الضغوط الاجتماعية تعرقل تعزيز مكانة المصرية

وسط تكرار حوادث التحرش والعنف الأسري و«الابتزاز الإلكتروني»

مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

الضغوط الاجتماعية تعرقل تعزيز مكانة المصرية

مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)
مصرية تحمي نفسها من المطر في القاهرة (إ.ب.أ)

موجات من الجدل والنقاش الاجتماعي والثقافي الصاخب شهدتها مصر على مدار العام الماضي، بشأن قضايا معظمها متعلق بالمرأة، وعلاقتها بالرجل، كشفت عن أن «جميع محاولات تمكين وتحرير المرأة ما زالت تصطدم بحواجز اجتماعية وثقافية، (مُغلّف) بعضها بتأويلات دينية تعرقل تقدمها».
كان آخر هذه القضايا خلال الشهر الماضي، عندما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي عقب تداول مقطع فيديو لعريس يضرب عروسه في الشارع، وهي بفستان الزفاف، وسط صمت من المارة والمحيطين، تلاه مشاهد للعروسين يرقصان في حفل الزفاف، لتتباين ردود الفعل بين رافض ومستهجن للواقعة. وبين مدافع عن حق الزوج، ومؤيد لموقف العروس «المتصالحة التي حافظت على بيتها»، ليشتبك الجدل مع نقاش سابق ذي أبعاد دينية حول «حق الرجل في ضرب زوجته»، خاصة مع تأكيد العريس صاحب الفيديو أن «الضرب أمر عادي، ليس فقط لأنها عروسة، بل لأنها ابنة عمه». وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مراراً عن تعويله على دور المرأة في خططه لتنمية المجتمع وتحمّل الضغوط الاقتصادية. وتعهد في وقت سابق بـ«عدم السماح بصدور قوانين أو نمو ممارسات تنتقص من حقوق المصريات».
ويشار إلى أن قضية الضرب أعادها للنقاش مشروع قانون تقدمت به نائبة في البرلمان المصري تطالب بـ«تغليظ عقوبة ضرب الزوج لزوجته لتصل إلى السجن مدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات»؛ وهو ما أثار الجدل، في حين أصدر المجلس القومي للمرأة في مصر بياناً أعلن فيه «رفضه جملة وتفصيلاً أي آراء تتخذ أي ستار لتبرير استخدام العنف ضد المرأة».
تزامن ذلك مع معركة صحافية وإعلامية بشأن تصريحات، أطلقها، منذ سنوات شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، بشأن موقفه من «ضرب الزوجات»، ورأت منصات إعلامية تابعة للمشيخة حينها، أن التعاطي الإعلامي مع تلك التصريحات كان «مجتزأً، وغير مهني»، على حد تعبيرها.
وقبل ذلك، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديو لمعلمة مدرسة ترقص في رحلة نيلية مع زملائها؛ لتتعرض للهجوم وتخضع لتحقيقات، وسط محاولات دعم من بعض الشخصيات العامة والفنانين أدت في النهاية إلى عودتها لعملها، وإن ظلت غالبية التعليقات تجرّمها.
ومن الضرب والرقص تواصلت جرائم التحرش، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منصة للإبلاغ عن هذه الجرائم، في الوقت الذي برزت على السطح جرائم «الابتزاز الإلكتروني» للفتيات، والتي تسببت في انتحار مراهقات تحت ضغط المبتزين؛ وهو ما فتح النقاش حول تغليظ عقوبات التحرش و«الابتزاز الإلكتروني»، مع مطالبة الأهل بالوقوف بجوار بناتهن، حتى أن مركز الفتوى العالمي التابع للأزهر أصدر بياناً قال فيه، إن «ابتزاز الناس والطعن في أعراضهم بالفيديوهات والصور المفبركة أمر محرّم وجريمة مُنكرة، والانتحار لن يكون حلاً ولا مهرباً، بل وهماً كبيراً، وكبيرة من كبائر الذنوب، ولا راحة في الموت لصاحب كبيرة، وليس بعد الموت توبة أو مستعتب».
السفيرة ميرفت التلاوي، التي شغلت سابقاً مناصب وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية ورئيس المجلس القومي للمرأة، وصفت الثقافة المجتمعية بأنها «تنظر للمرأة نظرة غير لائقة، وتسمح بإهانة كرامتها». وقالت التلاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مهما اتخذت الدولة من إجراءات لتمكين المرأة، سيظل الوضع على الأرض كما هو بسبب ثقافة المجتمع». وأشارت التلاوي إلى ما اعتبرته «تراجعاً في النظرة المجتمعية للمرأة، عما كانت عليه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي؛ بسبب دعاوى وفتاوى، وثورة يناير (كانون الثاني) التي أخرجت أحشاء المجتمع»، على حد قولها.
