روسيا تتمسك بطلب الضمانات في فيينا... وإيران ترفض الإملاءات

باقري كني عاد إلى طهران للتشاور... وشمخاني طلب مبادرات جديدة للقضايا العالقة... وباريس حذرت موسكو من الابتزاز

لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
TT

روسيا تتمسك بطلب الضمانات في فيينا... وإيران ترفض الإملاءات

لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)

تواجه المحادثات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة في فيينا أفقاً مظلماً إذ حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أنها لن تقبل إملاءات من عوامل أجنبية، وطلبت إيضاحاً من موسكو التي تمسكت أمس بموقفها للحصول على ضمانات أميركية على ألا تضرّ العقوبات المفروضة عليها بسبب أوكرانيا التجارة مع طهران، قائلة إنه يجب ألا ينطوي الاتفاق على تمييز بين المشاركين. وهو ما دفع فرنسا أمس إلى تحذير روسيا من اللجوء إلى الابتزاز في المسار الدبلوماسي. وقال مسؤول أعلى جهاز أمني في إيران إن آفاق المساعي لإحياء الاتفاق النووي «ما زالت غير واضحة»، متهماً واشنطن بتعطيلها. وأبلغ وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان عدداً من أعضاء البرلمان أن بلاده لن تسمح «لأي أطراف خارجية بأن تقوض مصالحها الوطنية في المفاوضات» وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.
وغداة الردّ الأميركي، وتعليق من الرئاسة الفرنسية على طلب لافروف، التزم المسؤولون الإيرانيون الصمت إزاء الموقف الروسي أمس، وذلك بعدما اكتفت طهران بالمواقف الإعلامية و«الرد اليتيم» الذي جاء السبت عبر وكالة «رويترز» على لسان مسؤول إيراني كبير، وصف الخطوة الروسية بـ«غير البناءة».
وقال عبد اللهيان، أحد أبرز المدافعين عن استراتيجية «التوجه إلى الشرق»، لبرلمانيين أمس: «إلى جانب (...) حفظ ومراعاة الخطوط الحمر، لن نسمح لأي عامل خارجي بأن يؤثر سلباً على مصالحنا الوطنية في هذه المفاوضات»، وفق بيان للخارجية.
وفي وقت لاحق، ناقش لافروف وعبد اللهيان في اتصال هاتفي التطور الأخير. ونقل بيان للخارجية الروسية عن لافروف قوله إن إحياء الاتفاق النووي يجب أن يسمح للمشاركين بالتعاون دون عوائق في جميع المجالات دون تمييز. وبحسب البيان الروسي: «تم التأكيد على أن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة يجب أن يوفر لجميع المشاركين حقوقاً متساوية فيما يتعلق بتطوير التعاون دون عوائق في جميع المجالات دون أي تمييز». وأضاف أن الوزيرين تناقشا أيضاً بشأن سوريا وأوكرانيا.
وحاول عبد اللهيان طمأنة لافروف قائلاً: «إن علاقات طهران مع أي دولة، بما فيها روسيا، يجب ألا تتأثر بالعقوبات»، بحسب بيان إيراني. ونسبت الخارجية الإيرانية إلى لافروف قوله إن موسكو «تؤيد المطالب المنطقية» لإيران.
وبعد ساعتين من الاتصال، أعلنت إيران عودة كبير مفاوضيها علي باقري كني إلى طهران، بغرض التشاور، بعد أسبوع فقط على عودته إلى فيينا بعد وقفة دامت 4 أيام لنفس الغرض في طهران. وبعد عودته، قال دبلوماسيون إن طهران عادت بمواقف متشددة إلى الطاولة. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية: «سيعود باقري كني الليلة إلى طهران لإجراء مشاورات معتادة. وستتواصل اجتماعات الخبراء في فيينا».
جاء الاتصال بعد ساعات من قول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن إيران تنتظر «تفسيراً» روسياً من خلال «القنوات الدبلوماسية»، لافتاً إلى أن «نهج روسيا في التوصل لاتفاق شامل في فيينا بنّاء حتى الآن»، وأن نقاط التباين في المفاوضات «تعدّ على أصابع اليد الواحدة»، لكنها «تنتظر ردّ الولايات المتحدة»، في موقف مماثل لتصريحاته خلال الأسبوعين الماضيين.
