موسكو تربك «مفاوضات فيينا» بطلب ضمانات غربية

واشنطن نفت تأثير عقوباتها على الدور الروسي > «خريطة طريق» بين «الطاقة الدولية» وطهران لتخطي العقبات > غروسي يلمح لاختتام المحادثات

عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

موسكو تربك «مفاوضات فيينا» بطلب ضمانات غربية

عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)

واجه مسار إحياء الاتفاق النووي بشأن البرنامج النووي الإيراني عقبة جديدة بدخول أزمة أوكرانيا على خط محادثات فيينا، مع طلب موسكو من واشنطن أمس، ضمانات خطية بألا تؤثر العقوبات الغربية التي فرضت بحقها، على تعاونها مع طهران، وذلك في وقت اتفقت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران أمس، على «خريطة طريق» بموجب مقاربة «براغماتية» لحل القضايا العالقة بحلول 21 يونيو (حزيران) كحد أقصى.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن العقوبات صارت حجر عثرة في الاتفاق النووي الإيراني، مطالباً بضمانات أميركية مكتوبة بأن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب الصراع في أوكرانيا لن تضر بتعاونها مع إيران. ونبه لافروف الغرب إلى ضرورة أخذ المصالح القومية الروسية في الاعتبار.
وأضاف لافروف خلال مؤتمر صحافي: «هناك مشكلات لدى الجانب الروسي. طلبنا من زملائنا الأميركيين تقديم ضمانات مكتوبة... بأن العقوبات لن تؤثر على حقنا في التعاون الحر والكامل التجاري والاقتصادي والاستثماري والتقني العسكري مع إيران».
وأكد لافروف أنه يريد على الأقل ضمانات من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وشدد على ضرورة تلقي «رد بالغ الدقة». واعتبر، من جهة أخرى، أن «الغالبية العظمى من القضايا تم الاتفاق عليها»، حتى لو «كانت هناك مواضيع تتطلب توضيحاً بالنسبة لزملائنا الإيرانيين ونعدّها مشروعة».
- خطوة غير بناءة
مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» قال إن مطالبة روسيا بضمانات أميركية أمر «غير بناء» للمحادثات، وأضاف: «طرح الروس هذا الطلب على الطاولة قبل يومين. ندرك أن روسيا، بتغيير موقفها في محادثات فيينا، تريد تأمين مصالحها في أماكن أخرى. هذه الخطوة غير بناءة لمحادثات فيينا بشأن الاتفاق النووي».
ورداً على الموقف الروسي، قال متحدث باسم «الخارجية الأميركية»، إن العقوبات لا علاقة لها بالاتفاق النووي، وينبغي ألا يكون لها أي تأثير على الإحياء المحتمل للاتفاق. ومضى يقول: «نواصل التواصل مع روسيا بشأن العودة للتطبيق الكامل للاتفاق. روسيا لها أيضاً مصلحة عامة في ضمان ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».
وقالت مصادر مطلعة على المحادثات الإيرانية إن الصين تريد أيضاً ضمانات من الولايات المتحدة لتأمين تجارتها مع طهران في حالة التوصل إلى اتفاق.
- مقاربة براغماتية
وقبل أن تضع روسيا الموقف الصارم على الطاولة بساعات قليلة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران عن تفاهم قد ينعكس «إيجاباً» في فيينا، في تسوية للتحقيق المثار بشأن طبيعة الأنشطة الإيرانية في مواقع كانت غير معروفة للوكالة، قبل تسريب إسرائيل وثائق الأرشيف النووي الإيراني قبل أربع سنوات، ما دفع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018.
وقالت «الطاقة الذرية» وإيران في بيان مشترك، إنهما تستهدفان حل الخلاف بشأن منشأ جزيئات اليورانيوم بحلول أوائل يونيو. ووفقاً للجدول الزمني الوارد في البيان، ستقدم إيران «توضيحات مكتوبة مدعومة بالمستندات» لأسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي لم تتم الإجابة عنها بشأن ثلاثة مواقع في موعد أقصاه 20 مارس (آذار). وأضاف: «في حالة وجود أي أسئلة حول هذه المعلومات»، سيلتقي الطرفان في طهران للإجابة عن الأسئلة، مؤكداً: «ستعقد اجتماعات منفصلة لكل موقع».
كما سيقدم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي «تقريراً عما خلص إليه من نتائج قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة في يونيو 2022»، الذي يبدأ في السادس منه.
وفور وصوله إلى فيينا، أعرب غروسي عن اعتقاده بأن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، يعتزم زيارة فيينا من أجل اختتام المحادثات النووية الإيرانية.
وقال غروسي إن من الصعب تصور أي توافق على إحياء الاتفاق النووي وتطبيقه إذا أخفقت جهود الوكالة في حل القضايا العالقة بحلول يونيو (حزيران).
