حرب أوكرانيا وجهة جديدة لـ«مرتزقة» سوريين

(تقرير اخباري)

جنود سوريون وروس في كرم الطريف شرق حلب شمال البلاد في 4 ديسمبر 2016 ( أ ب )
جنود سوريون وروس في كرم الطريف شرق حلب شمال البلاد في 4 ديسمبر 2016 ( أ ب )
TT

حرب أوكرانيا وجهة جديدة لـ«مرتزقة» سوريين

جنود سوريون وروس في كرم الطريف شرق حلب شمال البلاد في 4 ديسمبر 2016 ( أ ب )
جنود سوريون وروس في كرم الطريف شرق حلب شمال البلاد في 4 ديسمبر 2016 ( أ ب )

الحرب الروسية في أوكرانيا وِجهة جديدة لشباب سوريين يريدون «الهروب من الجحيم» بحثاً عن حلول لأزماتهم المعيشية والأمنية والاقتصادية، و«معركة جديدة» يبحث فيها «أمراء الحرب» عن مصدر لـ«الارتزاق» والثراء، كما حصل في ساحات صراع أخرى مثل حربي ليبيا وناغورنو قره باغ، اللتين كسبتا برعاية روسية - تركية «مرتزقة» سوريين قاتلوا إلى جانب طرفي الصراع في كل معركة.
بالفعل، بدأ وسطاء بالنشاط في دمشق ومناطق الحكومة لتوقيع عقود مع شباب سوريين للقتال إلى جانب الجيش الروسي في أوكرانيا. وتضم قائمة «المرشحين الجدد» نحو 23 ألفاً من الشبان الذي كانوا قاتلوا إلى جانب قوات الحكومة ضمن ميليشيات «جمعية البستان» التي كانت تابعة لرامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، ثم جرى حلها في إطار حملة لتفكيك جميع الأذرع السياسية والاقتصادية والعسكرية في «إمبراطوية مخلوف»، ومن «قوات الدفاع الوطني» التي أسهمت إيران في تأسيسها من اللجان الشعبية بدءاً من عام 2012، ثم تراجع دورها مع التدخل العسكري الروسي نهاية 2015 وتراجع العمليات العسكرية في السنتين الماضيتين بين قوات الحكومة والمعارضة.
هنا، لا بد من الإشارة إلى أن اليوم يصادف مرور سنتين على هدنة إدلب التي جرى توقيعها بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان، وثبتت خطوط التماس بين مناطق الحكومة من جهة، وأخرى تسيطر عليها فصائل مدعومة من أنقرة شمال سوريا وفي شمالها الغربي من جهة ثانية، إضافة إلى ثبات «الحدود» بين مناطق دمشق وشرق الفرات بفضل تفاهمات روسية - أميركية تعود إلى منتصف 2017. واللافت، أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أبلغ الأسد لدى لقائهما في قاعدة حميميم الروسية غرب سوريا قبل بدء الهجوم على أوكرانيا، بالتريث في خوض هجوم شامل بإدلب، لأن موسكو ستكون مشغولة بأوكرانيا ولا تريد إغضاب أنقرة حالياً.
اليوم، ومع اقتراب الذكرى 11 لبدء الاحتجاجات في 15 مارس (آذار) 2011، تمر سنتان من دون حصول أي تغيير على «الحدود» بين «الدويلات» الثلاث لمدة سنتين، وذكرى جديدة لمواعيد تفاقم الأزمة الاقتصادية ومعاناة الناس في جهات سوريا الأربع، إذ إن 90 في المائة من الناس فقراء، ويعاني 12.4 مليون، أي 60 في المائة منهم، من انعدام الأمن الغذائي. كما شهدت الليرة السورية انخفاضاً حاداً في قيمتها بالسنوات الأخيرة، من 46 ليرة إلى 3500 ليرة للدولار الواحد، في وقت ارتفعت فيه أسعار المواد الغذائية الآن 33 مرة عما كانت عليه خلال فترة ما قبل الحرب. وهناك ما يقدر بـ14 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات داخل البلاد، وأكثر من خمسة ملايين شخص يفتقرون إلى المياه العذبة.
