جارود بوين: كدت أتخلى عن حلمي في احتراف كرة القدم وعمري 16 عاماً

جناح وستهام المرشح بقوة للانضمام إلى المنتخب الإنجليزي يتحدث عن البداية الصعبة لمسيرته

جارود بوين في طريقه لهز شباك ليستر سيتي (رويترز)
جارود بوين في طريقه لهز شباك ليستر سيتي (رويترز)
TT

جارود بوين: كدت أتخلى عن حلمي في احتراف كرة القدم وعمري 16 عاماً

جارود بوين في طريقه لهز شباك ليستر سيتي (رويترز)
جارود بوين في طريقه لهز شباك ليستر سيتي (رويترز)

في البداية يجب التأكيد على أن جارود بوين معتاد على الانتكاسات، حيث كاد جناح وستهام أن يتخلى عن حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترف بعد تجربة فاشلة مع كارديف سيتي عندما كان عمره 16 عاماً، وبدا حلم اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعيداً للغاية عندما قضى ستة أشهر بدون الحصول على أجر مع نادي هيرفورد في دوري الهواة. يقول بوين: «الرحلة التي خضتها، والتي كدت أستسلم خلالها ثم الانتقال إلى هال سيتي، هي رحلة تتسم بالجنون بعض الشيء عندما أفكر فيما حدث خلالها».
ويضيف: «لقد واجهت الكثير من العقبات عندما كنت صغيرا وكان يتعين علي التغلب عليها. وبالتالي، فإنا على استعداد كامل لتحمل أي شيء قد يعيق طريقي الآن». في الحقيقة، هناك قوة داخلية هائلة في شخصية بوين، الذي يعد واحداً من أفضل المهاجمين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ويأمل اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً أن يتمكن وستهام من مواصلة تحقيق نتائج إيجابية تساعده على إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا بعد الفوز على وولفرهامبتون بهدف دون رد يوم الأحد، ويضحك عندما يفكر في المعاملة التي كان يتلقاها من المدافعين في دوريات الهواة، قائلاً: «كان عمري 16 أو 17 عاماً. كان هناك لاعبون خاضوا مئات المباريات في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز ويقتربون من نهاية مسيرتهم الكروية، ويلعبون في دوريات الهواة».
ويضيف: «عندما كانوا يرونني وأنا صغير وضعيف البنية كانوا يريدون فقط أن يركلونني حتى أستوعب ما يحدث في العالم الحقيقي على أرض الواقع. وعندما كنت صغيراً كنت أنظر إليهم وأقول: يا إلهي، ما مشكلتهم؟» فهل فكر بوين يوماً ما في إخبار والده، سام، بأن التدخلات في هذه المباريات عنيفة للغاية وأن لياقة اللاعبين الآخرين أعلى منه بكثير؟ يقول بوين: «لا، لأنني لو قلت له ذلك، فإنه كان سيلكمني مباشرة ويطلب مني أن أكون رجلاً قوياً. لا أعتقد أنه يمكنك أن تلعب بدون أن تكون قوياً من الناحية البدنية، خاصة إذا كنت تلعب في مركز الجناح ويتعين عليك تجاوز لاعبي الفرق المنافسة».
ويضيف: «يشعر المدافعون بأنك تحاول إحراجهم أو السخرية منهم عندما تحاول مراوغتهم، لذلك يريدون أن يركلوك إلى الخارج. قد لا تكون معتاداً على ذلك أو لا تقبل ذلك، لكن الحقيقة أن هذا هو ما يحدث أسبوعياً خلال المباريات».
ويتحلى بوين، الذي جاءت فرصته الكبيرة عندما انتقل إلى هال سيتي في عام 2014، بالتواضع الشديد ويتحدث باعتزاز عن نشأته في ليومينستر بمقاطعة هيريفوردشاير. ويقول: «أسلوب الحياة في المنزل كان يعتمد على الريف بشكل كبير، فهناك الكثير من المزارع. هناك الكثير من الطرق التي يمكنك الذهاب إليها، ولم تكن كرة القدم هي الطريق المعتاد أن يسلكه الكثيرون. لقد ساعدني الرحيل وأنا في السابعة عشرة من عمري وتكريس حياتي بالكامل لكرة القدم على فعل ما أريد القيام به».