ورداً على سؤال عن الأثر المتوقع على جهود إحياء الاتفاق إذا لم تُغلق القضايا المفتوحة، قال غروسي في مؤتمر صحافي: «انطباعي هو أنه سيكون من الصعب تصور وجود علاقة تعاون كأن شيئاً لم يحدث إذا لم يتم الحصول على توضيح للضمانات بالغة الأهمية».
وبعد محادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، قال غروسي في مؤتمر صحافي بطهران: «من المهم أن يكون لدينا هذا التفاهم... للعمل معاً، وللعمل بشكل مكثف للغاية»، وإن «هناك مسائل لا يزال يتعين على إيران معالجتها»، وأضاف: «دون حل هذه القضايا (المتبقية) ربما لا يكون ممكناً نجاح جهود إحياء الاتفاق النووي»، منوهاً بالقول: «اتفقنا على اختبار مقاربة عملية وبراغماتية لهذه المسائل للسماح لخبرائنا التقنيين بالنظر فيها بشكل ممنهج، معمّق»، مع «نية صريحة لبلوغ نقطة نحقق فيها نتيجة» مرضية للطرفين. وأشار أيضاً إلى «ترابط» بين ملفي مباحثات فيينا والقضايا العالقة، وأنه «لا يمكن لأحدهما أن يتجاهل الثاني (...) لذا من المهم التوصل إلى هذا التفاهم بيننا اليوم، وهو تفاهم للعمل معاً، للعمل بشكل مكثّف»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره، قال إسلامي في مؤتمر صحافي مشترك مع غروسي: «وافقنا على أن نقدم لوكالة الطاقة الذرية بحلول 21 يونيو وثائق تتصل بالقضايا المتبقية بين طهران والوكالة». وقال: «الآن وقد بلغت مباحثات فيينا المرحلة الأخيرة، من الخطوط الحمر لإيران الإقفال النهائي لملف هذه المزاعم لعدم التسبب بمشاكل إضافية لبلدنا».
وفي ثاني محطة له في طهران، أجرى غروسي مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. ولاحقاً عبر عبد اللهيان في بيان عن أمله في أن «المفاوضات والتفاهمات» بين الطرفين «ستمهد الطريق لمزيد من تنفيذ الاتفاقات».
- تعاون مستقبلي
وقبل عودته إلى فيينا، التقى غروسي نائب الرئيس الإيراني الأول محمد مخبر، وبحسب وكالة أنباء «إيرنا» الحكومية، قال مخبر إن «طهران ترحب بتوسيع التعاون المستقبلي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل الاستخدام السلمي للمعرفة النووية».
أتت زيارة غروسي الخاطفة إلى طهران، بينما قال جميع الأطراف المشاركة في المحادثات غير المباشرة الرامية إلى إعادة امتثال طهران وواشنطن للاتفاق النووي، إنهما على وشك التوصل إلى اتفاق في فيينا.
وتسبق زيارة غروسي إلى طهران اجتماعاً لمجلس محافظي الوكالة يبدأ الاثنين، وتأتي بعد أيام من تقرير تؤكد فيه مواصلة طهران زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصّب، الذي بات يتجاوز بأكثر من 15 مرة الحد المسموح به في اتفاق 2015. ويشمل مخزون إيران من اليورانيوم 33.2 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. وقال دبلوماسي كبير لـ«رويترز»، إن إيران لديها نحو ثلاثة أرباع الكمية المطلوبة لتضنيع قنبلة واحدة لو كان التخصيب بدرجة أكبر، حسبما هو معروف على نطاق واسع.
وأبدى جوزيب بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الذي يتولى تنسيق مباحثات فيينا، أمله «في تحقيق نتائج خلال عطلة نهاية الأسبوع» لإحياء الاتفاق، مؤكداً في الوقت عينه استمرار وجود نقاط خلافية.
وجاء الموقف بعيد اتصال مع أمير عبد اللهيان الذي أبدى استعداده «للذهاب إلى فيينا عندما يقبل الغربيون خطوطنا الحمر المتبقية»، ومنها «الضمانات الاقتصادية الفاعلة». لكن الوزير الإيراني لم يحدد ما هذه الضمانات أو «الخطوط الحمر». وقال عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، الخميس، إن «الاتفاق الجيد هو الذي تكون نتيجته إزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية ورفع العقوبات عنه».
وأكد المفاوضون الغربيون أن الاتفاق بات وشيكاً، مع عودتهم إلى عواصمهم للتشاور. وقالت رئيسة الوفد البريطاني ستيفاني القاق الجمعة: «نحن قريبون» لاتفاق، موضحة أن المفاوضين الأوروبيين سيطلعون عواصمهم على سير المباحثات «ومستعدون للعودة قريباً» إلى فيينا. وكتب رئيس الوفد الفرنسي فيليب إيريرا على «تويتر»: «نأمل في أن نعود سريعاً لننتهي، لأننا قريبون جداً جداً من التوصل إلى اتفاق». «لكن لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء!».
وكانت نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية جالينا بورتر أكدت الخميس، أن المفاوضين أحرزوا «تقدماً مهماً»، محذرة من أنه «لن يكون لدينا اتفاق ما لم تُحل بسرعة المسائل المتبقية».
ويعد الغربيون الأيام القليلة المقبلة حاسمة للتفاهم، لا سيما في ظل تسارع الأنشطة الإيرانية، ما يهدد بجعل الاتفاق غير ذي فائدة في حال تأخير إحيائه. ويرى محللون أن دول الغرب قد تترك التفاوض بحال عدم إنجازه سريعاً.



