الاستخبارات الأميركية: بوتين أخطأ في تقديراته وأوكرانيا «حرب لا يتحمل خسارتها»

قدّرت مقتل ما بين ألفين إلى 4 آلاف جندي روسي

مديرة الاستخبارات الأميركية افريل هاينز (وسط) وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي» (رويترز)
مديرة الاستخبارات الأميركية افريل هاينز (وسط) وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي» (رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية: بوتين أخطأ في تقديراته وأوكرانيا «حرب لا يتحمل خسارتها»

مديرة الاستخبارات الأميركية افريل هاينز (وسط) وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي» (رويترز)
مديرة الاستخبارات الأميركية افريل هاينز (وسط) وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي» (رويترز)

في خضم الأزمة مع روسيا، وتداعياتها على التوازن الدولي، أصدرت وكالات الاستخبارات الأميركية تقريرها السنوي حول التهديدات العالمية. شمل عرضاً مفصلاً لنوايا كل من روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية وتوجهاتهم السياسية والعسكرية. وبحسب التقرير الذي استعرضته لجنة الاستخبارات في مجلس النواب يوم الثلاثاء، بحضور مسؤولي الاستخبارات الأميركية، فقد أظهرت بكين وموسكو وطهران وبيونغ يانغ قدراتها ونواياها على تقديم مصالحها على حساب الولايات المتحدة وحلفائها. مديرة الاستخبارات الوطنية افريل هاينز وصفت الغزو الروسي لأوكرانيا بـ«الصدمة للنظام الجيوسياسي». وأشارت إلى أن روسيا لم تتوقع حجم المقاومة الأوكرانية في ظل التحديات اللوجيستية لموسكو وتراجع في معنويات جيشها. وأضافت مديرة الاستخبارات أن حجم العقوبات فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «لكن هذا لن يمنعه من التصعيد لأن هذه حرب لا يتحمل خسارتها». من جهته، قال مدير الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، إن بوتين أخطأ في تقديراته التي اعتمد عليها لغزو أوكرانيا، مشيراً إلى أنه وبعد أسبوعين من الغزو لم تتمكن روسيا من السيطرة على كييف. وقال بيرنز إن بوتين غاضب حالياً «والأرجح أن يصعد من تحركاته، لكنه لا يملك خطة سياسية طويلة الأمد» للسيطرة على أوكرانيا بوجه المعارضة الأوكرانية الشرسة. إلى ذلك، قدر مدير الاستخبارات الدفاعية الجنرال سكوت بيرير عدد الجنود الروس الذين قتلوا في أوكرانيا ما بين ألفين و4 آلاف جندي.

التهديد الروسي
وقد سلّط التقرير الضوء على التهديد الروسي المزداد في ظل غزو أوكرانيا المستمر، فأشار إلى أن «روسيا تتحدى واشنطن محلياً ودولياً عبر وسائل عدة بما فيها استعمال القوة»، وذكر أنه «في أوكرانيا مثلاً يمكننا أن نرى استعداد روسيا المزداد لاستعمال التهديدات العسكرية وفرض إرادتها على جيرانها». وعرض التقرير الاستخباراتي تقييمه لتوجهات الكرملين، فقيّم أن موسكو سوف «تستمر في السعي وراء مصالحها بطرق تنافسية واستفزازية، بما فيها الضغط للسيطرة على أوكرانيا ودول أخرى قريبة منها»، لكنها سوف تسعى في الوقت نفسه لاستعراض طرق لتحقيق علاقة مستقرة مع واشنطن.
وقال المسؤولون الاستخباراتيون في الجلسة التي عرفت بـ«أوسكار الاستخبارات»، إن روسيا لا تريد مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية، بل إنها تسعى إلى تسوية مع الولايات المتحدة تشمل عدم تدخل الطرفين في شؤون البلاد الداخلية واعترافاً أميركياً بنفوذ روسيا على غالبية بلدان الاتحاد السوفياتي السابق. وعرض التقرير تقييم المسؤولين الروس القاضي بأن الولايات المتحدة «تحاول تهديد نفوذ روسيا، وإضعاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووضع أنظمة مقربة من الغرب في دول الاتحاد السوفياتي السابق وغيرها، ما يرونه حجة للرد الروسي».
وتطرق المسؤولون الاستخباراتيون وعلى رأسهم مديرة الاستخبارات الوطنية افريل هاينز إلى نفوذ روسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقالوا إن «موسكو تستغل تورطها في سوريا وليبيا والسودان لتعزيز نفوذها على حساب القيادة الأميركية، بهدف تقديم نفسها على أنها وسيط لا غنى عنه والحصول على حقوق عسكرية وفرص اقتصادية».
كما تحدث التقرير عن توسيع روسيا لرقعة نفوذها في فنزويلا وكوبا ولجوئها إلى مبيعات الأسلحة واتفاقات الطاقة لمحاولة توسيع وصولها إلى الأصوات والمواد الطبيعية في أميركا اللاتينية، في محاولة منها لتجنب العقوبات.
وأشار التقرير إلى أن الاستخبارات الأميركية تتوقع أن «تستمر روسيا باستعمال الطاقة كأداة للسياسة الخارجية لإرغام الدول الأخرى على التعاون معها والجلوس على طاولة المفاوضات»، كما جرى في عام 2021 حين قطعت موسكو إمدادات الكهرباء والفحم عن أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن روسيا تستغل قدراتها على تطوير لقاح «كوفيد - 19» وبناء مفاعل نووي مدني كأدوات في سياستها الخارجية.

