سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية

المرأة وضعت أسس الإنترنت والشبكات اللاسلكية والصواريخ الفضائية

سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية
TT

سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية

سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية

للمرأة دور كبير في عالم التقنية المليء بالتطورات والنقلات الثورية. ووفقاً لدراسة أجريت في العام 2020 من معهد AnitaB، تشكل النساء 28.8 في المائة من القوى العاملة في قطاع التقنية في الولايات المتحدة الأميركية، وهي نسبة آخذة بالازدياد مقارنة بعامي 2019 و2018، حيث كانت النسبة 26.2 في المائة و25.9 في المائة. ونستذكر في يوم المرأة العالمي سيدات رائدات من المملكة العربية السعودية والعالم العربي والدول الأخرى تركن بصمتهن في عالم التقنية، وكلنا أمل بالمزيد من المساهمات الفاعلة للمرأة العربية في تقنيات المستقبل.
سعوديات متميزات
استطاعت السيدة السعودية تقديم الكثير في عالم التقنية من خلال مشاركتها في المحافل المحلية والدولية والدراسات الرقمية والأبحاث التي قامت بها. ونذكر ديمة اليحيى، الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي Digital Cooperation Council DCO منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وتشغل عضوية مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز منذ 2017، وعضوية مجلس الإشراف الإداري في الشبكة العالمية لريادة الأعمال منذ 2019، وعضوية مجلس المستقبل العالمي للاقتصاد الرقمي والمجتمع في المنتدى الاقتصادي العالمي منذ 2018 ومعهد ماساتشوستس للتقنية منذ 2018، وهي أول سعودية تعمل مديرة للخدمات الإلكترونية في وزارة خارجية المملكة.

ديمة اليحيى

وشغلت العديد من المناصب، منها مستشارة مبادرة مسك الابتكار ونائبة المدير التنفيذي للابتكار الرقمي في مايكروسوفت، ومديرة الخدمات الإلكترونية في وزارة الخارجية السعودية، ومحللة تطوير الأعمال الإلكترونية ومهندسة برمجيات أولى للخدمات الإلكترونية في السوق المالية السعودية (تداول)، ومهندسة برمجيات للخدمات الإلكترونية في مجموعة «سامبا» المالية، وتُعدّ أول سعودية يتم تعيينها في مركز مديرة عامة للمنصات التقنية والمطورين في «مايكروسوفت العربية»، وأسست مبادرة «وومن سبارك» في 2013، وحصلت على شهادة الماجستير في تطوير الأعمال والذكاء المالي عام 2017 من معهد «إنسياد»، وبكالوريوس في علوم الكومبيوتر من جامعة الملك سعود.
ونذكر أيضاً الدكتورة موضي الجامع التي نشرت أكثر من 10 أبحاث في مجلات علمية مرموقة بمجال الثغرات الرقمية والحلول الخوارزمية لصد الاختراقات والحماية الإلكترونية، وشاركت ضمن وفد نسائي سعودي يزور الاتحاد الأوروبي يضم نخبة من رائدات المجتمع المدني في المملكة. وقدمت العديد من المحاضرات وورش العمل المتخصصة في الأمن السيبراني، وهي من مؤسسي جائزة الابتكار وريادة الأعمال للطلبة السعوديين في بريطانيا. وحصلت على شهادة الـ«هاكر» الأخلاقي المعتمد Certified Ethical Hacker من لندن المعتمدة من وزارة الدفاع الأميركية، والتي يتطلب الحصول عليها أن تكون ملمة بأحدث أساليب وطرق الاختراق، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في خوارزميات أمن المعلومات من بريطانيا.
وتم تكريم الدكتورة تهاني الدسيماني عالمياً على مبادرتها في ريادة التعليم الإلكتروني في الولايات المتحدة الأميركية في مؤتمر «بلاك بورد العالمي» 2018، وحصلت على شهادة الدكتوراه بالتربية تخصص تقنيات التعليم من جامعة وايومنغ، وعلى جائزة «ويلييت» للتفوق بالبحث العلمي من جامعة وايومنغ في الولايات المتحدة الأميركية 2011، وجائزة المركز الشرفي لتصميم تجربة افتراضية للتعلم من مؤتمر جمعية التواصل والتقنية التعليمية في كنتاكي في الولايات المتحدة الأميركية، وهي أستاذة متعاونة لتدريس مادة تقنيات التعليم ITEC 2360 في جامعة وايومنغ.
وتُعد نوف اليوسف أول سعودية تحصل على شهادة الزمالة CCSK في معلومات أمن الحوسبة السحابية، وهي أول مديرة إدارة لقسم تدقيق تقنية وأمن المعلومات، ورائدة في تقنية وأمن المعلومات ولديها خبرات متعددة في المجال البنكي وقطاع الاتصالات، وحصلت على عدة شهادات مهنية واحترافية في مجال المعلومات والحوسبة. وتُعدّ الدكتورة مروة حلواني أول سعودية حاصلة على الدكتوراه في علم المعلومات والبيانات الضخمة، وهي محاضرة في قسم نظم المعلومات الإدارية ومشرفة قسم نظم المعلومات الإدارية بكلية الأعمال في مدينة رابغ، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة مارشال بمدينة هنتنغتون في الولايات المتحدة الأميركية.