رفض أميركي لرسوم «هرمز»... وتحذير إيراني


جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)
جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)
TT

رفض أميركي لرسوم «هرمز»... وتحذير إيراني


جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)
جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)

رفضت واشنطن أي رسوم على عبور مضيق هرمز، في وقت حذر «الحرس الثوري» الإيراني السفن من مخالفة المسارات التي تحددها طهران، وسط خلافات متزايدة حول تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية قبل استئناف المحادثات الفنية في سويسرا.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال الاجتماع الوزاري بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي في المنامة، أمس، إن واشنطن تسعى إلى اتفاق مع إيران، لكنها «لا تريد اتفاقاً بأي ثمن»، مؤكداً أن الهدف هو «اتفاق جيد، وحقيقي، وقابل للتحقق، ويُلتزم به».

كما شدد روبيو على أن الولايات المتحدة لن تقبل بفرض أي رسوم على عبور مضيق هرمز، معتبراً أن الممرات المائية الدولية لا تخضع لسيادة أي دولة، وأن فرض رسوم على استخدامها «لن يكون أبداً شرطاً مقبولاً في أي اتفاق».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن «العبور الآمن» في المضيق ممكن فقط عبر المسارات التي تحددها إيران، محذراً من أن أي عبور خارجها سيكون «غير مقبول وخطيراً».

وانتقد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، الرواية الأميركية بشأن الأصول المجمّدة وتخصيصها لشراء الحبوب من الولايات المتحدة.

واحتجت طهران على تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» مارك روته بشأن استخدام قواعد أوروبية لدعم العمليات الأميركية، فيما جددت إيطاليا نفيها استخدام قواعدها في أي هجوم على إيران.


فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
TT

فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن محادثات السلام مع إيران في سويسرا أفضت إلى إنشاء قناة تواصل مباشرة مع الجانب الإيراني للمساعدة في خفض التصعيد وتسوية الخلافات.

وأضاف فانس في مقابلة مع موقع «أنهارد» البريطاني المحافظ أثناء عودته من سويسرا الأثنين، ونشر الخميس، أن أحد الأهداف الرئيسية للمفاوضات كان الاتفاق على «قناة على الجانب الإيراني» لمعالجة النزاعات، موضحاً أن الإيرانيين وافقوا على إرسال ممثل من «الحرس الثوري» إلى الدوحة للقاء مسؤول من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بهدف استخدام هذه القناة في حل عدد من القضايا العالقة بين الجانبين.