وتعليقاً على معلومات تدوولت عن الانسحاب الروسي المتحمل من الاتفاق النووي، وصفها خطيب زاده بأنها «تكهنات إعلامية»، وذلك بعد نفي صدر من وكالة «نور نيوز» التابعة لقسم الدعاية والإعلام في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وكانت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري» ذكرت أمس أن مسؤولين إيرانيين انتقدوا «التدخل» الروسي في المراحل النهائية للمحادثات، بحسب «رويترز».
- مبادرات جديدة
قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أمس: «ردود الفعل الإيجابية والسلبية للدول الحاضرة في مفاوضات فيينا تجري بهدف تأمين المصالح، ونحن ندرك ذلك». وأضاف، في تغريدة نشرت بعدة لغات على «تويتر»: «العامل الوحيد الذي يؤثر على تفاعلنا مع (4 + 1) هو تأمين مصالح شعبنا. وضعنا على جدول أعمالنا تقييم المكونات الجديدة التي تؤثر على المفاوضات واعتماد مبادرات للإسراع بتحقيق النتائج».
وفي تغريدة ثانية، قال شمخاني إن «احتمال التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا غير واضح بسبب تأخر واشنطن في اتخاذ القرار السياسي». وتابع أن «أولوية المفاوضين الإيرانيين هي حل القضايا المتبقية التي تعتبر خطوطاً حمراء لإيران... يستدعي التوصل إلى اتفاقية محكمة مبادرات جديدة من جميع الأطراف».والمجلس الأعلى للأمن القومي أعلى هيئة أمنية في البلاد، تخضع لصلاحيات المرشد الإيراني، وتضم رؤساء الجهاز التنفيذي والتشريعي والقانوني، إضافة إلى قادة القوات العسكرية، وهي مسؤولة عن اتخاذ القرار بشأن المفاوضات النووية.
- اعتذار أوليانوف
وعلى خلاف العادة، رفض كبير المفاوضين الروس ميخائيل أوليانوف التعليق للصحافيين لدى سؤاله عن موقف موسكو، وقال الدبلوماسي، الذي خطف الأضواء في المحادثات بتغريداته عبر «تويتر»: «أعتقد أن الأمر ليس للتداول مع الصحافيين في هذه المرحلة... أعتذر لقول ذلك».
وأدّت روسيا دوراً أساسياً في التفاوض الذي أدى إلى إبرام اتفاق 2015، وأيضاً في خطواته التطبيقية؛ خصوصاً نقل كميات من اليورانيوم المخصّب من إيران إلى أراضيها، وتوفير دعم لطهران في برنامجها النووي المدني. وخلال المباحثات التي بدأت قبل 11 شهراً، كانت روسيا من الأطراف الوسيطة بين طهران وواشنطن، اللتين لا تجريان مفاوضات مباشرة حول الطاولة ذاتها.
وبعد انطلاق المفاوضات في فيينا، انشغل الشارع الإيراني أكثر من مرة بالتباينات بين المسؤولين الإيرانيين بشأن العلاقات مع روسيا، في ظل التوتر مع الغرب.
وفي أبريل (نيسان) العام الماضي، تسرب تسجيل صوتي من وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، بعد نحو من تسجيله ضمن برنامج سري لتسجيل شهادات تاريخية من المسؤولين في الحكومة السابقة، لصالح الأرشيف الإيراني. وفي التسجيل، يتهم ظريف روسيا بالسعي لقلب الطاولة على المفاوضات النووية، خلال الساعات الأخيرة التي فصلت عن إعلان الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، كما ينسف ظريف في التسجيل رواية «الحرس الثوري» عن دور قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتدخل العسكري في الحرب الداخلية السورية. ويعكس ظريف صورة مغايرة، مشدداً على أن «التدخل كان خطة مبيتة من بوتين لنسف الاتفاق النووي».
