأراهن على قدراتها مستقبلاً والدور الذي نقوم به في الاتحاد السعودي للدراجات مع جميع الزميلات مهم جداً، حيث إن لدينا نائبة لمجلس الإدارة هي أسماء الجاسر، ولدينا زميلات في اللجنة النسائية، وكذلك سيدات في الكثير من اللجان التابعة للاتحاد، ولكنا لا نزال نطمح في أن يكون لنا دور أكبر ومساهمات أكثر، وأعتقد أننا في حاجة إلى المزيد من الوقت، خصوصاً فيما يتعلق بمشاركتنا في تطوير الرياضة النسائية في هذه اللعبة وتحقيق المنجزات اللائقة باسم المملكة.


سعوديات خلال الاستعداد لإحدى البطولات (الشرق الأوسط)

> الفتيات السعوديات شاركن مؤخراً في الكثير من المنافسات الخاصة برياضة الدراجات داخلياً وخارجياً... متى سيأتي الوقت الذي تصل فيه اللاعبات السعوديات للمنافسة؟
- لا يمكن الحكم حالياً، فما زلنا بصراحة في بداية الطريق، حيث نعمل على بناء الأسس لهذه الرياضة الجميلة والممتعة. وسنحتاج إلى عمل وجهود أكثر كي نتحول للاحتراف، ولكن الذي أثق فيه تماماً في هذه اللحظة هو أن الفتاة السعودية متى ما توافرت لها الإمكانيات الكاملة ستكون من ضمن اللاعبات المتميزات عربياً وآسيوياً وعالمياً. وعلى الصعيد الداخلي، ما زلنا نتطلع لمشروع تطوير البنية التحتية، وذلك من خلال مشروع «المسار الرياضي» و«مشروع القدية»، والعديد من المشاريع المخصصة لممارسي الألعاب كافة، وكل ذلك سيساهم في تطوير مستويات اللاعبات في رياضة الدراجات. أما على الصعيد الخارجي، فنحتاج إلى الكثير من المشاركات حتى نحدد موقعنا الحالي بين لاعبات العالم، وهذه المشاركات سترسم لنا نقطة الانطلاق للمنافسة في رياضة الدراجات.

من سباقات الدراجات لفئة السيدات التي جرت في الرياض مؤخراً (الشرق الأوسط)

> ما هي أقرب المشاركات الرسمية لمنتخب السعودية للسيدات للدراجات في الفترة المقبلة؟
- بطولة السعودية للدراجات للسيدات ستكون هي الأقرب، في حين أننا نتأهب للمشاركة في بطولة الخليج للدراجات المقررة في الكويت بعد شهر رمضان المقبل، كما أننا نحضّر لاعباتنا للمشاركة في البطولة الآسيوية للدراجات، حيث ستقام في شهر سبتمبر (أيلول) في الصين.
> هل لديكم استراتيجية خاصة بمنتخبات للفئات السنية للفتيات؟
- من المؤكد أن الفئات السنية من الفتيات هي أساس كل رياضة بشكل عام وهي المغذي الرئيسي، ونحن في الاتحاد السعودي للدراجات وتحديداً اللجنة النسائية نملك استراتيجية لتطوير هذه الفئة بشكل يتناسب مع الظروف المحيطة بالرياضة مستقبلاً، ولكننا حالياً نركز على الشابات، وخصوصاً طالبات الجامعات كونهن يستطعن المشاركة في السباقات الداخلية والخارجية في الوقت الحالي.
> هل تخططون لإنشاء دوري للسيدات في رياضة الدراجات؟
- من أهم أهداف اللجنة النسائية في اتحاد الدراجات هو خلق دوري محترف للسيدات ليكون التنافس فيه كبيراً جداً، وأعتقد إذا أردت أن تملك منتخباً قوياً للسيدات في الدراجات فعليك أن تستحدث دورياً قوياً ومحترفاً للسيدات، وهذه المعادلة في رأيي هي السبيل لبناء رياضة دراجات محترفة للفتيات في السعودية، ولنا في كرة القدم والتطور الذي نلمسه في مستوى اللاعبين مثال جيد، ويجعلنا نعمل على تطبيق هذه الخطة مستقبلاً، مع إيماني أن قوة الدوري تساعد في خلق لاعبين قادرين على المنافسة خارجياً وتحقيق المنجزات على الصعد كافة.

