موسكو تربك «مفاوضات فيينا» بطلب ضمانات غربية

واشنطن نفت تأثير عقوباتها على الدور الروسي > «خريطة طريق» بين «الطاقة الدولية» وطهران لتخطي العقبات > غروسي يلمح لاختتام المحادثات

عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

موسكو تربك «مفاوضات فيينا» بطلب ضمانات غربية

عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)
عبد اللهيان يستقبل غروسي في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في طهران أمس (إ.ب.أ)

واجه مسار إحياء الاتفاق النووي بشأن البرنامج النووي الإيراني عقبة جديدة بدخول أزمة أوكرانيا على خط محادثات فيينا، مع طلب موسكو من واشنطن أمس، ضمانات خطية بألا تؤثر العقوبات الغربية التي فرضت بحقها، على تعاونها مع طهران، وذلك في وقت اتفقت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران أمس، على «خريطة طريق» بموجب مقاربة «براغماتية» لحل القضايا العالقة بحلول 21 يونيو (حزيران) كحد أقصى.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن العقوبات صارت حجر عثرة في الاتفاق النووي الإيراني، مطالباً بضمانات أميركية مكتوبة بأن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب الصراع في أوكرانيا لن تضر بتعاونها مع إيران. ونبه لافروف الغرب إلى ضرورة أخذ المصالح القومية الروسية في الاعتبار.
وأضاف لافروف خلال مؤتمر صحافي: «هناك مشكلات لدى الجانب الروسي. طلبنا من زملائنا الأميركيين تقديم ضمانات مكتوبة... بأن العقوبات لن تؤثر على حقنا في التعاون الحر والكامل التجاري والاقتصادي والاستثماري والتقني العسكري مع إيران».
وأكد لافروف أنه يريد على الأقل ضمانات من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وشدد على ضرورة تلقي «رد بالغ الدقة». واعتبر، من جهة أخرى، أن «الغالبية العظمى من القضايا تم الاتفاق عليها»، حتى لو «كانت هناك مواضيع تتطلب توضيحاً بالنسبة لزملائنا الإيرانيين ونعدّها مشروعة».
- خطوة غير بناءة
مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» قال إن مطالبة روسيا بضمانات أميركية أمر «غير بناء» للمحادثات، وأضاف: «طرح الروس هذا الطلب على الطاولة قبل يومين. ندرك أن روسيا، بتغيير موقفها في محادثات فيينا، تريد تأمين مصالحها في أماكن أخرى. هذه الخطوة غير بناءة لمحادثات فيينا بشأن الاتفاق النووي».
ورداً على الموقف الروسي، قال متحدث باسم «الخارجية الأميركية»، إن العقوبات لا علاقة لها بالاتفاق النووي، وينبغي ألا يكون لها أي تأثير على الإحياء المحتمل للاتفاق. ومضى يقول: «نواصل التواصل مع روسيا بشأن العودة للتطبيق الكامل للاتفاق. روسيا لها أيضاً مصلحة عامة في ضمان ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».
وقالت مصادر مطلعة على المحادثات الإيرانية إن الصين تريد أيضاً ضمانات من الولايات المتحدة لتأمين تجارتها مع طهران في حالة التوصل إلى اتفاق.
- مقاربة براغماتية
وقبل أن تضع روسيا الموقف الصارم على الطاولة بساعات قليلة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران عن تفاهم قد ينعكس «إيجاباً» في فيينا، في تسوية للتحقيق المثار بشأن طبيعة الأنشطة الإيرانية في مواقع كانت غير معروفة للوكالة، قبل تسريب إسرائيل وثائق الأرشيف النووي الإيراني قبل أربع سنوات، ما دفع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مايو (أيار) 2018.
وقالت «الطاقة الذرية» وإيران في بيان مشترك، إنهما تستهدفان حل الخلاف بشأن منشأ جزيئات اليورانيوم بحلول أوائل يونيو. ووفقاً للجدول الزمني الوارد في البيان، ستقدم إيران «توضيحات مكتوبة مدعومة بالمستندات» لأسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي لم تتم الإجابة عنها بشأن ثلاثة مواقع في موعد أقصاه 20 مارس (آذار). وأضاف: «في حالة وجود أي أسئلة حول هذه المعلومات»، سيلتقي الطرفان في طهران للإجابة عن الأسئلة، مؤكداً: «ستعقد اجتماعات منفصلة لكل موقع».
كما سيقدم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي «تقريراً عما خلص إليه من نتائج قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة في يونيو 2022»، الذي يبدأ في السادس منه.
وفور وصوله إلى فيينا، أعرب غروسي عن اعتقاده بأن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، يعتزم زيارة فيينا من أجل اختتام المحادثات النووية الإيرانية.
وقال غروسي إن من الصعب تصور أي توافق على إحياء الاتفاق النووي وتطبيقه إذا أخفقت جهود الوكالة في حل القضايا العالقة بحلول يونيو (حزيران).
