سيباستيان هالر... من لاعب منبوذ في وستهام إلى هداف دوري أبطال أوروبا

مهاجم أياكس يتحدث عن الفترة الصعبة التي قضاها في إنجلترا وتحطيمه الأرقام القياسية في هولندا

هالر بعد هز شباك دورتموند في دوري الأبطال ...  أول لاعب يسجل في جميع مبارايات دور المجموعات (غيتي)
هالر بعد هز شباك دورتموند في دوري الأبطال ... أول لاعب يسجل في جميع مبارايات دور المجموعات (غيتي)
TT

سيباستيان هالر... من لاعب منبوذ في وستهام إلى هداف دوري أبطال أوروبا

هالر بعد هز شباك دورتموند في دوري الأبطال ...  أول لاعب يسجل في جميع مبارايات دور المجموعات (غيتي)
هالر بعد هز شباك دورتموند في دوري الأبطال ... أول لاعب يسجل في جميع مبارايات دور المجموعات (غيتي)

هناك شيء غير عادي في قائمة هدافي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، حيث لا يتصدر القائمة روبرت ليفاندوفسكي أو كريستيانو رونالدو أو ليونيل ميسي أو كيليان مبابي أو محمد صلاح أو إيرلينغ هالاند. لكن من يتصدر القائمة هو لاعب رحل عن وستهام في يناير (كانون الثاني) 2021، بخسارة قدرها 25 مليون جنيه إسترليني بعد 13 شهراً قضاها مع النادي الإنجليزي. إنه نجم أياكس أمستردام الهولندي، سيباستيان هالر، الذي لم يلعب في دوري أبطال أوروبا قبل هذا الموسم.

هالر وهدفه في شباك بنفيكا في ذهاب دور الـ16 بدوري الأبطال (إ.ب.أ)

إنه تحوُّل ملحوظ للغاية في مسيرة اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً، الذي سجَّل 10 أهداف في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، إضافة إلى هدفه في شباك بنفيكا في ذهاب دور الستة عشر، ليصبح عدد أهدافه حتى الآن في المسابقة الأوروبية الكبرى 11 هدفاً، وهو رقم قياسي لأي لاعب يشارك في المسابقة لأول مرة. هذا لا يعني أنه لا يهتم بالأرقام القياسية، حيث قال في تصريحات لصحيفة «غارديان»: «إنني أراقب ذلك، لكنني أفعل ذلك فقط لأن الأصدقاء والعائلة وزملائي في الفريق يذكرونني بذلك».
وأضاف: «قبل خمس دقائق فقط من الآن، ذكرني ستيفن (بيرغويس، زميله في أياكس) بهذا الأمر. أنا لست مهووساً بتحطيم الأرقام القياسية. ربما أكون قد نجحت في كسر بعض الأرقام القياسية، لكن الأرقام الخاصة بي سيأتي لاعب آخر، ويحطمها بعد ذلك أيضاً. الأهم بالنسبة لي هو الاستمرار في تحقيق الفوز». وبات الدولي الإيفواري هالر ثاني لاعب فقط في التاريخ يسجل رباعية، في أول ظهور له في مسابقة دوري أبطال أوروبا بنظامها الجديد، والأول منذ الهولندي ماركو فان باستن في نوفمبر (تشرين الثاني) 1992 مع ميلان الإيطالي (ضد غوتبورغ السويدي).
وحقق أياكس الفوز في جميع مبارياته في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، رغم وقوعه في مجموعة صعبة إلى جانب بوروسيا دورتموند وسبورتينغ لشبونة وبشيكتاش. وسجل هالر في كل مباراة من مباريات دور المجموعات، لكن تألقه الأكبر كان في المباراة الافتتاحية في لشبونة ضد سبورتنغ لشبونة، حيث سجل أربعة أهداف ليقود فريقه للفوز بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. وفي الشهر الماضي، واجه أياكس بنفيكا البرتغالي في ذهاب دور الستة عشر في المدينة نفسها، وانتهت المباراة بالتعادل بهدفين لكل فريق، وأحرز هالر هدفاً.
وبات هالر، أول لاعب يسجل في أول سبع مباريات له في دوري أبطال أوروبا. وبعد التعادل خارج أرضه مع بنفيكا قال هالر الذي سجل الهدف الثاني لفريقه بعد تسجيله الهدف الأول لبنفيكا خطأ في مرماه: «لست سعيداً حقاً بالتعادل. من الصعب أن ترضى بهذا. يمكننا اللعب بشكل أفضل بكثير مما فعلناه». وعن الهدف في مرماه قال: «اعتقدتُ أن الحارس ريمكو باسفير سيحصل على الكرة لكنها مرَّت من تحته، لذلك فوجئتُ. أنا ألوم نفسي. ربما لو كنت في موقف آخر لما حدث هذا. لكن عليك فقط أن تظل مركزاً».
وعن تلك الليلة التي لا تُنسى، والتي أحرز فيها أربعة أهداف يقول هالر: «ما زلت غير قادر على تصديق ما حصل. إنه حلم. لم أكن لأتوقع أفضل من ذلك. أنا سعيد، وأحاول الاستمتاع بالأمسية». وأضاف: «كل ما أفعله داخل الملعب يظل عالقاً في رأسي، وخاصة الفرص التي أهدرها. ضد بشيكتاش على سبيل المثال أهدرت ثلاث فرص بالرأس. أنا أسعى دائماً لأن أكون لاعباً متكاملاً، فأنا لا أكتفي بالقول بأنني أحرزت 11 هدفاً، لكنني أريد زيادتها إلى 13 أو 14 أو 15». وربما تكون هذه الرغبة في الوصول إلى الكمال هي التي تمنعه من الابتسام حتى بعد تسجيل الأهداف. يقول النجم الإيفواري عن ذلك: «اسأل أي شخص عني، وسوف يقول لك إنني أحب الضحك خارج الملعب، لكنني أعتقد أنه قد يشتت انتباهي داخل الملعب. يتعين علي أن أحافظ على تركيزي خلال المباريات».

