أودري أزولاي: المساواة بين الجنسين تتصدّر أولويات «اليونيسكو»

تحدثت لـ «الشرق الأوسط» عن شغفها بالثقافة والسينما

أودريه أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو (اليونسكو)
أودريه أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو (اليونسكو)
TT

أودري أزولاي: المساواة بين الجنسين تتصدّر أولويات «اليونيسكو»

أودريه أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو (اليونسكو)
أودريه أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو (اليونسكو)

في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُعيد انتخاب أودري أزولاي بما يشبه الإجماع مديرة عامة لمنظمة التربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» لولاية ثانية، الأمر الذي لم تعرفه المنظمة الدولية سابقاً، خصوصاً بمناسبة انتخابها المرة الأولى لأربع سنوات.
وفي معرض تفسيرها لهذا النجاح الاستثنائي للمرأة التي شغلت إبان عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند حقيبة وزارة الثقافة، فإن السبب يعود لكون المنظمة «استعادت الصفاء عن طريق خفض التشنجات السياسية التي كانت تعوق التوصل إلى مواقف مشتركة بشأن ملفات خلافية».
وخلال السنوات الأربع ونصف السنة المنقضية، تجوّلت أزولاي المنحدرة من أسرة مغربية، كثيراً في العالم العربي، وأبدت دينامية خاصة في ملف إعادة إعمار العراق في جانبه التراثي والثقافي. ورغم أنها المرأة الثانية (بعد البلغارية أيرينا بوكوفا) التي تشغل منصب مديرة اليونيسكو العامة، فإنها نموذج يُحتذى به للمرأة بشكل عام وللمرأة العربية بشكل خاص. ولذا، رغبت «الشرق الأوسط» في أن تلتقي معها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إلا أن إصابتها بوباء «كوفيد 19» أجهض فكرة الحديث المباشر.
@@ انسجام هويتين
سألت «الشرق الأوسط» المسؤولة عن نظرتها إلى مسألة ازدواجية الهوية، وما إذا كانت قد نجحت في الدمج بين جذورها المغربية ونشأتها الفرنسية، فقالت: «أعتقد أن لدينا جميعاً هويات متعددة. وفيما يخصني شخصياً، فأنا فخورة بالهويات التي لدي لأنها جزء مهم مما أنا عليه. لقد ولدت في فرنسا. لكنّ والديّ يعيشان في المغرب، حيث عاش أجدادي. وعندما كنت طفلة، كان المغرب البلد الذي أقضي فيه عطلاتي، حيث كنت أستنشق العطور وأتمتع بالمناظر الجميلة. ثم عليّ أن أذكر الروائح الزكية التي كانت تنبعث من المطابخ المغربية التي أعدّها إحدى أجمل ذكريات طفولتي. وخلال الأعياد الإسلامية واليهودية، كنا نتبادل أطباق الحلوى بيننا ونعدّها لحظات مهمة للتشارك بين الجميع. وأنا شديدة الإعجاب بفكرة المشاركة في احتفالات الطوائف الأخرى، لأنها تشكل فرصاً للتلاقي والتعارف المتبادل. كذلك أود أن أضيف أنني أحب أن أحضر طبق (الطاجين) المغربي نهاية الأسبوع، وعندما يتوافر لي الوقت لذلك».
@@ شغف الثقافة والسينما
تحدّثت أزولاي عن المحطات الرئيسية في مسارها الأكاديمي والمهني، ولفتت إلى أن المدارس العامة (الحكومية) كان لها الدور الكبير في مسارها التعليمي، و«كبير الأثر والفضل بالنسبة لعلاقتي بفرنسا». وأوضحت: «لقد أحببت دوماً المدرسة الصغيرة ذات القرميد الأحمر، حيث كنا نتعلم، لقد شكلت بالنسبة لي أسطورتي الشخصية. كنت أنظر إليها على أنها مكان سحري يتمتع بالحماية ويوفر التساوي بين الفرص. مدرستي كانت تقع في حي بوغرونيل في الدائرة الخامسة عشرة في باريس»، وميزتها أنها كانت مختلطة ومتعددة، وكان لدي أصدقاء من مشارب مختلفة وكانت المدرسة بالنسبة إلينا (المصهر) الجمهوري المشترك. أعتقد أن هذا الجانب ما زال متجذراً عندي».
