إبرام 10 عقود مع شركات محلية وعالمية لرفع كفاءة السعودية القتالية

هيمنة نسوية على فعاليات معرض الدفاع الدولي... ومطالب بتوليها مناصب عسكرية قيادية

جانب من معرض الدفاع الدولي المنعقد في الرياض خلال فعاليات أمس (الشرق الأوسط)
جانب من معرض الدفاع الدولي المنعقد في الرياض خلال فعاليات أمس (الشرق الأوسط)
TT

إبرام 10 عقود مع شركات محلية وعالمية لرفع كفاءة السعودية القتالية

جانب من معرض الدفاع الدولي المنعقد في الرياض خلال فعاليات أمس (الشرق الأوسط)
جانب من معرض الدفاع الدولي المنعقد في الرياض خلال فعاليات أمس (الشرق الأوسط)

هيمن الحضور النسوي، أمس، على فعاليات معرض الدفاع العالمي بالرياض في يومه الثالث، تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة لتركز أغلب جلساته على تحفيز دور السيدات لتولي مناصب وأدوار قيادية في الدفاع والأمن على مستوى العالم.
يأتي ذلك، في وقت وقعت وزارة الدفاع السعودية أمس، 10 عقود مع شركات محلية وعالمية تعزيزاً لقدراتها ورفع كفاءتها القتالية بقيمة إجمالية تتجاوز 7 مليارات ريال (1.8 مليار دولار).
من جانبها، قالت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز السفيرة السعودية في الولايات المتحدة الأميركية، إن تمكين المرأة السعودية يصب في صميم رؤية 2030، مشيرة إلى أهمية استمرار هذا الزخم على المستوى العالمي، وأن برنامج «المرأة في الدفاع›› الذي كشف عنه في معرض الدفاع العالمي يتيح منصة مميزة تعزز فرص الإضافة إلى ذلك النجاح.

 معرض الدفاع الدولي بالرياض يشهد مشاركات نسائية غطت فعاليات الأمس (الشرق الأوسط)