ووصف فانس هذا التفاهم بأنه أحد المكاسب الملموسة التي خرجت بها المفاوضات، معتبراً أن نجاح هذه الآلية قد يسهم في الحد من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وإدارة الخلافات عبر قنوات اتصال مباشرة.

وأضاف أن الحرب مع إيران وضعت إدارته أمام أحد أكثر التحديات السياسية تعقيداً، لكنه رأى أن المسار التفاوضي الذي أعقبها أتاح فرصة للانتقال من المواجهة العسكرية إلى إدارة الخلافات عبر الحوار.

وتأتي تصريحات فانس فيما تواصل واشنطن وطهران التفاوض خلال مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي.

وبينما تؤكد الإدارة الأميركية أن الجولة الأولى أرست أساساً لاتفاق نهائي، لا تزال الروايتان الأميركية والإيرانية متباينتين بشأن ملفات رئيسية، تشمل عمليات التفتيش على البرنامج النووي، والأصول الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات تنفيذ الاتفاق.

وبعد الجولة الأولى من المحادثات في منتجع بورغنشتوك السويسري، انتقل الطرفان إلى مرحلة إعداد المفاوضات الفنية المقرر استئنافها في أواخر يونيو (حزيران).

وأعلنت طهران، الثلاثاء، تشكيل أربع مجموعات عمل تتولى ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وآليات الرقابة والتنفيذ، بينما قالت واشنطن إن الجولة المقبلة ستركز على تحويل المبادئ العامة إلى ترتيبات قابلة للتطبيق.

وتزامناً مع ذلك، تعهد إدارة الرئيس دونالد ترمب بأن أي اتفاق نهائي مع إيران لن يكون على حساب الأمن الإقليمي أو حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وخلال جولة شملت الإمارات والكويت والبحرين، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن الولايات المتحدة لن تقبل فرض رسوم على استخدام المضيق، وأن أي اتفاق يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق» ويلتزم به الطرفان.

في المقابل، تتمسك طهران بأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات استخدام الأصول المفرج عنها، ومستقبل البرنامج النووي، لن تُحسم إلا في إطار الاتفاق النهائي. كما تؤكد أن الملف اللبناني، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، يبقى جزءاً من التفاهمات التي تسعى إلى تثبيتها خلال المفاوضات المقبلة.


مقذوف مجهول يصيب سفينة شحن قرب «هرمز»

مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

مقذوف مجهول يصيب سفينة شحن قرب «هرمز»

مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس، إن سفينة شحن تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في جانبها الأيمن، على بعد 7.5 ميل بحري جنوب شرقي منطقة في عُمان، ما أدى إلى أضرار في جسر القيادة، من دون تسجيل إصابات، أو تلوث بيئي.

وأضافت الهيئة أن ربان السفينة أفاد بعدم وقوع إصابات، أو تأثير بيئي، مشيرة إلى أن السلطات تحقق في الواقعة، وداعية السفن إلى توخي الحذر أثناء العبور، والإبلاغ عن أي نشاط مريب.

وأفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية بقولها: «تعرضت سفينة شحن لإصابة في جانبها الأيمن بمقذوف مجهول، مما أدى إلى إلحاق أضرار بجسر القيادة. وأفاد قبطان السفينة بعدم وقوع إصابات، أو آثار بيئية».

وجاء الحادث في وقت حذر فيه «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، السفن من عدم الالتزام بالمسارات التي حددتها طهران للمرور عبر مضيق هرمز، رافضاً المسارات الملاحية المعلنة حديثاً من دون التنسيق مع إيران، وواصفاً إياها بأنها «غير مقبولة وخطيرة».

وسيطرت إيران فعلياً على هذا الممر الحيوي خلال الحرب، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط، وأثار ذلك اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، والاقتصاد الأوسع نطاقاً. ورغم عودة حركة المرور، قالت طهران إنها ستواصل فرض سيطرتها على المضيق.

