الضغوط الاجتماعية تعرقل تعزيز مكانة المصرية

وسط تكرار حوادث التحرش والعنف الأسري و«الابتزاز الإلكتروني»

مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

الضغوط الاجتماعية تعرقل تعزيز مكانة المصرية

مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)

موجات من الجدل والنقاش الاجتماعي والثقافي الصاخب شهدتها مصر على مدار العام الماضي، بشأن قضايا معظمها متعلق بالمرأة، وعلاقتها بالرجل، كشفت عن أن «جميع محاولات تمكين وتحرير المرأة ما زالت تصطدم بحواجز اجتماعية وثقافية، (مُغلّف) بعضها بتأويلات دينية تعرقل تقدمها».
كان آخر هذه القضايا خلال الشهر الماضي، عندما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي عقب تداول مقطع فيديو لعريس يضرب عروسه في الشارع، وهي بفستان الزفاف، وسط صمت من المارة والمحيطين، تلاه مشاهد للعروسين يرقصان في حفل الزفاف، لتتباين ردود الفعل بين رافض ومستهجن للواقعة. وبين مدافع عن حق الزوج، ومؤيد لموقف العروس «المتصالحة التي حافظت على بيتها»، ليشتبك الجدل مع نقاش سابق ذي أبعاد دينية حول «حق الرجل في ضرب زوجته»، خاصة مع تأكيد العريس صاحب الفيديو أن «الضرب أمر عادي، ليس فقط لأنها عروسة، بل لأنها ابنة عمه». وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مراراً عن تعويله على دور المرأة في خططه لتنمية المجتمع وتحمّل الضغوط الاقتصادية. وتعهد في وقت سابق بـ«عدم السماح بصدور قوانين أو نمو ممارسات تنتقص من حقوق المصريات».
ويشار إلى أن قضية الضرب أعادها للنقاش مشروع قانون تقدمت به نائبة في البرلمان المصري تطالب بـ«تغليظ عقوبة ضرب الزوج لزوجته لتصل إلى السجن مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات»؛ وهو ما أثار الجدل، في حين أصدر المجلس القومي للمرأة في مصر بياناً أعلن فيه «رفضه جملة وتفصيلاً أي آراء تتخذ أي ستار لتبرير استخدام العنف ضد المرأة».
تزامن ذلك مع معركة صحافية وإعلامية بشأن تصريحات، أطلقها، منذ سنوات شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، بشأن موقفه من «ضرب الزوجات»، ورأت منصات إعلامية تابعة للمشيخة حينها، أن التعاطي الإعلامي مع تلك التصريحات كان «مجتزأً، وغير مهني»، على حد تعبيرها.
وقبل ذلك، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديو لمعلمة مدرسة ترقص في رحلة نيلية مع زملائها؛ لتتعرض للهجوم وتخضع لتحقيقات، وسط محاولات دعم من بعض الشخصيات العامة والفنانين أدت في النهاية إلى عودتها لعملها، وإن ظلت غالبية التعليقات تجرّمها.
ومن الضرب والرقص تواصلت جرائم التحرش، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منصة للإبلاغ عن هذه الجرائم، في الوقت الذي برزت على السطح جرائم «الابتزاز الإلكتروني» للفتيات، والتي تسببت في انتحار مراهقات تحت ضغط المبتزين؛ وهو ما فتح النقاش حول تغليظ عقوبات التحرش و«الابتزاز الإلكتروني»، مع مطالبة الأهل بالوقوف بجوار بناتهن، حتى أن مركز الفتوى العالمي التابع للأزهر أصدر بياناً قال فيه، إن «ابتزاز الناس والطعن في أعراضهم بالفيديوهات والصور المفبركة أمر محرّم وجريمة مُنكرة، والانتحار لن يكون حلاً ولا مهرباً، بل وهماً كبيراً، وكبيرة من كبائر الذنوب، ولا راحة في الموت لصاحب كبيرة، وليس بعد الموت توبة أو مستعتب».
السفيرة ميرفت التلاوي، التي شغلت سابقاً مناصب وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية ورئيس المجلس القومي للمرأة، وصفت الثقافة المجتمعية بأنها «تنظر للمرأة نظرة غير لائقة، وتسمح بإهانة كرامتها». وقالت التلاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مهما اتخذت الدولة من إجراءات لتمكين المرأة، سيظل الوضع على الأرض كما هو بسبب ثقافة المجتمع». وأشارت التلاوي إلى ما اعتبرته «تراجعاً في النظرة المجتمعية للمرأة، عما كانت عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي؛ بسبب دعاوى وفتاوى، وثورة يناير (كانون الثاني) التي أخرجت أحشاء المجتمع»، على حد قولها.
