روسيا تتمسك بطلب الضمانات في فيينا... وإيران ترفض الإملاءات

باقري كني عاد إلى طهران للتشاور... وشمخاني طلب مبادرات جديدة للقضايا العالقة... وباريس حذرت موسكو من الابتزاز

لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
TT

روسيا تتمسك بطلب الضمانات في فيينا... وإيران ترفض الإملاءات

لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)
لافروف يستقبل عبد اللهيان في موسكو 20 يناير الماضي (غيتي)

تواجه المحادثات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة في فيينا أفقاً مظلماً إذ حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أنها لن تقبل إملاءات من عوامل أجنبية، وطلبت إيضاحاً من موسكو التي تمسكت أمس بموقفها للحصول على ضمانات أميركية على ألا تضرّ العقوبات المفروضة عليها بسبب أوكرانيا التجارة مع طهران، قائلة إنه يجب ألا ينطوي الاتفاق على تمييز بين المشاركين. وهو ما دفع فرنسا أمس إلى تحذير روسيا من اللجوء إلى الابتزاز في المسار الدبلوماسي. وقال مسؤول أعلى جهاز أمني في إيران إن آفاق المساعي لإحياء الاتفاق النووي «ما زالت غير واضحة»، متهماً واشنطن بتعطيلها. وأبلغ وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان عدداً من أعضاء البرلمان أن بلاده لن تسمح «لأي أطراف خارجية بأن تقوض مصالحها الوطنية في المفاوضات» وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.
وغداة الردّ الأميركي، وتعليق من الرئاسة الفرنسية على طلب لافروف، التزم المسؤولون الإيرانيون الصمت إزاء الموقف الروسي أمس، وذلك بعدما اكتفت طهران بالمواقف الإعلامية و«الرد اليتيم» الذي جاء السبت عبر وكالة «رويترز» على لسان مسؤول إيراني كبير، وصف الخطوة الروسية بـ«غير البناءة».
وقال عبد اللهيان، أحد أبرز المدافعين عن استراتيجية «التوجه إلى الشرق»، لبرلمانيين أمس: «إلى جانب (...) حفظ ومراعاة الخطوط الحمر، لن نسمح لأي عامل خارجي بأن يؤثر سلباً على مصالحنا الوطنية في هذه المفاوضات»، وفق بيان للخارجية.
وفي وقت لاحق، ناقش لافروف وعبد اللهيان في اتصال هاتفي التطور الأخير. ونقل بيان للخارجية الروسية عن لافروف قوله إن إحياء الاتفاق النووي يجب أن يسمح للمشاركين بالتعاون دون عوائق في جميع المجالات دون تمييز. وبحسب البيان الروسي: «تم التأكيد على أن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة يجب أن يوفر لجميع المشاركين حقوقاً متساوية فيما يتعلق بتطوير التعاون دون عوائق في جميع المجالات دون أي تمييز». وأضاف أن الوزيرين تناقشا أيضاً بشأن سوريا وأوكرانيا.
وحاول عبد اللهيان طمأنة لافروف قائلاً: «إن علاقات طهران مع أي دولة، بما فيها روسيا، يجب ألا تتأثر بالعقوبات»، بحسب بيان إيراني. ونسبت الخارجية الإيرانية إلى لافروف قوله إن موسكو «تؤيد المطالب المنطقية» لإيران.
وبعد ساعتين من الاتصال، أعلنت إيران عودة كبير مفاوضيها علي باقري كني إلى طهران، بغرض التشاور، بعد أسبوع فقط على عودته إلى فيينا بعد وقفة دامت 4 أيام لنفس الغرض في طهران. وبعد عودته، قال دبلوماسيون إن طهران عادت بمواقف متشددة إلى الطاولة. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية: «سيعود باقري كني الليلة إلى طهران لإجراء مشاورات معتادة. وستتواصل اجتماعات الخبراء في فيينا».
جاء الاتصال بعد ساعات من قول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن إيران تنتظر «تفسيراً» روسياً من خلال «القنوات الدبلوماسية»، لافتاً إلى أن «نهج روسيا في التوصل لاتفاق شامل في فيينا بنّاء حتى الآن»، وأن نقاط التباين في المفاوضات «تعدّ على أصابع اليد الواحدة»، لكنها «تنتظر ردّ الولايات المتحدة»، في موقف مماثل لتصريحاته خلال الأسبوعين الماضيين.