ورداً على سؤال عن الأثر المتوقع على جهود إحياء الاتفاق إذا لم تُغلق القضايا المفتوحة، قال غروسي في مؤتمر صحافي: «انطباعي هو أنه سيكون من الصعب تصور وجود علاقة تعاون كأن شيئاً لم يحدث إذا لم يتم الحصول على توضيح للضمانات بالغة الأهمية».
وبعد محادثات مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، قال غروسي في مؤتمر صحافي بطهران: «من المهم أن يكون لدينا هذا التفاهم... للعمل معاً، وللعمل بشكل مكثف للغاية»، وإن «هناك مسائل لا يزال يتعين على إيران معالجتها»، وأضاف: «دون حل هذه القضايا (المتبقية) ربما لا يكون ممكناً نجاح جهود إحياء الاتفاق النووي»، منوهاً بالقول: «اتفقنا على اختبار مقاربة عملية وبراغماتية لهذه المسائل للسماح لخبرائنا التقنيين بالنظر فيها بشكل ممنهج، معمّق»، مع «نية صريحة لبلوغ نقطة نحقق فيها نتيجة» مرضية للطرفين. وأشار أيضاً إلى «ترابط» بين ملفي مباحثات فيينا والقضايا العالقة، وأنه «لا يمكن لأحدهما أن يتجاهل الثاني (...) لذا من المهم التوصل إلى هذا التفاهم بيننا اليوم، وهو تفاهم للعمل معاً، للعمل بشكل مكثّف»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره، قال إسلامي في مؤتمر صحافي مشترك مع غروسي: «وافقنا على أن نقدم لوكالة الطاقة الذرية بحلول 21 يونيو وثائق تتصل بالقضايا المتبقية بين طهران والوكالة». وقال: «الآن وقد بلغت مباحثات فيينا المرحلة الأخيرة، من الخطوط الحمر لإيران الإقفال النهائي لملف هذه المزاعم لعدم التسبب بمشاكل إضافية لبلدنا».
وفي ثاني محطة له في طهران، أجرى غروسي مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. ولاحقاً عبر عبد اللهيان في بيان عن أمله في أن «المفاوضات والتفاهمات» بين الطرفين «ستمهد الطريق لمزيد من تنفيذ الاتفاقات».
- تعاون مستقبلي
وقبل عودته إلى فيينا، التقى غروسي نائب الرئيس الإيراني الأول محمد مخبر، وبحسب وكالة أنباء «إيرنا» الحكومية، قال مخبر إن «طهران ترحب بتوسيع التعاون المستقبلي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل الاستخدام السلمي للمعرفة النووية».
أتت زيارة غروسي الخاطفة إلى طهران، بينما قال جميع الأطراف المشاركة في المحادثات غير المباشرة الرامية إلى إعادة امتثال طهران وواشنطن للاتفاق النووي، إنهما على وشك التوصل إلى اتفاق في فيينا.
وتسبق زيارة غروسي إلى طهران اجتماعاً لمجلس محافظي الوكالة يبدأ الاثنين، وتأتي بعد أيام من تقرير تؤكد فيه مواصلة طهران زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصّب، الذي بات يتجاوز بأكثر من 15 مرة الحد المسموح به في اتفاق 2015. ويشمل مخزون إيران من اليورانيوم 33.2 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. وقال دبلوماسي كبير لـ«رويترز»، إن إيران لديها نحو ثلاثة أرباع الكمية المطلوبة لتضنيع قنبلة واحدة لو كان التخصيب بدرجة أكبر، حسبما هو معروف على نطاق واسع.
وأبدى جوزيب بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الذي يتولى تنسيق مباحثات فيينا، أمله «في تحقيق نتائج خلال عطلة نهاية الأسبوع» لإحياء الاتفاق، مؤكداً في الوقت عينه استمرار وجود نقاط خلافية.
وجاء الموقف بعيد اتصال مع أمير عبد اللهيان الذي أبدى استعداده «للذهاب إلى فيينا عندما يقبل الغربيون خطوطنا الحمر المتبقية»، ومنها «الضمانات الاقتصادية الفاعلة». لكن الوزير الإيراني لم يحدد ما هذه الضمانات أو «الخطوط الحمر». وقال عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، الخميس، إن «الاتفاق الجيد هو الذي تكون نتيجته إزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية ورفع العقوبات عنه».
وأكد المفاوضون الغربيون أن الاتفاق بات وشيكاً، مع عودتهم إلى عواصمهم للتشاور. وقالت رئيسة الوفد البريطاني ستيفاني القاق الجمعة: «نحن قريبون» لاتفاق، موضحة أن المفاوضين الأوروبيين سيطلعون عواصمهم على سير المباحثات «ومستعدون للعودة قريباً» إلى فيينا. وكتب رئيس الوفد الفرنسي فيليب إيريرا على «تويتر»: «نأمل في أن نعود سريعاً لننتهي، لأننا قريبون جداً جداً من التوصل إلى اتفاق». «لكن لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء!».
وكانت نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية جالينا بورتر أكدت الخميس، أن المفاوضين أحرزوا «تقدماً مهماً»، محذرة من أنه «لن يكون لدينا اتفاق ما لم تُحل بسرعة المسائل المتبقية».
ويعد الغربيون الأيام القليلة المقبلة حاسمة للتفاهم، لا سيما في ظل تسارع الأنشطة الإيرانية، ما يهدد بجعل الاتفاق غير ذي فائدة في حال تأخير إحيائه. ويرى محللون أن دول الغرب قد تترك التفاوض بحال عدم إنجازه سريعاً.



إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي

أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي

أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)

نفت إيران، الجمعة، موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، مشترطة إطلاق نصف أموالها المجمدة لإبرام اتفاق مؤقت، بينما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على تقييد وصول المفتشين الدوليين إلى مواقعها النووية.

تأتي هذه المواقف بالتزامن مع تطورات ميدانية في المياه الإقليمية في مضيق هرمز، تضمنت مزاعم بوجود احتكاكات بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر وصفته بـ«المقرّب» من فريق التفاوض الإيراني أن التقارير التي تحدثت عن موافقة طهران على نقل بعض مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة غير صحيحة.

وأضاف المصدر أن القضايا المتعلقة بالملف النووي ليست مطروحة في المرحلة الحالية من المفاوضات، وأن بحثها مؤجل إلى مراحل لاحقة.

وأوضح المصدر أن موضوع نقل مخزون اليورانيوم ليس على جدول الأعمال الحالي، وأنه يجب أولاً أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات محددة، ويتم التوصل إلى اتفاقات واضحة بشأن القضايا الأساسية.

وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن طهران وافقت على نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم إلى دولة ثالثة يتم التوافق عليها بين الأطراف.

وصول المفتشين الدوليين

إضافة إلى ذلك، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الجمعة، إن وصول مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية التابعة لإيران لا يزال محدوداً، وإن طهران تلعب دوراً حاسماً في تحديد مواقع التفتيش.

وأضاف غروسي، خلال مؤتمر صحافي، أن جهوداً متعددة بُذلت لاستئناف أنشطة التحقق في إيران، سواء بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً أو بعد التطورات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن إيران ملزمة بتعهدات تتعلق بالإبلاغ، وتسهيل وصول المفتشين، لكن ذلك لم يكن ممكناً خلال ظروف الحرب.

وأوضح أن الوكالة تمكنت، رغم وقف إطلاق النار الذي استمر فترة نسبية، من تنفيذ بعض أنشطة التفتيش فقط في مواقع اختارتها إيران، من بينها محطة بوشهر النووية وعدة مراكز أخرى.

وأكد غروسي أن هناك «عنصراً تقديرياً» في هذا الملف، وأن طهران هي التي تحدد ما الذي يُسمح للوكالة برؤيته وما الذي يُمنع عنها، مشدداً في الوقت نفسه على أن الالتزامات القانونية لإيران تبقى سارية في جميع الظروف، ويجب تنفيذها.

وجاءت تصرحات غروسي بعد اجتماعه الجمع بسفراء الصين وروسيا وإيران.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً إلى وسائل الإعلام على هامش اجتماع في فيينا يوم 5 يونيو 2026 (رويترز)

احتكاك في بحر العرب

ميدانياً، نفى الجيش الأميركي، الجمعة، استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية في بحر عمان. وقالت القيادة المركزية «سينتكوم»، إن «القوات الإيرانية لم تهاجم، ولم تطلق النار على سفن البحرية الأميركية»، مشددة على أن «القيام بذلك سيكون انتهاكاً جسيماً لوقف إطلاق النار».

وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد أعلنت أنها أطلقت «صواريخ تحذيرية» على مدمرتين أميركيتين في خليج عمان، بعد مناوشات في الخليج، هذا الأسبوع، هددت وقف إطلاق النار المعلن مع الولايات المتحدة.

وقال الجيش الإيراني في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية إن «المدمرتين المعاديتين» التابعتين للولايات المتحدة «غادرتا خليج عمان متجهتين نحو المحيط الهندي... بعد إطلاق صواريخ تحذيرية»، في تاريخ لم يحدده. وأضاف أن القرار اتُّخذ «في إطار العمليات الجارية لمكافحة الأعمال غير القانونية... للقوات البحرية الإرهابية للولايات المتحدة». وفي وقت سابق، نفت «وكالة الأنباء العمانية» أنباء توقف تحميل النفط الخام في ميناء الفحل شمال شرقي البلاد إثر هجوم بطائرة مسيرة.

وأفادت تقارير بأن المسيرة التي هاجمت أحد المواقع في الميناء الساحلي انطلقت من إيران.

بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب في ظل الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

مصير المفاوضات

سياسياً، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى استمرار الحوار بين واشنطن وطهران، الذي قال إنه يسير «ببطء»، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يراعي مصالح إيران والدول المجاورة لها.

وقال لافروف، في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» على هامش منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، إن «روسيا تدعم بشكل كامل الحوار الجاري، وإن كان بطيئاً، بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية».

وشدد لافروف على أنه من أجل تعزيز المسار الدبلوماسي، ينبغي «التخلي بشكل كامل عن أي خيار عسكري في المستقبل».

وكشفت باكستان خلال الساعات الماضية مساعيها من أجل تذليل العقبات بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل لاتفاق ينهي الحرب.

وقد التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الجمعة، نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، للمرة الثانية خلال 24 ساعة، في اجتماع وُصف بالمهم، حيث تبادل المسؤولان وجهات النظر حول العلاقات بين البلدين، وآخر التطورات الإقليمية، وفق ما أفادت به وزارة الداخلية الباكستانية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ب)

سقف المطالب

قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده لن تتغاضى عن إجراء «ترتيباتها الخاصة» بمضيق هرمز مقابل تفاهم مع الولايات المتحدة.

وأشار آبادي إلى أن طهران لا تعد أي ورقة مع واشنطن نهائية إلا إذا أُخِذت الملاحظات والمصالح الإيرانية بعين الاعتبار بشكل كامل، وفق ما أوردته وكالة «مهر».

وأشار المسؤول الإيراني البارز إلى أن إيران تصر على وضع 50 في المائة من أصولها المجمدة تحت تصرفها فور توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

من جانبه، استبعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي احتمال لعقد اجتماع، اقترحه دونالد ترمب، بين الرئيس الأميركي والمرشد مجتبى خامنئي. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، الأربعاء الماضي، إنه «يرغب في لقاء» خامنئي، في وقت تتعثر فيه المحادثات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. ورد عباس عراقجي في تصريحات متلفزة نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية، قائلاً: «لقد رأيت مقالاً ألمح فيه إلى أنه (دونالد ترمب) مستعد لعقد اجتماع، أو أنه يريد ترتيب اجتماع». وأضاف وزير الخارجية الإيراني، رافضاً هذا الاحتمال، «لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون واقعيين». وأكد عراقجي أنه «لأسباب أمنية، تنصحه الأجهزة الأمنية بعدم الظهور بشكل أكبر في الأماكن العامة مما هو عليه الآن». ودعا عراقجي الولايات المتحدة إلى «إدراك حقائق إيران»، و«تغيير طريقة رؤيتها للأمور»، و«تكييف علاقاتها مع إيران كقوة إقليمية، أو حتى أكثر من ذلك».


«البنتاغون» ينفي استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية

من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)
من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)
TT

«البنتاغون» ينفي استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية

من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)
من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)

نفى الجيش الأميركي، الجمعة، ما أعلنته إيران عن إطلاقها «صواريخ تحذيرية» على مدمّرتين أميركيتين في خليج عُمان.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان عبر منصة «إكس» أن «القوات الإيرانية لم تهاجم سفناً للبحرية الأميركية أو تُطلق النار عليها. مثل هذه الأفعال يُشكل انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار».