إحدى ورش العمل التدريبية لحكمات ومدربات لرياضة الدراجات

> مشاركات الرجال عادة تكون مدعومة من الأندية... ماذا عن الفتيات... هل هناك خطة لإضافة الدراجات النسائية للأندية السعودية رسمياً لتسهيل عملية التنظيم والإشراف، وكذلك نشر اللعبة على الدرجات كافة؟
- نحن في الاتحاد نعمل على تفعيل دور الأندية السعودية في رياضة الدراجات النسائية، وقد صدرت الموافقة من وزارة الرياضة بالسماح للأندية بتكوين فرق نسائية، وتم التواصل من قِبل الاتحاد مع الأندية بهذا الشأن، وهناك أندية بدأت فعلياً في تكوين فرق، مسألة وقت وسترون الفرق تتنافس في رياضة الدراجات النسائية، إن شاء الله.
> ماذا عن دوريات الدرجات الأخرى الخاصة برياضة الدراجات... هل ممكن أن نشاهد يوماً ما دوري للدرجات الأولى والثانية والثالثة كما هو حال ألعاب القدم والطائرة والسلة واليد، وغيرها؟
- حقيقة، مثل هذه الأفكار لا تزال على طاولة النقاش، خاصة وأننا في مرحلة تأسيس للدوري وستكون البداية بدوري عام للسيدات، ثم سنبحث عن إمكانية وجود دوري درجات أدنى أو مناطق، ونحن في الاتحاد نسعى لتنفيذ كل ما من شأنه تطوير رياضة الدراجات النسائية.
> هل لديكم خطة لنشر الرياضة بين الفتيات في المدارس؟
- صحيح... أحد أهم أهداف اللجنة النسائية في الاتحاد السعودي للدراجات هو نشر رياضة الدراجات، وكما ذكرت سابقاً البداية ستكون في الجامعات وبعدها دراسة آلية نشر رياضة الدراجات في المدارس وغيرها.
> ماذا عن الكوادر الفنية والإدارية الخاصة بمنظومة رياضة الدراجات الخاصة بالسيدات... هل تملكون ما يكفي من السيدات المتخصصات في التدريب والإدارة والتحكيم، وغيرها؟
- المرأة حالياً لها دور كبير في مجالات الرياضة كافة، سواء كممارسة للرياضة أو كإدارية أو كحكمة أو مدربة واتحاد الدراجات يعمل على تمكين المرأة في مفاصل اللعبة كافة من خلال دورات تدريبية وتطويرية في الفترة الحالية، حيث نعمل في الاتحاد حالياً على تأهيل حكمات ومدربات سعوديات من خلال دورات تدريبية وورش عمل نقيمها بشكل دوري.
> ختاماً... ما هي رسالتكم لعشاق رياضة الدراجات؟
- أود أولاً أن أشكر صحيفة «الشرق الأوسط» على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن يوم المرأة العالمي ورياضة الدراجات والحقيقة هذه فرصة لنا كمسؤولين في اتحاد الدراجات أن نقدم الشكر الجزيل لولي العهد؛ على جهوده الكبيرة التي يبذلها لتحقيق «رؤية 2030» لتكون واقعاً ونبراساً للسعوديين كافة، والتي على إثرها ستتحقق البنية التحتية للألعاب الرياضية كافة ليمارس عشاق الرياضة ما يريدون من رياضات في هذا البلد المعطاء. وأشكر الأمير محمد بن سلمان؛ على تمكينه للمرأة بحيث تمارس الرياضة في بيئة مناسبة من خلال برامج راقية مثل برنامج «جودة الحياة» الذي يهدف إلى بناء مجتمع رياضي وصحي وواعٍ.

طفلة حضرت مع عائلتها لمتابعة سباق دراجات

والشكر موصول لوزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية السعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل؛ على الجهود المبذولة كافة لدعم الرياضة النسائية، والتي سنرى حصادها للإنجازات قريباً - إن شاء الله - في جميع المجالات الرياضية، وما زلنا نطمح للمزيد، فكما ذكر ولي العهد، بأن الطموحات تصل إلى «عنان السماء»؛ لذا ستكون منجزاتنا عظيمة - بإذن الله - ووفقاً لتطلعات المسؤولين في البلاد.


مقالات ذات صلة

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)
خاص وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

خاص «مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية

قبل سنوات قليلة كان البحث عن مسكن في الرياض كالسير بين الألغام: أسعار فلكية لمساحات غير مستغلة وسوق تحكمها «التخمينات». ذلك كله تغير بنقرة سريعة على تطبيق ذكي.

محمد المطيري (الرياض)
رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.