«لوكهيد مارتن» لاستثمار مليار دولار في الصناعات العسكرية السعودية

تدرس مساهمة مصنعين وطنيين للتنافس في سلاسل التوريد العالمية لديها

جوزيف رانك الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا (الشرق الأوسط)
جوزيف رانك الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا (الشرق الأوسط)
TT

«لوكهيد مارتن» لاستثمار مليار دولار في الصناعات العسكرية السعودية

جوزيف رانك الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا (الشرق الأوسط)
جوزيف رانك الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية عن توجهات لاستثمار مليار دولار لدفع توطين الصناعات العسكرية في السعودية، وذلك خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرةً إلى أن الخطوة تأتي ضمن مساعي الشركة لدعم الصناعات المحلية في المملكة.
وقال راي بيزيللي، نائب الرئيس للأعمال الدولية في شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، إن «لوكهيد مارتن» تتطلع للاستثمار في الكثير من الفرص مع شركات محلية وجهات حكومية لإقامة بعض صناعتها في السعودية، موضحاً أن «لوكهيد مارتن» لها عقود كبيرة مع السعودية.
وتابع بيزيللي الذي كان يتحدث خلال معرض الدفاع العالمي المنعقد حالياً في العاصمة الرياض ويختتم أعماله اليوم: «إضافة إلى التعاون في تصنيع أجزاء، تريد إدراج السعودية في سلاسل التوريد العالمية وإنشاء سوق للتصدير». وقال إن «الإيرادات من دول الخليج العربية بلغت 4 مليارات دولار في 2020».
وكانت الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية قد قالت أول من أمس، إنها تعمل مع «لوكهيد مارتن» لتصنيع بعض أجزاء منظومة الدفاع الصاروخي (ثاد)، في الوقت الذي تعمل فيه المملكة ضمن استراتيجية لتطوير صناعة محلية أساسياً لخطة تحول عبر توطين الصناعات العسكرية في المملكة بما يزيد على 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول العام 2030.
أهمية المعرض
قال الرئيس التنفيذي لـ«لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا: «لقد تجاوز معرض الدفاع العالمي توقعاتنا من حيث الحجم والحضور والفرص، حيث إنه يعد منصة ممتازة لدعم شركائنا وتعزيز العلاقات ومراجعة أحدث التقنيات والتفاعل مع صانعي القرار الرئيسيين بشأن القضايا ذات الأهمية الوطنية. وللمضي قدماً، نعتقد أنه سيكون ضمن الفعاليات التي يتعين على المعنيين بمجال الطيران العالمي الحرص على حضورها».
وأضاف رانك: «اليوم باتت شراكاتنا في المنطقة أقوى من أي وقت مضى، وفي فعاليات مثل (معرض الدفاع العالمي) الافتتاحي يمكننا التفاعل مع عملائنا وقادة الصناعة لمساعدة الدول الشريكة على التحرك في بيئة الدفاع بالغة التعقيد».
عالم معقد
وأكد رانك في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش معرض الدفاع العالمي: «في عالم معقّد وغير مضمون وسريع التغير يتسم بتهديدات ولا يمكن التنبؤ بمجرياته وبتحدياته المستمرة، بات من المهم العمل مع الدول والشركاء الأمنيين معاً لخلق عالم أكثر أماناً»، وزاد: «نحن جميعاً نتحمل مسؤولية التطلع إلى المستقبل في نظرتنا الاستراتيجية وبناء التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية. ويشمل هذا السعودية وشركائنا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث نتمتع بوجود منذ أكثر من 55 عاماً».
الشراكة السعودية
وعن مشاركتهم في معرض الدفاع العالمي قال رئيس «لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا: «نحن ملتزمون بتعزيز العلاقات من خلال التركيز على تقنيات الدفاع الاستراتيجي لتلبية مجموعة كاملة من متطلبات ورؤية السعودية».
