لبنانيون يبحثون عن أدويتهم المفقودة في السوق السوداء ودول المهجر

TT

لبنانيون يبحثون عن أدويتهم المفقودة في السوق السوداء ودول المهجر

تبحث اللبنانية سمر عن دواء ضغط الدم المفقود كلما اقتربت الكمية الموجودة لديها من النفاد. تجول على صيدليات بيروت، تتصل بالأصدقاء والأقارب ليبحثوا لها عن دوائها ضمن نطاق سكنهم أو عملهم. وغالباً ما تخرج من رحلة البحث تلك بسلة فارغة، وقليلاً ما تفلح في «اقتناص» علبة لدى إحدى الصيدليات، «لكن نادراً ما يكون الثمن وفق التسعيرة الرسمية لوزارة الصحة»، حسبما قالت لـ«الشرق الأوسط».
وسمر واحدة من كثيرين من اللبنانيين الذين باتوا يفتشون اليوم عن أدويتهم المفقودة سواء في السوق السوداء أو عبر أصدقاء ومعارف في دول المهجر.
وتحدد وزارة الصحة اللبنانية التسعيرة الرسمية للأدوية في مؤشر يُعرض على منصتها الإلكترونية، ويرتفع أو ينخفض وفقاً لتغير سعر صرف الدولار في السوق الموازية. وترفض بعض الصيدليات الالتزام بالتسعيرة الرسمية، وتروي سمر (60 عاماً) أنها دفعت ثمن العلبة الواحدة 191 ألف ليرة لبنانية في حين أن وزارة الصحة حددت السعر بـ128 ألف ليرة، وتقول: «لم يعد يهمني السعر بقدر ما يهمني أن أجد الدواء، وأنا على استعداد لدفع الثمن الذي يطلبونه».
وفي هذا الإطار، يؤكد نقيب الصيادلة جو سلوم لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم الصيدليات ملتزمة، أما المخالفات فطفيفة ولأسباب تقنية»، لكنه يضيف: «أحياناً تكون الصيدليات قد اشترت الدواء بسعر مرتفع ولا تريد أن تتكبد خسارة من خلال بيعه بسعر أرخص».
أزمة نقص الأدوية في السوق اللبنانية بدأت في عام 2020 بسبب عدم توفر الدولار اللازم للاستيراد، وتفاقمت يوماً بعد يوم فزادت أصناف الأدوية المفقودة خصوصاً مع قيام جهات بتهريبها إلى سوريا من جهة، وقيام المحتكرين والمستوردين وأصحاب الصيدليات بتخزينها من جهة أخرى، بهدف تحقيق أرباح أكبر بعد رفع الدعم أو لبيعها في السوق السوداء.
وبعد إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عدم توفر الأموال اللازمة لاستمرار الدعم، أصدرت الحكومة اللبنانية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قراراً برفع الدعم الجزئي أو الكلي عن معظم الأدوية، وأبقى مصرف لبنان الدعم للأدوية المزمنة والمستعصية وأدوية المناعة بمبلغ 25 مليون دولار بعدما كان بدعم قطاع الدواء قبل رفع الدعم بـ115 مليون دولار، إلا أن هذا القرار لم يحل أزمة عدم توفر العديد من الأدوية.
ويوضح سلوم أن «الصناعة المحلية هي البديل الأوفر من حيث الكمية والنوعية إضافة إلى السعر الذي يعتبر مقبولاً نسبياً»، ورغم أن البديل المصنع محلياً يعوض الخلل الموجود إلى حد ما وفقاً لسلوم، فإنه يؤكد عدم وجود البديل لعدد كبير من الأدوية. ويشرح أنه «لتغطية حاجة السوق من الأدوية المصنعة محلياً يجب تخصيص دعم شهري بـ8 ملايين دولار في حين أن الدعم الذي يعطى هو 4 ملايين دولار فقط أي نصف المبلغ المطلوب».
ويدور الحديث في الأروقة عن أن الأدوية المدعومة جزئياً ستبقى مفقودة من السوق اللبنانية لحين رفع الدعم عنها، ويرى سلوم «أننا أمام حلين لا ثالث لهما إما إعطاء المال الكافي لدعم الدواء أو رفعه كلياً، وفي حال كان الاتجاه للخيار الثاني يجب أن يترافق مع البطاقة الدوائية التي تتيح للمريض الحصول على الدواء».
