قالت منى المري رئيسة اللجنة التنظيمية لمنتدى الإعلام العربي رئيسة نادي دبي للصحافة إن شعار منتدى الإعلام العربي الذي يقام فعالياته يوم 12 و13 مايو الجاري «اتجاهات جديدة» يسلتهم الظروف المحيطة التي تشكل في مجملها أبرز العناصر المؤثرة في المجتمع، ومن ثم قطاع الإعلام الذي يعتبر بمثابة المرآة التي تعكس ما يشغل المجتمع من قضايا وموضوعات وطموحات، وبذلك يكون المنتدى دائمًا وثيق الصلة بالواقع المحيط وبالتالي تأثيراته على الإعلام مع اختلاف أشكال تلك التأثير وأبعادها.
كشفت منى المري عن تفاصيل المنتدى والاختلافات التي حدثت في الدورة الحالية، وعن عدد من قضايا الإعلام العربي, وجاء الحوار على التالي:
* يأتي انعقاد الدورة الـ14 للمنتدى هذا العام تحت شعار «اتجاهات جديدة»، فإلامَ يشير هذا الشعار؟ وما الفكرة من ورائه؟
- يحمل المنتدى كل عام شعارًا جديدًا ويكون دائمًا مُعبّرًا عما سيتم التطرق إليه من محاور رئيسة ضمن الجلسات والنقاشات التي تشملها كل دورة، وغالبا ما يأتي الشعار مُستلهمًا الظروف المحيطة والتي تشكل في مجملها أبرز العناصر المؤثرة في المجتمع، ومن ثم قطاع الإعلام الذي يعتبر بمثابة المرآة التي تعكس ما يشغل المجتمع من قضايا وموضوعات وطموحات، وبذلك يكون المنتدى دائمًا وثيق الصلة بالواقع المحيط وبالتالي تأثيراته على الإعلام مع اختلاف أشكال تلك التأثير وأبعادها، ومع تعاظم التحديات التي تواجه عالمنا العربي في الوقت الراهن، لم يكن الإعلام في منأى عن هذا التوتر الذي خلّفه ذلك المشهد المضطرب الذي انسحب على أغلب أوجه الحياة، وظهرت تداعيات هذا الاضطراب بوضوح على صفحات الإعلام وشاشاته وعبر أثيره، ليكون أبسط تلك التداعيات غياب أشكال التطوير التي يمكن من خلالها النهوض بالإعلام ومن ثم تفعيل دوره البنّاء في المجتمع كطاقة إيجابية قادرة على إحداث تغيير نوعي في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الأمة العربية، بما يمنح الإنسان العربي القدرة على تجاوز ما يشوبها من سلبيات إلى آفاق جديدة واعدة من العمل والإنجاز والتطور، وعلى الرغم من أن البعض قد لا يرى في المشهد سوى جانبه المظلم، يبقى هناك من يتشبث بيقينه في قدرته على التغيير الإيجابي وإيمانه بأن التفاؤل هو الطريق لصنع المستقبل وأن التفكير الإيجابي هو السبيل الأمثل لقهر التحديات. وقد اخترنا أن نكون ضمن هذا الفريق، فشعار «اتجاهات جديدة» يعكس استراتيجية المنتدى هذا العام في البحث في واقعنا العربي بعين إيجابية عما يمكننا أن نرقى به وما نستطيع الاستفادة به من تجارب متميزة تمكنت أن تثبت جدواها سواء داخل المنطقة أو خارجها، فالعالم بأسره اليوم يمر بتحولات كبيرة، تصعد فيها قوى ومؤثرات جديدة لا بد أن نكون على وعي بها وأن يكون لدينا القدرة على مواكبتها وأن نفسح لأنفسنا مكانًا في قلب التطور العالمي، والإعلام عنصر أصيل في هذا الشأن، وعليه مسؤولية كبيرة في تحقيق هذه المواكبة ومن ثم فنحن نحاول في دورة هذا العام أن نبحث ونتبصر ونقدم إجابات على أسئلة تتناول موقع العرب من تلك التطورات ومدى قدرة الإعلام كقطاع حيوي ملامس لحياة الناس على إحداث تقدم حقيقي في مجتمعاتنا يعود بالنفع على واقعنا ومستقبل الأجيال القادمة.