وتعليقاً على معلومات تدوولت عن الانسحاب الروسي المتحمل من الاتفاق النووي، وصفها خطيب زاده بأنها «تكهنات إعلامية»، وذلك بعد نفي صدر من وكالة «نور نيوز» التابعة لقسم الدعاية والإعلام في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وكانت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري» ذكرت أمس أن مسؤولين إيرانيين انتقدوا «التدخل» الروسي في المراحل النهائية للمحادثات، بحسب «رويترز».
- مبادرات جديدة
قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أمس: «ردود الفعل الإيجابية والسلبية للدول الحاضرة في مفاوضات فيينا تجري بهدف تأمين المصالح، ونحن ندرك ذلك». وأضاف، في تغريدة نشرت بعدة لغات على «تويتر»: «العامل الوحيد الذي يؤثر على تفاعلنا مع (4 + 1) هو تأمين مصالح شعبنا. وضعنا على جدول أعمالنا تقييم المكونات الجديدة التي تؤثر على المفاوضات واعتماد مبادرات للإسراع بتحقيق النتائج».
وفي تغريدة ثانية، قال شمخاني إن «احتمال التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا غير واضح بسبب تأخر واشنطن في اتخاذ القرار السياسي». وتابع أن «أولوية المفاوضين الإيرانيين هي حل القضايا المتبقية التي تعتبر خطوطاً حمراء لإيران... يستدعي التوصل إلى اتفاقية محكمة مبادرات جديدة من جميع الأطراف».والمجلس الأعلى للأمن القومي أعلى هيئة أمنية في البلاد، تخضع لصلاحيات المرشد الإيراني، وتضم رؤساء الجهاز التنفيذي والتشريعي والقانوني، إضافة إلى قادة القوات العسكرية، وهي مسؤولة عن اتخاذ القرار بشأن المفاوضات النووية.
- اعتذار أوليانوف
وعلى خلاف العادة، رفض كبير المفاوضين الروس ميخائيل أوليانوف التعليق للصحافيين لدى سؤاله عن موقف موسكو، وقال الدبلوماسي، الذي خطف الأضواء في المحادثات بتغريداته عبر «تويتر»: «أعتقد أن الأمر ليس للتداول مع الصحافيين في هذه المرحلة... أعتذر لقول ذلك».
وأدّت روسيا دوراً أساسياً في التفاوض الذي أدى إلى إبرام اتفاق 2015، وأيضاً في خطواته التطبيقية؛ خصوصاً نقل كميات من اليورانيوم المخصّب من إيران إلى أراضيها، وتوفير دعم لطهران في برنامجها النووي المدني. وخلال المباحثات التي بدأت قبل 11 شهراً، كانت روسيا من الأطراف الوسيطة بين طهران وواشنطن، اللتين لا تجريان مفاوضات مباشرة حول الطاولة ذاتها.
وبعد انطلاق المفاوضات في فيينا، انشغل الشارع الإيراني أكثر من مرة بالتباينات بين المسؤولين الإيرانيين بشأن العلاقات مع روسيا، في ظل التوتر مع الغرب.
وفي أبريل (نيسان) العام الماضي، تسرب تسجيل صوتي من وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، بعد نحو من تسجيله ضمن برنامج سري لتسجيل شهادات تاريخية من المسؤولين في الحكومة السابقة، لصالح الأرشيف الإيراني. وفي التسجيل، يتهم ظريف روسيا بالسعي لقلب الطاولة على المفاوضات النووية، خلال الساعات الأخيرة التي فصلت عن إعلان الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، كما ينسف ظريف في التسجيل رواية «الحرس الثوري» عن دور قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتدخل العسكري في الحرب الداخلية السورية. ويعكس ظريف صورة مغايرة، مشدداً على أن «التدخل كان خطة مبيتة من بوتين لنسف الاتفاق النووي».