سيباستيان هالر في مواجهة ايندهوفن عندما كان يلعب في أوتريخت (غيتي)

وكان تييري هنري أيضاً لا يبتسم إطلاقاً خلال المباريات، لكن هالر يقول إنه لا يقلد النجم الفرنسي في هذا الأمر، رغم أن مهاجم آرسنال السابق كان أحد اللاعبين الذين يعشقهم ويسعى للسير على خطاهم، إلى جانب ديدييه دروغبا. في الحقيقة، لم يتمكن هالر من اللعب بطريقة هذين النجمين، والأهم من ذلك أن كلاً منهما كانا أسرع بكثير من هالر. يقول المهاجم الإيفواري ضاحكاً: «تلك هي المشكلة. لقد طلبت من أمي أن تمنحني السرعة، لكنها لم تستطع ذلك! أنا لستُ لاعباً يركض لمسافات طويلة ويراوغ المنافسين، لأنني لست جيداً في ذلك! إنه لأمر مؤسف، لكنه نعمة في الوقت ذاته. يجب أن أفكر دائماً مرتين بشأن القرار الذي أتخذه، ويجب أن أفسح المجال لنفسي بطريقة مختلفة، وأن أحدد وقت الجري جيداً، لأنه من الصعب بالنسبة لي تجاوز المدافع. كان هناك 10000 فتى يتمتعون بموهبة أكبر مني في الشوارع التي أتيت منها، لكن الخيارات التي تتخذها هي التي تصنع الفارق دائماً».
يقول هالر، الذي وُلِد في فرنسا، لكنه يلعب مع ساحل العاج، إنه كان محظوظاً بوجود عدد من الأشخاص الجيدين من حوله، الذين ساعدوه «على أن يكون أكثر إيجابية ولا يشتكي أبداً». نشأ هالر في ضاحية ريس أورانغيس في العاصمة الفرنسية باريس. ويعد بول بوغبا، وكيليان مبابي، ورياض محرز، وأنتوني مارسيال، وتيري هنري، من بين اللاعبين الذين تعلموا مهارات كرة القدم على الملاعب الرملية والحجرية في العاصمة الفرنسية.
في الحقيقة، هناك كثير من الضغط على الأطفال لتحقيق ذلك، وهو ما وجده هالر «مخيفاً بعض الشيء»، لكن والده كان مختلفاً. يقول هالر مبتسماً: «إنه لم يدفعني للقيام بأي شيء أبداً. من المؤكد أنه لا يحب سماع ذلك، لكنه لا يعرف أي شيء عن كرة القدم. ربما كنت محظوظاً بذلك، لكنه كان دائماً ما يصطحبني إلى التدريبات والمباريات. كان يستيقظ مبكراً جداً، لأننا في البداية كنا نوصل لاعبين آخرين لم يكن لديهم من يأخذهم للتدريبات. أنا فخور جداً بوالدي لقيامه بذلك».
تأخر اسم هالر ليبرز على الساحة الكروية، أكان على صعيد الأندية أو على الصعيد الدولي. وُلد في فرنسا من أب فرنسي وأم إيفوارية في عام 1994. ومثّل الفئات العمرية للمنتخب الفرنسي منذ عام 2010 (ما دون 16، 17، 18، 19، و20 عاماً). لكن مسيرة هالر لم تكن مفروشة بالورود، بل كانت مليئة بالتقلبات. كان هالر طويل القامة بالنسبة لسنه، ولفت أنظار الطاقم الفني لمنتخب فرنسا للشباب. تم اكتشافه من قبل ديدييه مارتل، لاعب أوكسير السابق الذي يعمل الآن كشافاً للاعبي لدى نادي أوتريخت الهولندي. انتقل هالر إلى هولندا وهو في العشرين من عمره، على سبيل الإعارة أولاً، ثم بشكل دائم. وبعد ذلك انتقل إلى أينتراخت فرانكفورت، وبعد موسمين ناجحين في ألمانيا، دفع وستهام 45 مليون جنيه إسترليني للحصول على خدماته.

