سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية

المرأة وضعت أسس الإنترنت والشبكات اللاسلكية والصواريخ الفضائية

سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية
TT

سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية

سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية

للمرأة دور كبير في عالم التقنية المليء بالتطورات والنقلات الثورية. ووفقاً لدراسة أجريت في العام 2020 من معهد AnitaB، تشكل النساء 28.8 في المائة من القوى العاملة في قطاع التقنية في الولايات المتحدة الأميركية، وهي نسبة آخذة بالازدياد مقارنة بعامي 2019 و2018، حيث كانت النسبة 26.2 في المائة و25.9 في المائة. ونستذكر في يوم المرأة العالمي سيدات رائدات من المملكة العربية السعودية والعالم العربي والدول الأخرى تركن بصمتهن في عالم التقنية، وكلنا أمل بالمزيد من المساهمات الفاعلة للمرأة العربية في تقنيات المستقبل.
سعوديات متميزات
استطاعت السيدة السعودية تقديم الكثير في عالم التقنية من خلال مشاركتها في المحافل المحلية والدولية والدراسات الرقمية والأبحاث التي قامت بها. ونذكر ديمة اليحيى، الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي Digital Cooperation Council DCO منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وتشغل عضوية مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز منذ 2017، وعضوية مجلس الإشراف الإداري في الشبكة العالمية لريادة الأعمال منذ 2019، وعضوية مجلس المستقبل العالمي للاقتصاد الرقمي والمجتمع في المنتدى الاقتصادي العالمي منذ 2018 ومعهد ماساتشوستس للتقنية منذ 2018، وهي أول سعودية تعمل مديرة للخدمات الإلكترونية في وزارة خارجية المملكة.

ديمة اليحيى

وشغلت العديد من المناصب، منها مستشارة مبادرة مسك الابتكار ونائبة المدير التنفيذي للابتكار الرقمي في مايكروسوفت، ومديرة الخدمات الإلكترونية في وزارة الخارجية السعودية، ومحللة تطوير الأعمال الإلكترونية ومهندسة برمجيات أولى للخدمات الإلكترونية في السوق المالية السعودية (تداول)، ومهندسة برمجيات للخدمات الإلكترونية في مجموعة «سامبا» المالية، وتُعدّ أول سعودية يتم تعيينها في مركز مديرة عامة للمنصات التقنية والمطورين في «مايكروسوفت العربية»، وأسست مبادرة «وومن سبارك» في 2013، وحصلت على شهادة الماجستير في تطوير الأعمال والذكاء المالي عام 2017 من معهد «إنسياد»، وبكالوريوس في علوم الكومبيوتر من جامعة الملك سعود.
ونذكر أيضاً الدكتورة موضي الجامع التي نشرت أكثر من 10 أبحاث في مجلات علمية مرموقة بمجال الثغرات الرقمية والحلول الخوارزمية لصد الاختراقات والحماية الإلكترونية، وشاركت ضمن وفد نسائي سعودي يزور الاتحاد الأوروبي يضم نخبة من رائدات المجتمع المدني في المملكة. وقدمت العديد من المحاضرات وورش العمل المتخصصة في الأمن السيبراني، وهي من مؤسسي جائزة الابتكار وريادة الأعمال للطلبة السعوديين في بريطانيا. وحصلت على شهادة الـ«هاكر» الأخلاقي المعتمد Certified Ethical Hacker من لندن المعتمدة من وزارة الدفاع الأميركية، والتي يتطلب الحصول عليها أن تكون ملمة بأحدث أساليب وطرق الاختراق، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في خوارزميات أمن المعلومات من بريطانيا.
وتم تكريم الدكتورة تهاني الدسيماني عالمياً على مبادرتها في ريادة التعليم الإلكتروني في الولايات المتحدة الأميركية في مؤتمر «بلاك بورد العالمي» 2018، وحصلت على شهادة الدكتوراه بالتربية تخصص تقنيات التعليم من جامعة وايومنغ، وعلى جائزة «ويلييت» للتفوق بالبحث العلمي من جامعة وايومنغ في الولايات المتحدة الأميركية 2011، وجائزة المركز الشرفي لتصميم تجربة افتراضية للتعلم من مؤتمر جمعية التواصل والتقنية التعليمية في كنتاكي في الولايات المتحدة الأميركية، وهي أستاذة متعاونة لتدريس مادة تقنيات التعليم ITEC 2360 في جامعة وايومنغ.
وتُعد نوف اليوسف أول سعودية تحصل على شهادة الزمالة CCSK في معلومات أمن الحوسبة السحابية، وهي أول مديرة إدارة لقسم تدقيق تقنية وأمن المعلومات، ورائدة في تقنية وأمن المعلومات ولديها خبرات متعددة في المجال البنكي وقطاع الاتصالات، وحصلت على عدة شهادات مهنية واحترافية في مجال المعلومات والحوسبة. وتُعدّ الدكتورة مروة حلواني أول سعودية حاصلة على الدكتوراه في علم المعلومات والبيانات الضخمة، وهي محاضرة في قسم نظم المعلومات الإدارية ومشرفة قسم نظم المعلومات الإدارية بكلية الأعمال في مدينة رابغ، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة مارشال بمدينة هنتنغتون في الولايات المتحدة الأميركية.

