تعمل القوى الغربية وروسيا منذ ما يقرب من عام على إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، لكن الحرب في أوكرانيا تخلق شعوراً بالحاجة الملحة لإتمام المحادثات قبل أن يصبح التعاون مستحيلاً.
وحذّر محللون من أن يلقي النزاع في أوكرانيا بظلاله، عاجلاً أم عاجلاً، على المسار الدبلوماسي في فيينا، في وقت بلغ مراحل الحسم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويعتقد المراقبون أن الأزمة الأوكرانية ربما شجعت إيران على المبالغة في تقدير مدى قوتها، معربين عن اعتقادهم أن واشنطن «ستكون أكثر حرصاً على تجنب أزمة ثانية»، وإعادة النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية حيث ارتفعت الأسعار فوق 100 دولار للبرميل.
وقال مبعوث روسيا للمحادثات، ميخائيل أوليانوف، لوكالة رويترز: «نحن على بعد دقيقة واحدة من خط النهاية»، عندما سُئل عن المفاوضات. ويؤكد أوليانوف، وهو الأكثر تفاؤلاً بين رؤساء الوفود، أن الوضع في أوكرانيا ليس له تأثير على المحادثات، كما هوّن مسؤولون إيرانيون من تأثير ذلك في الوقت الحالي.
وتعلب روسيا دوراً أساسياً في التوصل إلى حلول دبلوماسية. وبحسب «رويترز»، فإن الحرب في أوكرانيا تخلق شعوراً بالحاجة الملحة لإتمام المحادثات، قبل أن يصبح التعاون مستحيلاً.
ويؤكد المسؤولون الغربيون أنهم قادرون على عزل الملف الإيراني، لأنه مصلحة مشتركة في تجنب أزمة كبرى تتعلق بمسألة منع الانتشار النووي، لكن ربما الأمر على وشك التغيير مع تصاعد الضغط على موسكو.
في هذا الصدد، قال مسؤول رئاسي فرنسي: «هناك فرصة كبيرة لأن تلوث أزمة بهذا الحجم الكثير من الملفات الأخرى، وليس الملف الإيراني فحسب, هذا أحد الموضوعات الكثيرة التي تتغير فيها العلاقة مع روسيا، وسلوك الرئيس فلاديمير بوتين بشكل كبير وخطير جداً».
وأفاد 3 دبلوماسيين قريبين من المحادثات أن الأحداث في أوكرانيا سرّعت الجهود الرامية لإنجاز المفاوضات هذا الأسبوع، خشية أن يصبح تجاهل مثل تلك الأحداث أكثر صعوبة، وفقاً لوكالة رويترز.
من جهته، قال مسؤول كبير في «الخارجية الأميركية» إنه لا يزال لدى روسيا الرغبة في استمرار التفاوض حول إحياء الاتفاق النووي. وأضاف المسؤول: «نحن لا نفعل ذلك خدمة لروسيا. روسيا لا تفعل ذلك خدمة لنا. نحن نعمل من أجل هدف في هذه القضية، ويبدو أن لدينا مصلحة مشتركة في إحياء الاتفاق النووي».
وصرح مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» من طهران: «هاتان قضيتان منفصلتان... بالطبع الوقت ينفد، ومع ما يحدث في أوكرانيا، ربما تنشغل روسيا بالأزمة، ومن ثم سيكون الغرب مسؤولاً عن فشل هذه المحادثات». وقال مسؤول أمني إيراني في طهران أيضاً إنه حتى لو غيّرت روسيا نهجها، وحاولت نسف المحادثات، فإن إيران ستعطي الأولوية لمصلحتها الوطنية المتمثلة في بيع النفط والتوصل إلى اتفاق لتمكينها من ذلك، إذا تيسر. وأضاف المسؤول متسائلاً: «لماذا علينا التضحية بملايين الدولارات من الدخل بسبب التحالف مع روسيا؟»
ونوّه دبلوماسيون أن الأمور لا تزال تمضي بشكل ودّي، لكن نظرة، ولو خاطفة، على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر أن المفاوض الرئيسي لفرنسا، فيليب إيريرا، انتقد روسيا مراراً، كما حذر إيران من أنها تلعب بالنار.
وبشأن الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق، بينما تتفاقم الأزمة، قال دبلوماسي أوروبي: «يجب أن يحدث هذا الأسبوع... لأننا لا نعرف متى يمكن أن يحدث تصعيد في أوكرانيا، وعندها لن نصبح حلفاء... فقد يقول الروس؛ فليذهب اتفاق إيران إلى الجحيم».
ومنذ 10 أشهر تجري مفاوضات غير مباشرة بين طهران وواشنطن بهدف إحياء الاتفاق النووي، وطيلة هذه الفترة شددت الأطراف الغربية على مواعيد نهائية للتوصل إلى اتفاق نظراً لتسارع البرنامج الإيراني، في ظل تراكم اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، ما يمكّنها حالياً من تطوير قنبلة واحدة على الأقل حسب تقديرات الخبراء. واتخذت المفاوضات مساراً صعباً بعد عودة طهران إلى طاولة المفاوضات قبل 3 أشهر.
وقال هنري روم، محلل الشؤون الإيرانية لدى مؤسسة أورآسيا الاستشارية: «كلما طال أمد المحادثات، زادت فرصة تداخل الصراع»، وقال إن ارتفاع النفط «سيضغط على الحكومات الغربية؛ خصوصاً الأميركيين، لإنجاز الاتفاق سريعاً». ويرى أن إيران قد تكون راهناً، أقل عجلة من الغربيين لإحياء الاتفاق، معتبراً أن النزاع «قد يزيد من شكوك إيران بشأن ما إذا كان الغرب مستعداً فعلاً لترك المباحثات والاستغناء عن زيادة كميات النفط الخام الإيراني في الأسواق، في وقت ترتفع أسعار النفط، و(يسود) عدم يقين جيوسياسي مهم».
8:50 دقيقه
محادثات فيينا تحت اختبار الأزمة الأوكرانية
https://aawsat.com/home/article/3507981/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
محادثات فيينا تحت اختبار الأزمة الأوكرانية
(تحليل إخباري)
الفريق المفاوض الإيراني يجرى مراجعة لمسودة الاتفاق في اجتماع مع مفاوضي فرنسا وألمانيا وبريطانيا في فيينا أول من أمس (إيسنا)
محادثات فيينا تحت اختبار الأزمة الأوكرانية
الفريق المفاوض الإيراني يجرى مراجعة لمسودة الاتفاق في اجتماع مع مفاوضي فرنسا وألمانيا وبريطانيا في فيينا أول من أمس (إيسنا)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





