{موديز} تخفض تصنيف روسيا لزيادة مخاطر التخلف عن السداد

«المركزي» طلب من المصارف عدم نشر ميزانياتها بسبب العقوبات

زحام أمام أحد المتاجر الأوروبية في سان بطرسبورغ والمتوقع إغلاقه قريبا نتيجة العقوبات (أ.ب)
زحام أمام أحد المتاجر الأوروبية في سان بطرسبورغ والمتوقع إغلاقه قريبا نتيجة العقوبات (أ.ب)
TT

{موديز} تخفض تصنيف روسيا لزيادة مخاطر التخلف عن السداد

زحام أمام أحد المتاجر الأوروبية في سان بطرسبورغ والمتوقع إغلاقه قريبا نتيجة العقوبات (أ.ب)
زحام أمام أحد المتاجر الأوروبية في سان بطرسبورغ والمتوقع إغلاقه قريبا نتيجة العقوبات (أ.ب)

خفضت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، تصنيف روسيا الائتماني إلى «سي إيه»، وأبقت على توقعاتها السلبية للتصنيف استناداً إلى القيود التي فرضها البنك المركزي والتي ستقيد المدفوعات عبر الحدود بما فيها الديون.
يعد اقتصاد روسيا الحادي عشر على مستوى العالم، بناتج محلي إجمالي يتخطى 1.5 تريليون دولار، ولدى موسكو علاقات اقتصادية متشابكة مع دول العالم خصوصاً الأوروبية.
وقالت الوكالة أمس الأحد، إن الدافع وراء تخفيض التصنيف يتمثل في «مخاوف شديدة فيما يتعلق باستعداد روسيا وقدرتها على سداد التزامات الديون». مضيفة: «بمستوى التصنيف «سي إيه»، تتراوح توقعات التعافي بين 35 و60 في المائة».
وجاء تصنيف موديز، بعد تخفيض ستاندرد آند بورز تصنيف روسيا الائتماني إلى «- CCC» وأبقت على نظرتها السلبية بسبب زيادة مخاطر التخلف عن سداد الديون أيضاً.
وطلب البنك المركزي الروسي من المصارف التوقف عن نشر أرقام أدائها المالي بسبب العقوبات الغربية التي فرضت بعد غزو أوكرانيا وتهدد بتدمير القطاع المصرفي ومدخرات الناس.
تم استبعاد بعض أكبر المصارف في روسيا من نظام «سويفت» المالي العالمي، ما حد من قدرتها على التعامل مع الخارج. وانهارت العملة الروسية وفُرضت قيود على شراء العملات لدعم الروبل.
وقال المصرف المركزي أمس: «اتخذ بنك روسيا قراراً بالحد مؤقتاً من حجم نشر مؤسسات الائتمان للميزانيات على مواقعها وموقع مصرف روسيا». وأضاف أن «الأمر يتعلق بالحد من المخاطر التي تتعرض لها مؤسسات الائتمان بسبب عقوبات من الدول الغربية».
وستواصل هذه المؤسسات تقديم ميزانياتها العمومية إلى البنك المركزي، لكنها لن تُعلَن بعد الآن. وتُكثف السلطات الروسية الإجراءات للحد من هروب رؤوس الأموال، ومنع تصرف السكان تحت تأثير الذعر، إذا نفدت السيولة لدى البنوك.
وسحب عدد كبير من الروس مدخراتهم من حساباتهم المصرفية، كما كشفت طوابير أمام البنوك والصرافات الآلية مطلع الأسبوع، في هذا البلد الذي اعتاد على الأزمات الاقتصادية والمالية.
وتعليقاً على إعلان شركتي فيزا وماستركارد لبطاقات الائتمان تعليق أعمالهما في روسيا، أوضح المركزي الروسي أن كافة بطاقات دفع فيزا وماستركارد الصادرة عن بنوك روسية ستظل تعمل داخل روسيا حتى انتهاء صلاحيتها.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن البنك القول إن المعاملات على مثل هذه البطاقات تتم في إطار النظام الوطني الروسي لبطاقات الدفع، ولن تتأثر بالعقوبات.
كما شدد البنك على أن الأموال الموجودة بحسابات العملاء المرتبطة بمثل هذه البطاقات محفوظة بشكل كامل ويمكن لأصحابها الوصول إليها.
كانت فيزا وماستركارد وكذلك منافستهما أميركان إكسبريس، قد اتخذت في الأيام الأخيرة تدابير لمنع البنوك الروسية من استخدام شبكاتها، تطبيقاً للعقوبات التي تقررت بعد غزو أوكرانيا.
في غضون ذلك، أعلن بنك «سبيربنك» أنه يبحث إمكانية إصدار بطاقات دفع تحمل رمزي «مير» (شركة خدمات مالية روسية تقدم بطاقات بنكية) و«يونيون باي» الصينية.
يأتي هذا في الوقت الذي استبعدت فيه شركة «ستاندرد آند بورز داو جونز» للخدمات المالية الأميركية جميع الأسهم الروسية من مؤشراتها في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.
وأعلنت شركة «إس آند بي غلوبال» للتداول أن التغيير سيدخل حيز التنفيذ قبيل فتح تعاملات يوم 9 مارس (آذار)، وسيطبق على جميع الأسهم المدرجة أو الموجودة في روسيا بالإضافة إلى إيصالات الإيداع الأميركية وإيصالات الإيداع العالمية. كما ستجرد الهيئة المشرفة على مؤشري داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز 500 روسيا من مكانتها في الأسواق الناشئة وتعيد تصنيفها إلى «مستقلة».



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.