جاءت حرب روسيا في أوكرانيا لتعمق أزمات السوريين، ذلك أن البلدين المتحاربين يعدان مصدراً رئيسياً للمواد الغذائية والمعيشية، خصوصاً الرغيف والطاقة. لكن هذا وفر أسباباً إضافية لـ«الاستثمار في معاناة الناس»، إذ نشط «أمراء الحرب» بدمشق وأخواتها الحكومية في توزيع مسودات عقود على شباب. ويقول العقد: سبعة آلاف دولار أميركي لكل شخص لمدة سبعة أشهر للعمل في «حماية المنشآت» بأوكرانيا، والشرط الأول، عدم الرجوع إلى سوريا خلال الأشهر السبعة. والشرط الثاني، أن الحكومة السورية لا علاقة لها بهذه العقود. وفي حال مقتل المحارب - الحامي، لن يتم التعامل معه من قبل «صندوق الشهداء» في سوريا، بل هو قتيل لا يحظى بـ«أي امتيازات». لكن، قد يحصل المتطوعون الشباب على أسباب للتأجيل لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية، التي كانت أحد أسباب هجرة كثير من الشباب السوريين.
الشباب السوريون الذي خاضوا حروبهم ثم حروب الآخرين في بلادهم، توقفوا منذ سنتين عن قتال بعضهم بعضاً، لكنهم باتوا يخوضون حروب الآخرين في أراضٍ أخرى. هذا ما حصل لدى نقل روسيا وتركيا آلافاً منهم منهم لـ«حماية المنشآت النفطية» في ليبيا أو ناغورنو قره باغ، باستثناء أن فترة «العمل» كانت ستة أشهر، فيما تستمر في أوكرانيا لسبعة أشهر، ما يؤشر إلى قناعة قاعدة حميميم الروسية، المظلة الرئيسية لعمليات التجنيد، بأن الحرب الأوكرانية ستستمر لأشهر أو سنوات، وليس لأيام.
لم يكن هذا هو الأثر الوحيد على الحرب الروسية في أوكرانيا، التي وقفت فيها دمشق بوضوح مع موسكو فيها سياسياً، من خلال بيانات رسمية وتأييد الاعتراف بـ«استقلال جمهوريتي» الشرق الأوكراني والتصويت (مع كوبا، وإريتريا، وكوريا الشمالية وروسيا) في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد بيان إدانة غربي حصل على تأييد 141 دولة، ذلك أنه منذ اندلاع الهجوم، تكثفت الاتصالات بين دمشق وطهران وتضمنت لقاء مدير مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك نظيره الإيراني علي شمخاني والرئيس إبراهيم رئيسي، للتنسيق في مواجهة «التحركات الأميركية لتجنيد مقاتلين من شرق الفرات» وسط أنباء عن استعداد «مرتزقة» آخرين للقتال بالطرف الآخر في معارك أوكرانيا. لكن أغلب الظن، أن التنسيق يرمي إلى قيام إيران بـ«ملء الفراغ» في سوريا حال انشغال روسيا التي كانت سعت إلى الاستعداد لذلك بالتوقيع على اتفاق عسكري مع بيلاروسيا لإرسال قوات عسكرية بـ«مهمات إنسانية» في سوريا من جهة، وقيام إيران بتقديم مساعدات اقتصادية ونفطية وغذائية إلى سوريا من جهة ثانية، والرهان على انحياز دمشق نحو طهران في حال توقيعها الاتفاق النووي وتوفر إمكانات اقتصادية لديها وانشغال موسكو بمغامرتها الجديدة من جهة ثالثة.
اللافت أن الأشهر الماضية، كانت كفة الميزان في سوريا، تميل لصالح روسيا من خلال الاستحواذ على مصالح سعت طهران للسيطرة عليها كان بينها ميناء اللاذقية، لكن الأيام المقبلة قد تشهد تأرجيحاً لكفة إيران في الساحة السورية، مع استمرار روسيا في توفير الضوء الأخضر لإسرائيل في ملاحقة مصالح إيران لمنع «تموضعها الاستراتيجي» خصوصاً جنوب سوريا.



بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
TT

بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)

دخلت محافظة حضرموت، شرق اليمن، الجمعة، مرحلة الحسم الميداني ضد تمرد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث انتشرت قوات «درع الوطن» الحكومية بقيادة محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، في إطار عملية تهدف إلى استعادة المعسكرات، وإعادة بسط سلطة الدولة على المؤسسات العسكرية والأمنية.