أما بالنسبة لحياتها المهنية، فلقد بدأتها أزولاي في عالم الثقافة والسينما. «كانت هذه المرحلة بالغة الشغف بالنظر لميلي الدائم للتعرف على الآخر، وسعادتي كانت أن هذين القطاعين يعلماننا بالتحديد كيف أن الثقافات المختلفة تتحاور فيما بينها، وتحترم كل منها الأخرى، كما أنهما تغذيان لدينا الرغبة في التعرف على حياة الآخرين وليس الاكتفاء بحياتنا وحدها. عقب ذلك، كان لي شرف أن أدخل الخدمة العامة، أولاً على الصعيد الوطني واليوم على الصعيد الدولي».
وتابعت: «حقيقة، لدي إيمان قوي بالعمل في قطاع الخدمة، وبالأخص فيما يتناول الثقافة والتربية. ونحن نرى ذلك بشكل خاص في المراحل التي تعقب اندلاع النزاعات، حيث إن إعادة اللحمة بين مكونات المجتمع وإعادة بث الأمل والعزة في صفوف الأجيال الشابة تبدأ بإعادة بناء التراث الوطني وإطلاق الحياة الثقافية والعودة إلى التعليم. وهذا بالضبط ما تقوم به اليونيسكو في العراق من خلال مبادرة (إعادة إحياء روح الموصل)، التي أطلقتها في عام 2018».
@@ دور اليونيسكو في دعم المرأة
تقول أزولاي إن «اليونيسكو منظمة دولية رائعة، ولها تاريخ يفتخر به بفضل الإنجازات الاستثنائية التي حققتها، أكان ذلك في إطار محو الأمية والتعليم أو المحافظة على التراث الثقافي والتعاون العلمي وغير ذلك من مجالات تخصصها».
وتُجسّد اليونيسكو، في نظر أزولاي، «المعركة الدائمة من أجل الدفاع عن الحريات والاعتراف بالآخر واحترامه. لذا، فإنني سعيدة بأنني اخترت مرة أولى، ثم انتُخبت لعهدة ثانية من أجل (تعزيز) الثقافة والتعليم والعلوم والإعلام».
وحول المساواة بين الرجل والمرأة، ترى أزولاي أنه «قبل الجائحة الأخيرة، كان ثمة رأي شائع أننا نحتاج إلى قرن من الزمان لردم الهوة السحيقة بين الرجال والنساء على المستوى العالمي. بيد أننا لا يمكن أن نرضخ لهذا الوضع. لذا، فإن المساواة بين الجنسين قد وضعت في مصاف أولويات اليونيسكو. يبدو لي أنه من الأساسي أن تكون للفتيات والنساء الفرص نفسها المتوافرة للرجال من أجل تسلق مراحل التعليم المختلفة وحتى نهاياتها، وأن تتوافر لهن الإمكانات نفسها للتمتع بما يوفره التعليم. ورغم التقدم الذي أنجز، فإن 127 مليون فتاة عبر العالم ما زلن بعيدات عن التعليم، وإن ثلثي البالغين في العالم، الذين يقدر عددهم بـ750 مليون نسمة، من النساء اللاتي يعانين الأمية».
وتابعت: «ليس سراً أنه عند اندلاع أي أزمة، فإن النساء هنّ أولى الضحايا. وعلى سبيل المثال، فإن 11 مليون فتاة أبعدن عن المدرسة بسبب وباء (كوفيد – 19)، وربما لن يعدن لاحقاً أبداً إليها. والحال أن تعليم الفتيات يعد أحد الاستثمارات الأكثر فائدة ومنفعة وإيجابية بالنسبة لأي بلد في العالم، ومنافعه الكبرى لا تحصى على الصعد الاجتماعية والصحية والاقتصادية التي يسهلها ويوفرها التعليم».
من هذا المنظار، فإن اليونيسكو تتدخل على مستويين، وفق أزولاي؛ «الأول، من خلال الحملات التعليمية الهادفة كالتي قمنا بها لمحو الأمية في أفغانستان، والتي استفادت منها 800 ألف امرأة وفتاة خلال 15 عاماً. والثاني، مواكبة الدول الأعضاء في المنظمة الدولية لمساعدتهم على توفير الشروط القانونية والمادية للتعليم. ومن المفيد أيضاً التذكير بأننا ننشط في قطاعات تخصّصنا الذي يشمل العلوم والثقافة والإعلام. ومن المؤسف رؤية أن باحثاً واحداً في العالم من أصل ثلاثة هو امرأة. ولذا، أطلقنا برنامج «من أجل النساء والعلوم» مع مجموعة «لوريال» الفرنسية، وهو يركز على أمرين: التوجيه من جهة، والترويج من جهة ثانية للنساء الناشطات في العلوم».
وختمت: «بهذه المناسبة، أتمنى أن أوجّه التحية للجيل الجديد من النساء الشابات اللاتي يتحلين بالشجاعة من خلال تمسكهن بالتعبير عن آرائهن، بحيث إنهن يتحولن قدوة للأخريات من أجل العمل لمستقبل أفضل. ويستحضرني هنا اسم الناشطة البحرينية ريم المعلى، عالمة البيولوجيا البحرية التي أطلقت إحدى أكبر الحركات المدافعة عن حماية البيئة، أو المناضلة الباكستانية مالالا يوسفزي التي تدافع عن حق الفتيات في التعليم. حقاً، إن شجاعتهن مصدر إلهام لنا».


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.