* ما الاختلافات التي طرأت على المنتدى منذ الدورة السابقة؟
- تبذل اللجنة التنظيمية جهدا كبيرا في الإعداد للمنتدى كل عام، ولا أبالغ عندما أقول إن فترة الإعداد تستغرق قرابة عام، إذ لا تلبث أن تنتهي فعاليات الدورة الحالية، لنبدأ بعد أسابيع قليلة في الترتيب للدورة التالية، وهذا الجهد هدفه في الأساس أن تأتي كل دورة على قدر كبير من التميز عن سابقاتها، ومن ثم يكون الحرص على تحقيق هذا التميز على مستويين أساسيين، الأول هو المضمون، وذلك من ناحية المحاور المطروحة للنقاش والتي نؤكد دائمًا على ارتباطها بأهم التطورات المحيطة عربيا وعالميا، وثانيًا على مستوى القالب التنظيمي الذي يتم من خلاله تقديم المحتوى الفكري، لذا فالحرص دائمًا يكون على تنويع الأطر الحوارية باستحداث مساقات جديدة مدعومة بإضافات تخدم ما نقدمه من فكر متطور ضمن أطر نقاشية فعالة، وسيلاحظ المشاركون في الدورة الرابعة عشرة للمنتدى، والتي من المقرر أن تنطلق بعد أيام، إضافة مهمة استحدثناها وهي جلسات الـ«20 دقيقة»، التي نستضيف من خلالها مجموعة من الخبراء والمتخصصين والشخصيات البارزة والمؤثرة والتي تحمل فكرًا متطورًا في كثير من المجالات والتي رأينا فيها مصدر إلهام وقدرة على التناول الواعي والمدعوم بفكر مستنير للموضوعات التي اخترنا التطرق إليها ضمن هذه الدورة، ومن بينها ما هو متعلّق بالإعلام الرقمي وما هو مرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي، علاوة على موضوع الابتكار في الإعلام، وغيرها من موضوعات الساعة الحيوية في المجال ذاته، والتي سيتناول كلا منها متحدث واحد في كل جلسة انطلاقًا من واقع تجاربه وخبراته، وهذه المرة الأولى التي ينظم فيها المنتدى جلسات مدتها 20 دقيقة، وهو أسلوب غير تقليدي سعينا من ورائه إلى توسيع مساحة الحوار لأنه شكل تنظيمي جديد يمنحنا القدرة على تناول عدد أكبر من الموضوعات، هذا بالطبع إلى جانب الجلسات الحوارية العامة الموسّعة التي تستضيف ثلاثة أو أربعة ضيوف، ومن أبرز الإضافات المميزة للمنتدى هذا العام «الممشى الإعلامي» الذي سيشاركنا من خلاله مجموعة من أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم، لتقديم سلسلة من ورشات العمل المتخصصة وستتناول طيفا كبيرا من الموضوعات المطروحة حاليًا على الساحة، ومن بين تلك المؤسسات «أسوشييتد برس» و«وكالة الصحافة الفرنسية» و«رويترز» و«فيسبوك» و«سكاي نيوز عربية» و«غوغل»، ونحن سعداء بهذه الشراكة التي سيمكن من خلالها منح الفرصة لمؤسسات إعلامية رائدة لمشاركة رؤاها وأفكارها وتجاربها مع جمهور المشاركين في المنتدى، لا سيما شباب الإعلاميين الذين نرى في ورشات العمل فرصة كبيرة لهم للاستفادة من خبرات لها باع طويل في مجال الإعلام، لنضيف بذلك قيمة جديدة للمنتدى ببعد يساهم في إثراء حواراته. وفي هذه الدورة قمنا كذلك بتضمين «الفيلم الوثائقي» الذي بات يعتبر من بين الوسائل المؤثرة في نقل الحقائق للناس، وهي المرة الأولى التي ستشمل فيها فعاليات المنتدى عرض مقاطع لأفلام تسجيلية، وستضم هذه الإضافة عرض مقتطفات من فيلم وثائقي بعنوان «سبايا الخِلافة» وهو من إنتاج قناة «بي بي سي العربية»، حول محاولة الصحافية الشابة نارين شمو تتبع مكان فتيات مختطفات في العراق ومفاوضات إطلاق سراحهن، وتتحدث شمو خلال الجلسة حول هذه التجربة المحفوفة بالمخاطر، كما سيعرض المنتدى مقتطفات من الفيلم الوثائقي «بلال» والذي يتناول جانبا من حياة الصحابي الجليل بلال بن رباح، مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، حدث خلال الجلسة، ومُنتج الفيلم أيمن جمال.
* هل ترون أن المناقشات التي دارت في أروقة المنتدى على مدار سنوات أثرت الإعلام العربي؟ وكيف كان ذلك؟
- أعتقد أن الحوار هو الخطوة الأولى على طريق أي تطوير، وبالحوار تتواصل العقول لتتبادل الأفكار والرؤى وتتكامل الأطروحات وتتنوع التصورات وتتباين التحليلات، ويبقى الحوار دائما بمثابة الحجر الذي يُلقى في المياه فيثيرها ويحركها ويبعث فيها الحياة، وهذا ما حرصنا عليه منذ انطلاق المنتدى، وعملنا أن يكون دائمًا هذا المحفل السنوي بمثابة المحرك الدافع في اتجاه التطوير الإيجابي عبر استعراض التجارب الناجحة بغية تعميم الدروس المستفادة وتعظيم الفائدة المرجوة من الخبرات الماضية والتي يمكن البناء عليها وصولا إلى التطوير المنشود في كل مجالات الإعلام، ومن هذا المنطلق أرى أن المنتدى كان له الدور الأبرز في تعزيز الحوار الإعلامي في المنطقة، ونحن نعتز ونفخر بأنه الحدث الأبرز والأكبر من نوعه على أجندة الإعلام العربي، إذ يجمع سنويا في دبي وتحت سقف واحد نخبة الخبراء والمتخصصين وصناع القرار في كبرى مؤسسات الإعلام العربية، بهدف إقامة حوار بناء غايته التطوير الإيجابي للإعلام العربي ومن ثم دفع عجلة التطوير العام في مجتمعاتنا العربية من المحيط إلى الخليج، في الوقت نفسه لم يكتفِ المنتدى على مدار تاريخه بمجرد تيسير فرص الحوار، بل حرص على دعمه بمصادر عملية وعلمية موثقة عبر جهد بحثي عكف عليه لسنوات عدة.