وحسب مصادر ميدانية، تقدمت قوات «درع الوطن» نحو منطقة الخشعة في وادي سيئون، حيث تتمركز قوات تابعة للمجلس الانتقالي، وواجهت كمائن ومواجهات مسلحة خلال تقدمها، الأمر الذي استدعى تدخلاً مباشراً من طيران تحالف دعم الشرعية لإسنادها.

وذكرت المصادر أن قوات «درع الوطن» تمكنت في الساعات الأولى من السيطرة على مقر اللواء 37 مدرع في منطقة الخشعة، مع مواصلة تقدمها لإحكام السيطرة على مدينة سيئون، كبرى مدن وادي حضرموت، حيث يقع مقر المنطقة العسكرية الأولى تمهيداً للتوجه نحو بقية مدن الوادي التي لا تزال تخضع لنفوذ «الانتقالي».

طيران تحالف دعم الشرعية يساند قوات «درع الوطن»

وتزامناً مع التطورات البرية، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، أن القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب، في خطوة تهدف إلى تنفيذ عمليات تفتيش ومكافحة التهريب.

وجاءت هذه التطورات بعد أن أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قراراً بتكليف محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بتولي القيادة العامة لقوات «درع الوطن» في المحافظة، ومنحه كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية اللازمة لتحقيق استعادة الأمن والنظام.

ونص القرار على أن ينتهي هذا التكليف بزوال أسبابه، أو بصدور قرار رئاسي لاحق يلغي التفويض، فيما أكدت المادة الأخيرة سريان القرار من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية والنشرات العسكرية.

جانب من قوات «درع الوطن» متوجهة لاستعادة معسكرات حضرموت (إكس)

ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره خطوة سيادية حاسمة، تعكس توجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي نحو توحيد القرار العسكري والأمني في حضرموت، وتثبيت سلطة الدولة في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية جغرافياً واقتصادياً.

ويرى مراقبون أن القرار يمنح الغطاء القانوني والسياسي لعملية «استلام المعسكرات»، ويضعها في إطار مؤسسي واضح، بعيداً عن منطق الصراع بين المكونات، وهو ما حاول محافظ حضرموت التأكيد عليه في خطابه.

آل جابر يحمل الزبيدي المسؤولية

رفض قادة المجلس الانتقالي الجنوبي تسليم المعسكرات أو تجنب المواجهة، ودعا عدد من قياداته إلى التعبئة العامة وعدم الاستسلام، وسط تقديرات ميدانية تشير إلى تراجع قدرات قواتهم واحتمال انهيارها، ما قد يضطرها إلى الانسحاب من حضرموت والمهرة بالقوة.

وفي موقف سعودي واضح حمّل سفير المملكة لدى اليمن، محمد آل جابر، المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي، مسؤولية مباشرة عن التصعيد، مؤكداً أن استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية أضرّ بها وأفقدها الكثير من مكتسباتها السياسية.

وقال آل جابر في سلسلة تغريدات على منصة «إكس»، إن المملكة دعمت ولا تزال تدعم القضية الجنوبية باعتبارها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، مشدداً على أن حلها الحقيقي لا يكون إلا عبر الحوار السياسي، وبما يرضي تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية كافة.

وأشار السفير السعودي إلى أن الزبيدي اتخذ قرارات أحادية خطيرة، أبرزها قيادته للهجوم العسكري على محافظتي حضرموت والمهرة، وما ترتب على ذلك من اختلالات أمنية وترويع للمدنيين وسقوط قتلى وجرحى من أبناء حضرموت.

المجلس الانتقالي الجنوبي أوقف حركة الطيران من وإلى مطار عدن (رويترز)

وكشف آل جابر أن المملكة بذلت جهوداً مكثفةً خلال الأسابيع الماضية لإقناع «الانتقالي» بإنهاء التصعيد وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن»، إلا أنها واجهت رفضاً وتعنتاً مستمرين، وصل إلى حد رفض إصدار تصريح لطائرة سعودية تقل وفداً رسمياً في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، وإغلاق حركة الطيران في مطار عدن، وهو ما وصفه بتصرف غير مسؤول يضر بالشعب اليمني ويقوض جهود التهدئة.

عملية سلمية

أكد محافظ حضرموت والقائد العام لقوات «درع الوطن» في المحافظة، سالم الخنبشي، انطلاق عملية «استلام المعسكرات»، موضحاً أنها عملية سلمية ومنظمة تستهدف حصراً المواقع العسكرية، ولا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا تمس المدنيين أو مصالحهم.

