من هم «رجال روسيا» في سوريا الذين يروجون للقتال في أوكرانيا؟

ضابط روسي يكرم نابل العبد الله زعيم ميليشيات سورية في ريف حماة (الشرق الأوسط)
ضابط روسي يكرم نابل العبد الله زعيم ميليشيات سورية في ريف حماة (الشرق الأوسط)
TT

من هم «رجال روسيا» في سوريا الذين يروجون للقتال في أوكرانيا؟

ضابط روسي يكرم نابل العبد الله زعيم ميليشيات سورية في ريف حماة (الشرق الأوسط)
ضابط روسي يكرم نابل العبد الله زعيم ميليشيات سورية في ريف حماة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر بأن عدداً من الشخصيات السورية ومتزعمي ميليشيات محلية مساندة لقوات النظام، تربطهم علاقات وثيقة مع روسيا، بدأوا بحملة الترويج لإقناع الشبان السوريين في مناطق النظام السوري وتجنيدهم للقتال في أوكرانيا، انطلاقاً من إعلان مواقفهم الداعمة للحرب الروسية ضد أوكرانيا، والخروج بمسيرات في عدد من المناطق السورية، بينها مناطق تحت عنوان «الوفاء ورد الجميل لروسيا»، في إشارة لتدخلها في سوريا وإنقاذ النظام السوري ومحاربتها فصائل المعارضة.
وتشهد مدينتا محردة وسقيلبية بريف حماة وسط سوريا، منذ أيام، مسيرات شعبية وفعاليات واحتفالات أمام الكنائس، شارك فيها رجال دين مسيحيين وقادة «قوات الدفاع الوطني» بقيادة سيمون الوكيل ونابل العبد الله، وعبروا خلالها عن مواقفهم الداعمة لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، من خلال صور للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وشعارات وكتابات مؤدية لروسيا، في الوقت الذي بدأ فيه عدداً آخر من متزعمي ميليشيات مساندة للنظام في مناطق مختلفة من سوريا خاضعة لسيطرة النظام السوري، بعقد اجتماعات دورية مع عناصرهم لإقناعهم بالتجنيد والسفر إلى روسيا ومشاركة قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وافتتاح مكاتب خاصة للتجنيد، وتسجيل القوائم مقابل رواتب مادية مغرية وامتيازات خاصة.
وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة رسمية أجراها (نابل العبد الله) قائد ميليشيا الدفاع الوطني المساندة للنظام في مدينة سقيلبية بريف حماة، إلى قاعدة (حميميم الروسية) في ريف اللاذقية غرب سوريا، قبل أيام، وحصل على موافقة من قبل الجانب الروسي، بتسجيل أسماء من يرغب من أبناء ريف حماة بالذهاب إلى روسيا والقتال في صفوف قواتها بأوكرانيا، ورفعها لقيادة القاعدة الروسية في (حميميم)، وذلك بموجب عقود نصف سنوية برواتب شهرية تصل إلى 1500 دولار أميركي».
ويضيف أنه «فعلياً بدأ عدد من الشبان بالإقبال على التسجيل لدى مكاتب أنشأها متزعمي الميليشيات (نابل العبد الله) في مدينة سقيلبية وآخرون بريف حماة الغربي، والموافقة على تجنيدهم للقتال في أوكرانيا، وتكفل متزعمي الميليشيات بإزالة أسماء من يرغب بالانضمام إلى القتال في صفوف القوات الروسية بأوكرانيا، من قوائم الملاحقات الأمنية للنظام، وإعفائهم من الخدمة العسكرية في صفوف قوات الأخير، دون أن يوضح المصدر عدد المنتسبين».