ويفكر بوين في الخلفية الزراعية لعائلته قائلاً: «أنا أحب المزارع، لكن بعدما تحدثت إلى عمي الذي يمتلك مزرعته الخاصة، ومع جدي المتقاعد الآن، أدركت أن الأمر سيكون به الكثير من المتاعب. قد يكون من المثير أن تفكر في أن تكون لديك مزرعتك الخاصة، لكن الحقيقة أن الأمر صعب على أرض الواقع». ومع ذلك، فقد ساعدته الحياة الريفية في كرة القدم. فخلال الصيف الماضي، ساعده والده، الذي لعب كرة القدم في دوريات الهواة، على تحسين لياقته البدنية من خلال حثه على دفع عربة يد مليئة بالإسمنت حول حقول البطاطس. يقول بوين عن ذلك: «إنه رجل مجنون بعض الشيء، فما يريد أن يفعله ينتمي إلى المدرسة القديمة في التفكير. كنت على وشك البكاء في نهاية الأمر، لأن ذلك كان صعباً للغاية».
ويضيف: «عادة ما كان يصعد بي إلى تل مرتفع ومعه خلاط وأنا معي عربة يدوية. كنت أركض وأملأ هذه العربة. لكن ونحن في طريقنا للنزول من التل، كان الأمر أسهل كثيراً لأن العربة تكون فارغة، لذلك كنت أسير ببطء ونحن في طريق النزول. لكن كان يتعين علينا الصعود مجدداً، وهو أمر مروع للغاية لأنني أكون منهكاً تماماً في تلك الحالة. علاوة على ذلك، كانت لديه بعض التقنيات الغريبة التي جعلني أقوم بها في الصيف، لكن من الواضح أنها نجحت في زيادة لياقتي البدنية».
قدم بوين مستويات جيدة مع هال سيتي في دوري الدرجة الأولى، وهو الأمر الذي دفع وستهام للتعاقد معه قبل عامين، لكن مستوى اللاعب تطور بشكل ملحوظ للغاية خلال الموسم الحالي. ويشكل بوين خطورة هائلة على مرمى الفرق المنافسة عندما يدخل إلى عمق الملعب من الناحية اليمنى لاستغلال قدمه اليسرى الرائعة. أحرز بوين ثمانية أهداف وصنع ثمانية أهداف أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ويقدم مستويات استثنائية جعلت الكثيرين يشبهونه بالنجم المصري محمد صلاح.
يقول بوين، الذي يصف صلاح بأنه أفضل لاعب في العالم: «أعرف إلى أي مدى يمكنني أن أكون جيداً، وأعتقد أن الأمور بدأت تسير على ما يرام. في بداية الموسم كنت ألعب بشكل جيد لكنني لم أكن أسجل أو أصنع الأهداف، لكنني واصلت العمل بكل قوة. لقد حالفني القليل من الحظ بتسجيل هدفين مؤخراً، وهذا هو ما يحدث عندما تواصل العمل بقوة». ويضيف: «ربما يمكنني أن أكون أفضل من ذلك، وكان بإمكاني تسجيل المزيد من الأهداف الأخرى. ربما كان من الممكن أن أسجل 15 هدفاً حتى الآن».
إن هذه الرغبة الهائلة في التطور والتحسن هي التي جعلت بوين مرشحاً بقوة للانضمام إلى قائمة المنتخب الإنجليزي لأول مرة خلال الشهر المقبل. لكن في الوقت الحالي يركز بوين بشكل كامل على اللعب مع وستهام. ويقدم وستهام مستويات غير ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يحتل الآن المركز الخامس في جدول الترتيب بعد الفوز على وولفرهامبتون بهدف دون رد. وتعادل وستهام مع إشبيلية في دور الستة عشر لبطولة الدوري الأوروبي. يلعب وستهام على العديد من الجبهات، ومن المؤكد أن بوين، الذي انضم إلى وستهام عندما كان الفريق يواجه شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى، أصبح من الركائز الأساسية للفريق. لقد مر ما يقرب من عامين على اليوم الذي سجل فيه هدفه الأول بقميص وستهام، والذي جاء بشكل رائع أمام ساوثهامبتون، ويسعى دائماً لمواصلة التحسن والتطور.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.