ولفت إلى أنه «علاوة على ذلك، يجري اختبار صناعتنا لمواجهة التحديات الجديدة والمعقدة التي تتطلب الابتكار والجهود المتضافرة. ففي هذا المعرض، نعرض أيضاً قدراتنا الدفاعية وأفضل رؤية أمنية في فئتها لمساعدة الشركاء على ردع التهديدات سريعة التطور في البر والجو والبحر والفضاء. ومن شأن هذه المشاركة أن تؤكد شراكة (لوكهيد مارتن) الطويلة مع السعودية والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 55 عاماً».
وتابع: «نسلط الضوء أيضاً من خلال مشاركتنا على كيفية القيام بقيادة قابلية التشغيل البيني لجميع الشركاء من خلال دمج الأجهزة المتقدمة مع التقنيات الرقمية لزيادة قدراتنا الدفاعية والرادعة. فمع تطور التهديدات الإقليمية، ظلت دول الشرق الأوسط ثابتة في طموحاتها الدفاعية على الرغم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي».
خطط أبعد
وأكد رانك أن الرياض تمتلك خططاً طموحة للنمو الاقتصادي تعمل كرياح خلفية مواتية لعمل «لوكهيد مارتن» داخل المملكة، وقال: «مع استمرار البلاد في التحول، تشمل خططنا المستقبلية تعزيز تقنيات التصنيع المضافة لتطبيقات الطيران والدفاع -بما يتماشى مع (رؤية 2030). نحن نعمل بالفعل على تطوير قدرات التصنيع المحلية مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين في السعودية».
وشدد على أن مساهمة «لوكهيد مارتن» تمتد إلى ما هو أبعد من تصنيع وتوريد أنظمة الدفاع المتطورة، بتقديم تقنيات متقدمة، وقال: «نعمل على تعزيز نقل المعرفة، وتدريب المهندسين المحليين على تشغيل منصاتنا وبرامجنا. ومن خلال المبادرات المختلفة، نهدف إلى تعزيز أداء وقدرات القوات المسلحة لشركائنا. يعد التعليم والتدريب وإعداد كوادر المهندسين والعلماء الشباب حجر الزاوية في مستقبل أي صناعة دفاعية محلية. فمن خلال بناء القدرات عبر العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، فإننا ندعم الشباب ونساعد شركاءنا على جذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها، وهو حجر الزاوية في الدفاع والأمن».
مشروعا توطين
وحول خطط الشركة في السعودية من خلال توطين تقنيات الدفاع والوظائف والمشاركة في خطط «رؤية 2030»، قال رانك: «نعلن بالفعل عن مشروعين تعاونيين مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية في (معرض الدفاع العالمي)، أحد المشروعين يهدف إلى توطين إنتاج قاذفات الصواريخ، والآخر لصنع عبوات الصواريخ الاعتراضية محلياً. وبالتعاون مع شركة (لوكهيد مارتن)، ستسهم هذه المشاريع في توطين نظام (ثاد) المضاد للصواريخ. تتماشى هذه المشاريع مع هدف السعودية المعلن المتمثل في توطين أكثر من 50% من المعدات الدفاعية وتوفير النفقات بحلول عام 2030».
توسيع القاعدة
وتابع: «نهدف أيضاً إلى توظيف استثمارات بقيمة مليار دولار في السعودية على مدى السنوات الخمس المقبلة بمساعدة شركاء محليين لدعم جهود المملكة لتوطين إنتاج أنظمة الدفاع المتقدمة، وتفخر شركة (لوكهيد مارتن) بالعمل عن كثب مع أصحاب المصلحة الرئيسيين والشركاء بما في ذلك شركات صندوق الاستثمارات العامة، والهيئة العامة للصناعات العسكرية، والشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، في المشاريع التي ستساعد في بناء القدرات السيادية في مجال الطيران، والدفاع، وكذلك الصناعات التحويلية».
وقال رانك: «من خلال التحدث والتواصل مع شركائنا... قادرون على فهم القدرات اللازمة لتوسيع القاعدة الصناعية في السعودية، نحن ندرس السوق بعناية لفهم كيف يمكن للمصنعين المحليين التنافس في سلسلة التوريد العالمية لدينا والمساهمة في قطاع الدفاع العالمي».


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.