ختام أسبوع مجنون مع اشتعال الطاقة وانهيار الأسهم

الغاز الأوروبي يتخطى 200 يورو... والقمح لأعلى مستوى منذ 2008

صورة أرشيفية لأحد خطوط الغاز الطبيعي في روسيا ويبدو خلفه لونان من العلم الروسي (رويترز)
صورة أرشيفية لأحد خطوط الغاز الطبيعي في روسيا ويبدو خلفه لونان من العلم الروسي (رويترز)
TT

ختام أسبوع مجنون مع اشتعال الطاقة وانهيار الأسهم

صورة أرشيفية لأحد خطوط الغاز الطبيعي في روسيا ويبدو خلفه لونان من العلم الروسي (رويترز)
صورة أرشيفية لأحد خطوط الغاز الطبيعي في روسيا ويبدو خلفه لونان من العلم الروسي (رويترز)

في أسبوع اتسم بالحركة الجنونية في الأسواق، اشتعلت أسعار الطاقة؛ ليتجاوز الغاز الأوروبي 200 يورو والنفط 115 دولاراً، بينما واصلت أسواق الأسهم انهيارها على وقع التأثير المزدوج للحرب الأوكرانية، والعقوبات الغربية على روسيا.
ودفع النزاع في أوكرانيا الجمعة، سعر الغاز الطبيعي إلى تجاوز عتبة 200 يورو لكل ميغاواط/ ساعة في أوروبا، فيما قد تتأثر الإمدادات الواردة من روسيا بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضت على قطاع الطاقة الروسية.
وأدت الخشية من تأثر صادرات روسيا التي تؤمن 40 في المائة من واردات الغاز الأوروبي إلى ارتفاع السعر المرجعي الأوروبي للغاز الطبيعي الهولندي «تي تي إف» إلى مستوى قياسي جديد بلغ 213.895 يورو للميغاواط/ ساعة.
كما قفزت أسعار النفط الخام 4 في المائة مقتربة من 115 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، في جلسة شهدت تقلبات، إذ تغلبت المخاوف من تعطل صادرات النفط الروسية بسبب العقوبات الغربية على أثر توقعات بزيادة إمدادات الخام الإيرانية في حال إبرام اتفاق نووي مع طهران.
واستولت القوات الروسية في أوكرانيا على أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، فيما وصفته واشنطن بأنه هجوم «متهور» هدد بوقوع كارثة، غير أنه تم إخماد حريق في مبنى للتدريب، وقال مسؤولون إن الموقع آمن. وقفز سعر خام برنت إلى 114.98 دولار للبرميل خلال الجلسة، وبحلول الساعة 13:00 بتوقيت غرينيتش جرى تداوله مرتفعاً 4.44 دولار أو 4 في المائة إلى 114.90 دولار للبرميل. وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.06 دولار أو 3.8 في المائة إلى 111.73 دولار للبرميل، بعدما لامس 112.84 دولار للبرميل في وقت سابق.
وسجلت أسعار النفط أعلى مستوياتها في عشرة أعوام هذا الأسبوع، واتجهت صوب تحقيق أقوى مكاسب أسبوعية منذ منتصف 2020، مع ارتفاع الخام الأميركي بأكثر من 21 في المائة وخام برنت 17 في المائة.
ومن المنتظر ضخ مزيد من إمدادات النفط في السوق جراء سحب منسق من مخزونات النفط في الدول المتقدمة يبلغ 60 مليون برميل. وقالت اليابان يوم الجمعة، إنها تعتزم سحب 7.5 مليون برميل نفط.
ومن جهة أخرى، ارتفعت أسعار القمح إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008، في ظل المخاوف المتصاعدة من حدوث نقص عالمي في الإمدادات، حيث تسببت الحرب الروسية على أوكرانيا في منع كييف من تسليم أكثر من 25 في المائة من صادرات المحصول.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن أسعار القمح في سبيلها لتسجل ارتفاعاً قياسياً بنسبة 40 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا وقيام الولايات المتحدة وأوروبا بفرض عقوبات شاملة على موسكو.
وأدت الحرب إلى إغلاق موانئ التصدير الرئيسية في أوكرانيا، وتعطيل الخدمات اللوجيسيتة ووسائل النقل. كما تهدد الاشتباكات المستمرة بين القوات الروسية والأوكرانية زراعة المحاصيل خلال الأشهر المقبلة.
كما توقفت تجارة القمح مع روسيا إلى حد كبير، حيث يجد المشترون صعوبة في التغلب على العقوبات الغربية المعقدة التي فرضها الغرب على موسكو، ورفضهم دفع تكاليف مرتفعة مقابل عمليات التأمين والشحن.
وتعد روسيا وأوكرانيا كذلك من الموردين الرئيسيين للذرة والشعير وزيت عباد الشمس. وقد ارتفعت أسعار الذرة إلى أعلى مستوى لها منذ 2012، في حين سجلت أسعار زيت فول الصويا وزيت النخيل مستويات قياسية.
ونوهت «بلومبرغ» إلى أن الصين، وهي أكبر مستورد في العالم للذرة وفول الصويا والقمح، تتجه إلى تأمين إمداداتها الأساسية عبر الأسواق العالمية، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
وقفرت أسعار العقود الآجلة للقمح إلى أقصى حد لها في بورصة شيكاغو يوم الجمعة، حيث ارتفع سعر الإردب من 6.6 في المائة إلى 12.09 في المائة.
وفي أسواق الأسهم، فتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على انخفاض يوم الجمعة، وسط مخاوف من الصراع المتصاعد في أوكرانيا، التي غطت على أثر بيانات أظهرت تسارع نمو الوظائف الشهر الماضي.
وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 139.23 نقطة أو 0.41 في المائة عند الفتح إلى 33655.43 نقطة. كما فتح المؤشر ستاندرد آند بورز 500 على انخفاض قدره 21.37 نقطة أو 0.49 في المائة، مسجلاً 4342.12 نقطة، بينما خسر ناسداك المجمع 82.71 نقطة أو 0.61 في المائة إلى 13455.23 نقطة.
وتراجعت الأسهم الأوروبية متجهة صوب تسجيل خسائر لثالث أسبوع على التوالي. وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.4 في المائة بحلول الساعة 08:37 بتوقيت غرينيتش بعد تراجع الأسهم الآسيوية إلى أقل مستوى في 16 شهراً.
ونزل المؤشر داكس الألماني 2.2 في المائة مسجلاً أدنى مستوى في عام، مع تراجع مؤشر قطاع السيارات بأكثر من 3.6 في المائة. وانخفض المؤشر كاك 40 الفرنسي 2.2 في المائة، في حين فقد المؤشر فايننشيال تايمز 100 البريطاني 1.4 في المائة.
كما تراجعت الأسهم اليابانية إلى أقل مستوى في نحو أسبوعين، لكن المؤشر نيكي تفادى أدنى إغلاق منذ 15 شهراً مع استقرار السوق في جلسة منتصف النهار.
وأنهى نيكي منخفضاً 2.23 في المائة ليغلق عند 25985.47 نقطة بعد تراجعه 3 في المائة صباحاً، ليلامس 25774.47 نقطة لأول مرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.96 في المائة إلى 1844.94 نقطة، ليعوض خسائره في وقت سابق من الجلسة عندما نزل 2.42 في المائة. وانخفض المؤشر نيكي لثالث أسبوع على التوالي ونزل 1.86 في المائة، كما تراجع المؤشر توبكس 1.67 في المائة في ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي أيضاً.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع بعد تلقي الولايات المتحدة وإيران مقترح وقف إطلاق النار

الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع بعد تلقي الولايات المتحدة وإيران مقترح وقف إطلاق النار

انخفضت أسعار النفط بأكثر من دولارين في تداولات متقلبة يوم الاثنين، حيث ينتظر المستثمرون وضوحاً بشأن وضع المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تستخدم مضخة لتعبئة خزان وقود سيارتها في محطة وقود بمدينة روندا، قرب مالقة (أ.ف.ب)

النفط يواصل القفز فوق 110 دولارات مع تصاعد نذر الحرب في المنطقة

ارتفعت أسعار النفط، يوم الاثنين وسط مخاوف مستمرة من خسائر في الإمدادات بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع تراجع آمال خفض الفائدة الأميركية نتيجة الحرب

انخفضت أسعار الذهب، الاثنين، متأثرة بقوة الدولار، حيث أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تراجع الآمال بخفض الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «أوبك» في فيينا (رويترز)

«أوبك بلس» يدعو لضمان استمرار تدفق الطاقة عبر الممرات البحرية

عبّرت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في تحالف «أوبك بلس» خلال اجتماعها يوم الأحد عن قلقها ‌إزاء الهجمات ‌على منشآت الطاقة ‌خلال ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)

البتروكيميائيات في «مرمى» التوترات الجيوسياسية... فهل تهتز سلاسل الإمداد العالمية؟

بعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت بتروكيميائيات في بعض دول الخليج، يواجه العالم واقعاً إضافياً جديداً يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد من منبعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.