من جهته، يشرح نقيب مستوردي الأدوية في لبنان كريم جبارة لـ«الشرق الأوسط» أن مصرف لبنان لا يستطيع دعم قطاع الأدوية إلا بمبلغ 25 مليون دولار شهرياً وهذا المبلغ بحسب كل الإحصاءات لا يكفي لسد الحاجة مهما بلغ حجم الترشيد، مشيراً إلى أن «مستوردي الأدوية كانوا يصرفون 70 مليون دولار في السابق لتغطية حاجة السوق». ويقول جبارة: «اليوم لم نعد كمستوردين نقرر أي أدوية مدعومة سنستورد ولسنا من نحدد الكمية، بل نقوم بتقديم الطلبات لوزارة الصحة التي تقوم بدراستها وتلعب دور الحكم في تحديد الأنواع والكمية وفقاً للأولويات التي تضعها، لتضمين أكبر عدد ممكن من الأدوية ضمن ميزانية الـ25 مليون دولار».
ويلفت إلى أن مصرف لبنان لا يستطيع زيادة الأموال لدعم الدواء وهذا ما أكده لوزير الصحة فراس الأبيض، وتتفق وجهتا نظر جبارة وسلوم لناحية حل أزمة انقطاع الدواء، ويقول نقيب المستوردين: «هناك حلان، إما زيادة الدعم من خلال تمويل خارجي، وصعوبة هذا الحل بأن لبنان لن يحصل على أي تمويل من الدول المانحة من دون تقديم إصلاحات»، أما الحل الثاني وفقاً له، فيتمثل بتجيير مبلغ الـ25 مليون دولار من مصرف لبنان لدعم الأدوية المستعصية، ورفع الدعم عن الأدوية المزمنة مقابل تقديم بطاقة دوائية بالليرة اللبنانية للمواطن تعوض فارق رفع الدعم وتغطي كلفة الدواء.
وفي حين لا يفلح العدد الأكبر من المرضى في إيجاد أدويتهم المفقودة، يلجأ البعض إلى الأقارب والأصدقاء في الخارج، ومنهم جميلة (80 عاماً)، التي تشرح لـ«الشرق الأوسط» أن ابنتها بحثت عن دواء لمرض القلب أو البديل عنه وهو من الأدوية المزمنة المدعومة جزئياً. وتضيف: «بحثت ابنتي عن الدواء في أغلب صيدليات لبنان من دون أن تجد حبة واحدة. من هنا لم يكن أمامها سوى اللجوء إلى معارفها خارج لبنان، فتواصلت مع أصدقائها في الأردن ومصر وتركيا من دون نتيجة، إلى أن وجدته في فرنسا. ومذاك الحين يجلب أصدقاؤها كمية كافية لمدة شهرين أو ثلاثة في كل زيارة يقومون بها إلى لبنان».
طريقة أخرى لجأ إليها المرضى لتأمين أدويتهم، عبر تجار يسافرون بشكل دوري لاستيراد بضائعهم. ويخصص موسى وهو تاجر ملابس يسافر أكثر من خمس مرات في السنة إلى تركيا، جزءاً من حقيبة سفره لإحضار «الطلبية» التي يوصيه بها الباحثون عن الدواء، حسبما يوضح لـ«الشرق الأوسط»، ويضيف: «الدفع بالدولار النقدي مع هامش بسيط من الربح».
بالمقابل، أصبحت السوق السوداء الحل الوحيد للعديد من اللبنانيين الذين لا يجدون أدويتهم، ومنهم جمال الذي يؤكد أنه وجد في السوق السوداء الحل الأفضل لاختصار جهد البحث. الرجل الأربعيني الذي يعاني من مرضي ارتفاع سكر الدم والاكتئاب، لا يجد في لبنان الإبر الخاصة لجهاز فحص السكري منذ نحو السنة، إضافة إلى الدواء الذي يستعمله لمعالجة مرض السكري ودواء الاكتئاب، حسبما يروي لـ«الشرق الأوسط». ووجد جمال «ضالته» لدى إحدى الصيدليات التي تبيع علبة الإبر بـ33 دولار نقدا (نحو 700 ألف ليرة) وعلبة دواء السكري بـ10 دولارات (200 ألف ليرة)، ودواء الاكتئاب بـ20 دولاراً (400 ألف ليرة)، حسبما يروي.
ويقول: «عند الحاجة تسقط كل الاعتبارات ولو كانت الدولة تؤمن الأدوية والمستلزمات الطبية لما أجبرنا على دفع ثلاثة أضعاف الثمن».
ويستورد بعض أصحاب الصيدليات المقتدرين الأدوية المفقودة من تركيا ومصر ودول الخليج وأوروبا، على حسابهم الشخصي، ويبيعونها في السوق السوداء بالدولار النقدي.
ويقول صيدلي يقوم باستيراد الدواء بشكل غير قانوني لـ«الشرق الأوسط»: «الدواء المهرب هو بمثابة الحل الوحيد للمرضى العاجزين عن تأمين أدويتهم. عدم أخذ أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية بانتظام يهدد صحة المريض النفسية والجسدية والعقلية، وقد يودي بحياته... ما نقوم به يمثل خشبة الخلاص للكثيرين».



استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.