* ما أبرز المحاور التي ستطرح في هذه الدورة من منتدى الإعلام العربي؟
- تدور النقاشات حول عدد من الموضوعات المهمة المتعلقة بواقع إعلامنا العربي وكيف يمكننا من خلالها التوصل إلى سبل التطوير المطلوبة والممكنة وكيفية تحقيقها بمحاولة الإجابة على مجموعة كبيرة من الأسئلة والتي تنبع جميعها من الاتجاهات الجديدة التي تسود المنطقة والعالم، ومن بين تلك الموضوعات أثر الصراعات السياسية على قيم الموضوعية والحياد والتوازن في الأداء الإعلامي، وكيفية تعاطي الإعلام مع الظواهر السلبية التي طفت على السطح بصورة قوية مؤخرًا، ومن أبرزها لإرهاب والتطرف، ولا يقتصر ذلك على التطرف الفكري ولكننا أيضا سنتناول كذلك التطرف المتمثل في «التعصب الرياضي» الذي يعتبر شكلا من أشكال المغالاة المذمومة، خصوصا إذا ما وصلت إلى حد انقسام الناس وتناحرهم بسبب اللعبة التي يشجعونها، ومع ارتباط المنتدى بالأحداث المحيطة، فسيتم التطرق كذلك إلى «عاصفة الحزم» لبحث التناول الإعلامي وكيف واكب أهدافها وهل نجح في تقديم أداء يرقى إلى مستوى الحدث في ظل انتشار وسائل مضللة مغرضة وهدامة، وعلى الرغم من التشاؤم الناجم عن الأوضاع غير المستقرة في نقاط عدة من عالمنا العربي، إلا أن دولة الإمارات تعتبر نموذجًا يستحق التوقف عنده كونها أثبتت أنها مثال لـ«نافذة التفاؤل» بقدرتها على تحقيق تنمية مستدامة تعلي شأن الإنسان وتضعه في مقدمة أولوياتها وتجعل من سعادته هدفًا رئيسًا لها، لذا رأينا أن التجربة الإماراتية هي تجربة مُلهِمة كان لا بد من التوقف عندها، إذ سيتحدث عن سمة التفاؤل التي طالما صاحبت مسيرتها في مجالات التنمية وضمن مختلف المراحل، الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.
* تقام فعاليات حفل تكريم الفائزين بـ«جائزة الصحافة العربية» سنويًا فور اختتام المنتدى، ما حجم المشاركات في الجائزة هذا العام وكم عدد الدول التي تمثلها المشاركات؟
- تواصل جائزة الصحافة العربية رسالتها كأهم محفل للاحتفاء بالإبداع في مجال الصحافة في المنطقة، وقد حققت الجائزة هذا العام، وبفضل التطوير المستمر في فئاتها وآليات عملها، تقدما لافتا بتسجيل أعلى رقم للمشاركات منذ انطلاقها في عام 1999، بإجمالي 5008 أعمال، بزيادة مقدارها 11 في المائة مقارنة بأعداد المشاركة العام الماضي، أما بخصوص الدول المشاركة هذا العام فوصل عددها إلى 34 دولة من داخل، منها أعمال وصلت من 15 دولة أجنبية، وتصدرت مصر القائمة بإجمالي 1552 عملاً وبنسبة (31 في المائة) من العدد الإجمالي، ومن بعدها السعودية وفلسطين اللتان تعادلتا في نسبة الأعمال بمقدار 11 في المائة لكل منهما وتلتهما الإمارات بنسبة (9 في المائة) من الأعمال، ومن اللافت أن فئة الصحافة الشبابية كانت صاحبة النصيب الأكبر من الأعمال المشاركة بواقع 834 عملاً، وجاءت بعدها فئة الحوار الصحافي وسجلت 534 عملاً ومن ثم الصحافة التخصصية بواقع 527 عملاً.
منى المري: منتدى الإعلام العربي يعكس الواقع المحيط بنا.. واستحدثنا نقاشات جديدة
رئيسة اللجنة التنظيمية للمنتدى تكشف عن مبادرات جديدة تشهدها الدورة الرابعة عشرة
منى المري
منى المري: منتدى الإعلام العربي يعكس الواقع المحيط بنا.. واستحدثنا نقاشات جديدة
منى المري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