سيباستيان  وحجازي مدافع مصر في «أمم أفريقيا» الأخيرة (غيتي)

والآن، يتساءل مشجعو وستهام كيف يمكن لهذا اللاعب الذي عانى كثيراً في إنجلترا أن يكون هدافاً لدوري أبطال أوروبا، لكن هالر يشير إلى أن هناك كثيراً من الأسباب التي جعلته يفشل في تقديم الأداء الذي يريده مع وستهام.
ويقول: «كان المدير الفني مانويل بيليغريني هو الذي تعاقد معي، لكن بعد ذلك جاء ديفيد مويز، ووصلت الأمور لنقطة تشعر عندها، وكأننا كنا محاصرين معاً. كنت ألعب وفق طريقة لعب لم أكن أستمتع بها حقاً. كان مويز يفضل شخصاً مثل ميخائيل أنطونيو في المقدمة، وأنا سعيد جداً لأن أنطونيو يؤدي بشكل جيد، فأنا أحب كل اللاعبين الموجودين في وستهام. لقد قضيت وقتاً ممتعاً معهم، لكنني كنت غاضباً جداً من هذا الوضع، ومن الطريقة التي كنا نلعب بها، والطريقة التي كنت ألعب بها أنا، والطريقة التي كنت أشعر بها بالمرارة».
لم يكن هالر في أفضل فترات حياته؛ فقد وصل إلى إنجلترا مع زوجته التي كانت حاملاً في شهرها السابع في طفلهما الثاني. يقول هالر: «كان يتعين علينا البقاء في فندق لمدة شهر، ثم اضطررنا للانتقال إلى شقة، وكان يتعين عليها أن ترتب كل شيء. ثم جاء الطفل الصغير، وكان يعاني من بعض المشاكل ويعاني من ارتجاع في المريء بشكل سيئ. لم يكن ينام أثناء الليل، وكان يبكي طوال الوقت ويشعر بألم دائم». ويضيف: «أنا لستُ من نوعية الأشخاص الذين يغلقون الأبواب وينامون وكأن شيئاً لا يحدث. يتعين عليك أن تساعد في تربية أطفالك؛ فالأمر لا يقتصر على الأم وحدها. كنت قلقاً على طفلي وعلى زوجتي، التي لم تكن تنام بشكل جيد، وكانت تشعر وكأنها «زومبي». ثم كان يتعين عليَّ أن أتكيف أيضاً مع البيئة الجديدة، والبطولة الجديدة، وبعد ذلك جاء وباء (كورونا). ربما كان من الصعب التعامل مع كل هذه الأشياء».
يقول هالر إنه لم يشتكِ، لكنه كان يحاول فقط أن يجعل الأمور تسير على ما يرام. ويضيف: «لا أريد أن ألوم ديفيد مويز، ففي بعض الأحيان قد لا يناسب أسلوب اللعب لاعباً معيناً، ولم أكن المهاجم الذي يحتاج إليه. كما لم يكن هو المدير الفني الذي تعاقد معي. عندما يتعاقد المدير الفني مع لاعب ويكلف النادي أموالاً، فإنه يكون بحاجة إلى إثبات أنه لم يخطئ عندما تعاقد مع هذا اللاعب».