وافتتحت الأميرة ريما ببرنامج المرأة في الدفاع ضمن المعرض، وذلك في خطوة لتسليط الضوء على أهمية تحقيق المساواة وتعزيز دور النساء في القطاع.
وقالت الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها إنه يكمن حل النزاعات وتقليل الخلافات في تحقيق المساواة بين الجنسين في المجال العسكري، ليس فقط في السعودية وإنما في جميع أنحاء العالم.
وجاءت كلمة الأميرة ريما بنت بندر متزامنة مع الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، خلال استضافة معرض الدفاع العالمي عدداً من القيادات النسائية في قطاع الدفاع والأمن ضمن برنامج «المرأة في الدفاع»، حيث يهدف البرنامج إلى تعزيز وتمكين مشاركة المرأة في القطاع ويندرج ضمن فعاليات النسخة الأولى من المعرض.
وشهد الحدث بالإضافة إلى الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان مشاركة كل من فيبي نوفاكوفيتش، الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال داينامكس، وماريون بلاكلي، الرئيسة السابقة والمديرة التنفيذية لشركة رولز رويس نورث أميركا ومديرة إدارة الطيران الفيدرالية، وعضو اللجنة الإشرافية لمعرض الدفاع العالمي.
وشملت قائمة المشاركات كلاً من دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، وهايدي غرانت، نائبة رئيس قسم تطوير الأعمال في شركة بوينغ والرئيسة السابقة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي الأميركية، والدكتورة موضي الجامع، نائبة رئيس شركة الاتصالات السعودية، ومشاعل الشميمري، مستشارة في مجال تكنولوجيا الفضاء وأول مهندسة طيران في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقالت بيني ماكفرسون، رئيسة برنامج ‹›المرأة في الدفاع›› في معرض الدفاع العالمي، إن المعرض يأتي في وقت مناسب لكل من السعودية وصناعة الدفاع العالمية، وأضافت أن حضور القيادات النسائية من جميع أنحاء العالم سيدعم تقدم المرأة إلى الطليعة محلياً وعالمياً.
إلى ذلك، وقعت وزارة الدفاع السعودية جملة من العقود، أمس، حيث أبرمت عقداً مع شركة نافال جروب العربية المحدودة لصالح القوات البحرية بأكثر من 800 مليون ريال (213 مليون دولار)، لتقديم خدمات الإسناد الفني والإمدادي لسفن القوات البحرية، حيث وقع العقد الدكتور خالد البياري، مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، وديدير فويلي، الرئيس التنفيذي لشركة نافال جروب العربية.
وأبرمت الوزارة كذلك عقداً مع شركة هانوها الكورية لصالح القوات البرية بمبلغ يفوق 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، لبناء قدرات دفاعية شاملة التوطين وسلاسل الإمداد، حيث تم توقيع العقد من قبل الدكتور خالد البياري، واللواء متقاعد يونق كوان، رئيس قطاع الدفاع في شركة هانوها الكورية.
وبجانب ذلك، وقعت وزارة الدفاع ثلاثة عقود كذلك مع شركة السلام لصناعة الطيران بمبلغ يفوق 1.7 مليار ريال (453 مليون دولار) من أجل تقديم خدمات عمرة عدد من طائرات القوات الجوية، بتوقيع البياري، وعبد المحسن جنيد، الرئيس التنفيذي للشركة.
وبمبلغ تجاوز 400 مليون ريال (106 ملايين دولار)، أبرمت الوزارة عقداً مع الشركة السعودية لتهيئة وصيانة الطائرات، لصالح القوات الجوية من أجل خدمات المساندة الفنية لطائرات (سي 130)، بتوقيع من إبراهيم السويد، وكيل وزارة الدفاع للمشتريات والتسليح، والمهندس منير بخش، الرئيس التنفيذي للشركة.
ووقع السويد كذلك من طرف وزارة الدفاع عقداً مع شو هونغ يو، نائب الرئيس لشركة نورينكو الصينية، بقيمة إجمالية تتجاوز الـ430 مليون ريال (114 مليون دولار) لتأمين ذخائر متنوعة لصالح الإدارة العامة للأسلحة والمدخرات.
كما وقع عقدين مع كيون وو، مدير شركة بونق سان الكورية، لتأمين ذخائر متنوعة لصالح الإدارة العامة للأسلحة والمدخرات، بمبلغ يقدر بـ460 مليون ريال (122 مليون دولار).
ووقعت الوزارة عقداً مع شركة إل آي جي نيكس وون الكورية بمبلغ يفوق الـ250 مليون ريال (66 مليون دولار)، وذلك لصالح القوات البحرية للاستحواذ على قدرات دفاعية ومعدات إلكتروبصرية، حيث وقع العقد، إبراهيم السويد، وهيون سو لي، رئيس قسم الأعمال العالمية في الشركة.
وقال البياري: «تأتي العقود التي أبرمتها وزارة الدفاع وفق توجيهات الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، ومتابعة الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع، وذلك بغرض رفع جاهزية القوات المسلحة واستدامة المنظومات، وتوطين الصناعات العسكرية وتعظيم الاستفادة من المحتوى المحلي».
وأشار إلى أن توقيع العقود مع شركات محلية ودولية يؤكد ما تحظى به القوات المسلحة من دعم كبير ورعاية خاصة من لدن الحكومة السعودية، كما يأتي ذلك تجسيداً لرؤيتها الطموحة التي تستهدف دعم وتعزيز قدرات القوات المسلحة وتطوير إمكانياتها ورفع كفاءتها وجاهزيتها، مع التركيز على توطين الصناعات العسكرية سواءً في مجال تصنيع المنظومات أو إسنادها.
وتشارك وزارة الدفاع في الدفاع العالمي 2022 بصفتها الشريك الرئيس للمعرض، ويستعرض على مدار ثلاثة أيام أحدث التقنيات في مجالات البر والبحر والجو والفضاء وأمن المعلومات، كما يعد حدثاً متخصصاً لاستعراض وإظهار إمكانات حلول الدفاع المتكاملة والمبتكرة.
إلى ذلك، استضاف «لقاء الشركاء» حتى الآن أكثر من 800 لقاء بين الجهات المستوردة والموردة، حيث يتيح البرنامج في معرض الدفاع العالمي الأول من نوعه في المنطقة، فرصاً غير مسبوقة للتواصل ومد جسور العلاقات في المملكة.
من جهة أخرى، وصل صدى اليوم العالمي للمرأة إلى معرض الدفاع العالمي المقام في السعودية ليطغى مواضيع السيدات أبرز الفعاليات التي ركزت على أهمية تحفيز دور النساء لتولي مناصب قيادية في قطاع الدفاع والأمن على مستوى العالم.
وافتتحت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز، سفيرة المملكة في الولايات المتحدة الأميركية، برنامج المرأة في الدفاع ضمن المعرض، لتسليط الضوء على أهمية تحقيق المساواة وتعزيز دور النساء في القطاع.
وقالت الأميرة ريما بنت بندر، إنه يكمن حل النزاعات وتقليل الخلافات في تحقيق المساواة بين الجنسين في المجال العسكري، ليس فقط في السعودية وإنما في جميع أنحاء العالم.
وسلطت روني آجو، المديرة التنفيذية لشركة إم آر إل، الضوء على سبل تشجيع النساء على تولي المناصب القيادية ودعم المواهب الناشئة، وذلك ضمن جلسة المرأة في الدفاع.
كما تحدثت مشاعل الشميمري، أول مهندسة في مجال هندسة الصواريخ والمراكب الفضائية في الخليج العربي، عن القيادات النسائية اللاتي يساهمن في تطوير تقنيات المستقبل كجزء من برنامج المرأة في الدفاع.
من ناحية أخرى، تشارك العديد من الشركات المحلية والدولية في معرض الدفاع العالمي، لتسليط الضوء على أبرز منتجاتها الدفاعية والأمنية تحت سقف واحد في العاصمة السعودية الرياض.
من ناحيتها، كشفت (ICAD) المتخصصة في مجالات التقنيات والأنظمة المتقدمة في قطاع الأمن والدفاع، عن عرضها لمحولات 400 هرتز وطائرات (MANLIFT) والسونار البحري وكاميرات المراقبة والحرارية وأنظمة الحماية.
وقالت الشركة إن معرض الدفاع العالمي 2022 الذي يقام في العاصمة السعودية، يعد منصة مثالية لإظهار الابتكار ومناقشة فرص التعاون مع العملاء الحاليين والجدد.
من جانب آخر، أعلنت أمس شركة الياه للاتصالات الفضائية «الياه سات»، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية على هامش المعرض، عن توقيعها مذكرة تفاهم مع شركة الصير للمعدات والتوريدات البحرية، لاستكشاف واختبار فرص تجهيز السفن غير المأهولة بحلول متقدمة للاتصالات الفضائية أثناء الحركة.
ووقع الاتفاقية عيسى الشامسي، المدير العام لوحدة «الياه سات للخدمات الحكومية»، وهولجر شولت هيلين، رئيس العمليات في شركة الصير البحرية.
وبشكل مشترك سيتم توفير حلول متقدمة للاتصالات الفضائية من «الياه سات» للعملاء لدعم العمليات الأساسية، مثل حماية المنطقة الاقتصادية الخالصة، والأمن ومكافحة القرصنة والاتجار بالبشر ودوريات خفر السواحل.


مقالات ذات صلة

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».