وشدد الخنبشي على أن العملية ليست إعلان حرب، ولا سعياً للتصعيد، بل إجراء وقائي يهدف إلى تحييد السلاح عن الفوضى، ومنع استخدام المعسكرات أدوات لتهديد أمن حضرموت وأهلها، وحماية المحافظة من سيناريوهات خطيرة.

تحركات «الانتقالي» الأحادية في حضرموت والمهرة شكلت تهديداً للمدنيين (أ.ب.إ)

وأوضح أن حضرموت تمر بمرحلة دقيقة تتطلب قرارات شجاعة ومسؤولة، مشيراً إلى أن السلطة المحلية، بدعم من الدولة والأشقاء في السعودية، بذلت جهوداً كبيرةً لفتح مسارات الحوار، لكنها واجهت إغلاقاً متعمداً لكل الأبواب السياسية، وإعداداً ممنهجاً لخلق فوضى قد تخرج عن السيطرة.

وأكد أن ما يجري اليوم هو عملية محدودة الأهداف، واضحة المسار، تمليها المسؤولية الدستورية والوطنية لحماية أرواح المواطنين والحفاظ على السلم الأهلي.

دعوة للتهدئة وتحميل المسؤوليات

وجّه محافظ حضرموت دعوة صريحة إلى مشايخ وأعيان وشخصيات حضرموت الاجتماعية والقبلية للقيام بدورهم الوطني في هذه المرحلة الحساسة، والمساهمة في تحصين المجتمع من الانجرار نحو الفوضى أو الاستقطاب، مؤكداً أن حضرموت كانت وستظل أرض السلام والحكمة والدولة.

وكان الخنبشي أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية والنخبة الحضرمية برفع درجة الجاهزية القصوى، وضبط الأمن في مطار الريان الدولي ومدينة المكلا وكافة مدن المحافظة، والتصدي بحزم لأي محاولات نهب أو عبث بمقدرات حضرموت.

كما حمّل دولة الإمارات مسؤولية ما وصفه بمحاولات الفوضى والنهب التي طالت مرافق السلاح والذخائر في مطار الريان، بسبب عدم تسليمه للسلطة المحلية عند انسحابها، مؤكداً رفضه القاطع لاستغلال التطورات من قبل أي قوات أو جهات من خارج المحافظة.

وأكد الخنبشي على أن حماية حضرموت مسؤولية تضامنية، وأن كل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن أو المشاركة في أعمال النهب سيخضع للمساءلة القانونية والقضائية، مشدداً على أن الدولة ستظل منحازة للمواطن وللسلم وللمستقبل.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

أكدت مصادر متطابقة سيطرة قوات «درع الوطن»، التي يقودها محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية، على «معسكر اللواء 37 الاستراتيجي» بمنطقة الخشعة.

وأفادت مصادر ميدانية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات «درع الوطن» أحكمت السيطرة على معسكر الخشعة بعد معارك مع قوات المجلس الانتقالي، التي تراجعت.

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

وأضافت المصادر نفسها أن «قوات درع الوطن مستمرة في تأمين المناطق المحاذية للمعسكر وتطهيرها بالكامل».

ووفقاً لمصادر عسكرية حضرمية، فإن قوات «الانتقالي» «قامت بالتمركز في مناطق على أطراف المعسكر منذ وقت مبكر خوفاً من الاستهداف الجوي». وتابعت: «تم التعامل مع هذه القوات، ولا يزال تأمين المنطقة مستمراً».

وأكدت المصادر أن قوات «درع الوطن» سوف تستمر في التقدم باتجاه سيئون؛ لتحرير بقية المعسكرات والمناطق. وقالت: «قوات درع الوطن، وبإسناد من الأشقاء في المملكة، تسير وفق خطط واضحة لتأمين المعسكرات كافة في محافظتَي حضرموت والمهرة».

وتابعت: «قوات درع الوطن الآن في بعض الأماكن على ضواحي سيئون».

ولم تؤكد المصادر أنباء عن انسحاب قوات «الانتقالي» من المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، مكتفية بالتأكيد أن المؤشرات إيجابية. وأضافت: «بعض قوات الانتقالي تتمركز في مستشفى سيئون، والقصر الجمهوري، وبقية الأماكن أخليت بالكامل وانسحبت قواتهم باتجاه القطن».


تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين
TT

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

يواصل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تنفيذ حزمة واسعة من المشاريع والمبادرات التنموية في محافظة أبين، ضمن جهوده المستمرة لدعم مسار التنمية المستدامة في المحافظات اليمنية المحررة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتعزيز البنى التحتية، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين واستقرار المجتمعات المحلية.

وتجسّد هذه المشاريع ملامح تنموية متكاملة تمتد من قطاعات الصحة والتعليم إلى المياه والطاقة والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية، وتهدف إلى رفع كفاءة الخدمات العامة، وإيجاد فرص عمل، وتعزيز الاعتماد على حلول مستدامة، تسهم في إحداث أثر تنموي طويل الأمد في محافظة أبين ومختلف أنحاء اليمن.

في قطاع المياه، نفّذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عدداً من المشاريع الحيوية التي تعتمد على استخدام الطاقة المتجددة، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو حلول مستدامة لمواجهة تحديات شح المياه.

وشملت هذه المشاريع استخدام الطاقة المتجددة في مديريات أحور وخنفر وزنجبار ولودر، بما يسهم في تحسين استمرارية توفر المياه للمستفيدين، وتقليل الأعطال التشغيلية، وخفض تكاليف التشغيل.

كما نفّذ البرنامج مشروع تعزيز خدمات نقل مياه الشرب، بهدف توفير مياه نظيفة وآمنة للسكان، وتخفيف الأعباء اليومية التي تتحملها الأسر في الحصول على المياه، إلى جانب تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تلبية احتياجاتها الأساسية، وتحسين مستوى الصحة العامة.

استثمار في الإنسان

في قطاع التعليم، نفّذ البرنامج مشروع إنشاء وتجهيز مدرسة علوي النموذجية في مدينة جعار، مركز مديرية خنفر، إحدى أكثر المدن كثافة سكانية في محافظة أبين. ويأتي هذا المشروع استجابة للضغط المتزايد على البنية التحتية التعليمية في المدينة، ودعماً لفرص التعليم والتعلّم، من خلال توفير بيئة تعليمية حديثة ومجهزة تسهم في تحسين جودة العملية التعليمية.

ويُعد هذا المشروع جزءاً من تدخلات أوسع للبرنامج في قطاع التعليم، التي شملت دعم التعليم العام والعالي، إلى جانب التدريب الفني والمهني، في 11 محافظة يمنية، هي: تعز، عدن، سقطرى، المهرة، مأرب، حضرموت، حجة، لحج، أبين، شبوة، والضالع.

وفي القطاع الصحي، يبرز مشروع إنشاء مستشفى ريفي في مديرية سباح، وهو يهدف إلى تقديم خدمات صحية متكاملة لسكان المديرية والمناطق المجاورة، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية. وسيضم المستشفى أقساماً متخصصة تشمل النساء والولادة، ورعاية الأمومة والطفولة، والطوارئ، والعمليات، وغرف التنويم، إلى جانب عيادات الباطنة والأسنان والأنف والأذن والحنجرة، ومرافق الأشعة والمختبرات، مع تجهيزها بالأجهزة الطبية اللازمة.

كما دعمت المشاريع الصحية في محافظة أبين الخدمات الطبية والإسعافية، بما يعزّز قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات الطارئة، والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للسكان.

تعزيز الأمن الغذائي

في إطار دعم الأمن الغذائي، نفّذ البرنامج مشاريع زراعية تعتمد على تقنيات الطاقة المتجددة في مديريات أحور وخنفر وزنجبار ولودر، من خلال تشغيل أنظمة الري بالطاقة الشمسية، ما يسهم في تحسين الإنتاج الزراعي، وزيادة دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما قدّم البرنامج مبادرة دعم سبل العيش والمعيشة، التي تستهدف تمكين الأسر اقتصادياً، وتحسين مصادر الدخل، وخلق فرص عمل مستدامة، بما يعزّز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في محافظة أبين.

وتندرج هذه المشاريع والمبادرات ضمن جهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الرامية إلى تنفيذ تدخلات تنموية شاملة ومستدامة، تلبي الاحتياجات الأساسية، وتدعم مسار التنمية والإعمار في اليمن.

يُذكر أن البرنامج قدّم حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، موزعة على 8 قطاعات أساسية تشمل: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة، والثروة السمكية، وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، والبرامج التنموية، في إطار دعم الأشقاء اليمنيين وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.