سيباستيان هالر: لا ألوم مويز، فلم أكن المهاجم الذي يحتاجه  (غيتي)

وكان الانتقال إلى أياكس للعب تحت قيادة إريك تين هاغ مرة أخرى منطقياً. لقد كان تين هاغ هو مَن ساهم في تعزيز مسيرة هالر الكروية في أوتريخت، وأدى العمل الرائع الذي يقوم به مع أياكس إلى ترشيحه لتولي القيادة الفنية لمانشستر يونايتد أو توتنهام. يقول هالر: «لا يوجد أدنى شك في أنه يمكنه الانتقال للعمل في مسابقة كبرى. لم أرَ قط مديراً فنياً مهووساً بكل التفاصيل بهذا الشكل، رغم أنني تدربتُ تحت قيادة كثير من المدربين الجيدين حقاً. أنا أحب المدير الفني الذي تكون لديه أفكار ويلتزم بها حتى النهاية لكي تنجح».
ومع ذلك، لا يزال هناك أشخاص لم يفهموا السبب الذي جعل هالر يرحل عن الدوري الإنجليزي الممتاز وينتقل إلى الدوري الهولندي. يقول النجم الإيفواري عن ذلك: «كان عليَّ أن أفكر لفترة طويلة فيما إذا كان هذا هو القرار الصحيح أم لا. في النهاية، كنت أريد الاستمتاع بكرة القدم. وقلت لنفسي: لماذا أفكر فيما سيقوله الناس. إنهم يريدون التعليق على كل ما يرونه، حتى لو كانوا لا يعرفون شيئاً عن الحقيقة. هذه ليست حياتهم، بل حياتي. وما معنى أن يقول اللاعب إنه يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز لكنه يجلس دائماً على مقاعد البدلاء؟».
ويضيف: «لكن مع أياكس يمكنني تسجيل الأهداف، واللعب من أجل البطولات والألقاب، والمشاركة في دوري أبطال أوروبا، والاستمتاع بكرة القدم. لقد كان قراراً سهلاً في النهاية ولا يحتاج إلى كثير من التفكير. لذلك ذهبت إلى ديفيد مويز، وطلبت منه أن يسمح لي بالرحيل، ولا يضع عقبات أمام انتقالي لنادٍ آخر، وأخبرته بأنني أريد أن أستعيد الثقة في نفسي. ولحسن الحظ أنه وافق على ذلك هو والنادي».
وعلاوة على ذلك، فإن الحياة في هولندا جيدة. لقد أصبح لديه هو وزوجته الآن ثلاثة أطفال، ولا يتابع ما يُكتب عنه في إنجلترا أو فرنسا أو هولندا. ويستمتع هالر باللعب مع منتخب ساحل العاج منذ نوفمبر 2020 بعد عدم اختياره في تشكيلة المنتخب الفرنسي. ويقول عن ذلك: «إذا كان الناس يقولون إن المدير الفني لمنتخب فرنسا ديدييه ديشامب قد ارتكب خطأ بعدم ضمي، فأنا أقول إنه لم يكن هناك أي خطأ. أنا فخور وسعيد حقاً بالخيارات التي أتخذها. وأمي فخورة بتمثيلي لمنتخب ساحل العاج، وعائلتها في ساحل العاج فخورة أيضاً بذلك».
أما بالنسبة لأياكس، فينافس النادي على ثلاث بطولات مختلفة، ويقول هالر عن ذلك: «لا حدود لطموحاتنا. وكل شيء يمكن أن يحدث، حتى في دوري أبطال أوروبا». لقد مر النادي ببعض الأوقات العصيبة في الآونة الأخيرة، مع رحيل مدير كرة القدم، مارك أوفرمارس، بعد إرسال رسائل غير لائقة لزميلاته. يقول هالر إن تداعيات ذلك لم تؤثر على اللاعبين، مضيفاً: «في غرفة خلع الملابس، يركز الجميع على الفريق الذي سنواجهه في المباراة التالية. صحيح أن كثيراً من اللاعبين جاءوا إلى أياكس بفضل مارك أوفرمارس، لكن الحياة في كرة القدم لا تتوقف أبداً. ولا يمكنك أبداً النظر إلى الوراء فيما حدث».
ويختتم هالر حديثه قائلاً: «إنه بالطبع عالم أناني للغاية. كرة القدم عبارة عن معركة كبيرة للوصول إلى مستوى أعلى كل يوم. لكن إذا بقينا متواضعين، وإذا واصلنا العمل بنفس القوة التي نعمل بها دائماً، فسيمكننا حينئذ الاستمرار بالشكل الذي نحن عليه الآن. الخسارة هي أسهل شيء يمكن أن تفعله، والاستمرار في تحقيق الفوز هو أصعب شيء، لكنني أعشق هذا التحدي».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.