وبعد تولية المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، أصرّ المرشد علي خامنئي على المضي قدماً في تنفيذ سياسة «التوجه إلى الشرق»، عبر توثيق العلاقات الاستراتيجية مع الصين وروسيا، وذلك بهدف مواجهة العقوبات الأميركية والأوروبية على المدى الطويل، وهي السياسة التي أطلق عليها أيضاً «إجهاض العقوبات».
وسافر رئيسي في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى موسكو، من أجل تمديد وثيقة تعاون بين البلدين تمتد لـ25 عاماً.
- على المحك
وبدورها، وجّهت فرنسا تحذيراً إلى روسيا. وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن الدبلوماسيين (في فيينا) يميلون للتعامل مع كل قضية حسب أهميتها دون خلط القضايا. وأضاف للصحافيين، مساء الأحد: «لأن ما هو خلاف ذلك في الواقع ابتزاز، وليس دبلوماسية». وحضّ موسكو على تقييم ما هو على المحك في فيينا، «ألا وهو عودة إيران لاحترام التزاماتها» بموجب الاتفاق النووي.
واتفقت كل الأطراف المشاركة في المحادثات على أن تقدماً تحقق صوب إحياء الاتفاق الذي يحدّ من البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع عقوبات مفروضة على طهران. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2015، لكن طهران وواشنطن قالتا إن هناك بعض الخلافات المهمة التي لم يتم تخطيها بعد، قبل أن تربك روسيا الأطراف المفاوضة، عندما أعلنت أنها تريد ضماناً مكتوباً من واشنطن بأن تجارة موسكو واستثماراتها وتعاونها العسكري التقني مع إيران لن تعرقله العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا منذ دخول قواتها أوكرانيا. لكن نظيره الأميركي أنتوني بلينكن نفى وجود «رابط» بين العقوبات ودور لروسيا في إطار إحياء الاتفاق النووي، معتبراً أن المطالب «خارج السياق». وقال: «من مصلحة روسيا (...) أن تكون إيران غير قادرة على امتلاك سلاح نووي»، وإن ذلك يبقى «سارياً بغضّ النظر عن علاقتنا بروسيا منذ غزوها لأوكرانيا».
وأفادت الخارجية الأميركية، في بيان، أمس، أن بلينكن ونظيره الإسرائيلي يائير لبيد سيناقشان المحادثات النووية خلال اجتماع في عاصمة لاتفيا، ريغا. ويأتي ذلك بعدما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت نهاية الأسبوع الماضي مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شملت قضية أوكرانيا والملف النووي.
ويقول مسؤولون غربيون إن هناك اهتماماً مشتركاً بتحاشي نشوب أزمة على صعيد الانتشار النووي، وإنهم يحاولون التأكد مما إذا كانت مطالب روسيا متعلقة فقط بالتزاماتها بالاتفاق النووي الإيراني. وأشاروا إلى أن ذلك قد يكون ممكناً، لكن ما هو أبعد من ذلك سيشكل معضلة.
وقال 3 دبلوماسيين إن المفاوضين الأوروبيين تركوا المحادثات مؤقتاً، إذ يعتقدون أنهم فعلوا ما بوسعهم، والأمر الآن يعود للطرفين الرئيسيين للاتفاق. وهو الأمر الذي أشار إليه السفير الروسي في مقابلة مع الوكالة الرسمية الإيرانية، أول من أمس.
ومن جهة أخرى، تحدث خطيب زاده عن «تقدم» في ملف تبادل محتمل للسجناء بين إيران والولايات المتحدة. ويُطرح هذا الملف منذ أشهر، خصوصاً من قبل واشنطن التي ترى فيه شرطاً مترابطاً مع مباحثات فيينا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خطيب زاده قوله: «هذه المرة في حال التزم الجانب الأميركي بالتزاماته (...) أعتقد أنه سيمكننا إغلاق أحد الملفات الأساسية في الشق الإنساني». وسبق للطرفين الإفراج بشكل متزامن عن موقوفين لديهما. وأتت إحدى أبرز هذه العمليات في يناير 2016 بعد أشهر من الاتفاق النووي.



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.