سها القيشاوي

وحصلت دانة الدمنهوري على جائزة أفضل مشروع بحثي بأول دفعة تتخرج من جامعة «كينغز كوليج» لندن في تخصص الدراسات الرقمية، وتم تكليفها من قبل الجامعة بدور سفيرة الدراسات الرقمية، بالإضافة إلى ترشيحها لجائزة ميدالية «غلف» التي تمنح للطلاب المتميزين للكلية من الناحية الأكاديمية. وأطلقت وفاء الأشولي موقع «سيرفيس» Serviis لربط المستخدمين بخدمات إصلاح الأجهزة وتنسيق الحدائق والتنظيف والدروس الخصوصية والترجمة. وأطلقت تسنيم سالم وفلوة السويلم مؤتمر «جيكون» GCON السعودي السنوي لمحترفات الألعاب الإلكترونية ومطورات الألعاب. ويوفر هذا المؤتمر الفرص لمطورات الألعاب للوصول إلى مشاريع دولية، ويشجع الشابات على السعي للحصول على مهن في مجالي الكومبيوتر والبرمجة.

بصمة تقنية عربية
وعلى الصعيد العربي، نذكر سارة الأميري، وزيرة الدولة الإماراتية للتكنولوجيا المتقدمة ورئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء. وأشرفت على عدد من أكبر إنجازات الإمارات، وترأست بعثة الإمارات إلى المريخ، وعملت على أول قمر صناعي إماراتي «دبي سات 1»، وترأست مجلس علماء الإمارات. ووجهت تركيزها في الفترة الأخيرة إلى كيفية مواءمة تقنيات الفضاء مع الاقتصاد الإماراتي في المستقبل، ويشمل ذلك تشجيع جهات القطاع الخاص المهتمة بتقنية الفضاء.

 

وينطوي عمل وداد المحبوب، عالمة الفضاء السودانية في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، على وضع المعادلات الرياضية الخاصة بالصواريخ والمركبات الفضائية، وهي أستاذة للفيزياء والرياضيات التطبيقية بجامعة هامبتون في ولاية فيرجينيا. وبالحديث عن الفضاء، فإن المهندسة الفلسطينية سها القيشاوي مسؤولة عن البرنامج الفضائي للولايات المتحدة، وتعمل ككبيرة لمهندسي البرمجيات، وهي مسؤولة عن تكامل البرمجيات مع الدارات الإلكترونية، والتأكد من أن الكومبيوترات على المركبة الفضائية تعمل كما هو متوقع في الجيل الجديد من المركبات الفضائية الأميركية في وكالة «ناسا». أما عالمة الفلك والفيزياء السورية الأميركية شادية رفاعي حبال، فهي بروفسورة فيزياء الفضاء في جامعة ويلز في بريطانيا، ورئيسة تحرير المجلة الدولية الخاصة بفيزياء الفضاء، وساهمت في إعداد أول رحلة لمركبة فضائية إلى الهالة الشمسية وفي تصميم كائنات آلية للاستكشافات الفضائية.
وأسست الفلسطينية اللبنانية منى عطايا متجر «مامزوورلد» Mumzworld لسلع الأطفال على الإنترنت الذي انتشر بشكل كبير في المنطقة العربية. وأسست الأردنية علا دودين محفظة «بت أويسس» BitOasis للعملة الرقمية والتبادل المرتكز على الأسواق الناشئة. وتشغل الإماراتية عائشة بن بشر منصب المديرة العامة لشركة دبي الذكية، وهي واحدة من أكبر المبادرات التقنية في الإمارات، وبدأت حياتها المهنية في مجال تقنية المعلومات وحصلت على درجة الدكتوراه في العلوم والتقنية والابتكار.