لكن الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أكد «قوة وسيطرة العادات والتقاليد والثقافة الاجتماعية وتغلغلها داخل المجتمع المصري منذ سنوات، وهو ما يعيق أي محاولة لتمكين المرأة». وأضاف صادق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسألة ليست وليدة اليوم، فلو عدنا للوراء سوف نرى حجم الهجوم الذي تعرض له قاسم أمين بسبب دعواه لتحرير المرأة، وكيف رأى البعض هذه الدعوى مبرراً للتحرش بالنساء»، مشيراً إلى أن «الثقافة الذكورية تمارس الهيمنة ضد المرأة، مستغلة تدويلات دينية تبيح للرجل ضرب زوجته، وتتعامل مع النساء باعتبارها كائناً ناقصاً»، لافتاً إلى «زيادة العنف الأسري من جانب الأزواج ضد زوجاتهم، دون عقاب قانوني رادع».
وتعيد الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي، الأمر إلى بدايته، من المنزل والبيئة المحيطة، حيث «تمنح الثقافة السائدة في المجتمع الرجل أدواراً فاعلة يتقاضى عليها أجراً، وتحصر المرأة في أدوار خدمية تابعة للذكر؛ وهو ما جعل الرجال يمتلكون أوضاعاً اجتماعية قوية أعلى من النساء». وقالت زكريا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجتمع يعتبر المرأة جزءاً من مقتنيات الرجل، وحتى عندما خرجت للعمل، وتولت مناصب عليا، ظل المجتمع يطالبها بما يعتبره وظيفتها الأساسية، وهي رعاية المنزل والزوج والأولاد والطبخ، ويرفع لها البطاقة الصفراء إذا ما قصرت عن أداء هذا الدور، لتظهر الدراسات في مصر أن النساء يقمن بنشاطات تعادل ثلاثة أضعاف الرجال». وأضافت زكريا، أن «التربية تتعامل مع النساء منذ الطفولة باعتبارهن خادمات للرجل، وتكرس ثقافة الضرب تحت ستار ديني واجتماعي، فلا يجب أن نتظاهر بالصدمة عند كل حادثة، فهذا واقع نعيشه يومياً»، مشيرة إلى المثل القائل «اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24».
ويشار إلى أن الحوادث التي أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن مرتبطة فقط بمواقف الرجال من النساء، مثل الضرب والتحرش والابتزاز الإلكتروني، بل ظهرت قضايا بدت فيها «المرأة عدوة للمرأة».
وترفض زكريا القول بأن «المرأة عدوة المرأة». وتقول، إن «المرأة محمّلة بمسؤوليات اجتماعية ومكبّلة بقيود ثقافية ومطالبة بتنفيذ أمور كثيرة، وإلا خسرت احترام المجتمع، فهي في النهاية تؤدي مهمة فرضها عليها المجتمع». وتضيف زكريا «لا يجب أن نفرح بتولي النساء مناصب؛ لأن جماهير النساء ما زالت تضحي، وهذا يتطلب تدخلاً اجتماعياً ثقافياً يبدأ من التربية في المنزل، لا نعطي فيها المرأة أدواراً خدمية، لنحاول صنع ثقافة مضادة للثقافة السائدة».
لكن صادق يؤكد، أن «الثقافة الذكورية متغلغلة أيضاً حتى لدى بعض النساء، اللاتي تشبعن بها، وأصبحن يمارسن مع الذكور محاولات لوم الضحية وتبرير العنف». وقال، إنه «رغم زيادة عدد الوزيرات في الحكومة، وتمثيل النساء في البرلمان والمناصب العامة، فإن المواطنة العادية ما زالت تعاني من ثقافة متشددة تحاسبها وتعاقبها، وتظهر في أحداث متتالية مثل فتيات (التيك توك)، المراهقات اللاتي تم حبسهن بسبب ما يقدمنه على التطبيق، بينما لم نسمع مثلاً عن أولاد (التيك توك)، وفتاة الفستان التي تعرّضت لتنمر من مراقبات في لجنة امتحانات بسبب فستانها، والمعلمة التي رقصت وسط زملائها وكادت تفقد عملها، وغيرها من القضايا التي تجد مكاناً في إعلام ذكوري أيضاً يمارس لعبة لوم واستغلال الضحية».
وأكد صادق، أن «هذا الوضع لا يمكن تغييره إلا بوضع قوانين تعاقب من يحاول الاعتداء على كرامة المرأة، وإعلام يلعب دوراً تنويرياً، ولا يقدم المرأة رمزاً للخضوع والخنوع، والأهم تجديد الخطاب الديني».
وتعتبر التربية قاسماً مشتركاً في حل المشكلة. وتشدد التلاوي على «ضرورة أن تركز التربية على تعليم الشباب قيمة المرأة، وأنه لا يجوز ولا يحق للرجل أن يضربها، مع تعديل المناهج الدراسية، وتجديد الخطاب الديني».


مقالات ذات صلة

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا بريجيت ماكرون زوجة الرئيس الفرنسي تصل إلى مراسم إحياء الذكرى العاشرة لهجمات إرهابية في باريس... 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«قذرات غبيات»… بريجيت ماكرون تأسف إذا آذت نساءً ضحايا عنف جنسي

قالت بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنها تشعر بـ«الأسف» إذا كانت تصريحاتها قد آذت نساءً تعرّضن للعنف الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.