سها القيشاوي

وحصلت دانة الدمنهوري على جائزة أفضل مشروع بحثي بأول دفعة تتخرج من جامعة «كينغز كوليج» لندن في تخصص الدراسات الرقمية، وتم تكليفها من قبل الجامعة بدور سفيرة الدراسات الرقمية، بالإضافة إلى ترشيحها لجائزة ميدالية «غلف» التي تمنح للطلاب المتميزين للكلية من الناحية الأكاديمية. وأطلقت وفاء الأشولي موقع «سيرفيس» Serviis لربط المستخدمين بخدمات إصلاح الأجهزة وتنسيق الحدائق والتنظيف والدروس الخصوصية والترجمة. وأطلقت تسنيم سالم وفلوة السويلم مؤتمر «جيكون» GCON السعودي السنوي لمحترفات الألعاب الإلكترونية ومطورات الألعاب. ويوفر هذا المؤتمر الفرص لمطورات الألعاب للوصول إلى مشاريع دولية، ويشجع الشابات على السعي للحصول على مهن في مجالي الكومبيوتر والبرمجة.

بصمة تقنية عربية
وعلى الصعيد العربي، نذكر سارة الأميري، وزيرة الدولة الإماراتية للتكنولوجيا المتقدمة ورئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء. وأشرفت على عدد من أكبر إنجازات الإمارات، وترأست بعثة الإمارات إلى المريخ، وعملت على أول قمر صناعي إماراتي «دبي سات 1»، وترأست مجلس علماء الإمارات. ووجهت تركيزها في الفترة الأخيرة إلى كيفية مواءمة تقنيات الفضاء مع الاقتصاد الإماراتي في المستقبل، ويشمل ذلك تشجيع جهات القطاع الخاص المهتمة بتقنية الفضاء.

 

وينطوي عمل وداد المحبوب، عالمة الفضاء السودانية في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، على وضع المعادلات الرياضية الخاصة بالصواريخ والمركبات الفضائية، وهي أستاذة للفيزياء والرياضيات التطبيقية بجامعة هامبتون في ولاية فيرجينيا. وبالحديث عن الفضاء، فإن المهندسة الفلسطينية سها القيشاوي مسؤولة عن البرنامج الفضائي للولايات المتحدة، وتعمل ككبيرة لمهندسي البرمجيات، وهي مسؤولة عن تكامل البرمجيات مع الدارات الإلكترونية، والتأكد من أن الكومبيوترات على المركبة الفضائية تعمل كما هو متوقع في الجيل الجديد من المركبات الفضائية الأميركية في وكالة «ناسا». أما عالمة الفلك والفيزياء السورية الأميركية شادية رفاعي حبال، فهي بروفسورة فيزياء الفضاء في جامعة ويلز في بريطانيا، ورئيسة تحرير المجلة الدولية الخاصة بفيزياء الفضاء، وساهمت في إعداد أول رحلة لمركبة فضائية إلى الهالة الشمسية وفي تصميم كائنات آلية للاستكشافات الفضائية.
وأسست الفلسطينية اللبنانية منى عطايا متجر «مامزوورلد» Mumzworld لسلع الأطفال على الإنترنت الذي انتشر بشكل كبير في المنطقة العربية. وأسست الأردنية علا دودين محفظة «بت أويسس» BitOasis للعملة الرقمية والتبادل المرتكز على الأسواق الناشئة. وتشغل الإماراتية عائشة بن بشر منصب المديرة العامة لشركة دبي الذكية، وهي واحدة من أكبر المبادرات التقنية في الإمارات، وبدأت حياتها المهنية في مجال تقنية المعلومات وحصلت على درجة الدكتوراه في العلوم والتقنية والابتكار.