وأشارت القيادة إلى أن القوات الأميركية «تواصل عملياتها بحرية في المياه الإقليمية مع تطبيق الحصار المفروض على إيران بشكل كامل».

وقال الجيش الإيراني، في بيان نقله التلفزيون الرسمي اليوم، إنه أطلق طلقات تحذيرية باتجاه سفن حربية أميركية قبالة الساحل الجنوبي للبلاد، ما أدى إلى تراجع مدمرتين أميركيتين.

وأوضح البيان أنه تم إطلاق طائرات مسيرة تفجيرية وصواريخ كروز مضادة للسفن. وقال مراسل التلفزيون إن الحادث وقع خلال الـ48 ساعة الماضية. وأضاف التقرير أن سفن البحرية الأميركية حاولت دخول الخليج مع إيقاف تشغيل أنظمة الملاحة.

بدورها، أعلنت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الجمعة، أن القوات نفذت خلال الليل في المحيط الهندي عملية اعتراض للسفينة «دافينا» التي لا ترفع علم أي دولة، والخاضعة لعقوبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت واشنطن حصاراً على التجارة البحرية الإيرانية، في حين أطلقت إيران النار على سفن لمنعها من عبور مضيق هرمز.

واعترضت القوات الأميركية عدداً من السفن التجارية وناقلات النفط في المحيط الهندي خلال الأشهر القليلة الماضية.

وكتبت القيادة في منشور لها: «سنواصل عمليات إنفاذ القانون البحري عالمياً لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران، أينما كانت تعمل».

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الناقلة «دافينا» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بسبب تجارتها بالنفط الإيراني. و«دافينا» ناقلة نفط عملاقة قادرة على حمل مليوني برميل من الخام.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» شوهدت الناقلة، المعروفة أيضاً باسم «لينور»، آخر مرة يوم الجمعة قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا.

ولفتت بيانات شحن أخرى إلى أن غاطس السفينة يشير إلى أنها كانت محملة بالكامل تقريباً بشحنة نفطية.


تقارير: «الموساد» سلّح الأكراد بأسلحة صودرت من «حماس» و«حزب الله»

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

تقارير: «الموساد» سلّح الأكراد بأسلحة صودرت من «حماس» و«حزب الله»

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

ذكرت تقارير إعلامية أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) قام، بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، بتنفيذ مبادرة تهدف إلى دعم مجموعات كردية مسلّحة، عبر تزويدها بأسلحة تمّت مصادرتها خلال مواجهات سابقة مع كل من «حماس» و«حزب الله»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، من بينها «القناة 12» وموقع «يديعوت أحرونوت»، فإن هذه الخطوة جاءت في سياق خطط أوسع يُعتقد أنها تستهدف إضعاف النظام الإيراني، دون أن تُقدَّم تفاصيل رسمية أو مصادر مباشرة لتأكيد تلك المعلومات.

وتشير التقارير إلى أن الدعم شمل تمويلاً مالياً، إضافة إلى مركبات، فضلاً عن تزويد المجموعات الكردية بأسلحة خفيفة، وقاذفات مضادة للدبابات، وقنابل يدوية، وذخائر هاون، مع الإشارة إلى أن الموساد تولّى مهمة نقل الأسلحة والعتاد إلى تلك المجموعات.

كما أفادت المصادر ذاتها بوجود تصور أميركي إسرائيلي طُرح منذ أواخر مارس الماضي، يقوم على احتمال استخدام قوات كردية مسلّحة كجزء من سيناريوهات أولية لأي تحرك عسكري محتمل ضد طهران، بهدف تشجيع تحركات داخلية قد تؤدي إلى زعزعة النظام الإيراني.

غير أن تلك الخطط، وفق التسريبات الإعلامية، واجهت جملة من الضغوط الإقليمية والدولية، من بينها مواقف تركية حذّرت من تداعياتها، إلى جانب تباينات داخل بعض الأطراف الكردية، ما دفع، بحسب التقارير، إلى تراجع الإدارة الأميركية عن المضي في تنفيذ الفكرة.

وفي السياق ذاته، نُقل عن تصريحات سابقة لترمب قوله إن واشنطن حاولت نقل أسلحة إلى معارضين للنظام الإيراني عبر قنوات كردية، إلا أنه لمّح في الوقت نفسه إلى أن بعض الفصائل الكردية لم تلتزم بتوجيه تلك الأسلحة، واحتفظت بها لنفسها، وفق تعبيره.