سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية

المرأة وضعت أسس الإنترنت والشبكات اللاسلكية والصواريخ الفضائية

سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية
TT

سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية

سعوديات وعربيات وأجنبيات سبّاقات برعن في مجال التقنية

للمرأة دور كبير في عالم التقنية المليء بالتطورات والنقلات الثورية. ووفقاً لدراسة أجريت في العام 2020 من معهد AnitaB، تشكل النساء 28.8 في المائة من القوى العاملة في قطاع التقنية في الولايات المتحدة الأميركية، وهي نسبة آخذة بالازدياد مقارنة بعامي 2019 و2018، حيث كانت النسبة 26.2 في المائة و25.9 في المائة. ونستذكر في يوم المرأة العالمي سيدات رائدات من المملكة العربية السعودية والعالم العربي والدول الأخرى تركن بصمتهن في عالم التقنية، وكلنا أمل بالمزيد من المساهمات الفاعلة للمرأة العربية في تقنيات المستقبل.
سعوديات متميزات
استطاعت السيدة السعودية تقديم الكثير في عالم التقنية من خلال مشاركتها في المحافل المحلية والدولية والدراسات الرقمية والأبحاث التي قامت بها. ونذكر ديمة اليحيى، الأمينة العامة لمنظمة التعاون الرقمي Digital Cooperation Council DCO منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وتشغل عضوية مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز منذ 2017، وعضوية مجلس الإشراف الإداري في الشبكة العالمية لريادة الأعمال منذ 2019، وعضوية مجلس المستقبل العالمي للاقتصاد الرقمي والمجتمع في المنتدى الاقتصادي العالمي منذ 2018 ومعهد ماساتشوستس للتقنية منذ 2018، وهي أول سعودية تعمل مديرة للخدمات الإلكترونية في وزارة خارجية المملكة.

ديمة اليحيى

وشغلت العديد من المناصب، منها مستشارة مبادرة مسك الابتكار ونائبة المدير التنفيذي للابتكار الرقمي في مايكروسوفت، ومديرة الخدمات الإلكترونية في وزارة الخارجية السعودية، ومحللة تطوير الأعمال الإلكترونية ومهندسة برمجيات أولى للخدمات الإلكترونية في السوق المالية السعودية (تداول)، ومهندسة برمجيات للخدمات الإلكترونية في مجموعة «سامبا» المالية، وتُعدّ أول سعودية يتم تعيينها في مركز مديرة عامة للمنصات التقنية والمطورين في «مايكروسوفت العربية»، وأسست مبادرة «وومن سبارك» في 2013، وحصلت على شهادة الماجستير في تطوير الأعمال والذكاء المالي عام 2017 من معهد «إنسياد»، وبكالوريوس في علوم الكومبيوتر من جامعة الملك سعود.
ونذكر أيضاً الدكتورة موضي الجامع التي نشرت أكثر من 10 أبحاث في مجلات علمية مرموقة بمجال الثغرات الرقمية والحلول الخوارزمية لصد الاختراقات والحماية الإلكترونية، وشاركت ضمن وفد نسائي سعودي يزور الاتحاد الأوروبي يضم نخبة من رائدات المجتمع المدني في المملكة. وقدمت العديد من المحاضرات وورش العمل المتخصصة في الأمن السيبراني، وهي من مؤسسي جائزة الابتكار وريادة الأعمال للطلبة السعوديين في بريطانيا. وحصلت على شهادة الـ«هاكر» الأخلاقي المعتمد Certified Ethical Hacker من لندن المعتمدة من وزارة الدفاع الأميركية، والتي يتطلب الحصول عليها أن تكون ملمة بأحدث أساليب وطرق الاختراق، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في خوارزميات أمن المعلومات من بريطانيا.
وتم تكريم الدكتورة تهاني الدسيماني عالمياً على مبادرتها في ريادة التعليم الإلكتروني في الولايات المتحدة الأميركية في مؤتمر «بلاك بورد العالمي» 2018، وحصلت على شهادة الدكتوراه بالتربية تخصص تقنيات التعليم من جامعة وايومنغ، وعلى جائزة «ويلييت» للتفوق بالبحث العلمي من جامعة وايومنغ في الولايات المتحدة الأميركية 2011، وجائزة المركز الشرفي لتصميم تجربة افتراضية للتعلم من مؤتمر جمعية التواصل والتقنية التعليمية في كنتاكي في الولايات المتحدة الأميركية، وهي أستاذة متعاونة لتدريس مادة تقنيات التعليم ITEC 2360 في جامعة وايومنغ.
وتُعد نوف اليوسف أول سعودية تحصل على شهادة الزمالة CCSK في معلومات أمن الحوسبة السحابية، وهي أول مديرة إدارة لقسم تدقيق تقنية وأمن المعلومات، ورائدة في تقنية وأمن المعلومات ولديها خبرات متعددة في المجال البنكي وقطاع الاتصالات، وحصلت على عدة شهادات مهنية واحترافية في مجال المعلومات والحوسبة. وتُعدّ الدكتورة مروة حلواني أول سعودية حاصلة على الدكتوراه في علم المعلومات والبيانات الضخمة، وهي محاضرة في قسم نظم المعلومات الإدارية ومشرفة قسم نظم المعلومات الإدارية بكلية الأعمال في مدينة رابغ، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة مارشال بمدينة هنتنغتون في الولايات المتحدة الأميركية.