ولفتت المصادر إلى أن «كلاً مِن سيمون الوكيل ونابل العبد الله متزعمي ميليشيات الدفاع الوطني، وينتميان للطائفة المسيحية بريف حماة، تربطهما علاقات وثيقة مع القوات الروسية وقاعدة حميميم بريف اللاذقية، وحصلا على أوسمة وشهادات تقدير من قبل القوات الروسية، وأبرزها (وسام الولاء) لروسيا، وكانوا قد شكلوا مع مطلع العام 2012 ميليشيات مساندة لقوات النظام، تحت اسم (الدفاع الوطني)، وشاركت هذه الميليشيات بعدد من المعارك ضد فصائل المعارضة السورية، إضافة إلى مشاركة قوات النظام بحملات دهم المناطق والاعتقالات بحق المدنيين، ونهب وسلب، ممتلكاتهم».
وقالت مصادر أخرى إن «حملة ترويج واسعة يقودها كل من أحمد الدرويش أحد أعضاء البرلمان السوري للنظام ومقرب من روسيا، وخالد الضاهر متزعم إحدى الميليشيات المساندة لقوات النظام بريف إدلب الشرقي، لتشجيع الشبان السوريين في مناطقهم على التسجيل والالتحاق بالقتال في أوكرانيا لصالح روسيا، وتكفلوا بحماية من يرغب بالالتحاق من الملاحقات الأمنية والقضائية، ومنح ذويهم بطاقات شرف، فضلاً عن منح الراغبين في السفر والقتال في صفوف القوات الروسية، رواتب شهرية بقمية 1500 دولار، وقد يتجاوز الـ2000 دولار شهرياً».
من جهته، قال أحدهم بريف حمص إنه «لم يعد يثق أحداً سواء في مناطق حمص أو ريف دمشق، بالوعود الروسية وعملائها السوريين، بشأن تجنيد السوريين للقتال لصالح روسيا خارج البلاد، (وأنا واحد من هؤلاء)، كون أن روسيا أخلفت بوعودها للمقاتلين السوريين الذين شاركوا في العمليات العسكرية في ليبيا قبل أكثر من عام، وعادوا بعد انتهاء مدة العقود (6 أشهر) إلى سوريا، دون أن يحصلوا على رواتبهم حتى الآن، رغم أن عدداً كبيراً منهم تعرضوا لإصابات حربية، ولم يحصلوا على العلاج اللازم حتى الآن رغم مناشداتهم المتكررة للجهات المعنية».
ولفت إلى أن «الإقبال على مكتب التجنيد الذي افتتح مؤخراً في حمص ويشرف عليه المدعو (منهل الصلوح) أحد الذين أجروا عمليات تسوية مع النظام قبل 3 أعوام، وتربطه علاقة كبيرة مع الجانب الروسي، وخصوصاً (قاعدة حميميم)، ضعيف جداً، رغم حملات التشجيع التي يقودها (الصلوح)، في الأوساط الشعبية».
وقال أبو صطيف الخطابي، وهو مسؤول في «وحدة الرصد 80» المعارضة، إنه «تم تكليف كل من العقيد يونس محمد، وهو ضابط ارتباط في الفرقة 25، أو ما تُعرف بقوات (النمر) بقيادة العميد (سهيل الحسن)، المدعومة من روسيا، والعميد صالح العبد الله، وهو قائد في اللواء 16 (مهام خاصة) في الفرقة ذاتها، بتجهيز قوائم أسماء العناصر الذين لديهم رغبة بالسفر إلى روسيا والقتال في صفوفها ضد أوكرانيا، وبناء على ذلك جرى نقل عدد كبير من عناصر الفرقة 25 خلال الأيام الأخيرة الماضية، إلى مواقع عسكرية قريبة من منطقة مصياف، إخضاع العناصر لدورات عسكرية مدتها 15 يوماً تمهيداً لإرسالهم إلى روسيا والمشاركة في الحرب ضد أوكرانيا».
وأشار إلى أنه «وصل عدد عدد مكاتب التسجيل لتجنيد الشباب في مناطق النظام للقتال في صفوف القوات الروسية ضد القوات الأوكرانية، وصل إلى 12 مكتباً، (مصياف - سقيلبية) بريف حماة، ومكتب حمص ومكتب دوما ومكتب في درعا بإشراف مباشر من قبل أحمد العودة المقرب من روسيا، ومكتب خالد الظاهر في منطقة أبو ظهور بريف إدلب الشرقي، ومكتب خالد الحومد وتركي بوحمد في مدينتي حلب ومنطقة معدان بريف الرقة ومكتب في جمعية (الإمام البستاني) في ريف اللاذقية، ومكتب (نادي الفروسية) بمدينة حماة، فيما لم يحصل على الرقم الحقيقي للمنتسبين»، لافتاً إلى أن الرقم ربما تجاوز الـ5000 منتسب، من مختلف المناطق السورية الخاضعة لسيطرة النظام السوري».



حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
TT

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

شهدت مدينة المكلا سلسلة لقاءات موسعة عقدها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، ووكيل أول المحافظة، عمرو بن حبريش، خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية والأمنية والتنموية في المديريات الصحراوية والساحلية، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والقبلية والمؤسسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مسار التنمية المستدامة في المحافظة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ناقش الخنبشي في مكتبه بمدينة المكلا، مع مشايخ قبائل المناهيل، أوضاع المديريات الصحراوية والتحديات الخدمية والأمنية التي تواجهها، وسبل معالجتها بما يحقق الاستقرار ويلبي احتياجات المواطنين.

وأكد الخنبشي، بحضور مديرَي مديريتَيْ رماه وثمود، أن قيادة السلطة المحلية تولي المديريات الصحراوية أولوية خاصة، وبدعم من السعودية، مشدداً على الاستعداد لتعزيز خدمات الكهرباء والتعليم والمياه، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتقوية الجوانب العسكرية والأمنية، بما يسهم في حماية المصالح العامة وترسيخ الأمن والاستقرار.

ونقلت المصادر الرسمية أن مشايخ قبائل المناهيل عبروا عن تقديرهم اهتمام محافظ حضرموت وحرصه على الاستماع لمطالب أبناء المديريات الصحراوية، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السلطة المحلية ودعمهم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة أبناء المحافظة.

تكثيف الجهود

وفي سياق متصل، اطّلع الخنبشي على أوضاع عدد من المديريات والمكاتب التنفيذية بساحل حضرموت، شملت مديريتَيْ مدينة المكلا والعبر، ومكتبَيْ الأشغال العامة والطرق، والخدمة المدنية والتأمينات، حيث استمع من القيادات المحلية والتنفيذية إلى شرح مفصل بشأن مستوى الخدمات الأساسية، والمشروعات المنفذة وتلك المخطط لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه سير العمل.

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين المكاتب التنفيذية، وتحديد الأولويات الخدمية وفق الإمكانات المتاحة، مع الإسراع في استكمال المشروعات الحيوية، والالتزام بمعايير الجودة والشفافية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المديريات.

جانب من اللقاءات التي يعقدها عضو مجلس القيادة اليمني سالم الخنبشي في المكلا (سبأ)

كما ناقش محافظ حضرموت مع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، علي باشماخ، مجمل مشروعات وبرامج المؤسسة المنفذة وتلك المزمع تنفيذها في عدد من القطاعات التنموية والخدمية بالمحافظة، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين السلطة المحلية والمؤسسات التنموية لتحقيق أثر تنموي مستدام، وتوجيه المشروعات وفق أولويات واحتياجات المديريات. وفي ختام اللقاء، تسلّم المحافظ درعاً تقديريةً من «مؤسسة صلة للتنمية»؛ لجهوده ودعمه المتواصل أنشطة وبرامج المؤسسة.

الأداء الأمني

واطّلع وكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، على مستوى الأوضاع الأمنية بساحل حضرموت، مستمعاً من المدير العام لأمن الساحل، العميد عبد العزيز الجابري، إلى تقرير عن مستوى الأداء الأمني والمهام الميدانية المنفذة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وأورد الإعلام الرسمي أن بن حبريش أكد على «أهمية إيلاء الملف الأمني اهتماماً مضاعفاً، بصفته الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية»، مشيداً بدور القبائل في تعزيز النسيج الاجتماعي ووحدة الصف.

بن حبريش شدد على إيلاء الملف الأمني أهمية مضاعفة (إكس)

وأكد بن حبريش، خلال لقائه عدداً من مشايخ ووجهاء قبائل العوابثة والمناهيل، «أهمية المرحلة الراهنة وما تتطلبه من توحيد الجهود القبلية والشعبية، وتغليب لغة الحوار، بما يخدم حضرموت ويحافظ على أمنها واستقرارها»، وهو ما أكده المشايخ والوجهاء بتجديد دعمهم قيادة السلطة المحلية وحرصهم على تحقيق المصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.