مقدرات موسكو العسكرية
وتقيّم الاستخبارات الأميركية أن روسيا سوف تسعى إلى تحسين مقدراتها العسكرية عبر تطوير أسلحة جديدة تشكل تهديداً متصاعداً على الولايات المتحدة واللاعبين المحليين، كما أنها ستستمر في تدخلاتها العسكرية في الخارج، وتقوم بتدريبات عسكرية معتمدة على دروس تعلمتها من الصراعات في سوريا وأوكرانيا. ويقول التقييم إن موسكو تعتمد على مجموعة فاغنر وشركات أمنية خاصة أخرى يديرها الأوليغارك الروس المقربون من الكرملين لتوسيع نطاق نفوذ روسيا العسكري في مناطق كسوريا وأفريقيا الوسطى ومالي، «ما يسمح لموسكو بالتنصل من تدخلها في هذه المناطق وتجنب وقوع ضحايا من صفوف جنودها في ساحة المعركة».
وحذر المسؤولون الاستخباراتيون من الهجمات السيبرانية المحتملة لروسيا على البنى التحتية الأميركية واستخدامها لأغراض «التجسس والاعتداء». وأشاروا إلى أن موسكو ستسعى مجدداً إلى التدخل في الانتخابات الأميركية: «موسكو ترى الانتخابات الأميركية فرصاً لبسط نفوذها الخبيث كجزء من استراتيجيتها في السياسة الخارجية… ونحن نقيم أنها سوف تسعى على الأرجح لتقوية روابطها بأميركيين في مجالي الإعلام والسياسة على أمل تطوير عملياتها المستقبلية لبسط نفوذها».

الصين
يصف التقرير الصين بالمنافس «الند» للولايات المتحدة، فيشير إلى أن بكين تتحدى واشنطن في مجالات عدة، خصوصاً اقتصادياً وعسكرياً وتقنياً، وهي تسعى لتغيير المعايير الدولية وتهديد جيرانها. وبحسب تقييم المجتمع الاستخباراتي، فإن «الصين ستضغط على تايوان للانضمام إليها وسوف ترد على ما تعده تعاوناً أميركياً تايوانياً متصاعداً». وتوقع التقرير أن هذه الحساسية سوف تزداد في وقت تسعى فيه الصين إلى زيادة أنشطتها العسكرية حول الجزيرة، فيما يواجه الزعماء في تايوان الضغوط الصينية لضمها، «سيطرة الصين على تايوان سوف تعرقل شبكات الإمداد للشرائح الإلكترونية التي تنتجها تايوان». ويقول التقييم إن الصين ستستمر بسعيها لبناء جيش قوي لتأمين سيادتها، كما ستوسع من قوتها النووية، مشيراً إلى أن «بكين غير مهتمة بالاتفاقات التي تقيد خططها، ولن توافق على أي مفاوضات تصب في مصلحة الولايات المتحدة أو روسيا».

إيران
أشار التقرير إلى أن إيران ستستمر في تهديد المصالح الأميركية خلال محاولاتها لبسط نفوذها في الشرق الأوسط، فقال إن «طهران سوف تحاول استغلال توسيع برنامجها النووي واعتمادها على وكلائها لتقديم أهدافها». وقال مدير الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز: «إن تهديد إيران لا يقتصر على برنامجها النووي وصواريخها الباليستية فحسب، بل يشمل تهديد مصالحنا ومصالح شركائنا في المنطقة، وبغض النظر عن الاتفاق النووي، هذه التحديات ستبقى». ويحذر التقرير من أن وكلاء إيران في المنطقة سوف يشنون اعتداءات على الأميركيين في العراق وسوريا وبلدان أخرى. ويشير إلى أن طهران تشكل تهديداً مباشراً على إسرائيل من خلال صواريخها ووكلائها كحزب الله اللبناني. ويقول التقرير: «إيران سوف تبقى عاملاً مقلقاً في المنطقة من خلال دعمها للميليشيات العراقية الشيعية. إيران تدعم اقتصادياً وعسكرياً النظام السوري، وتنشر الفوضى في اليمن من خلال دعمها للحوثيين، وهذا يتضمن أنظمة عسكرية متقدمة تشكل تهديداً لحلفاء الولايات المتحدة كالسعودية». ويقيم التقرير أنه في حال عدم حصول طهران على إعفاءات من العقوبات، فإن المسؤولين الإيرانيين سيسعون إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة.



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.