لكن الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أكد «قوة وسيطرة العادات والتقاليد والثقافة الاجتماعية وتغلغلها داخل المجتمع المصري منذ سنوات، وهو ما يعيق أي محاولة لتمكين المرأة». وأضاف صادق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسألة ليست وليدة اليوم، فلو عدنا للوراء سوف نرى حجم الهجوم الذي تعرض له قاسم أمين بسبب دعواه لتحرير المرأة، وكيف رأى البعض هذه الدعوى مبرراً للتحرش بالنساء»، مشيراً إلى أن «الثقافة الذكورية تمارس الهيمنة ضد المرأة، مستغلة تدويلات دينية تبيح للرجل ضرب زوجته، وتتعامل مع النساء باعتبارها كائناً ناقصاً»، لافتاً إلى «زيادة العنف الأسري من جانب الأزواج ضد زوجاتهم، دون عقاب قانوني رادع».
وتعيد الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي، الأمر إلى بدايته، من المنزل والبيئة المحيطة، حيث «تمنح الثقافة السائدة في المجتمع الرجل أدواراً فاعلة يتقاضى عليها أجراً، وتحصر المرأة في أدوار خدمية تابعة للذكر؛ وهو ما جعل الرجال يمتلكون أوضاعاً اجتماعية قوية أعلى من النساء». وقالت زكريا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجتمع يعتبر المرأة جزءاً من مقتنيات الرجل، وحتى عندما خرجت للعمل، وتولت مناصب عليا، ظل المجتمع يطالبها بما يعتبره وظيفتها الأساسية، وهي رعاية المنزل والزوج والأولاد والطبخ، ويرفع لها البطاقة الصفراء إذا ما قصرت عن أداء هذا الدور، لتظهر الدراسات في مصر أن النساء يقمن بنشاطات تعادل ثلاثة أضعاف الرجال». وأضافت زكريا، أن «التربية تتعامل مع النساء منذ الطفولة باعتبارهن خادمات للرجل، وتكرس ثقافة الضرب تحت ستار ديني واجتماعي، فلا يجب أن نتظاهر بالصدمة عند كل حادثة، فهذا واقع نعيشه يومياً»، مشيرة إلى المثل القائل «اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24».
ويشار إلى أن الحوادث التي أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن مرتبطة فقط بمواقف الرجال من النساء، مثل الضرب والتحرش والابتزاز الإلكتروني، بل ظهرت قضايا بدت فيها «المرأة عدوة للمرأة».
وترفض زكريا القول بأن «المرأة عدوة المرأة». وتقول، إن «المرأة محمّلة بمسؤوليات اجتماعية ومكبّلة بقيود ثقافية ومطالبة بتنفيذ أمور كثيرة، وإلا خسرت احترام المجتمع، فهي في النهاية تؤدي مهمة فرضها عليها المجتمع». وتضيف زكريا «لا يجب أن نفرح بتولي النساء مناصب؛ لأن جماهير النساء ما زالت تضحي، وهذا يتطلب تدخلاً اجتماعياً ثقافياً يبدأ من التربية في المنزل، لا نعطي فيها المرأة أدواراً خدمية، لنحاول صنع ثقافة مضادة للثقافة السائدة».
لكن صادق يؤكد، أن «الثقافة الذكورية متغلغلة أيضاً حتى لدى بعض النساء، اللاتي تشبعن بها، وأصبحن يمارسن مع الذكور محاولات لوم الضحية وتبرير العنف». وقال، إنه «رغم زيادة عدد الوزيرات في الحكومة، وتمثيل النساء في البرلمان والمناصب العامة، فإن المواطنة العادية ما زالت تعاني من ثقافة متشددة تحاسبها وتعاقبها، وتظهر في أحداث متتالية مثل فتيات (التيك توك)، المراهقات اللاتي تم حبسهن بسبب ما يقدمنه على التطبيق، بينما لم نسمع مثلاً عن أولاد (التيك توك)، وفتاة الفستان التي تعرّضت لتنمر من مراقبات في لجنة امتحانات بسبب فستانها، والمعلمة التي رقصت وسط زملائها وكادت تفقد عملها، وغيرها من القضايا التي تجد مكاناً في إعلام ذكوري أيضاً يمارس لعبة لوم واستغلال الضحية».
وأكد صادق، أن «هذا الوضع لا يمكن تغييره إلا بوضع قوانين تعاقب من يحاول الاعتداء على كرامة المرأة، وإعلام يلعب دوراً تنويرياً، ولا يقدم المرأة رمزاً للخضوع والخنوع، والأهم تجديد الخطاب الديني».
وتعتبر التربية قاسماً مشتركاً في حل المشكلة. وتشدد التلاوي على «ضرورة أن تركز التربية على تعليم الشباب قيمة المرأة، وأنه لا يجوز ولا يحق للرجل أن يضربها، مع تعديل المناهج الدراسية، وتجديد الخطاب الديني».


مقالات ذات صلة

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)