قيادة دولية
وعلى الصعيد العالمي، اخترعت النمساوية الأميركية هيدي لامار تقنية تواصل لاسلكية متقدمة في العام 1942، والتي شكلت الأساس لتقنيات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية و«جي بي إس» للملاحة الجغرافية، علما بأنها كانت ممثلة أفلام ذات شغف كبير بالتقنية. وحللت الأميركية «آني إيزلي” تقنيات صواريخ ناسا في العام 1955 وقدمت الكثير إلى برامج علوم الكومبيوتر على مدار 34 عاماً وعملت على مشروع «سينتور» للصواريخ الذي شكل نواة إطلاق المكوك الفضائي، وألهمت الكثيرين بكسرها للحواجز العرقية. وحللت الأميركية كاثرين جونسون مسار أول رحلة فضائية لـ«ناسا»، وقامت بإجراء الحسابات يدوياً ومقارنتها بحسابات الكومبيوتر، وتصحيح حسابات الكومبيوتر!
وشغّلت الأميركية إليزابيث فاينلير مركز معلومات الشبكة في الولايات المتحدة بين عامي 1972 و1989، والذي يعدّ نواة محركات البحث، والذي قدّم فهرساً للعثور على المعلومات المطلوبة في الشبكة، وطورت نظام تسمية النطاقات com وedu وgov وnet، وغيرها. ونستطيع استخدام الإنترنت اليوم بسبب عمل الأميركية «رأديا بيرلمان» على خوارزمية Spanning Tree Protocol STP، والتي تُعدّ أساسية لتواصل الأجهزة عبر الإنترنت وكيفية ترتيب الشبكات ونقل البيانات بينها، ويطلق عليها البعض لقب «أم الإنترنت».
وطورت الأميركية غرايس هوبر لغة البرمجة «كوبول» واستطاعت العثور على أول خطأ برمجي Bug في العالم في العام 1947، أما الأميركية أديل غولدبيرغ، فكانت الإلهام وراء اختراع واجهة الاستخدام المعتمدة على الرسومات Graphical User Interface GUI، وعملت مع فريقها على وضع أسس تم تبنيها لاحقاً لتطوير واجهة الاستخدام المعتمدة على الرسومات، وطورت أيضا لغة البرمجة «سمولتوك - 80» التي ألهمت أول كومبيوتر لشركة «أبل».

آني إيزلي

وتعمل الأميركية سوزان وجسيكي كرئيسة تنفيذية لـ«يوتيوب» منذ عام 2014، حيث وصل عدد مستخدمي «يوتيوب» تحت قيادتها إلى 1.9 مليار شهرياً، وتُقدّر قيمته الآن بنحو 90 مليار دولار. وتعمل الأميركية شيريل ساندبرج كمديرة العمليات في «ميتا» («فيسبوك» سابقاً) منذ عام 2008، وساعد تركيزها على جعل «فيسبوك» منصة رائدة لإعلانات الشركات الصغيرة في عام 2016 على زيادة أرباح الإعلانات بنسبة 57 في المائة. وساعدت البريطانية الأميركية روث بورات، المديرة المالية لشركة «ألفابت» منذ عام 2015، في رفع قيمة سهم «غوغل» عبر إعادة تنظيم أقسام الشركة وفرض قواعد الضبط المالي، وهي تعمل على زيادة الاستثمار في تقنيات الذكاء الصناعي والتقنيات التي تركز على تطوير الهواتف الذكية والإعلانات عبرها.


مقالات ذات صلة

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.