وبعد تولية المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، أصرّ المرشد علي خامنئي على المضي قدماً في تنفيذ سياسة «التوجه إلى الشرق»، عبر توثيق العلاقات الاستراتيجية مع الصين وروسيا، وذلك بهدف مواجهة العقوبات الأميركية والأوروبية على المدى الطويل، وهي السياسة التي أطلق عليها أيضاً «إجهاض العقوبات».
وسافر رئيسي في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى موسكو، من أجل تمديد وثيقة تعاون بين البلدين تمتد لـ25 عاماً.
- على المحك
وبدورها، وجّهت فرنسا تحذيراً إلى روسيا. وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن الدبلوماسيين (في فيينا) يميلون للتعامل مع كل قضية حسب أهميتها دون خلط القضايا. وأضاف للصحافيين، مساء الأحد: «لأن ما هو خلاف ذلك في الواقع ابتزاز، وليس دبلوماسية». وحضّ موسكو على تقييم ما هو على المحك في فيينا، «ألا وهو عودة إيران لاحترام التزاماتها» بموجب الاتفاق النووي.
واتفقت كل الأطراف المشاركة في المحادثات على أن تقدماً تحقق صوب إحياء الاتفاق الذي يحدّ من البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع عقوبات مفروضة على طهران. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2015، لكن طهران وواشنطن قالتا إن هناك بعض الخلافات المهمة التي لم يتم تخطيها بعد، قبل أن تربك روسيا الأطراف المفاوضة، عندما أعلنت أنها تريد ضماناً مكتوباً من واشنطن بأن تجارة موسكو واستثماراتها وتعاونها العسكري التقني مع إيران لن تعرقله العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا منذ دخول قواتها أوكرانيا. لكن نظيره الأميركي أنتوني بلينكن نفى وجود «رابط» بين العقوبات ودور لروسيا في إطار إحياء الاتفاق النووي، معتبراً أن المطالب «خارج السياق». وقال: «من مصلحة روسيا (...) أن تكون إيران غير قادرة على امتلاك سلاح نووي»، وإن ذلك يبقى «سارياً بغضّ النظر عن علاقتنا بروسيا منذ غزوها لأوكرانيا».
وأفادت الخارجية الأميركية، في بيان، أمس، أن بلينكن ونظيره الإسرائيلي يائير لبيد سيناقشان المحادثات النووية خلال اجتماع في عاصمة لاتفيا، ريغا. ويأتي ذلك بعدما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت نهاية الأسبوع الماضي مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شملت قضية أوكرانيا والملف النووي.
ويقول مسؤولون غربيون إن هناك اهتماماً مشتركاً بتحاشي نشوب أزمة على صعيد الانتشار النووي، وإنهم يحاولون التأكد مما إذا كانت مطالب روسيا متعلقة فقط بالتزاماتها بالاتفاق النووي الإيراني. وأشاروا إلى أن ذلك قد يكون ممكناً، لكن ما هو أبعد من ذلك سيشكل معضلة.
وقال 3 دبلوماسيين إن المفاوضين الأوروبيين تركوا المحادثات مؤقتاً، إذ يعتقدون أنهم فعلوا ما بوسعهم، والأمر الآن يعود للطرفين الرئيسيين للاتفاق. وهو الأمر الذي أشار إليه السفير الروسي في مقابلة مع الوكالة الرسمية الإيرانية، أول من أمس.
ومن جهة أخرى، تحدث خطيب زاده عن «تقدم» في ملف تبادل محتمل للسجناء بين إيران والولايات المتحدة. ويُطرح هذا الملف منذ أشهر، خصوصاً من قبل واشنطن التي ترى فيه شرطاً مترابطاً مع مباحثات فيينا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خطيب زاده قوله: «هذه المرة في حال التزم الجانب الأميركي بالتزاماته (...) أعتقد أنه سيمكننا إغلاق أحد الملفات الأساسية في الشق الإنساني». وسبق للطرفين الإفراج بشكل متزامن عن موقوفين لديهما. وأتت إحدى أبرز هذه العمليات في يناير 2016 بعد أشهر من الاتفاق النووي.



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».