سها القيشاوي

وحصلت دانة الدمنهوري على جائزة أفضل مشروع بحثي بأول دفعة تتخرج من جامعة «كينغز كوليج» لندن في تخصص الدراسات الرقمية، وتم تكليفها من قبل الجامعة بدور سفيرة الدراسات الرقمية، بالإضافة إلى ترشيحها لجائزة ميدالية «غلف» التي تمنح للطلاب المتميزين للكلية من الناحية الأكاديمية. وأطلقت وفاء الأشولي موقع «سيرفيس» Serviis لربط المستخدمين بخدمات إصلاح الأجهزة وتنسيق الحدائق والتنظيف والدروس الخصوصية والترجمة. وأطلقت تسنيم سالم وفلوة السويلم مؤتمر «جيكون» GCON السعودي السنوي لمحترفات الألعاب الإلكترونية ومطورات الألعاب. ويوفر هذا المؤتمر الفرص لمطورات الألعاب للوصول إلى مشاريع دولية، ويشجع الشابات على السعي للحصول على مهن في مجالي الكومبيوتر والبرمجة.

بصمة تقنية عربية
وعلى الصعيد العربي، نذكر سارة الأميري، وزيرة الدولة الإماراتية للتكنولوجيا المتقدمة ورئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء. وأشرفت على عدد من أكبر إنجازات الإمارات، وترأست بعثة الإمارات إلى المريخ، وعملت على أول قمر صناعي إماراتي «دبي سات 1»، وترأست مجلس علماء الإمارات. ووجهت تركيزها في الفترة الأخيرة إلى كيفية مواءمة تقنيات الفضاء مع الاقتصاد الإماراتي في المستقبل، ويشمل ذلك تشجيع جهات القطاع الخاص المهتمة بتقنية الفضاء.

 

وينطوي عمل وداد المحبوب، عالمة الفضاء السودانية في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، على وضع المعادلات الرياضية الخاصة بالصواريخ والمركبات الفضائية، وهي أستاذة للفيزياء والرياضيات التطبيقية بجامعة هامبتون في ولاية فيرجينيا. وبالحديث عن الفضاء، فإن المهندسة الفلسطينية سها القيشاوي مسؤولة عن البرنامج الفضائي للولايات المتحدة، وتعمل ككبيرة لمهندسي البرمجيات، وهي مسؤولة عن تكامل البرمجيات مع الدارات الإلكترونية، والتأكد من أن الكومبيوترات على المركبة الفضائية تعمل كما هو متوقع في الجيل الجديد من المركبات الفضائية الأميركية في وكالة «ناسا». أما عالمة الفلك والفيزياء السورية الأميركية شادية رفاعي حبال، فهي بروفسورة فيزياء الفضاء في جامعة ويلز في بريطانيا، ورئيسة تحرير المجلة الدولية الخاصة بفيزياء الفضاء، وساهمت في إعداد أول رحلة لمركبة فضائية إلى الهالة الشمسية وفي تصميم كائنات آلية للاستكشافات الفضائية.
وأسست الفلسطينية اللبنانية منى عطايا متجر «مامزوورلد» Mumzworld لسلع الأطفال على الإنترنت الذي انتشر بشكل كبير في المنطقة العربية. وأسست الأردنية علا دودين محفظة «بت أويسس» BitOasis للعملة الرقمية والتبادل المرتكز على الأسواق الناشئة. وتشغل الإماراتية عائشة بن بشر منصب المديرة العامة لشركة دبي الذكية، وهي واحدة من أكبر المبادرات التقنية في الإمارات، وبدأت حياتها المهنية في مجال تقنية المعلومات وحصلت على درجة الدكتوراه في العلوم والتقنية والابتكار.