ناقلة النفط جوريا تبحر في البحر بالقرب من الساحل العماني كما تظهر في هذه الصورة الملتقطة من مسندم (رويترز)

وجاء التحذير الإيراني بعدما أعلنت سلطنة عُمان مسارات ملاحية مؤقتة عبر المضيق، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وقالت المنظمة إنها علقت جهود ‌إجلاء ‌مئات ​السفن ‌وآلاف البحارة ⁠من ​مضيق هرمز. وقال الأمين ‌العام ‌للمنظمة ​أرسينيو ‌دومينغيز ‌في بيان: «أبلغت اليوم بوقوع هجوم في خليج ‌عُمان على سفينة عبرت ⁠مضيق هرمز. ⁠وهذه السفينة لم تبحر ضمن إطار الإجلاء الذي تنظمه المنظمة».

وأضاف: «قررت ‌تعليق تنفيذه (الإطار) ​مؤقتا من ‌أجل التأكد من ‌استمرار توافر ضمانات السلامة اللازمة للسفن المدرجة على قائمة الإجلاء لدينا، ولكل السفن ‌الموجودة في المنطقة».

وقالت المنظمة هذا ⁠الأسبوع ⁠إن المبادرة، التي أُطلقت يوم الثلاثاء، خيار طوعي للسفن وأطقمها للإبحار إلى خارج الخليج عبر مسارين: أحدهما عبر المياه الإيرانية والآخر عبر المياه العُمانية، وذلك تحت ​إشراف ​أميركي.

وأظهرت بيانات صادرة عن المنظمة، الخميس، أن نحو 57 سفينة تحمل على متنها ما يقدر بنحو 1100 بحار عبرت مضيق هرمز منذ 23 يونيو (حزيران)، ضمن خطة إجلاء أطلقتها الأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وقالت المنظمة إن هذه الأرقام هي الأولى التي تصدرها بشأن المبادرة التي تهدف إلى مساعدة مئات السفن التي تحمل نحو 11 ألف بحار على مغادرة المضيق. ووفق البيانات، عبرت 13 سفينة المضيق في 23 يونيو، و32 سفينة أمس، و12 سفينة صباح الخميس.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في كلمة ألقاها في البحرين إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بفرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقال روبيو لوزراء خارجية دول الخليج: «الحقيقة هي أنه لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية. ولن يكون ذلك أبداً شرطاً مقبولاً في أي اتفاق».

وقال بدر بن حمد البوسعيدي، وزير خارجية عُمان، التي تقع على الجانب المقابل لإيران من المضيق، خلال الاجتماع إن الترتيبات المتعلقة بالملاحة في المستقبل يجب ألا تتضمن رسوم عبور.

وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، نشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقطع فيديو يُظهر مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، وهي السفينة الرئيسة لمجموعة «تريبولي» البرمائية ووحدة المشاة البحرية الأميركية الحادية والثلاثين، مؤكدة أن البحارة ومشاة البحرية الأميركيين يواصلون تنفيذ عمليات في بحر العرب.

وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قال، الأربعاء، إن الملاحة عبر المضيق تقترب من مستويات ما قبل الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، مع خروج ما لا يقل عن 20 مليون برميل من المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وفي تطور متصل، قالت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، الخميس، إن السفينة «ميرسك بالتيمور» وسفينة أخرى استأجرتها الشركة لفترة محددة عبرتا بنجاح مضيق هرمز، وخرجتا من الخليج خلال الليل.

وذكرت «ميرسك» في بيان أن العبور تم «بالتنسيق الوثيق مع شركائنا الأمنيين، وبعد إجراء تقييمات أمنية شاملة».

وعطلت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، حركة النقل والشحن في منطقة الشرق الأوسط، ولم تتمكن كثير من السفن، ومن بينها سفن تابعة لـ«ميرسك» وشركات منافسة مثل «هاباج لويد» و«سي إم إيه-سي جي إم» من دخول الخليج، أو المغادرة منه.

وأوضحت «ميرسك» أنها ستسعى لإخراج سفينة من ثلاث سفن لها لا تزال في الخليج من مضيق هرمز في وقت لاحق، بينما ستستخدم السفينتان الأخريان في خدمات النقل البحري داخل الخليج.

وقالت الشركة إنه تم تسليم 44 ألف حاوية من أصل 47 ألفاً كانت متجهة إلى منطقة الخليج عند اندلاع الحرب، بينما لا تزال ثلاثة آلاف حاوية بانتظار التسليم النهائي.