قيادة دولية
وعلى الصعيد العالمي، اخترعت النمساوية الأميركية هيدي لامار تقنية تواصل لاسلكية متقدمة في العام 1942، والتي شكلت الأساس لتقنيات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية و«جي بي إس» للملاحة الجغرافية، علما بأنها كانت ممثلة أفلام ذات شغف كبير بالتقنية. وحللت الأميركية «آني إيزلي” تقنيات صواريخ ناسا في العام 1955 وقدمت الكثير إلى برامج علوم الكومبيوتر على مدار 34 عاماً وعملت على مشروع «سينتور» للصواريخ الذي شكل نواة إطلاق المكوك الفضائي، وألهمت الكثيرين بكسرها للحواجز العرقية. وحللت الأميركية كاثرين جونسون مسار أول رحلة فضائية لـ«ناسا»، وقامت بإجراء الحسابات يدوياً ومقارنتها بحسابات الكومبيوتر، وتصحيح حسابات الكومبيوتر!
وشغّلت الأميركية إليزابيث فاينلير مركز معلومات الشبكة في الولايات المتحدة بين عامي 1972 و1989، والذي يعدّ نواة محركات البحث، والذي قدّم فهرساً للعثور على المعلومات المطلوبة في الشبكة، وطورت نظام تسمية النطاقات com وedu وgov وnet، وغيرها. ونستطيع استخدام الإنترنت اليوم بسبب عمل الأميركية «رأديا بيرلمان» على خوارزمية Spanning Tree Protocol STP، والتي تُعدّ أساسية لتواصل الأجهزة عبر الإنترنت وكيفية ترتيب الشبكات ونقل البيانات بينها، ويطلق عليها البعض لقب «أم الإنترنت».
وطورت الأميركية غرايس هوبر لغة البرمجة «كوبول» واستطاعت العثور على أول خطأ برمجي Bug في العالم في العام 1947، أما الأميركية أديل غولدبيرغ، فكانت الإلهام وراء اختراع واجهة الاستخدام المعتمدة على الرسومات Graphical User Interface GUI، وعملت مع فريقها على وضع أسس تم تبنيها لاحقاً لتطوير واجهة الاستخدام المعتمدة على الرسومات، وطورت أيضا لغة البرمجة «سمولتوك - 80» التي ألهمت أول كومبيوتر لشركة «أبل».

آني إيزلي

وتعمل الأميركية سوزان وجسيكي كرئيسة تنفيذية لـ«يوتيوب» منذ عام 2014، حيث وصل عدد مستخدمي «يوتيوب» تحت قيادتها إلى 1.9 مليار شهرياً، وتُقدّر قيمته الآن بنحو 90 مليار دولار. وتعمل الأميركية شيريل ساندبرج كمديرة العمليات في «ميتا» («فيسبوك» سابقاً) منذ عام 2008، وساعد تركيزها على جعل «فيسبوك» منصة رائدة لإعلانات الشركات الصغيرة في عام 2016 على زيادة أرباح الإعلانات بنسبة 57 في المائة. وساعدت البريطانية الأميركية روث بورات، المديرة المالية لشركة «ألفابت» منذ عام 2015، في رفع قيمة سهم «غوغل» عبر إعادة تنظيم أقسام الشركة وفرض قواعد الضبط المالي، وهي تعمل على زيادة الاستثمار في تقنيات الذكاء الصناعي والتقنيات التي تركز على تطوير الهواتف الذكية والإعلانات عبرها.


مقالات ذات صلة

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.