قيادة دولية
وعلى الصعيد العالمي، اخترعت النمساوية الأميركية هيدي لامار تقنية تواصل لاسلكية متقدمة في العام 1942، والتي شكلت الأساس لتقنيات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية و«جي بي إس» للملاحة الجغرافية، علما بأنها كانت ممثلة أفلام ذات شغف كبير بالتقنية. وحللت الأميركية «آني إيزلي” تقنيات صواريخ ناسا في العام 1955 وقدمت الكثير إلى برامج علوم الكومبيوتر على مدار 34 عاماً وعملت على مشروع «سينتور» للصواريخ الذي شكل نواة إطلاق المكوك الفضائي، وألهمت الكثيرين بكسرها للحواجز العرقية. وحللت الأميركية كاثرين جونسون مسار أول رحلة فضائية لـ«ناسا»، وقامت بإجراء الحسابات يدوياً ومقارنتها بحسابات الكومبيوتر، وتصحيح حسابات الكومبيوتر!
وشغّلت الأميركية إليزابيث فاينلير مركز معلومات الشبكة في الولايات المتحدة بين عامي 1972 و1989، والذي يعدّ نواة محركات البحث، والذي قدّم فهرساً للعثور على المعلومات المطلوبة في الشبكة، وطورت نظام تسمية النطاقات com وedu وgov وnet، وغيرها. ونستطيع استخدام الإنترنت اليوم بسبب عمل الأميركية «رأديا بيرلمان» على خوارزمية Spanning Tree Protocol STP، والتي تُعدّ أساسية لتواصل الأجهزة عبر الإنترنت وكيفية ترتيب الشبكات ونقل البيانات بينها، ويطلق عليها البعض لقب «أم الإنترنت».
وطورت الأميركية غرايس هوبر لغة البرمجة «كوبول» واستطاعت العثور على أول خطأ برمجي Bug في العالم في العام 1947، أما الأميركية أديل غولدبيرغ، فكانت الإلهام وراء اختراع واجهة الاستخدام المعتمدة على الرسومات Graphical User Interface GUI، وعملت مع فريقها على وضع أسس تم تبنيها لاحقاً لتطوير واجهة الاستخدام المعتمدة على الرسومات، وطورت أيضا لغة البرمجة «سمولتوك - 80» التي ألهمت أول كومبيوتر لشركة «أبل».

آني إيزلي

وتعمل الأميركية سوزان وجسيكي كرئيسة تنفيذية لـ«يوتيوب» منذ عام 2014، حيث وصل عدد مستخدمي «يوتيوب» تحت قيادتها إلى 1.9 مليار شهرياً، وتُقدّر قيمته الآن بنحو 90 مليار دولار. وتعمل الأميركية شيريل ساندبرج كمديرة العمليات في «ميتا» («فيسبوك» سابقاً) منذ عام 2008، وساعد تركيزها على جعل «فيسبوك» منصة رائدة لإعلانات الشركات الصغيرة في عام 2016 على زيادة أرباح الإعلانات بنسبة 57 في المائة. وساعدت البريطانية الأميركية روث بورات، المديرة المالية لشركة «ألفابت» منذ عام 2015، في رفع قيمة سهم «غوغل» عبر إعادة تنظيم أقسام الشركة وفرض قواعد الضبط المالي، وهي تعمل على زيادة الاستثمار في تقنيات الذكاء الصناعي والتقنيات التي تركز على تطوير الهواتف الذكية والإعلانات عبرها.


مقالات ذات صلة

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.


السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.